شلل في سوق العقارات.. خفض الأسعار أو “التسقيع”

شلل في سوق العقارات.. خفض الأسعار أو “التسقيع”

يعانى سوق العقارات بمحافظة الإسكندرية، من حالة من الركود في عمليات الشراء والبيع، ما جعل المستثمرون والعاملون بالسوق العقاري يبحثون عن بديل آمن للخروج بأقل الخسائر من الأزمة الراهنة، فيما لجأ البعض لتخفيض أسعار الوحدات السكنية، مع التقسيط المريح علي عدة سنوات دون فوائد، والبعض الآخر اتجه لفكرة حث المواطنين علي استغلال الوضع بالشراء والتسقيع لكون العقارات هي الملاذ الآمن للاستثمار والمخزن الآمن للقيمة.

عقارات بمنطة البيطاش تصوير: نشوى فاروق
عقارات بمنطقة البيطاش حى العجمى تصوير- نشوى فاروق

ركود تام 

يقول محمد فواز، صاحب شركة مقاولات بناء، عضو الغرفة التجارية بالإسكندرية، لـ “ولاد البلد”. إن أزمة فيروس كورونا المستجد خلفت حالة من الركود التام في السوق العقاري بمحافظة الإسكندرية بنسبة وصلت إلى 80% من معدلات البيع والشراء بعكس نهاية عام 2019، مشيرا الى أن ما قبل “كورونا” كان سوق العقارات حي وبه حركة بيع وشراء مستمرة، بل أنه في شهر يوليو للعام الماضي كانت نسبة البيع والشراء وصلت 90% بسبب عمليات التسويق وانتعاش موسم الصيف والمعارض العقارية وزيادة الطلب، وظلت تنخفض تدريجيا حتى وصلت لنسبة 70% وذلك في شهر يناير لهذا العام، أي انخفاض بشكل طبيعي، حيث معروف إنه مع بداية موسم الشتاء يحدث تباطؤ في الحركة العقارية، ولكن مع تفاقم أزمة “كورونا” مؤخرا وصلنا للركود التام.

ويضيف فواز، أنه من الطبيعي في الأزمات التي تمس الدولة أن يحدث خللا اقتصاديا وجمودا كبيرا وتأثر قطاعات، لكون القطاع العقاري من أكبر القطاعات التي تترك أثرا واضحا في الدولة، مؤكدا أن بعض شركات المقاولات والاستثمار العقار اتخذت خططا لمحاولة الخروج من الأزمة وعدم التأثر بها، فقامت بتخفيض أسعار بعض المشروعات السكنية لوحدات مصيفية في مناطق “العجمي الهانوفيل والبيطاش والنخيل”، وصولا بقري الساحل الشمالي الجديدة بنسبة وصلت إلي 20% من إجمالي سعر الوحدات السكنية.

عقارات بمنطة البيطاش تصوير: نشوى فاروق
عقارات بمنطقة البيطاش حى العجمى تصوير- نشوى فاروق
خفض الأسعار

ويشرح المهندس إسماعيل زاهر، الخبير العقاري السكندري، لـ”ولاد البلد” أن هناك بعض من شركات العقارات والمقاولين فور صدور قرار البنك المركزي بتقييد عمليات السحب والإيداع قاموا بدعوة المواطنين وحثهم علي وضع أموالهم في شراء وحدات سكنية بأسعار مخفضة خاصة في مناطق نائية مثل غربي محافظة الإسكندرية والقرى الجديدة في الساحل الشمالي بنظام التقسيط المريح تحت شعار أن الاستثمار في العقارات هو ملجأهم الأمن في هذه الأزمة خاصة أن سوق العقارات لا يتأثر كثيرا فعند انتهاء الأزمة تعود الحياة بل وترفع الأسعار مجددا، محاولين اللعب علي الوتر.

