كعب داير للبحث عن مدرسة تقبلهم.. ذوو القدرات الخاصة حائرون بين حجج الرفض وقرار الوزير

كعب داير للبحث عن مدرسة تقبلهم.. ذوو القدرات الخاصة حائرون بين حجج الرفض وقرار الوزير مدارس الإسكندرية - أرشيفية

منذ أن رزقها الله بطفل من ذوى القدرات الخاصة، علمت عزة عصام؛ أن رحلتها في الحياة لن تكون سهلة، لكنها لم تكن تتوقع أن تواجه تحديات في توفير تعليم مناسب له، في ظل تعنت المدارس لقبول ابنها للدراسة فيها بسبب حالته المرضية.

ورغم تأكيد الرئيس والحكومة في أكثر من مناسبة على تقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية والطبية والتعليمية والمهنية التي يلزم توفيرها لهذه الفئة لتمكينها في المجتمع، لكن صعوبات كثيرة تواجه الطلاب وأسرهم من ذوي القدرات الخاصة للمضي في طريقهم التعليمي.

كما أن بعض هذه الصعوبات قد يتحول لعقبات تقف في وجه الأهالي وأبنائهم من اكتساب حق التعليم الذي يرغبون في الحصول عليه، ويفرض عليهم طرق محددة دون غيرها التي يكفلها لهم القانون.

معاناة التقديم في المدارس

“مش لاقيه مدرسة لابني، أنا وغيري من أمهات ذوي القدرات الخاصة بنتعرض لظلم وتعبنا، ليه رافضين إن ولادها يعيشوا عيشة طبيعية”.. بتلك الكلمات عبرت عزة عصام؛ ولي أمر الطفل “سليم أحمد مرتضى”، عن تضررها من عدم قبول ابنها في عدد كبير من المدارس الخاصة في الإسكندرية.

 الطفل سليم أحمد مرتضى
الطفل سليم أحمد مرتضى

وتروي الأم رحلة المعاناة التي تعيشها بسبب أن ابنها مُصاب بإعاقة نسبية منذ ولادته، مشيرة إلى أنها على مدار 3 سنوات، وهي تعيش تجربة البحث بين المدارس الخاصة والقومية ومدارس الراهبات، في محاولة لقبول ابنها، ورغم توافر جميع شروط التقديم في المدارس، إلا أن الرفض دائما يأتي بشكل صريح، إما نظرا لظروفه المرضية أو بالإعلان عن أي حجة أخرى.

وتشير الأم، إلى أنها في العام الماضي حصلت على موافقة من وزير التربية والتعليم ووكيل وزارة التعليم بالإسكندرية، لإلحاق أبنها بأحد المدارس القومية، وبالرغم من هذا رفضت المدارس تنفيذ القرار رغم الحصول على كافة التأشيرات.

موافقات على قبول بإحدى المدارس
موافقات على قبول بإحدى المدارس

الدمج غير مطبق في المدارس

وتضيف أن المدارس تخالف قرار الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، رقم 252 بتاريخ 5 أغسطس 2017، بشأن قبول التلاميذ ذوى الاحتياجات البسيطة بمدارس التعليم العام، والمدارس الخاصة، ومدارس الفرصة الثانية، والمدارس الرسمية للغات، والمدارس التي تدرس مناهج خاصة فى جميع مراحل التعليم قبل الجامعى ومرحلة رياض الأطفال، وذلك بتخصيص نسبة ٥٪ بهم لهؤلاء الطلاب.

وتؤكد الأم، أن ما يثبته الواقع هو أن الدمج غير مطبق في المدارس، والقليل منهم ينفذه ولكن بتخصيص فصل دراسي لهؤلاء الطلاب وحدهم وهو ما ترفضه شكلا ومضمونا، لأن القانون يمنح لهم حق الدمج الكلي في حالة أن قدراتهم العقلية تسمح بذلك.

أطفال الدمج

“حد يقولي ليه ابنى ميبقاش له حق إنه يعيش وسط الناس، أنا من لحظة ولادته وأنا بأهله للحظه دي، إنه يكون وسط الناس، بس للأسف انتوا بتدمروا كل حاجة حلوة إحنا بنعملها”.. تجربة أخرى ترصدها هبة شعبان؛ ولي أمر للطفل “يونس من ذوي القدرات الخاصة يبلغ من العمر 7 سنوات.

