ولاد البلد

صور| تحذيرات دون جدوى.. من المسؤول عن 13 حالة غرق غربي الإسكندرية في 5 أيام؟

صور| تحذيرات دون جدوى.. من المسؤول عن 13 حالة غرق غربي الإسكندرية في 5 أيام؟ أحد شواطئ قري الساحل الشمالي- تصوير دعاء جابر

13 حالة غرق، هي إجمالي ما تم تسجيله في قطاع غرب الإسكندرية منذ الجمعة الماضي، بخلاف ما يتجاوز قرابة الـ40 حالة منذ بداية فصل الصيف، وذلك علي الرغم من وجود قرار رسمي من رئيس الوزراء بغلق كافة الشواطئ في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد “كوفيد ١٩”.

كيف دخل هؤلاء إلى مياه البحر رغم غلق الشواطئ؟ وما دور الجهات الرقابية في منعهم؟ وهل هناك إجراءات رادعة لمنع تكرار تلك الحوادث؟ جميعها أسئلة يجيب عنها “ولاد البلد” في هذا التقرير.

لافته تشير لغلق شاطئ النخيل-المصدر إدارة السياحة والمصايف
لافته تشير لغلق شاطئ النخيل.. المصدر إدارة السياحة والمصايف

وكانت آخر تلك الحوادث، صباح أمس الثلاثاء، عندما لقى شاب يُدعي عبد الرحمن فهمي حسب الله، 18 عاما، مصرعه غرقا في مياه شاطئ أبو يوسف 2 غربي الإسكندرية، وهو أحد أبناء حي محرم بك، وتم استخراج جثمانه عقب ساعات من غرقه علي يد قوات الإنقاذ النهري.

عبدالرحمن فهمي- غريق شاطئ أبو يوسف
عبدالرحمن فهمي، غريق شاطئ أبو يوسف

وقبله بيوم واحد، شهد شاطئ السلام ٢ بمنطقة أبو يوسف، بحي العجمى، غرق شاب آخر يُدعي محمد عبد الرشيد أحمد ١٨ عاما، من أبناء محافظة الجيزة، وقامت قوات الإنقاذ النهري بالبحث عن الجثة وتوقف البحث مع دخول الليل لعدم الرؤية، وفي صباح اليوم التالي قذفته الأمواج إلي الشاطئ.

محمد الرشيدي- غريق شاطئ أبو يوسف
محمد الرشيدي، غريق شاطئ أبو يوسف

أما الحادث الأصعب، فشهده شاطئ الموت “النخيل” الأحد الماضي، وكان بغرق أب يُدعى “حسن عبد الله- ٣٣ عام” كان يجلس علي مياه الشاطئ يشاهد طفلته التي تبلغ من العمر ٣ سنوات وهي تسبح في مياه البحر، حتي جرفتها الأمواج وبدأت في الغرق، فهرول إليها محاولا إنقاذها ولكنه غرق قبل أن ينتشلها.

٩ ضحايا في يوم واحد

أما يوم الجمعة الماضي، فشهدت شواطئ غرق المحافظة ٩ حالات غرق في شواطئ متفرقة وهي “شهرزاد، والهانوفيل، والساحل الشمالي”، وأصدر المحامي العام لنيابات الدخيلة الكلية في الإسكندرية، قرار بتسليم جثامين 7 أشخاص لأسرهم، فيما تبقي جثتين لشاب وفتاة جرفتهم الأمواج لمياه الشاطئ ولم يتم التعرف عليهما.

الحادث الأول، لقى فيه 3 أشخاص مصرعهم، غرقًا في مياه البحر بشاطئ قرية “جولدن بيتش” بالكيلو 47 بالساحل الشمالي، وهم: مصطفى إسماعيل أحمد عبد الرحيم، 19 عامًا، ومحمد نشأت فكري عبد الحميد، 19 عامًا، ومحمود عبد الرحمن سعد عبد الرحيم، 17 عامًا.

عرقي قرية جرين بيتش
غرقي قرية جرين بيتش

والحادث الثاني، أسفر عن غرق سيدة تدعى، شروق حسين جابر، 30 عامًا، ربة منزل، مقيمة في منطقة الحلوجي بنطاق دائرة قسم شرطة الجمرك، أثناء قيامها بالسباحة بمياه شاطئ بالهانوفيل وبعد انتشالها بوقت قصير قذفت أمواج البحر، جثتين، لشخصين مجهولين “شاب وفتاة” على رمال الشاطئ، وحتي الآن لم يتم التعرف على هويتهما.

بينما الحادث الثالث، فشهدها شاطئ “شهر زاد”، بالعجمي، ولقي فيها رضا مجاهد عبد العزيز، 32 عامًا، ميكانيكي سيارات، مقيم في نطاق دائرة مركز شرطة منيا القمح، محافظة الشرقية، وكريم جابر محمد أحمد علي، 31 عامًا، وسامح محمد سعد أحمد إبراهيم، 19 عامًا، مصرعهما غرقًا أثناء استحمامهما في مياه البحر.