ويضيف زاهر، أن بعض أصحاب العقارات و الشركات، دعوا المواطنين لشراء الوحدات السكنية بعد أن خفضوا أسعارها بنسبة وصلت في بعض المناطق في غربي الإسكندرية إلي 20 % و في شرقي الإسكندرية بنسبة 10 %، وبل قام البعض بعمل نظام دفع بسيط من خلال مقدم حجز ضئيل مع زيادة عدد السنوات في دفع الأقساط وصلت حتى 3 سنوات، محاولين استقطاب عدد كبير من العملاء حتى لا يجدوا نفسهم متورطين في أزمة عقارية تؤثر علي كيانهم العقاري.

عقارات بمنطة البيطاش تصوير: نشوى فاروق
عقارات بمنطة البيطاش تصوير: نشوى فاروق

الأزمة وخسائرها

ويوضح الخبير العقاري إسماعيل زاهر، أن تلك الاتجاهات المختلفة من العاملين في السوق العقاري خشية استمرار الأزمة لفترة طويلة، حيث أن طول الفترة سيؤدي إلى خسائر كبيرة لهم، تجعلهم يقومون بإعادة هيكلة وتخفيض عمالة بل سيتفاقم الوضع ويؤدى إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين وعمال فالأمر سوف يزداد سوء مع استمرار الأزمة.

عقارات بمنطة البيطاش تصوير: نشوى فاروق
عقارات بمنطة البيطاش تصوير: نشوى فاروق

الحج سلومة فراج، صاحب شركة للعقارات بمنطقة العجمي بغربي الإسكندرية، يقول إن أصحاب المشروعات العقارية المحدودة التي تستهدف المتزوجين حديثا والمصطافين وهو واحد منهم، هدفهم البيع بتسهيلات دفع للمواطنين لتحقيق عملية البيع والشراء، مؤكدا أنه لن يبيع بالخسارة ولا صاحب عقار يمكنه فعل ذلك فأنه يبيع بسعر الوحدة لكن مقدم دفع لا يزيد عن 70 ألف جنيها بل يمكن أن يقل عن ذلك طبقا لمساحة الوحدة السكنية ومميزاتها.

ويضيف فراج، أنهم بالفعل طرحوا وحدات سكنية مصيفيه للبيع بنظام التقسيط المريح لكنه نسبة الإقبال لم تتعدى 10% بسبب خوف الناس وعدم تمكنهم من معرفة متى ستنتهي الأزمة لكنى كصاحب عقار قدمت تسهيلات للناس كمجرد “طوق نجاة” حتى لا أخسر وأخفض العمالة وحتى الناس تتمكن من استثمار أموالها بشكل أمن ومريح.

المصدر: حى شرق حملات العقارات المخالفة
المصدر: حى شرق حملات العقارات المخالفة
الاتجاه للتسقيع

ومع حدوث الأزمات تجد هناك مجموعات من الناس تتجه لتحويل أموالها إلى مدخرات ذهبية والبعض الآخر يتجه لشراء وحدات سكنية بغرض “التسقيع” حتى يتحسن الوضع، وذلك لاعتبار العقار والذهب، ملاجئ أمنة للاستثمار المستقبلي، و لأن نسب المخاطرة فيهم قليلة، لكن ما يحدث في الوقت الحالي هو دعوات المواطنين للشراء بأقل نظم دفع لحثهم علي استثمار أموالهم في العقار ، بغرض “التسقيع” حتى  ينتهي كابوس كورونا”، وفقا لـ أحمد جاد، عضو الغرفة التجارية بالإسكندرية، و أحد العاملين بالسوق العقاري، لـ “ولاد البلد”.

ويشير جاد، إلى أن الاتجاه ليس خطأ لكن الخطأ هو توصيل رسالة للمواطنين أن تلك الأزمة طويلة الأجل، الأمر الذي يجعل الجميع يتجه لفكرة ادخار أمواله في الشراء العقاري تحت بند “التسقيع” لبيع تلك الوحدات السكنية،  فيما بعد بأضعاف ثمنها الأصلي، مؤكدا أن هذا الوضع بعد انتهاء أزمة “كورونا” قريبا سوف يؤدى لرفع أسعار الشقق بشكل مبالغ في خاصة مع المشاكل التي تلاحق السوق العقاري قبل الأزمة مثل توقف التراخيص ورفع أسعارها وغلاء مواد البناء فبالتالي هذه الدعوات تخلق أزمة.