يونس ياسر- طفل من ذوي القدرات الخاصة
يونس ياسر- طفل من ذوي القدرات الخاصة

وتروي الأم مشكلتها قائلة “أطفال الدمج بيضيعوا بسبب بعض المدارس المُطبق عليها قانونيا نظام الدمج بأمر من الوزير، ولكنهم يرفضون التطبيق علي أرض الواقع بحجة أن الوزير فرض تطبيق القانون بدون تأهيل وتجهيز المدارس ولا المعلمين لحالات الدمج”.

رحلة مع الرفض

تشير هبة إلى أن الوزير حدد قواعد على أساسها، يمكن دمج بعض طلاب القدرات الخاصة في المدارس، مؤكدا أن ابنها نسبة مرضه ضمن المسموح بها في القبول، ومعها الإثباتات الطبية لذلك، ولكن جميع المدارس القومية رفضت قبوله بحجج مختلفة، من ضمنها أنه تخطى سن القبول، على الرغم أنها حاولت في الأعوام الماضية، عندما كان سنه يسمح.

أما رحلتها مع الرفض في المدارس الخاصة، فأتت بعد زيارتها لإدارة شرق التعليمية، حيث صرح لها مدير الإدارة بأن الحل لها هو البحث بين المدارس الخاصة، وبالفعل حاولت مع أكثر من مدرسة ولكنها فوجئت بالرد من إداراتهم أنهم قرروا من الدمج، لأن الوزير أصدر القرار دون تجهيز المدارس لتطبيق هذا النظام، مضيفة “اتقالي بالنص مكان ابنك مش عندنا”.

ذنب لم نرتكبه

حالة من الانهيار والبكاء تتعرض لها الأم بعد الخروج من كل مدرسة، ورسالة الرفض معها، قائلة: “إحنا بنتحاسب عن أولادنا على ذنب وكأننا ارتكبناه”، موجهة رسالة لوزير التعليم: “يا سيادة الوزير لما مكان ابني مش في القوميات ولا التجريبي ولا الخاص اللي نصيت عليهم، يبقى مكان ابني في الشارع؟!”.

تعود هبة لتوضح الخيارات المتاحة لها، مبينة أنها إما تسكين ابنها في مدرسة حكومية أو في مدرسة دولية لا تقل مصروفاتها عن 40 ألف جنيه في العام، أو الاستعانة بشادو تيتشر “معلم مساند” وهو ما يتطلب مصروفات باهظة كراتب شهري، ولن تستطيع دمج الطفل في المجتمع بهذه الطريقة وسيحرم من حق التسكين بمدرسة مناسبة.

خلل في تطبيق القرار

سامح نبيل خليل؛ محامي وولي أمر لطفلة مصابة بكهرباء علي المخ تبلغ من العمر 7 سنوات، ويعاني أيضا من أزمة تسكين أبنته بعدد من المدارس الخاصة، موضحا أنه حاول بكافة الطرق التقديم في مدارس الراهبات وعدد آخر من المدارس الخاصة، لكن جميعها رفضت إما قبل أو بعد إجراء المقابلات الشخصية.

يوضح الأب، أنه على الرغم من وضوح قرار وزير التعليم، وما يكفله من حقوق تعليمية للأطفال ذوى القدرات الخاصة، إلا أن هناك بعض أوجه الخلل فى تطبيقه، تبدأ من مرحلة إجراء اختبارات شفهية للقبول على يد الأخصائيين الاجتماعيين بالمدرسة، والتي تعتبر اختبارات شكلية لا تقدم توصيفا دقيقا يستطيعوا من خلالها معرفة نوع الإصابة ونسبتها.

معايير تقييم خاطئة

كما توصل الأب بناء على تجارب شخصية، إلى أن تلك الاختبارات تعتمد على تقييم الشكل أو السلوك العام، ولا توجد اختبارات لتحديد نسبة الذكاء أو التوحد، ويقتصر الأمر كله على رؤية الأخصائى الاجتماعى، والذي بدوره يحدد مسألة قبول الطفل من عدمها، وتعتمد على ذلك المدرسة ولا تتدخل الوزارة في الأمر.

