شائعات حول تطعيم شلل الأطفال بالحقن تثير الجدل.. ومتخصصون يؤكدون سلامته

شائعات حول تطعيم شلل الأطفال بالحقن تثير الجدل.. ومتخصصون يؤكدون سلامته حملة تطعيم ضد الأمراض السارية - مديرية الشؤون الصحية بالإسكندرية - أرشيفية

منذ بدء الحملة القومية لتطعيم شلل الأطفال بالحقن “سالك salk”، التي أطلقتها وزارة الصحة والسكان بداية من شهر يوليو الحالي، انتشرت شائعات عن وجود أضرار لهذا النوع من الطُعم، ما تسبب في عزوف عدد من الأمهات عن الذهاب بأبنائهم للوحدات الصحية لأخذ الجرعة، في حين بدأ أطباء متخصصون في نفي تلك الشائعات والتأكيد على سلامته.

كيف بدأت الشائعة؟

“يا وزيرة الصحة امنعي حملة تطعيم شلل الاطفال بالحقن وأنقذي أجيال مصر من الإبادة”.. تلك العبارة التي نشرتها سيدة تُدعي ليلى الشرقاوي، على إحدى الصفحات الخاصة بصحة الأطفال عبر “فيسبوك”، مرفقة بتصريحات أطباء وأبحاث، وتداولتها عدد كبير من الأمهات، فتسببت في نشر حالة من القلق حول التطعيم.

وأرجعت “الشرقاوي” أن التطعيم بالحقن “سالك” لا يقترب من الداء، وله عامل في عدم اكتساب المناعة المطلوبة للمعدة والجهاز الهضمي، وله أعراض جانبية منها تعرض الأطفال لحساسية دوائية وأمراض مناعية وضعف في الخصوبة، على عكس اللقاح الحي “الفموي” الذي يدخل الجسم عبر الجهاز الهضمي، فيبدأ جهاز المناعة في التعرف عليه ومهاجتمه فيحمي المعدة والأمعاء، وهي أول مصدر لعدوى الشلل، ويتم حصار الفيروس كليا.

أحد المنشورات عن الشائعة
أحد المنشورات عن الشائعة

“ولاد البلد” يرصد آراء عدد من الأطباء حول مدى صحة هذا التطعيم، وأثاره الجانبية والفئة المخصصة من الأطفال لأخذه.

الدكتور رامي فؤاد؛ استشاري طب الأطفال وحديث الولادة بالإسكندرية، يوضح أن حملة التطعيم التي أطلقتها وزارة الصحة لشلل الأطفال بالحقن آمنة تماما، مبينًا أن كل ما يُنشر عنها هي أبحاث قديمة، لم يثبت صحتها، ولم تعترف بها منظمة الصحة العالمية.

ويرى الدكتور رامي فؤاد أن هذه الشائعات المتداولة، أمر معتاد مع كل حملة تطعيم، مثلما حدث في “الحصبة والالتهاب السحائي”.

أنواع تطعيم شلل الأطفال

ويوضح فؤاد أن تطعيم شلل الأطفال عبارة عن نوعين: النوع الأول وهو التطعيم الفموى “سابين sabin”، والذي كان قبل عام 2016، يغطي 3 سلالات من الفيروس، بينهم السلاسة الثانية التي كانت انتهت من العالم منذ عام 1999، ولكن لأن الطُعم لقاح حي عبارة عن نسخة ضعيفة من الفيروس، فبدأت سلالته تنمو وظهرت إصابات طفيفة معدودة به.

الدكتور رامي فؤاد- استشاري طب الأطفال- المصدر: الطبيب
الدكتور رامي فؤاد- استشاري طب الأطفال- المصدر: الطبيب

ويكمل أن النوع الثاني هو التطعيم بالحقن “سالك” لأنه تطعيم غير حي، مما يعني أن الفيروس لن يستطيع أن ينمو مرة أخرى معه.

