ولاد البلد

فيديو وصور| كورونا تعصف بصيادين حلقة السمك بالإسكندرية.. وموسم الصيف لم يحقق آمالهم

فيديو وصور| كورونا تعصف بصيادين حلقة السمك بالإسكندرية.. وموسم الصيف لم يحقق آمالهم صيادين حلقة السمك بالإسكندرية- تصوير: مصطفى حسن

منذ قرابة مائتي عام وحتى اليوم، تحتفظ منطقة الأنفوشي بأكبر ساحة لبيع الأسماك الطازجة والمأكولات البحرية “حلقة السمك”، والتي يُقبل عليها التجار والمواطنون منذ فجر كل يوم قبل بدء المزاد العلني لبيع الطاولات الخشبية “الشروة” فيما تستمر حركة البيع حتي الغروب بنظام البيع بالكيلوجرام.

صيادين حلقة السمك بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
صيادين حلقة السمك بالإسكندرية.. تصوير: مصطفى حسن

وتعتبر حلقة السمك جزءا لا يتجزأ من تاريخ الإسكندرية، لقربها من قصر رأس التين وقلعة قايتباي، فضلا عن أنها المحطة الأولى لاستقبال رزق البحر من الصيادين.

ومنذ نشأتها حتي الآن تصارع البقاء، للاحتفاظ بوجود الصيادين داخل المبنى الذي يبلغ طوله قرابة ١٩٠٠ متر مربع، حتى أتت أزمة انتشار فيروس كورونا وقلبت الأوضاع داخلها رأسا على عقب.

خسائر فادحة

مع بدء جائحة كورونا، طرأت مستجدات على الحلقة لم تكن في حسبان الصيادين والباعة فيها، فتحملوا خسائر فادحة طوال فترات حظر التجول وتقييد حركة نزولهم للبحر وتقليل عدد ساعات البيع.

وما إن بدأت الأجواء تعود لطبيعتها، وجاء الموسم الذي ينتظروه كل عام وهي فترة شهري أغسطس وسبتمبر، الذي تنتعش فيه حركة البيع لقدوم المصطافين، إلا أن حالة الركود استمرت، فيما انتعشت حركة البيع نسبيا مقارنة بالأشهر الماضية ولكنها تظل بمستوى محدود.

صيادين حلقة السمك بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
صيادين حلقة السمك بالإسكندرية.. تصوير: مصطفى حسن
ركود حركة البيع

الحاج إبراهيم قباري- أحد تجار الأسماك بحلقة السمك، يقول إنهم منذ انتشار فيروس كورونا، يعانون من قلة حركة البيع لديهم بسبب حالة القلق التي كانت تنتاب المواطنين من دخول مكان مغلق نسبيا، والتعامل مع الباعة.

لكن منذ شهر أغسطس الماضي يشير قباري إلى أن حركة البيع بدأت تعود بنسبة 60%، مع فتح مطاعم الأسماك، والتي تعتبر أكبر مستورد للمأكولات البحرية، ومع ذلك لم تكن حركة البيع مماثلة لنظيرها في الأعوام الماضية، لعدم توافد مصطافين أو زوار بنسبة كبيرة على تلك المطاعم.

غلق الشواطئ وقلة المصطافين

يرى قباري أن هناك قرار آخر تسبب في خسائر حلقة السمك، وهو غلق الشواطئ الذي ما زال يلقي بظلاله على بائعي الحلقة، لعدم قدوم المصطافين الذين يرغبون في أكل الأسماك الطازجة.

كما يشير إلى أن قرى الساحل الشمالي، هي أكبر مستورد حالي للأسماك من الحلقة، لتواجد عدد من المصطافين في شواطئها ومطاعمها.

صيادين حلقة السمك بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
صيادين حلقة السمك بالإسكندرية.. تصوير: مصطفى حسن
المناورات ومنع الصيد

وأرجع الحاج إبراهيم قباري، ارتفاع الأسعار الحالي للأسماك إلى توتر حركة نزول البحر لوجود مناورات، مما تسبب في منع الصيد وقلة المعروض، وبالتالي رفع الأسعار.

ويشير إلى أن الباعة يعانون وكذلك المواطنون، كما أن السوق بشكل عام يشهد حالة ركود، متوقعا سوء الحالة مع دخول موسم الشتاء وبدء النوات التي تؤثر على الصيد.

صيادون تركوا المهنة

فيما يوضح أشرف رزيق؛ أحد تجار الحلقة، أن رزق الصيادين من أسماك البحر حاليا يشهد حالة توتر لم تكن في حسبانهم، حتى أن العديد من العاملين تركوا المهنة خلال الأشهر الماضية، لأنها لم تلبي احتياجاتهم المعيشية.

