أبرزها “رامز مجنون رسمي”.. خبراء عن برامج المقالب: تشوه ثقافة الطفل وتخالف القانون 

أبرزها “رامز مجنون رسمي”.. خبراء عن برامج المقالب: تشوه ثقافة الطفل وتخالف القانون 

أثارت برامج المقالب التي تتسم بالعنف والترويع والترهيب للضيوف، وفي مقدمتها برنامج “رامز مجنون رسمي”، حالة من الاستياء، بين أطباء الصحة النفسية وخبراء علم الاجتماع، الذين أكدوا أن تلك البرامج، تتسبب في إيذاء الأطفال بتغيير سلوكهم وطباعهم من الهدوء للعنف والشراسة والكذب وإيذاء زملائه والتلذذ في إهانتهم والتنمر عليهم دون أن يدري الطفل، فقط لمجرد ما شاهده من برنامج يعتمد علي ترهيب وترويع وإخافة الضيف ثم مصالحته في النهاية، وبالتالي سيترسخ لدى الطفل أن يصبح مخادعا وعنيفا يعتدي على غيره، لأنه رأي أن النهاية بسيطة وهى التصالح.

برامج المقالب

مستشفى الصحة النفسية، التابع لوزارة الصحة، كان له رأي آخر فعلي الفور تقدم بشكوى ضد البرنامج بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مطالبة بسرعة وقفه لما يحمله من العنف والتعذيب والاستهانة بالضيوف، وسط ضحكات الفنان رامز جلال، مقدم البرنامج، بما يتنافى مع آدمية الإنسان والإنسانية، التي يجب أن يتعامل بها الناس مع بعضهم البعض.

وأعرب المستشفى عن استيائه من اسم البرنامج “رامز مجنون رسمي”، لكونه يسئ للمريض النفسي، ويزيد من وصمة المرض النفسي، التي تحاول الدولة جاهدة في إزالتها، حسب قانون رعاية المريض النفسي رقم 71 لسنة ۲۰۰۹م، وما يتبعه البرنامج من أضرار تلحق بالصحة النفسية للأطفال. 

قرار نقابة الإعلاميين 

ومع بداية عرض البرنامج، أصدر الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، قرارا بمنع ظهور رامز جلال على أية وسيلة إعلامية تبث داخل جمهورية مصر العربية لحين توفيق أوضاعه القانونية. 

وجاء في القرار، أن ذلك جاء بالإشارة إلى ما ورد بتقرير المرصد الخاص بنقابة الإعلاميين بشأن الخروقات التي ينتهجها برنامج رامز مجنون رسمي لمقدمه رامز جلال على قناة إم بى سى مصر وبالإشارة إلى ما ورد ببيان مستشفى الأمراض النفسية والعصبية ضد البرنامج وبالإشارة إلى تضرر الكثير من المواطنين لمحتوى البرنامج سالف الذكر .

أما من الناحية القانونية فالدستور المصري في مادته العاشرة ينص على أن الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق والوطنية وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها.

وبحسب الدكتور فوزي عبد اللطيف، أستاذ القانون بجامعة الإسكندرية، فإن ما يسمى ببرامج المقالب التي تتخذ من شهر رمضان وقتا للتجارة من أجل الحصول على مكاسب كبيرة تعتمد علي إهانة الضيوف وترهيبهم والسخرية منهم، فكل هذا مخالف من الناحية القانونية بالدستور المصري، الذي يعتمد علي أن الأخلاق والدين هما قوام المجتمع، وللأسف هذه البرامج مثل برنامج “رامز مجنون رسمي” أو “خلي بالك من فيفي” وغيرها من البرامج المعروضة تخالف أعراف الدستور المصري، وأيضا مقدموها مخالفون لقانون نقابة الإعلاميين الذي ينظم العمل الإعلامي. 

ويؤكد عبد اللطيف، أن المادة رقم 51 من الدستور المصري تقوم على أن الكرامة حق لكل إنسان ولا يجوز المساس بها وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها، وهذا ما يخالفه تلك البرامج التي قائمة علي مهانة الإنسان مقابل إعلاء المادة والربح، مؤكدا أنه لابد من وضع ضوابط من قبل القنوات التي تعرض هذا المحتوى تكون ملائمة لما نص عليه الدستور.

ويشير عبد اللطيف، أن قانون نقابة الإعلاميين أيضا في مادته الثالثة والتي تنص على “ضمان أداء الإعلامي لرسالته في تبصير المجتمع بقضاياه والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة في إطار الالتزام بأحكام الدستور والقانون وميثاق الشرف الإعلامي”.

