ولاد البلد

فيديوجراف| في مقابر العامود.. سلطة التُربي أقوى من القانون والملاك يستغيثون

فيديوجراف| في مقابر العامود.. سلطة التُربي أقوى من القانون والملاك يستغيثون مقابر العامود بكرموز.. تصوير: نشوى فاروق

مقابر العامود بمنطقة كرموز، غربي الإسكندرية؛ الحديث عنها لا ينتهي، ووقائع الفساد التي شهدتها لم تتوقف، حيث تشهد سيطرة التُربية، الذين أصبحوا متحكمين في حرمة الموت، فهم من يملكون إصدار صكوك الدفن دون غيرهم، فتارة يمنعون أصحاب المقابر من دفن موتاهم، وتارة أخرى يبيعون المقابر المملوكة بالفعل لذويها، وكان آخر هذه المهازل سقوط أحد التُربية، الذي قرر أن يكون هو رئيس جمهوريتها، وصاحب الأمر والنهى، متعديا علي اللوائح والقوانين وضاربا بها عرض الحائط.

ففي الواقعة الأخيرة، فوجأت المهندسة سحر شعبان، رئيسة حي غرب الإسكندرية، ليلة ثاني أيام عيد الأضحى الماضي، ببلاغ تليفوني من أحد المواطنين يستنجد بها، مؤكدا أنه توجه لفتح مقبرة الأسرة لدفن والدته، ليتفاجأ برد التُربي بأن المقبرة لا تصلح للدفن، وأن عليه دفع مبلغ ألفي جنيه أو أن يقوم بدفنها في مقابر الصدقة، ثم قام بطرده وتعنيفه، مما جعله يقرر الإبلاغ عنه فورا وعدم ترك حقه.

وعلى الفور شنت المهندسة سحر شعبان، رئيسة حي غرب، حملة مفاجئة على مقابر العامود بمنطقة كرموز للتأكد من صحة البلاغ، وتم ضبط التربي بمعرفة قوات الشرطة والتحفظ عليه، ايام فتح هذا الملف رسميا وليبدأ أصحاب المقابر في الحديث عن معاناتهم من التُربية.

الحكم للتربي

ويقول محمد خميس، أحد أصحاب المقابر بمدافن العامود بكرموز، لـ”ولاد البلد”، إنه ذهب مؤخرا لدفن أحد أقاربه بمقابر الأسرة فتفاجأ بتُربي يمنعه من الدفن، ويخبره بأن مقابرهم قديمة وغير صالحة للدفن ولابد من تجهيزها لكي تصلح للدفن، وفي مقابل ذلك عليه دفع مبلغ 3 آلاف جنيه أو أن يتوجه لدفن قريبه في مدافن الصدقة.

ويؤكد خميس، أنه أصيب بصدمة من جبروت هذا التُربي ولكنه لم يخضع له وهدده، قبل أن يتركه وتمكن من الدفن.

لكنه يستطرد، أن هناك مواطنين كثيرين خضعوا لطلبات التربي ودفعوا أموالا مقابل السماح لهم بالدفن، مطالبا الحي بالإشراف على هولاء من معدومي الضمير.

ويتفق معه في الرأي حمدي خليل، أحد أصحاب المدافن بالعامود، مؤكدا لـ”ولاد البلد”، أنهم حينما يأتون لدفن أحد أقاربهم نجد التُربية يحيطون بنا لفرض الإتاوات علينا ويطلبون مبالغ كبيرة تتراوح ما بين 2000 جنيه و 5 آلاف مقابل قيامهم بفتح مقابر أسرتنا بمنتهى التبجح والاستغلال، وكأنه لا يوجد عليهم رقيب فلا يخشون أحد ويعتبرون أنفسهم حكام المقابر، فلابد من رقابة حاسمة وحبس من يستغل المواطن لتحقيق مكاسب.

مقابر العامود بكرموز.. تصوير: نشوى فاروق
بيع المدافن جريمة أخرى

ولم يكتف بعض التُربية معدومي الضمير باستغلال أصحاب المدافن، لكن وصلت بهم الجرأة ببيع المقابر التي تحتوي على رفات العديد من الجثث المتروكة منذ سنوات ولا يتردد عليها أحد، نظير مبالغ وصلت لـ80 ألف جنيه، بل يقومون أيضا ببيع مقابر مملوكة لعائلات ليحدث الخلاف بين المشتري الجديد والمالك القديم ضاربين بالقوانين عرض الحائط.

ويؤكد إسلام فوزي، صاحب مقبرة بمدافن العامود، لـ”ولاد البلد”، أن التُربية هم بمثابة مافيا تحكم وتتحكم بمنتهى الجبروت والجرأة، حيث فؤجئ منذ عام تقريبا، عندما كان يقوم بدفن والده بأن أسرة أخرى تقوم بالدفن في نفس مقبرته التي كانت مفتوحة، وعلم بأن أحد التُربية قام ببيعها لعائلة مقابل 50 ألف جنيه.

