“خليك في بيتك” حملة استغلتها صفحات مجهولة.. ونصائح من “حماية المستهلك” للشراء أونلاين

“خليك في بيتك” حملة استغلتها صفحات مجهولة.. ونصائح من “حماية المستهلك” للشراء أونلاين مواطنون يرتدون الكمامات بشوارع الإسكندرية- تصوير مصطفي حسن

مع بدء إجراءات الحكومة للوقاية من فيروس كورونا المستجد، وانطلاق حملات “خليك في بيتك” التي شارك فيها العديد من القطاعات والشركات والمطاعم، استغلت بعض جروبات وصفحات الفيسبوك هذه الحملة لتحقيق أعلى المكاسب على حساب الجمهور، الذي وجد نفسه مضطرا للتعامل معها، ليس فقط في الأغذية ولكن في مستلزمات أخرى، أهمها الملابس، في ظل حالة الحظر المفروضة على الجميع.

الأزمة لم تكن في المواقع المشهورة، التي اعتاد الجمهور التعامل معها ووثق فيها، إذ تقدم الأخيرة فواتير للشراء وتتابع العميل بعد وصول المنتج له للتأكد من سلامة منتجاتها، الأمر غير الموجود في هذه الصفحات والجروبات، التي باتت تتماشى أكثر مع الإجراءات الجديدة، ليجد المشتري نفسه عرضة للنصب والخداع، وفق حالات عديدة أكدت الأمر لـ”ولاد البلد”.

خليك في بيتك

إيمان صبري، 40 عاما، ربة منزل، مقيمة بمنطقة العجمي، غربي الإسكندرية، تفاعلت مع إحدى الصفحات التي تقدم خدمة البيع “أون لاين” بعد أن أصبح البقاء في المنزل أكثر أمانا من التسوق المعتاد الذي قد يصيبها بالعدوى نتيجة مخالطة المواطنين، فتفاعلت مع حملة خليك في بيتك بشراء بعض المنتجات عبر أحد الجروبات على فيسبوك، لتكتشف أنها تعرضت للنصب.

تقول ربة المنزل “أنا متابعة جيدة لموقع فيسبوك، ويوميا أجد إعلانات عديدة على الصفحات والمجموعات لبيع ملابس ومنتجات غذائية وغيرها، ما جعلني أقوم بشراء منتجات غذائية أسماك وعسل نحل من سيدة كانت تعلن عن قدرتها في جلب أسماك طازجة من المزارع وبالفعل طلبت كمية من الأسماك وعندما وصلتني مع مندوب التوصيل استلمت الطلب دون فحصه لثقتي بعدم النصب في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد” لكن ما حدث أنها تعرضت للغش بالفعل.

وتضيف “بعد رحيل مندوب الشحن قمت بفحص الأسماك لأجدها غير طازجة، وكانت مثلجة وقديمة، وحينما عاودت الاتصال بالمندوب أخبرني بأن مهمته تنتهي بتوصيل الطلب، ثم أرسلت شكوى لصاحبة السلعة عبر صفحتها، و لم أجد رد ومن هنا أيقنت أنني خدعت”.

لم أتعلم الدرس

وتؤكد إيمان صبري، أنها لم تتعلم الدرس، ربما لحاجتها بالفعل للشراء أون لاين، فطلبت من صفحة أخرى تروج لمنحل لبيع العسل من خلال تقديم عرض 3 كيلوات عسل نحل برسيم بسعر 200 جنيها، لتتصل بهم وتطلب العرض المغري، ولكنها في هذه المرة فحصت المنتج جيدا بعد وصوله، وتأكدت من العبوات وشكله  الظاهري، ولكن بعد أن تركته أسبوع واحد وجدته عبارة عن كتل من السكر، ما جعلها تتأكد أنه مغشوش وليس نقي كما ادعو.

وتشير السيدة إلي أنها أبلغت جهاز حماية المستهلك الذي أبلغها بأن تلك الصفحات وهمية، ولم يتمكنوا من الوصول لصاحبها، خاصة وأنها لا تحمل فاتورة دفع، مؤكدة أنها تعلمت الدرس ولن تنساق وراء تكرار تجربة الشراء أونلاين.

فارق كبير

بينما كانت تجربة محمود جمال، محاسب، مقيم بمنطقة ميامى شرقي الإسكندرية، مختلفة، فقد استجاب لحملة “خليك في بيتك” واتجه لشراء مستلزمات أسرته “أونلاين”، لكن عن طريق مواقع التسويق الإلكتروني الشهيرة والمرخصة، مؤكدا أن المنتجات كانت تأتي مطابقة للمواصفات.