كيف ذهب هؤلاء للشواطئ؟

أحمد عبيد محمود- ٦٣ عاما، مهندس بالمعاش، وأحد سكان منطقة ٦ أكتوبر التي تحتوي علي شاطئ النخيل، يقول إن المواطنين يوميا يعبرون القرية وصولا لمياه الشاطئ، وذلك علي الرغم من وجود لافتات كبيرة تحذر من النزول استجابة لقرار رئيس الوزراء بالغلق، مع التنبيه علي عدم وجود فريق إنقاذ.

إخلاء شاطئ النخيل.. تصوير: إعلام حي العجمي

وأضاف “عبيد” أن هناك مشاحنات مستمرة بين أفراد الأمن الذين يقومون بمتابعة الشاطئ خلال ساعات النهار، وبين المواطنين وخاصة المصطافين الذين يصرون علي النزول، حتي أن بعض تلك المشاحنات انتهي بضرب أفراد أمن في عيد الأضحى الماضي.

وأشار “عبيد” إلى أن أسباب الغرق ترجع مسؤوليتها في المقام الأول للمواطنين الضحايا الذين يخاطرون بحياتهم وأبنائهم، ولكن مع عدم إعفاء الدور الرقابي للمسؤولين الذين يسمحون بتلك التجاوزات دون وضع إجراءات رادعة وغلق الشاطئ تماما، وفرض عقوبات علي المتسللين ليلا ونهارا.

شواطئ الساحل مفتوحة

أما سمير عيد، ٢٧ عاما، أحد شهود العيان علي حادث غرق ٣ شباب بشاطئ قرية جرين بيتش، فيقول إن جميع قري الساحل الشمالي مفتوحة ولا يوجد أي رقابة علي أصحابها وروادها في نزول الشاطئ، مشيرا إلى أن يوم الجمعة الماضي شهد ارتفاع كبير في الأمواج، فعكف زوار القرية علي نزول الشاطئ، ما عدا عدد محدود من الشباب.

أحد شواطئ قري الساحل الشمالي- تصوير دعاء جابر
أحد شواطئ قري الساحل الشمالي.. تصوير: دعاء جابر

وأضاف “عيد”، أنهم فوجئوا بصرخات مطالبة بإغاثة الشباب الغرقي، وفي البداية لم يتواجد أي من فريق الإنقاذ علي الشاطئ، وحتي حضروا كان ٣ شباب تعرضوا للغرق بالفعل، فتم إخلاء الشاطئ تماما.

رقابة صباحية

فيما يوضح حسن رفعت، أحد سكان منطقة العجمي، أن شواطئ “الدخيلة والبيطاش والهانوفيل وأبو يوسف وأبو تلات”، جميعها توجد رقابة صباحية فقط عليها، وفي الفترة من الساعة السادسة مساء وحتي فجر اليوم التالي تترك دون رقابة، وهو الوقت الذي يتسلل فيه الراغبين في نزول مياه البحر خاصة من المصطافين من أبناء المحافظات الأخري، الذين يستأجرون شققا مصيفية في تلك المناطق.

وبرهن “رفعت” كلامه بأن جميع حوادث الغرق التي تقع في تلك المناطق في الفترة ما بعد منتصف الليل، وغالبيتها لمصطافين من خارج المحافظة، مؤكدا أن شواطئ غرب جميعها تعاني من أزمة وجود حواجز صخرية وارتفاع تيارات الأمواج، وتمتاز بوجود دوامات، مما يزيد حالات الغرق فيها.

الاعتداء على فرد أمن بشاطئ النخيل

فيما يروي رمضان صلاح أحمد، فرد أمن بشاطئ النخيل، أنه تعرض للاعتداء من قبل إحدى الأسر بشاطئ النخيل أثناء محاولته إخلاء الشاطئ في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، وذلك خلال محاولته إقناع أحد الأسر من أبناء محافظة القاهرة علي عدم نزول مياه البحر نظرا لغرق عدد كبير من الشباب قبلها بأيام، وخطورة ذلك عليهم خاصة لوجود أطفال صغيرة معهم.

اخلاء شاطئ النخيل تصوير: إعلام حي العجمي
إخلاء شاطئ النخيل.. تصوير: إعلام حي العجمي

وأفاد فرد الأمن، أن أفراد الأسرة أصروا علي التعنت وعدم الخروج من الشاطئ، وأحدهم بدأ يتعرض لهم بالإهانة والشتائم، وطالب أسرته بنزول مياه البحر قائلا: “أنزلوا ولو حد منعكم هموته”.

وأضاف “صلاح” أنه بعد مشاحنات بينهم وبين الأسرة، فوجئ بضربه بعصي خشبية علي الرأس مما أفقده الوعي ولم يفق إلا أثناء وجوده بمستشفي العامرية العام، وتم تحرير محضر للتهمين بضربة، وبعدها زاره محافظ الإسكندرية في المستشفي وكرمه تعويضا عن الضرب الذي تعرض له.