الطريق الذي اضطر له الأب هو تسكين ابنته بإحدى المدارس، التي تعتمد في المقام الأول علي جني الأموال، ويقوم بدفع مصروفات سنوية تبلغ قيمتها 50 ألف جنيه، ولكن المدرسة بعد مرور عامين علي دخولها فيها لا تهتم بوضعها التعليمي ولا دمجها مع زميلاتها، وتكتفي بنسبها إليها، مما اضطره للتعامل مع “شادو تيتشر”.

وينتقد الأب طريقة المدارس في تقييم أطفال القدرات الخاصة، قائلا: “يجب أن يتم أولا تدريب الطفل وتنمية مهاراته، وبعد ذلك تجرى له الاختبارات، ولكن الأمر يطبق عكسيا، فتكون النتيجة أن طفلة مثل ابنتي ذكية ، لكنها لا تجيد التفاعل في الكلام، فتم إدخالها فى الصف الأول الابتدائى، فى حين أن عمرها العقلي ما زال في مرحلة التمهيدي”.

اللائحة التنفيذية

ومن جانبها؛ توضح الدكتورة أنجى مشهور؛ مساعد وزير التربية والتعليم لشؤون الإعاقة، أنه طبقا لقرار وزاري فإن اللائحة التنفيذية للمدارس الخاصة تلزمهم بإجراء مقابلات شفهية مع الطلاب من ذوي القدرات الخاصة قبل قبولهم، ولا يمكن إلزامهم بعدم إجراء هذه المقابلات، لأنها تتم مع جميع الطلاب حتى الأسوياء.

وتضيف مشهور، أن الأزمة الحقيقية هي أن تلك المدارس قانونيا لها حرية قبول أي طفل من عدمه، وخاصة أن التقرير الطبي لشهادة الدمج الذي يجب أن يتخطى فيه ذكاء الطفل نسبة 65%، لا يلزم المدرسة بقبوله ويكون لها رؤية للقبول.

موافقات على قبول بإحدى المدارس
موافقات على قبول بإحدى المدارس

وترى أن هناك مشاكل سابقة تعرضت لها عدد من المدارس، كانت بسبب قيام بعض أولياء الأمور بتزوير الشهادات الطبية لأبنائهم لإلحاقهم بالمدارس، وبالتالي فإجراء المقابلات الشفهية، أصبحت أساس يُعتمد عليه في القبول، وهو ما يمكنهم من تحديد المقبولين.

قرار الوزير

وكان الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، أصدر قرارا وزاريا رقم 252 بتاريخ 5 أغسطس 2017، بشأن قبول التلاميذ ذوي الاحتياجات البسيطة بمدارس التعليم العام.

ونص القرار على أن يطبق نظام الدمج للطلاب ذوى الإحتياجات البسيطة بالفصول النظامية بمدارس التعليم العام الحكومية، والمدارس الخاصة، ومدارس الفرصة الثانية، والمدارس الرسمية للغات، والمدارس التي تدرس مناهج خاصة في جميع مراحل التعليم قبل الجامعي، ومرحلة رياض الأطفال، وبما يختاره ولي أمر الطفل ذو الاحتياجات في إلحاق طفله بمدرسة دامجة أو مدرسة تربية خاصة.

وأكد القرار أنه يحق للطالب ذو الاحتياجات الخاصة، الذي تنطبق عليه الشروط، أن يدمج بأقرب مدرسة لمحل إقامته، ويفضل أن تتوافر بها غرفة مصادر أو غرفة للمعرفة، وألا تزيد نسبة التلاميذ ذوى الاحتياجات عن 10% من العدد الكلي للفصل بحد أقصى 4 تلاميذ، على أن يكونوا من نفس نوع الإعاقة.

وأكد القرار على ضرورة أن يبلغ سن الإلتحاق بالصف الأول الابتدائي بمدارس الدمج من 6 إلى 9 سنوات، وفقًا لقانون التعليم، ويجوز في حالة وجود أماكن النزول بالسن إلى 5 سنوات ونصف مع عدم الإخلال بالكثافة المقررة.