لكنه عندما اتجه للشراء عبر صفحة لبيع الدواجن الطازجة بالإسكندرية، التي لا تتواجد على مواقع “الأون لاين” الشهيرة، وطلب شراء كمية من الطيور، وبعد وصول الطلب اكتشف أنه غير مطابق للمواصفات، فكانت الدواجن يظهر على جسدها اللون الأزرق، ما يعنى مرضها، وحينما عاود التواصل مع الصفحة التي اشترى منها لم يتم الرد، فأيقن أنه تعرض للنصب.

وعندما أبلغ جهاز حماية المستهلك طلبوا منه الفاتورة، التي لم يحصل عليها، ليفهم الفارق بين المواقع المعروفة ذات السمعة الجيدة، وهذه الصفحات الوهمية التي لا تقدم فاتورة حتى لا تقع تحت طائلة القانون.

رفع الأسعار طريقة أخرى للغش

على أن الغش ليس فقط في تقديم منتج بدون جودة وبخلاف المواصفات المعلنة، إذ يؤكد بعض المواطنين على أن هذه الصفحات المجهولة رفعت الأسعار لتصل للضعف، مستغلين خوف المواطنين من الأسواق التي ربما تصيبهم بالعدوى.

تقول أميرة شوقي، 35 عاما، ربة منزل، ومقيمة بمنطقة الإبراهيمية، أنها معتادة الشراء عبر الأون لاين حتى قبل كورونا، وتحرص على التأكد من بيانات الصفحة وتسأل المتابعين لها عن تجربتهم أولا وجودة السلع، لكن بعد حملة خليك في بيتك ، كان الفخ هو استغلال الحاجة، فالباعة يرفعون الأسعار كل يوم، كما يضاعفون رسوم خدمة التوصيل.

والأمر نفسه يؤكد عليه أحمد جلال، أعمال حرة، مؤكدا أنه أوقف الشراء من المتاجر الإلكترونية بسبب قيامهم باستغلال المواطنين ورفع السعر بشكل مفاجئ ومتوالٍ، وكأنهم يقولون لنا هذا هو الأمر الواقع، مؤكدا أن المشكلة هي استغلال حملة “خليك في البيت” لتحقيق أكبر المكاسب.

120 بلاغا شهريا

جمال زقزوق، رئيس جمعية حماية ورعاية المستهلك بالإسكندرية، يؤكد لـ”ولاد البلد” أنهم يلتقون يوميا بلاغات من مواطنين تعرضوا للغش التجاري والاحتيال عن طريق الشراء الإلكتروني بمعدل نحو 120 بلاغا شهريا.

ويضيف زقزوق، أن مسألة الشراء عن طريق الإنترنت أو “الأونلاين” كما يقال، لها عدة ضوابط فهو ينص علي ضرورة اتباع وسائل محددة للبيع عن بعد، مضيفا أنه لابد من التأكد عند شراء المستهلك لمنتج من وجود فاتورة تثبت عملية الشراء ثم مراجعة المستهلك للسلعة المشتراه قبل استلامها من المورد ليمكنه إثبات حقه فيما بعد.

ويلفت زقزوق، إلى أن مندوب التوصيل أو مكاتب الشحن، حتى وإن كانت معروفة ومرخصة، إلا أنها ليس لها دخل، فهي تعامل معاملة التوصيل فقط أي خارج المشكلة القائمة بين الطرفين.

5 نصائح للشراء أون لاين

ويقدم زقزوق، 5 نصائح للمستهلكين قبل الإقدام على خطوة الشراء “أونلاين” وهي:

1- الشراء فقط من المواقع الإلكترونية الشهيرة الموثقة والمعروفة علي أرض الواقع، التي تحظى بسمعة طيبة مع قراءة شروط التوصيل والاسترجاع عبر شبكة الإنترنت. 

2- التأكد من هوية الصفحة المعلنة علي “الفيس بوك” وبيانات مالكها .

3-  أن يصدر المورد صاحب الصفحة المعلنة للمستهلك فاتورة شراء بها كامل البيانات عن صاحب السلعة.

4- أن يرفض المستهلك استلام السلعة في حالة ثبوت عدم مطابقتها لمواصفات الشراء.

 5- في حالة وجود فاتورة شراء وكنت قد استلمت السلعة واكتشفت فيما بعد أنها غير مطابقة للمواصفات أبلغ جهاز حماية المستهلك فورا لأخذ حقك.

وعن طرق التواصل مع جهاز حماية المستهلك لتقديم شكوى يقول زقزوق:

1- الاتصال بالخط الساخن الخاص بالجهاز عبر الرقم “19588” عن طريق أي خط أرضى.

2- إرسال فاكس على رقم 0233030170، أو التوجه لأقرب مكتب بريد لملء استمارة شكوى مجانية. 

3- إرسال شكوى إلكترونية بملء هذا النموذج وإرساله “أونلاين” عبر قسم الشكاوى من هنا

4- إرسال شكواك عن طريق خاصية “واتساب” على رقم 01281661880.

الوسوم