منقذ: الغرقي شباب 

وفي سياق متصل، أعرب إيهاب المالحى، كبير الغواصين وإحدي المتطوعين في رحلات بحث عديدة أن غرقي بشواطئ الإسكندرية، عن استياؤه من تكرار المناشدات للمواطنين بعدم نزول الشواطئ في تلك الفترة لعدم وجود منقذين، ولكن دون جدوي، قائلا: ” قلبي وجعني وأنا ينتشل جثامين شباب في عمر الزهور”.

وطالب المالحي، بضرورة وضع إجراءات لوقف نزيف الضحايا على الشواطئ وخاصة وخاصة التي تمتاز بالخطورة مثل “النخيل، و الذي يتواجد عليه يوميًا مئات الأفراد، ومنها التوعية لمنع المصطافين من نزول البحر لعدم إدراكهم خطورة الأمر، وكذلك تفعيل دور الشرطة بالقبض على المخالفين، وكذلك تعيين منقذين على الشواطئ، علي أن يكونوا على دراية كاملة بالإسعافات الأولية.

المواطنون يسبحون في مياه البحر.. تصوير: نشوى فاروق

وأكد “المالحي” أن هناك حالات غرق كان يمكن إنقاذها لو تواجد من له خبرة بالإسعافات الأولية، لافتًا إلى ضرورة إغلاق المسافات بين الحواجز الصخرية بشواطئ غرب الإسكندرية، لأنها ستؤدي إلى غرق العديد من المواطنين.

السياحة والمصايف: التسلل ليلا السبب

ومن جانبه، قال اللواء جمال رشاد، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، أن غالبية الأسر التي فقدت أفراد منها قد جاءوا من محافظات أخرى لقضاء وقت ممتع على شواطىء الإسكندرية، وقاموا بالتسلل ليلاً إلي مياه البحر، بالمخالفة لقرارات مجلس الوزراء بشأن غلق الشواطىء، منوها أن جميع خدمات الشواطئ معلقة، ولا يوجد قوات إنقاذ عليها.

أحد شواطئ الإسكندرية
أحد شواطئ الإسكندرية.. تصوير: نشوى فاروق

وأضاف رشاد، أن قوات أمن الشواطئ، حاولت بجميع الطرق خلال الفترة الماضية منه المواطنين من النزول للشواطئ، إلا أن هناك حالة من الإصرار علي مخالفة التعليمات، مشيرا إلي أنه الأسر تأتي من محافظات أخرى ويقرروا النزول للبحر فجرا حتى يهربوا من حملات الرقابة.

وذكر أن شاطئ النخيل يعد من الشواطئ المرعبة، حيث يقع فى مواجهة 27 شارع داخلى يرتادهم مصيفى اليوم الواحد من المحافظات المختلفة، مؤكدا أن وعى المواطن هو كلمة السر فى تقليل حوادث الغرق.

فيما أرجع اللواء محمد الشريف محافظ الإسكندرية، حوادث الغرق، إلي أن هناك إصرار لدى بعض المواطنين على الذهاب للشواطئ، رغم حالات الغرق التي حدثت مؤخرا، ويتجاهلون قرار الحكومة.

وتابع الشريف، إن واقعة الغرق الكبير التي شهدها شاطئ النخيل في شهر يوليو الماضي تمت الساعة 4 ونصف صباحا، ووصلت عدد حالات الغرق فيها لـ 11 حالة، وتبقي حالة لشاب ظل ١٣ يوما في مياه البحر، وتم الاستعانة بمجموعات إنقاذ وأرسل مركز الغوص مجموعات من الغواصين، وتحدث بعضهم عن صعوبات بسبب “مشكلات المد والجذر والدوامات”.

توافد المواطنين علي شواطئ غرب الاسكندرية.. تصوير: نشوى فاروق

وأوضح محافظ الإسكندرية إلى أنه أثناء البحث عن الغارق شاهد أسر لديها أطفال تنزل الشاطئ دون مبالاة بالأمر، وقام بتحرير محاضر للمخالفين، قائلا: “لابد أن يشارك المواطنين بالوعي، وإذا كانت الدولة تتحمل مسؤولية 80% على المواطن أن يتحمل المسؤولية بنسبة 20% لمساعدة الدولة”.

أحد شواطئ قري الساحل الشمالي- تصوير دعاء جابر
أحد شواطئ قري الساحل الشمالي.. تصوير: دعاء جابر

وحول الأسباب الفنية التي تؤدي لغرق المواطنين، أوضح محافظ الإسكندرية إلى أننا نحتاج لدعوة كافة المتخصصين في هذا المجال بجانب المكاتب الاستشارية، وعقد لقاء للتوصل لتوصيات وتطبيقها في حضور جميع الجهات التنفيذية، بما في ذلك القوات البحرية.

يذكر أن شهدت محافظة الإسكندرية عدد كبير من حالات الغرق الفترة الأخيرة تعدت 52 حالة غرق منذ بداية فصل الصيف رغم قرارات مجلس الوزراء بغلق 61 شاطىء على مستوى محافظة الإسكندرية.

الوسوم