الوقاية قبل التذكرة.. يوميات كمسري نقل عام في زمن كورونا

الوقاية قبل التذكرة.. يوميات كمسري نقل عام في زمن كورونا

مع بدء انتشار فيروس كورونا حول العالم، كانت أهم التدابير الاحترازية التي أقرتها منظمة الصحة العالمية، هي الابتعاد عن التجمعات بقدر الإمكان، لكن ماذا يفعل كمسري النقل العام الذي لا يمكنه تأدية عمله إلا من خلال الاحتكاك بالمواطنين على مدار اليوم؟

يرصد “إسكندراني” أوضاع العاملين في النقل العام، وكيف يعمل كمسري النقل العام في ظل أزمة انتشار فيروس “كورونا”

كمسري النقل العام

صلاح فاضل، كمسري أو محصل تذاكر، بإحدى أتوبيسات النقل العام، يعمل وردية كاملة على مدار اليوم، من الساعة الـ6 صباحًا، حتى الـ6 مساءً، أي يقضي أغلب فترات اليوم في العمل.

ومع انتشار أزمة “كورونا”، كان يعيش في الأيام الأولى من الأزمة حالة من القلق والتوتر، وبدأ في أخذ الاحتياطات اللازمة، ومع تفاقم الأزمة بدأ في محاولة السيطرة على نفسيته، من خلال اتباع الإجراءات اللازمة، ومحاولة تجنب مشاعر شعور القلق والتوتر، على حد تعبيره.

“الهيئة وزعت علينا في الأيام الأولى كمامة وكحول، وبعد كده، بقيت أنا بشتري لنفسي علشان احمي نفسي، وأحمي عيلتي وأولادي لما أرجعهلم، كنت خايف في الأول، ومش عارف اتعامل، لكن بعد كده بدأت اسيطر على نفسي، واهدى، واخد بالأسباب، واسيب الباقي على ربنا”، يقول صلاح.

وأشار إلى أنه منذ بدء الأزمة غير نمط حياته بالكامل، فأصبح يتناول فطاره بالمنزل قبل نزوله من المنزل، تجنبًا لشراء أي أطعمة من الخارج، وأصبح يصطحب معه زجاجة مياه، تروي عطشه طوال اليوم، حتى يعود إلى منزله، كما أصبح يتجنب أي تجمعات مع وملائه في فترات الراحة.

يطالب صلاح، بزيادة أدوات التعقيم بمواصلات النقل العام كافة، فالأتوبيس يستخدمه آلاف المواطنين يوميًا، ويجب تعقيمه أكثر من مرة على مدار اليوم، للتقليل من احتمالية الإصابة بالفيروس لأي أحد من الركاب أو العاملين.

التوعية قبل التذكرة

“طول الطريق، أول لما بلاقي زحمة في الترام، بقول بأعلي صوتي للناس خلوا في مسافات بينكم، علشان محدش بيتعدي، خلي بالكوا على نفسكم، وفي ناس بتستجيب فعلا”، هكذا يبدأ محمد سائق ترام، أربعيني العمر، رحلته اليومية.

ويضيف أنه يوميًا يشعر بالخوف من الإصابة، فهو يتعامل مع مئات أو آلاف المواطنين يوميًا، ولكنه يحاول تجنب التعامل معهم بشكل مباشر، كما يستخدم الكمامة والكحول بشكل دائم، في محاولة لحمايته وحماية أسرته من الإصابة بالفيروس.

أما عن مطالبه، فأشار إلى أنه يقدر دور الدولة في مواجهة هذا الفيروس، وأن المعدات الطبية متوفرة بالمستشفيات، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار العاملين بالنقل العام وتوفير لهم مستلزمات الوقاية يوميًا، فالعمل يعتمد بشكل أساسي عن التجمعات بين البشر، ويجب وضع هذا الأمر في الاعتبار.

وأكد أنه إذا أصيب عامل واحد، ربما يعدي مئات المواطنين، إضافة إلى زملائه في العمل، وبالتأكيد ستتأثر عجلة العمل بشكل سريع جدًا، لذلك يجب الأخذ في الاعتبار العاملين بالنقل، وتوفير الأدوات الأساسية للحماية.

فيروس النقود

“في كل مرة باخد فلوس من الناس وأديهم تذكرة، عقلي بيقعد يفكر في الفلوس دي، يا ترى فيهم فيروس ولا لا، الموضوع مسيطر عليا، ومخليني بشتغل طول الوقت في قلق، لحد ما بروح البيت”، هكذا وصف عبد الحكيم حالته منذ انتشار أزمة فيروس كورونا.

وأكد أن حياته تغيرت بشكل كبيرة منذ انتشار “كورونا”، فبدأ يحاول عدم وضع يديه على وجهه، طوال فترة عمله، وأصبح يتجنب تناول أي مأكولات خارج المنزل، ويأخذ طعام من منزله، لضمان نظافته، وعند رجوعه من المنزل، تستقبله زوجته بالكحول لتطهيره قبل دخوله المنزل، وتقوم بغسل ملابسه بشكل يومي، في محاولة لوقاية أسرته من احتمالية الإصابة.

ويوضح جمال، أنه لا يحصل على أي كمامات أو كحول من عمله، فهو يشتريه على حسابه الخاص، ولا يتمكن من استعماله على مدار اليوم، ما جعله يتوقف عن استخدامها، ويحاول غسل يديه على مدار اليوم، كلما تمكن من فعل ذلك، مؤكدًا أنه يجب أن تتوفر تلك الأدوات بشكل يومي، حتى نتمكن من مواصلة العمل حتى تنتهي هذه الأزمة، فالترام هو ملجأ لآلاف السكندريين يوميًا، ومصدر أساسي للتجمعات والازدحام يوميًا.

اقرأ أيضا:

مسعف في معركة كورونا: الكمامة “خوذتي” والقفاز “سلاحي” والسيارة “دبابتي”

الوسوم