كما تنص المادة الخامسة من نفس القانون علي أن يحكم عمل الإعلامي ميثاق شرف إعلامي يعده مجلس الإدارة ويكون الميثاق ملزما للإعلاميين وتتم مساءلة أعضاء النقابة تأديبيا عن الأفعال المرتكبة بالمخالفة لأحكامه، وتنص المادة السادسة من ذات القانون علي أن يتضمن ميثاق الشرف الإعلامي مدونة للسلوك المهني والمبادئ والالتزامات التي تحكم عمل الإعلامي بما يضمن حق المجتمع في إعلام مهني مسئول .

3 برامج تستحق الوقف

أستاذ القانون بجامعة الإسكندرية الدكتور فوزي عبد اللطيف، يؤكد أن وقف برنامج رامز جلال وحده يعد ظلما، لأن هناك 3 من برامج المقالب الأخرى تعتمد نفس النهج وهي “برنامج خلي بالك من فيفي، ومحدش فاهم حاجة، و كريزى تاكسي”، وجميعها قائم علي نفس الأسلوب وهو الترويع والترهيب للضيوف، أيا كان فنان أو مواطن من الشارع، فلابد أن تكون هناك عدالة وليس فقط مجرد الهجوم علي شخص رامز جلال، لأن تلك البرامج الأخرى تهين كرامة المواطن العادي وتذله وتروعه دون مقابل مادي عكس الفنانين الذين يتقاضون مبالغ مالية مقابل شرط الظهور. 

” برامج المقالب التي تعرض خلال شهر رمضان وتعتمد علي إخافة وترهيب الضيف وتهديده تؤثر تأثيرا سلبيا علي الأطفال الصغار لكونهم مثل الاسفنجة يشاهدون بانتباه شديد ويمتصون ما يرونه ولا يعرفون خلفيات هذا البرنامج هم فقط يشاهدون أن شخص يسخر من ضيوفه ويهينهم وفي النهاية يصالحهم، تنعكس تلك الصورة علي عقل الطفل الذي يحاول في نفس الوقت تقليد، ما يفعله مؤدى البرنامج ويمارس هذا مع أسرته وأشقائه و زملائه لأنه لا يعلم أن هذا شي مضر فقط يراه شئ مضحك ومسلي”، بحسب وصف الدكتور محمد سلام، أستاذ الطب النفسي بجامعة الإسكندرية، لـ “ولاد البلد”.

ويضيف سلام، أن هناك نوعين من الأطفال وهم أطفال تخاف من هذه البرامج ويزداد الأمر معهم سوءا لكونهم يحلمون بكوابيس ليلا خشية أن يتعرضوا لمثل هذه الأفعال المرعبة، وآخرون يقلدون تلك التصرفات وتؤثر في تركيبتهم النفسية ويصبحون أكثر عنفا وشراسة مع المحيطين بهم بل يقومون بتنفيذ أعمال عدائية مع زملائهم من تهديد وتخويف وتنمر والتلفظ بألفاظ مكتسبة، لأنهم شاهدوا أن العنف والتهديد والإساءة هم أمر طبيعي يمارسه الكبار، ما يجعله مستقبلا حينما تتاح له الفرصة يمارس نفس الأعمال و أكثر شراسة.

أطفال أكثر عدوانية

ويؤكد الدكتور جمال شاكر، أستاذ الطب النفسي بالإسكندرية، لـ “ولاد البلد”، أنه يتلقي مئات الشكاوى من الأمهات بشأن مشاهدة أطفالهم فيديوهات مقالب لعائلات يتاجرون بأطفالهم من أجل كسب المال ويقومون بتقليد ما يتم بالفيديو حتى تحولوا أبنائهم أصحاب الطباع الوديعة إلي العدوانية والشراسة وسرعة الغضب وتبادل الضرب مع زملائهم، وذلك لأنه تأثر من مشاهدة هذا المحتوى الذي رسخ في عقله وأصبح يقلده ليلفت انتباه الآخرين.

ويشير إلى أن هذا هو نفس تأثير برامج المقالب مثل رامز مجنون رسمي وغيره من البرامج جميعهم يؤدون لزيادة عدوانية الأطفال و ترسيخ عقولهم نحو قيم الاستمتاع بآلام الآخرين وتدبير المكائد لهم مقابل تحقيق متعة زمنية.

