أطفال التوحد في زمن كورنا.. كيف تواجه الأمهات انتكاسات مرحلة الحظر؟

أطفال التوحد في زمن كورنا.. كيف تواجه الأمهات انتكاسات مرحلة الحظر؟ أنشطة منزلية لأطفال التوحد

تحديات عديدة تواجه مرضى التوحد، خاصة من الأطفال منذ بدء جائحة فيروس كورونا “كوفيد- 19″، بعضهم تعرض لانتكاسات مفاجئة، وبعضهم الآخر توقفوا عن التفاعل مع الأنشطة التعليمية لتطوير مهاراتهم، بسبب غلق المراكز والحضانات.

هالة علي، معلمة لغة عربية بمدرسة جناكليس التابعة لإدارة شرق التعليمية، تحكي تجربتها مع ابنها البالغ من العمر 5 سنوات “بعد معاناة استمرت 4 سنوات في التعامل مع المرض وتوابعه، كان ابني بدأت عليه قبل 9 أشهر تطورات ملحوظة في التفاعل مع الأسرة، من حيث إجادة التعبير عن متطلباته ومشاعره، حتي جاءت فترة الكورونا وقرارات الحظر وتوقفت التدريبات وبدأ يتعرض لانتكاسات”.

نوبات غضب

وتوضح هالة، أن الانتكاسة الأولي ظهرت بعد تعرضه لنوبات غضب مفاجئة، وغير مبررة نتيجة الجلوس في المنزل لأوقات طويلة علي غير المعتاد، وعدم ذهابه للحضانة ولا مركز التدريب الخاص بتأهيله، ولا النادي وحتي الزيارات العائلية والخروجات الترفيهية توقفت، فأصبح يعاني مثلنا، لكنه لم يتفهم الأسباب وفسر الأمر على أنه عدم استجابة لرغبته في الخروج.

ومع مرور الوقت، تطورت الحالة لانتكاسة في النطق مرة أخرى، بعد أن كان تطور بشكل ملحوظ، وبدأت هالة تعرض عليه مشاهدة برامج الأطفال التليفزيونية وعبر الإنترنت، حتي تعمق مرة أخرى في العزلة مع نفسه، دون التفاعل مع المحيطين به.

تدريب الأمهات

وتقول هالة، إنها تواصلت مع الطبيبة المتخصصة التي كان يتدرب ابنها معها خلال العاميين الماضيين، فساعدتها هي وعدد آخر من الأمهات الذين تعرضوا لنفس المشكلة من خلال تدريبهم “أون لاين” علي نشاطات يمكن تنفيذها في المنزل، دون الحاجة لتدخل اختصاصي، أو الذهاب لمركز تدريب، وهو ما تم بالفعل منذ قرابة شهر كمحاولة للتغلب علي الآثار السلبية التي ظهرت، وما زالت تنتظر النتيجة.

تدريبات منزلية لأطفال التوحد
أنشطة منزلية لأطفال التوحد- المصدر: جروب تجارب عائلات أطفال التوحد
أنشطة منزلية

أما نسرين عطا الله، والدة لطفل توحدي يبلغ من العمر 6 سنوات، ترى أن أكبر تحد واجهته خلال جائحة الكورونا، هو فقدان ابنها ما تم اكتسابه من مهارة النطق، إلا أنها منذ الشهر الأول لفترة الحظر ولتوقع استمرار الأزمة لفترة غير معلومة، اشتركت مع أولياء أمور ومتخصصين في إنشاء مجموعة علي موقع “فيسبوك” تحت عنوان “تجارب عائلات أطفال التوحد”.

تدريبات منزلية لأطفال التوحد
أجرت بعض الأمهات عدة محاولات للتغلب على انتكاسات أطفالهن- المصدر: جروب تجارب عائلات أطفال التوحد

وأوضحت عطا الله، أن هذا التواصل ساعدهم علي تبادل الأفكار والمعلومات المتخصصة وتنفيذ بعض التدريبات المنزلية، ومنها:

1-المحاكاة: بحيث يتم تشجيع الطفل على اللعب بلعب متنوعة، وتقوم الأم باللعب بنفس اللعب، لتلفت نظر الطفل لتقليدها وذلك للتأكيد على الانتباه البصرى والمرونة البصرية والأداء الحركي.

٢- الانتباه السمعي: وذلك بأن يقلد الطفل الأصوات التى يسمعها من الأم.

٣- تقوية الإدراك عن طريق جعله ينفذ الأوامر البسيطة، مثل مطالبته بتنظيم شيء أو إحضار شيء أو البحث عن شيء.

٤- تنمية المهارت الإدراكية: مثل التعرف علي الذات بالإشارة، وتعليمه تقليد الحركات، والتعرف علي أجزاء الوجه، والتعرف على الأشياء، وهكذا.

وأوضحت، أن تدخل الأمهات في الفترة الحالية مع أبنائهم من ذوي التوحد أمر في غاية الأهمية، لأن التأخر اللغوى عَرَض وليس مرض فى حد ذاته، وبالتالي يلزم التدخل المبكر وتنفيذ برنامج كامل لتعويض الجزء المفقود عند الطفل.

غلق الحضانات

تجربة مختلفة عرضتها ضحى السيد، ولي أمر طالب من ذوي التوحد، تحكي، علي مدار أربعة أشهر منذ انتشار فيروس كورونا المستجد في مصر وغلق الحضانات، بدأنا كأولياء أمور في تنسيق أفكار مشتركة لتفادي وقوع أزمات صحية وتعليمية لأبنائنا الذين كانوا قد اجتازوا مرحلة من العلاج.

تضيف أن ضمن الأفكار، إنشاء غرفة خاصة علي موقع “زووم” مع أحد معلمات الحضانة حتى يستمر تواصل الأطفال مع بعضهم بعضا، والآن وبعد الفتح الجزئي لبعض الأماكن نسقوا خروجات جماعية في أماكن مفتوحة، مع مراعاة وسائل الوقاية والأمان.

وتضيف، بعد مرور أربعة أشهر لم تفلح تلك التدريبات في تحقيق التطور المنشود لحالة الأطفال، مثلما كان يحدث أثناء تفاعلهم في مركز التدريب والحضانة، ولكن علي الأقل تفادينا الانتكاسات التي يمكن أن تجعل حالتهم تسوء.

الوسوم