‌ويتم قبول الطلاب ذوي الاحتياجات البسيطة الذين ينطبق عليهم النظام على النحو التالي:

– ‌بالنسبة للإعاقة البصرية، يتم قبول جميع درجات الإعاقة البصرية “الكفيف – ضعيف البصر”، ويقبل بمدارس الدمج الطالب الكفيف، وهو من تقل حدة إبصاره عن 6/60، وكذلك يقبل ضعيف البصر والذي تبلغ درجة إبصاره 6/60 فى العينين أو العين الأقوى أو بعد التصحيح باستخدام النظارة الطبية، كما يقبل أيضًا التلاميذ المصابون بمتلازمة إرلن.‌

– بالنسبة للإعاقة الحركية: يتم قبول جميع درجات الإعاقة الحركية، والشلل الدماغي هو أحد أنواع الاعاقات الحركية التي يتم قبولها بمدارس الدمج، ويتم استثناء الحالات الشديدة والحادة من القبول بمدارس الدمج.

– عن الإعاقة السمعية: يشترط للقبول ألا يزيد مقياس السمع لدى الطالب ذو الإعاقة السمعية المتقدم للدمج عن 70 ديسيبيل، ولا يقل عن 40 ديسيبيل باستخدام المعينات السمعية، مثل سماعة الأذن الشخصية أو حالات زراعة جهاز قوقعة الأذن.

– بالنسبة للإعاقة الذهنية، يشترط للقبول ألا تقل درجة الذكاء عن 65، وألا تزيد عن 84 باستخدام مقياس ستانفورد بينيه “الصورة الرابعة أو الخامسة”، مع مراعاة الصفحة النفسية، وبما يتوافق مع نتائج مقياس السلوك التكيفى المناسب للدمج الكلي.

وتتضمن الإعاقة الذهنية جميع المتلازمات التي تندرج تحت الإعاقة الذهنية البسيطة، والتي تكون درجة ذكائها من 65 إلى 84 على مقياس ستانفورد بينيه “الصورة الرابعة والخامسة”، الإعاقة الذهنية البسيطة.‌

– أما ضعفاء التعلم فهم التلاميذ الذين يكون التحصيل الدراسي لديهم منخفضا في جميع المواد الدراسية بشكل عام، مع عدم القدرة على الاستيعاب، بسبب انخفاض معدل الذكاء لديهم، وتتراوح درجة ذكائهم من 68 إلى 84 على مقياس ستانفورد بينيه “الصورة الرابعة أو الخامسة”.

– أما عن إعاقات اضطراب طيف التوحد وفرط الحركة، وتشتت الانتباه، والتي يصدر بشأنها قرار من التأمين الصحي، أو المستشفيات الحكومية أو الجامعية المعتمدة من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على أن يكون القرار ممهورا بخاتم شعار الجمهورية.‌

وأوضح القرار أنه لا يتم قبول التلاميذ متعددي الإعاقة بمدارس الدمج، ويستثنى من ذلك الإعاقة الحركية، حيث إنها لا تؤثر في عملية التحصيل الدراسي، وتتولى إدارات التربية الخاصة بالتعاون مع الإدارات العامة المعنية التالية “التعليم المجتمعي – رياض الأطفال – المدارس الرسمية للغات – التعليم الابتدائي – التعليم الإعدادي – التعليم الثانوي- التعليم الخاص”.

ويتم تفعيل وحدة التدريب بالمدرسة لخدمة نظام الدمج، أو تنظيم تدريبات للمعلمين، بشرط أن تكون معتمدة من الأكاديمية المهنية للمعلمين، بعد الحصول على موافقة مدير مديرية التربية والتعليم المختص.‌

أما عن الطلاب ذوي الإعاقة الذين تم التحاقهم بمدارس الدمج أو تم الموافقة لهم على إجراء امتحانات موضوعية قبل صدور القرار 42 لسنة 2015، وكانت درجة ذكائهم 59، يستمر وجودهم بالمدارس حتى الانتهاء من دراستهم قبل الجامعية دون المساس بحقوقهم التي اكتسبوها من قبل.

الوسوم