ويستشهد شاكر، بمثال قائلا: جاءت لي شكوى من أحدى السيدات بشأن قيام أبنها بتنفيذ مقلب شاهده علي فيديو علي اليوتيوب في شقيقه الصغير وأنه شاهد بطل المقلب وضع كمية كبيرة من الشطة الحارة في العصير لأبنائه، فالولد قام بتقليده ووضع كمية كبيرة من الشطة الحارة في كوب العصير لشقيقه البالغ من العمر عام واحد، ما جعله يصرخ ويمرض، مشيرا أن تلك البرامج تخلق جيل يميل للعنف والعدوانية جيل مشوه بأفكار معادية للأخر.

ويسترد قائلا، إن تلك البرامج تسبب أيضا لكبار السن والأشخاص المصابين بالفوبيا بالأذى النفسي والخوف والهلع وتؤثر علي القلب و ارتفاع ضغط الدم المفاجئ من جرعة التعذيب المبالغ فيها أمام الكاميرا.

ويري شاكر، أنه لابد من منع تلك البرامج لأن هناك فارق كبير بين السخرية والترهيب و بين الضحك والكوميديا تلك البرامج لا تخلق حالة من الكوميديا بل ترسخ العنف والعدوانية، مؤكدا أنه لابد من وجود رقابة ذاتية من الأسرة بعدم تعريض الأطفال لهذه البرامج.

الضرر بالمجتمع 

ويرى الدكتور إبراهيم عبادة، أستاذ علم الاجتماع بالإسكندرية، لـ “ولاد البلد”، أن برامج المقالب تسبب الاذي النفسي للأطفال وكبار السن لأنها تبث حالة من العنف الذي يتسم بالسطحية والمحتوى الفارغ الذي يعزز فكرة السادية و التلذذ بالتعذيب من قبل مقدم برامج يظهر ساخرا من ألآلام ضيوفه و منهم من يعرف بطبيعة المقلب من قبل ومنهم من لا يعرف لكنه وافق علي إذاعة هذا المحتوى الذي يعرضه للاهانة مقابل الحصول علي أموال.

ويضيف عبادة، أن هنا يعتبر الطرفين مشاركين في المهزلة التي ينقلوها للمشاهد من الأطفال والمراهقين الذين عندما تأتى لهم الفرصة سوف يفعلون نفس الفعل خاصة مع انتشار ظاهرة التنمر، مؤكدا أنه لابد من وضع آلية عقاب واضحة للقنوات التي تبث هذه البرامج لأنها تمثل أزمة أخلاقية مقابل المكاسب المالية . 

الجمهور عايز كده

اتجهنا بأسئلتنا إلي الدكتورة عزة عثمان، عميدة كلية الإعلام بجامعة فاروس بالإسكندرية، والتي قالت لـ “ولاد البلد”، أن الإعلام  يعمل حاليا علي فكرة ” الجمهور عايز كده ” ونظام الترندات ونسبة المشاهدات وبالتالي أي كلام أو نقد لم ولن يأتي بنتيجة جادة فكل البرامج التي انتقدت، سواء برنامج “رامز مجنون رسمي” أو برنامج “محدش فاهم حاجه” أو “خلي بالك من فيفي”، جميعها اعتمدت بشكل أساسي علي موافقة الضيف علي العرض وبالتالي يعتقدون أن  مسئوليتهم  ومسئولية القناة تمت بموافقة الضيوف علي العرض وهى بمثابة كارت المرور من المسئولية  القانونية. 

وتضيف عثمان، أن هذه القنوات نسيت أن هناك مسئولية كبيرة لم تراعيها ألا وهي مسئولية القناة تجاه الجمهور والمجتمع فمن الواضح أنها غائبة تماما عنهم في ظل تفشي الإعلام التجاري الذي يعتمد بشكل كبير علي الإعلانات وكم المشاهدات كمصدر ربح متجاهلا ما يبثه في الأطفال الصغار والشباب من سلوكيات شاذة تضر بالمجتمع وأخلاقياته.

ضد المنع ومع التقنين

وعن قرار نقابة الإعلاميين بوقف برنامج “رامز مجنون رسمي”، أكدت عميدة كلية الإعلام بجامعة فاروس بالإسكندرية الدكتورة عزة عثمان، لـ “ولاد البلد”، أنها ضد سياسات المنع ولكن مع إصدار مدونة سلوك تلزم جميع القنوات بمعايير معينه أبرزها منع السلوكيات الشاذة ومراعاة قيم المجتمع لأنها تري أن مثلا برنامج “خلي بالك من فيفي” يمارس نفس السادية والتنمر علي الضيوف ومع ذلك لم أر أي منع له، علينا أن نطبق القانون ومعايير المجتمع علي الجميع، ونحن كجمهور علينا مسئولية كبيره ضد هذه النوعية من البرامج وهو عدم مشاهدتها وهو اكبر عقاب لهم.

الوسوم