ويضيف: “عامل بيشتغل معايا ونفضل من صباح اليوم بنصطاد ونيجي الحلقة نبيع لحد الليل وفي الآخر نلاقي رزقنا لا يكفي بيوتنا ولا يناسب طول ساعات عملنا”.

وأشار رزيق، إلى أن تغيير مواعيد نزول البحر للصيد، أثرت عليهم بشكل كبير منذ أشهر الحظر، حيث حددت السلطات المختصة، موعد النزول من السابعة صباحا، وهذا القرار سبب مشاكل، حيث إن الحصول على كميات كبيرة من الأسماك ينحصر في النزول مع شروق الشمس مباشرة، ولأنهم يحتاجون وقتا للإبحار مسافة 13 كيلو داخل البحر حتى الوصول إلى المرمى.

“حياة الصياد تعتمد على الرزق اليومي، وإذا لم يستطع نزول البحر لن يكون هناك رزق، ولا يوجد مصدر دخل آخر لمواجهة أعباء الحياة”.. بهذه الكلمات لخص زريق حال الصيادين، مشيرا إلى أن هناك قرار بمنع الصيد ليلا، على الرغم أن أفضل ثمرات البحر لا يمكن صيدها سوى في الليل.

صيادين حلقة السمك بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
صيادين حلقة السمك بالإسكندرية.. تصوير: مصطفى حسن
غدر كورونا

“غدر كورونا فاق غدر البحر.. بخرج من بيتي بعد صلاة الفجر وأرجع 9 بالليل والعائد اللي في جيبي لا يكفي لاحتياجات بيتي، وفوق ذلك نعمل تحت ضغط الإصابة بالوباء”.. بتلك الكلمات يعبر محمد موسى- صياد، عن تضرره من جائحة كورونا.

ويحكي موسى أنهم ينزلون يوميا للصيد دون أي إجراءات احترازية، لأنها لا تصلح مع طبيعة عملهم، فلا يجوز ارتداء كمامة، ولا رش مطهرات أثناء العمل في البحر.

الاستغناء عن العمال

وأضاف موسي، أن رزق البحر من الأسماك بعد جائحة كورونا شهد توترا، فضلا عن قلة الطلب الذي لم يعود لطبيعته حتى الآن، بالرغم من عودة الحياة لطبيعتها في معظم المجالات، لافتا إلى أن غالبية تجار الأسماك بالحلقة، استغنوا عن عدد من العاملين لديهم، بسبب قلة الدخل، فمن كان لديه 4 عمال أصبح يكتفي باثنين فقط.

صيادين حلقة السمك بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
صيادين حلقة السمك بالإسكندرية.. تصوير: مصطفى حسن
مشكلات أخرى للصيادين

وأشار موسي، إلي أن صيادين البحر يعانون من فئة أخري من المشاكل التي تعرقل رزقهم حاليا، ومنها قرار رئيس هيئة ميناء الإسكندرية بوقف الصيد بحدود الميناء، ووقف إصدار التصاريح الخاصة بدخول الصيادين إليها، مما أضر بالصيادين، مطالبا وزير النقل بالتدخل لمعالجة هذا القرار، خاصة أنهم كانوا منتظمين في سداد رسوم استخراج التصاريح، وفي الوقت المحدد لذلك، وبصفة دورية.

والأزمة الثانية التي تواجه الصيادين هي أن معظم شواطئ المحافظة، أصبحت حاليا لا تصلح للصيد، حيث أثرت المشروعات والأنشطة الترفيهية المقامة علي الطبيعة الجغرافية للساحل، مما أثر على الثروة السمكية للبحر، وضيق الخناق على الصيادين، وجعلهم يتخذون أماكن بديلة لممارسة الصيد، منها بحيرة مريوط.

تغير في سلوك الشراء

إيهاب سمير- مشتري بالحلقة، يقول إنه يتعامل مع هذا المكان منذ أكثر من 18 عامًا، وما لاحظه هذه الأشهر هو أن إقبال المواطنين على شراء الأسماك بشكل عام، قلّ بسبب كورونا وارتفاع الأسعار، لافتا إلى أن سلوك الشراء أيضًا تغير، حيث تراجع الإقبال على الأنواع الغالية كالدنيس والقاروص، وتحدد الإقبال على أنواع أقل كالبلطي والبوري، لأنهم الفئة الأنسب في السعر.

صيادين حلقة السمك بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
صيادين حلقة السمك بالإسكندرية.. تصوير: مصطفى حسن
عدد المتضررين

محمد البلبوشي، رئيس الجمعية التعاونية لصيادي بحيرة مريوط، وإحدي تجار الحلقة، يقول إن أزمة كورونا أطاحت برزق أكثر من 2700 شخص، يتنوعون ما بين “صيادين، وتجار، وباعة، وعمال مساعدين، ومختصون بتصليح الطاولات الخشبية”، حيث تسببت في خسائر مادية أثرت علي وضعهم المعيشي وجعلت أرباب الأسر منهم يتضررون بشكل كبير ولا يجدون قوت يومهم.

