صور| قبيل عيد الأضحى.. كيف أثرت أزمة كورونا على البيت السكندري؟

صور| قبيل عيد الأضحى.. كيف أثرت أزمة كورونا على البيت السكندري؟ استعدادات الجزارين لعيد الاضحي تصوير:مصطفى حسن

اعتاد الخمسيني جمال محمد، صاحب مقهى في منطقة الساعة، شرقي الإسكندرية، على مدار 10 أعوام مضت، على ذبح عجل بعد صلاة عيد الأضحى ، لكن عادته التي واظب عليها كل هذه المدة، قد لا يستطيع الوفاء بها بسبب التداعيات التي خلفتها جائحة كورونا، خلال الأشهر الماضية.

“بقالي 10 سنين مواظب على التضحية بعجل في كل عيد، وتوزيع جزء كبير منه على المحتاجين من أهل المنطقة، فرحة العيد بالنسبالي هي الكام ساعة بتوع الدبح والتوزيع”.. هكذا يوضح جمال لـ”ولاد البلد”، طقوسه في عيد الأضحى.

فبعدما كان يواظب كل عام على ذبح الأضاحى وتوزيعها على الفقراء، قلص الرجل الخمسيني ما ادخره لشراء الأضحية، ليكتفي هذا العام بخروفين فقط، لا سيما أن الإجراءات الحكومية استوجبت غلق المقهى الذي يملكه، وبالتالي توقف الدخل الكامل لجمال، ما أدى إلى تأثر أحواله المادية بشكل كبير، حسبما أكد.

محال جزارة قبل عيد الأضحى بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
محال جزارة قبل عيد الأضحى بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
فرحة منقوصة 

وفي هذا الوقت من كل عام، تستعد الأسر المصرية للاحتفال بعيد الأضحى المبارك، من خلال شراء الخراف والعجول والماعز للتضحية بهم بعد صلاة العيد، والاحتفال بطقوس عيد الأضحى المبارك المعتادة.

إلا أن هذا العام يأتي عيد الأضحى بفرحة منقوصة، بسبب التغيرات التى أحدثتها أزمة فيروس كورونا، والتي بدأت منذ منتصف شهر مارس الماضي، ولم يظهر تأثيرها على الوضع الصحي فقط بل أثرت على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فلا شيء أصبح يسير على طبيعته وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالتجمعات واللقاءات الشخصية.

كما يأتي العيد هذا العام مثل عيد الفطر المبارك، بدون صلاة فى المساجد، فى ظل إعلان الحكومة استمرار الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا، ما يستوجب على المواطنين التأقلم مع الوضع الجديد الذي فرضه الفيروس على الناس في كل أنحاء العالم، وليس مصر فقط، لكن ذلك لن يمنع الأسر من الاحتفال بذبح الأضحية وتوزيعها. 

محال جزارة قبل عيد الأضحى بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
محال جزارة قبل عيد الأضحى بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
الخروف بدل العجل

يعود العم جمال ليحكي كيف أثرت جائحة كورونا على دخله، وبالتالي تأثر نمط وسلوك الحياة الذي اتبعه خلال السنوات العشر الماضية، قائلا: “بقالنا ثلاثة شهور في البيت، وبدفع مرتبات من جيبي للعمال علشان هما حالهم أصعب مني”.

لكن رغم موقفه المادي خلال الفترة الماضية، ورغم مرور تلك الفترة الصعبة وتعرضه لأضرار مادية بالغة، إلا أنه قرر ألا يقطع عادته، بل كان له رأي آخر.

فقرر جمال أن يقلل الأضحية، فبدلا من شراء عجل قد تزيد تكلفته عن 25 ألف جنيه، استبدل ذلك بشراء خروفين ثمنهما لا يزيد عن 6 آلاف جنيه، حتى لا يقطع العادة التي تشعر بفرحة العيد، وفي نفس الوقت لا يوقف توزيع اللحوم على المحتاجين من أهل المنطقة.

“أوزع كميات أقل، أحسن من أني موزعش خالص، وقررت أن الخروفين هيكونوا لوجه الله، والمحتاجين من المنطقة، علشان الناس في أكتر وقت محتاجين إننا نفكر فيهم، وكمان نحس بفرحة العيد مع الناس”، هكذا عبر جمال عن ما ينوي فعله هذا العيد.

اقبال المواطنين على شراء اللحمة تصوير:مصطفى حسن
إقبال المواطنين على شراء اللحوم – تصوير: مصطفى حسن
الصدقة بديلاً عن الأضحية

لم يختلف الأمر كثيرًا عند فكري عبد القادر، والذي اعتاد كل عام في عيد الأضحى، أن يضحي بخروف أو أكثر حسب حالته المادية كل عيد، إلا أن هذا العيد وبسبب أزمة كورونا، لن يتمكن فكري من التضحية بالخروف مثل كل عام.

يعمل فكري في مجال السياحة الداخلية، ونتيجة أزمة كورونا توقفت السياحة خلال الأشهر الماضية تماما، ما أثر على الوضع الاقتصادي له وعائلته، ورغم ذلك وعدم قدرته على شراء أضحية العيد هذا العام، إلا أنه قرر شراء كميات من اللحمة في وقفة العيد المقبلة، وتوزيعها على الأسر الأشد احتياجًا الذي اعتاد أن يقدم لهم جزء من الأضحية كل عام.

يشعر فكري بالضيق نتيجة عدم قدرته على الأضحية هذا العام، فهو يرى أن السعادة والبهجة الحقيقة في العيد متمثلة في الوقت الذي يقوم به بالتضحية بعد صلاة العيد، إلا أنه يتمنى العام المقبل أن تتحسن الظروف الاقتصادية، ويتمكن من شراء أضحية، والاستمرار على تلك العادة.

سوق الملابس بالإسكندرية تصوير: هبه شعبان
سوق الملابس بالإسكندرية
تصوير: هبه شعبان
الأضحية أهم من ملابس العيد

“قررنا منشتريش لبس العيد، علشان نوفر الفلوس ونجيب خروف ندبحه بعد الصلاة، الأضحية أهم من لبس العيد”.. هكذا كان قرار أسرة أحمد عبد المجيد، بعدما تأثرت العائلة ماديًا منذ اندلاع أزمة كورونا.

أحمد مالك لمحل لبيع الأجهزة الكهربائية بمنطقة السيوف، تتكون عائلته من زوجة وولدين، ومنذ أزمة فيروس كورونا، تأثرت أوضاعهم الاقتصادية سلبيًا نتيجة غلق المحلات، الذي استمر لمدة قاربت 3 أشهر.

قرر أحمد الاستغناء عن شراء ملابس العيد هذا العام، رغم أن أبنائه الذين لم تتجاوز أعمارهم الأربعة عشر عامًا، اعتادوا على شراء ملابس جديدة كل عيد، إلا أنه اختار التضحية بخروف العيد بدلا من شراء ملابس جديدة.

“أقنعت أولادي بأهمية التضحية، والحسنات اللي هناخدها، وأننا ممكن نشتري اللبس الشهر الجاي عادي، لكن الأضحية لازم في العيد، واقتنعوا ورحبوا بالفكرة جدًا، وقررنا نوفر فلوس اللبس، ونشتري خروف صغير نضحي بي بعد الصلاة”.. هكذا شرح أحمد كيف أقنع أولاده بالاستغناء عن ملابس العيد مقابل خروف العيد.

ويتمنى أحمد أن تتحسن الظروف الاقتصادية للبلاد، وأن تنتهي أزمة كورونا، وأن لا يضطروا للإغلاق لأي سبب أخر في المستقبل.

الوسوم