تعودنا علي الخسائر

أما خالد جودة، صاحب شركة الحمد للمقاولات العقارية، يؤكد لـ “ولاد البلد” أن كل العاملين في السوق العقاري تعرضوا لخسائر قبل أزمة كورونا بسبب ركود حركة البيع والشراء بشكل عام و وقف تراخيص البناء وارتفاع الخامات ومواد البناء، فنحن تعودنا علي الركود بكل درجاته لكن مع ظهور أزمة كورونا وصل نسبة الركود لـ 80%، مؤكدا أن هذه النسبة تسببت في إرباك السوق العام.

ويري جودة، أن الحل لعدم التأثر بالأزمة هو طرح وحدات سكنية بأسعار مخفضة أو توفير طرق دفع مرنه تجعل السوق العقاري ينبض بالحياة وتساعد المواطنين علي الاستثمار الأمن طويل الأجل أو ما يقولون عنه “التسقيع” وهو أسلوب يمارسه المئات في مصر منذ زمن بأن كل شخص يملك أكثر من وحدة سكنية ويتركها لترتفع سعرها محقق مكسب خرافي.

استغلال الأزمة

محمد فريد، 50 عاما، موظف في قطاع التأمين بالإسكندرية، يحكى عن تجربته قائلا: اشتريت شقة بمنطقة الهانوفيل منذ عامين، بغرض استثمارها وتأجيرها في موسم الصيف لزيادة دخلي ومواجهة متطلبات الأسرة، مؤكدا أن اشتراها في هذا الوقت بسعر 100 ألف جنيها فكان وقتها أسعار الشقق هابطة.

ويضيف فريد، أنه عرضها  للتأجير اليومي مع أحد السماسرة  و الذي كان يستولي علي نصف الإيراد، فقررت عدم تأجيرها و “تسقيعها” حتى البيع وحينما عرضتها هذا العام للبيع كان سعرها وصل إلي 180 ألف جنيه، مشيرا إلي أن العالمين ببواطن سوق العقارات نصحوني بأن أتركها حتى انتهاء “كورونا” لكونهم يعلمون بأن الأسعار سوف تتضاعف خاصة أن تراخيص البناء متوقفة فالضغط سوف يكون علي العقارات القديمة المرخصة وهو اقتنع بتلك الفكرة.

وتتفق معه في الرأي زينب صديق، 47 عاما، موظفة، ومقيمة بمنطقة سيدي جابر بشرقي الإسكندرية،  وتضيف لـ “ولاد البلد”، أنها تملك شقة أخري في منطقة ميامى قد اشتراها زوجها منذ 5 سنوات بغرض استخدامها عند زواج ابنهما لكنه يرفض الإقامة في هذه المنطقة فعرضناها للبيع في هذا الوقت لكن كل السماسرة المكاتب العقارية نصحوني بأن أتركها لـ “التسقيع” حتى تنتهي أزمة الكورونا بدعوى أن أسعار العقارات سوف يتضاعف سعرها وأن هذا التوقيت ليس للبيع بل للشراء فقط بسبب هبوط الأسعار.

أما ياسر معزوز، صاحب عقار في منطقة البيطاش غربي محافظة الإسكندرية، فله رأي آخر حيث يقول لـ “ولاد البلد”، أنه قام ببناء عقار مرخص وكلفه ملايين الجنيهات فلا يمكن أن يخفض سعر الوحدة السكنية الآن ويخسر أموالا كثيرة، لكنه متوقف عن البيع بالخسارة، متوقعا بحدوث حالة من الرواج في الشراء حيث من كان يخطط للشراء في شهر أبريل، سيؤجل خططه حتى الشراء في أغسطس، مؤكدا أن هذا الشهر يعتبر ذروة الموسم العقاري ووقتها سوف تحدث الانفراجة  في البيع والشراء مع انتهاء الأزمة قريبا.

الوسوم