ويضيف البلبوشي: “على الرغم أنه قبل كورونا، وعقب تطوير بحيرة مريوط، زادت خيرات الأسماك، حيث أصبح المسطح المائي ينتج منسوب سمكي أعلى، وارتفع رزق الصياد من الحصول على 5 كيلو علي يوميا، إلي الحصول ما بين 30 حتى 60 كيلو، فبدأ دخل الصيادين يرتفع، وعلي أثره انخفضت الأسعار بشكل عام”.

صيادين حلقة السمك بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
صيادين حلقة السمك بالإسكندرية.. تصوير: مصطفى حسن
العرض والطلب

ويستكمل البلبوشي: “مع دخول جائحة كورونا أثرت بشكل كبير فأصبح المعروض من أسماك البحيرة كثير خلال الشهور الماضية في مقابل قلة الطلب، لعدم وجود مصطافين، ولتوتر حركة العمل لدي العديد من المواطنين وتأثيرها على الوضع الاقتصادي للأسر، وبالتالي لم يهنأ الصيادين بكثرة خيرات الأسماك فيها”.

ويوضح أن أسماك بحيرة مريوط ليست مرتفعة الأسعار ومنها البلطي والبوري والقراميط، وتبدأ في الأسواق من 10 أو 15 جنيها وحتى 30 و50 جنيها، ولكن أسماك البحر تشهد ارتفاعا في الأسعار، لأنها متأثرة الآن بقلة المعروض بسبب وجود مناورات، وهذا أيضا أثر على حركة البيع لرغبة مصطافين الساحل الشمالي في أكل أسماك البحر وليس البحيرة.

الوضع الاقتصادي بعد كورونا

“تغير الوضع الاقتصادي بعد كورونا، أدى لتغير سلوك الشراء لدى المواطنين، والمواطن صاحب أسرة مكونة من 7 أفراد يختلف سلوك شرائه عن صاحب الأربعة أفراد، فكل منهم يتجه لشراء نوع مختلف من الأسماك طبقا للفئة السعرية التي تناسبه”.. أضافها البلبوشي.

وفي سياق آخر يطالب البلبوشي رئيس هيئة الثروة السمكية، بزيادة عدد الرخص التي تُمنح للصيادين والبالغ عددهم قرابة 2700 صياد، بحيث يصبح جميعهم حاملين التصاريح، ولا توقفهم شرطة المسطحات وتعطل عملهم، متمنيا فتح الأبواب لوجود رخص جديدة، خاصة أن بعضها سقطت ولم يستطيع أصحابها تجديدها.

صيادين حلقة السمك بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
صيادين حلقة السمك بالإسكندرية.. تصوير: مصطفى حسن
برامج لمساعدة الصيادين

ومن جانبه، يوضح طارق جمال؛ وكيل مديرية التضامن الاجتماعي بالإسكندرية، أن مشاكل عمال الصيد التي ظهرت خلال فترة كورونا، تم رفعها على أعلى مستوى للجهات التنفيذية، لبحث سبل حلها، خاصة لعدم وجود نقابة لهم، مشيرا إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اجتمع خلال الأسبوع الماضي مع رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء، لبحث عدة موضوعات على رأسها البرنامج القومي لدعم فئة صغار الصيادين، وتوفيق أوضاعهم، ووضع الإطار المناسب للحماية الاجتماعية.

ويشير جمال، إلى أن وزارة التضامن الاجتماعي، تحاول دعم عمال الصيد بكافة الأوجه في ظل الظروف الراهنة، كما أن هناك حزمة برامج للحماية والدعم ستقدمها، منها وضع آلية للتأمين الاجتماعي على عمال الصيد بمشروع اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات الاجتماعية رقم 148 لسنة 2019، حيث تم إرسال مشروع اللائحة لمجلس الوزراء تمهيدا لإصدارها، وكذلك التعامل بقرار رقم 217 لسنة 2020 لمد مظلة الحماية الاجتماعية للفئات المستهدفة ومنها الصيادين.

ويؤكد أنه الوزارة تحاول حاليا حصر عمال الصيد على مستوى الجمهورية، وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة لهم، حتى تتمكن من مد كافة وسائل الرعاية والحماية لهم، وتقديم دعما نقديا موسميا خلال فترات التوقف بقرارات رسمية من الدولة أو فترات النوات لمساعدة الصيادين في الاستمرار، وكذلك دراسة مدى إمكانية شمولهم بالتأمين الصحي مقابل مساهمة الدولة في تكلفة علاجهم.

 

الوسوم