ويشير فوزى، إلى أن التُربي أوهم المشتري بأن المقبرة فارغة وغير مملوكة لأحد، فأبلغ عنه فورا وتم ضبطه وردت السلطات المقبرة لأصحابها، مؤكدا أن السرقة في المدافن يتم كشفها سريعا، لكنه أكد أن هناك حالات لم تكشف بعد.

وتتفق معه في الرأي سلمى مجدي، ربة منزل، ومقيمة بمحافظة الإسكندرية، وتضيف لـ “ولاد البلد”، أنها كانت سوف تقع ضحية تربي نصاب يعمل في مقابر العامود بعدما أرادت شراء مقبرة لعائلاتها وذهبت لتعرف المطلوب وقابلت أحد التُربية، الذي أخبرها أنه يمكنه توفير مقبرة لها مقابل دفعها مبلغ 90 ألف جنيه، وبالفعل اتفق معها على موعد التسليم، ولكن القدر ساقها لكي تتقابل مع أحد شيوخ التُربية، الذي أخبرها بأنها وقعت فريسة لنصاب كاد يسرقها، وأكد لها أنه لا توجد مقابر جديدة بالعامود، وأن كل المقابر قديمة ومملوكة لعائلات وليس من حق أحد بيعها وتأكدت من ذلك بالتقصي من حي غرب وحمدت الله علي أنها لم تدفع له أموالا.

ويقول الحج السيد شعبان، تربي بمقابر العامود، لـ”ولاد البلد”، إن هناك بعض التُربية الذين يخضعون للشيطان يوهمون الناس بقدرتهم على بيع ترب جديدة لكن هذا غير صحيح، خاصة وأن الترب ليس بها أماكن خاوية وجميعها مملوكة لعائلات كبيرة، وعريقة منذ أكثر من 100 عام فعلى المواطنين سؤال الحي والمسئولين قبل تعرضهم للنصب من المحتالين.

مقابر العامود بكرموز.. تصوير: نشوى فاروق
أفعال الشيطان

ولعل أفظع هذه الجرائم التي يشارك فيها التُربية، هي تحويل المقابر إلى خزائن للأعمال الشيطانية والسحر، وفق السيد شعبان، أحد أقدم التُربية بمقابر العامود.

يقول شعبان، “كل يوم نخرج من المقابر كميات من الأعمال والأسحار الشيطانية السفلية، ونتفاجأ بكم الشر الموجود في نفوس بعض الناس الذين يريدون أذى الآخرين، ويقوم الحي بحملات متواصلة لتطهير المقابر من هذه الأسحار”.

ويضيف، أن هناك من يدفع أموالا للتُربية لوضع هذا الأعمال والأسحار مع المتوفين في المقابر، مشيرا إلى أن مهنة نباشي القبور متواجدة بكثرة في مقابر العامود وكل مقابر الإسكندرية، فأحيانا يقومون بسرقة الجثث لصالح معدومي الضمير أو بيعها لتجار المخدرات الذين يقومون بطحن بودرة الجماجم والعظام البشرية بالأقراص المخدرة لتعطي نتيجة مماثلة لمخدر الهيروين.

ويأمل شيخ التُربية، بأن تخضع المقابر لإشراف محافظة الإسكندرية وقوات الشرطة لمنع كل هذه الأشياء الشريرة لسد الطريق أمام الشياطين البشرية.

رئيس الحى سحر شعبان تضبط المخالفات تصوير- حى غرب
رئيس الحى سحر شعبان تضبط المخالفات.. من تصوير: حى غرب
فتح ملف مقابر العامود

من جانبها، تقول المهندسة سحر شعبان، رئيسة حي غرب، أنها بعد أن تلقت بلاغا من أحد أصحاب المقابر بمدافن العامود بكرموز؛ ذهبت بشكل مفاجئ ليلة ثاني أيام عيد الأضحى لمقابر العامود، للتأكد من الواقعة، وبالفعل ثبتت صحة البلاغ.

وتؤكد أن التُربي لم يتوقع أن الحي يعمل في إجازة العيد الرسمية، وكان قد قرر استغلال الإجازة للسيطرة على المقابر لمدة 5 أيام.

وتضيف رئيسة الحي، أنه تم ضبط التربي لمثوله للتحقيقات، كما قررت على الفور فتح تحقيق في ملفات مقابر العامود لمنع أي خارج عن القانون استغلال المواطنين والتلاعب بهم، وأنهم قاموا بهدم مقابر بنيت بدون ترخيص داخل المدافن من قبل بعض الخارجين عن القانون.

وشددت شعبان على أنه لا تهاون في مواجهة أي مخالفات أو إشغالات تضر بالصالح العام للمواطن وأنه سيتم الضرب بيد من حديد للقضاء على أي مخالفة أو إشغالات وأن الحملات متوالية بنطاق حي غرب لفرض الانضباط.

الوسوم