ويؤكد استشاري طب الأطفال أن التطعيمين “الفموي والحقن” يتم استخدامهما منذ عشرات السنين، ولكن علميا فتطعيم الفم أكثر فعالية نسبيًا، لأنه يدخل الجسم عن طريق الفم مثلما يحدث مع الفيروس، ولكن نظرا لوجود سلالات من الفيروس فيتم تطعيم الحقن معه.

ويوضح فؤاد أن هناك دولا عديدة تعمل على نظام التطعيم بالحقن فقط، اتباعا لنظام منظمة الصحة العالمية، لأن التطعيم الفموي كانت تظهر بسببه حالات إصابة طفيفة بمرض شلل الأطفال، لأن الفيروس فيه ما زال حي، ويمكن أن يكتسب طفرات ويسبب المرض، وبالتالي فحاليا تلجأ العديد من الدول في التخلص من النسخة الأصلية القوية من الفيروس، وتنتقل بشكل تدريجى للحقن.

من المستهدف في الحملة؟
الدكتور محمد سعيد؛ أخصائي طب الأطفال
الدكتور محمد سعيد؛ أخصائي طب الأطفال

من جهة أخرى، يوضح الدكتور محمد سعيد؛ أخصائي طب الأطفال، أنه استقبل عشرات الأسئلة من الأمهات منذ بدء الحملة حول صحة التطعيم من عدمه، مؤكدا أن هذا التطعيم ليس جرعة منشطة، لكنه جرعة أساسية مخصصة لمواليد الفترة من بين 1/1/2016 إلى 22/3/2018.

ويضيف سعيد، أنه في شهر يناير 2016 صدرت توصيات من منظمة الصحة العالمية، باستخدام مصل شلل الأطفال الفموي بنوع جديد يحمي من سلالاتين من الفيروس فقط، بدلا من النوع الذي كان يحمي من 3 سلالات، لوجود أبحاث ورطت اللقاح الفموي في انتشار السلالة الثانية، وبالتالي لتعويض هذا تم فرض طعم شلل الأطفال بالحقن فى جدول التطعيمات الإجبارية مع تطعيم الأربعة شهور، لأنه يحمي من الثلاثة سلالات من الفيروس بأمان.

أطفال غير محصنين ضد الفيروس

ويرجع اخصائي طب الأطفال اختيار مواليد تلك الفترة فقط في الحملة الحالية، لأن منذ شهر يناير لعام 2016 تم استخدام نوع تطعيم شلل الأطفال الفموي، الذي يحمي من الفصيلة 1،3 للفيروس، وبالتالي فمواليد تلك الفترة غير محميين الحماية الكافية من السلاسة الثانية من الفيروس رغم أنها الأشرس، إلا أنه منذ نهاية شهر مارس لعام 2018 دخل التطعيم بالحقن بشكل إجباري.

الحملة القومية للتطعيم ضد مرض شلل الأطفال
الحملة القومية للتطعيم ضد مرض شلل الأطفال

ويؤكد سعيد أن الحملة القومية الحالية هي استدعاء للأطفال الذين لم يحصلوا على الوقاية الكافية من شلل الأطفال، لأنهم لم يأخذوا التطعيم بالحقن ولا التطعيم الفموي القديم الذي كان يحمي من 3 سلالات من الفيروس.

ونفى سعيد، ما يثار حول أن التطعيم الجديد يؤثر على الخصوبة لدى الأطفال الذكور أو الإناث، لافتا إلى أن تلك الشائعة سببت هلعًا للأمهات ولا أساس لها من الصحة.

إجراءات السلامة

ويناشد أخصائي طب الأطفال، الأمهات بأخذ كافة الاحتياطات اللازمة، خلال ذهابهم لمكاتب الصحة لأخذ التطعيم، بارتداء الكمامة للأم والطفل، واستخدام الكحول لتعقيم اليدين ومراعاة التباعد الاجتماعي وعدم التزاحم، خاصة وأن الحملة لن تتوقف إلا بعد تطعيم جميع الأطفال، بحسب ما أكدته وزارة الصحة.

الوسوم