أزمة كورونا تلتهم قوت العمالة المؤقتة..ومنحة الحكومة باب للتكافل

أزمة كورونا تلتهم قوت العمالة المؤقتة..ومنحة الحكومة باب للتكافل عامل نجارة- تصوير مصطفي حسن

على مدار 12 عاما اعتادت أن تستيقظ في السابعة صباح كل يوم، تحمل أغراضها البسيطة، وتولي وجهها شطر أحد العملاء لتساعدهم في الأعمال المنزلية، معلنة ميلاد “يوم عمل جديد”.

تسير الأمور بشكل طبيعي، وعلى الرغم من العثرات التي تواجهها عند المرض… ومع بداية شهر مارس المنصرم، لم يكن في حسبانها أن “كورونا” سيهدد مصدر دخلها، ثم لا تلبث أن تفقده، بعد إجراءات الحظر.

زينت إسماعيل عطية، البالغة من العمر 47 عاما، ربة، لأسرة مكونة من ثلاثة أبناء في مراحل عمرية مختلفة، أكبرهم سنا “رباب” الطالبة بالشهادة الثانوية، ومنذ أن توفى زوجها الذي كان يعمل في مطبخ بإحدى شركات القطاع الخاص عام 2013، تولت هي مسؤولية الإنفاق على أسرتها.

4 أيام في الأسبوع

أربعة أيام في الأسبوع هي المدة التي تعمل فيها “زينب” بشكل دائم لدي أسر محددة، تزيد أو تقل تلك الأيام في المواسم. مثلا، في الفترة قبل شهر رمضان والأعياد يزيد حجم العمل، وتضطر للعمل يوميا من الصباح الباكر إلى التاسعة مساء، أما في أيام الأجازات الرسمية والأعياد تقل حركة العمل تماما.

“أغلب الأمهات أخدت أجازة فمش محتاجين وجودي مع ولادهم، والباقيين مقيدين دخول منازلهم لأفراد الأسرة فقط بسبب الخوف من نقل العدوى” تحكي زينب، كما أن أكثر الأسر التي تتعامل معها اتخذت نفس الموقف من وسائل الوقاية وأخبروها بوقف الذهاب إليهم مؤقتا حتي تنتهي أزمة كورونا.

مشكلات عدة تواجه زينب، منها مصروفات المعيشة الأساسية، ودفع الإيجار الشهري لشقتها، تقول: إن بعض جيرانها حاولوا مساعدتها خلال الأيام الماضية بتقديم معونات رمزية، إلا أنها قلقة بشأن استمرار الوضع وتأثيره علي جميع الأسر، وبالتالي لن يستطيع أي شخص تلبية احتياجات أسرته فقط.

“أصحاب الخير قالولي إن وزارة القوي العاملة هتعمل راتب شهري للعمالة المؤقتة، ونصحوني بالتقديم للحصول عليه” لكن حتى الآن لم تتقدم لهذا الطلب لعدم معرفتها الإجراءات.

يتراوح ما تحصل عليه زينب ما بين 100 إلى 150 جنيها، في يوم العمل الكامل، وتنخفض هذه النسبة للنصف في حال تأدية أغراض عمل أخرى كمراعاة الأطفال، أو الجلوس مع مُسنين لساعات من اليوم لتلبية احتياجاتهم.

12 مليون عامل

زينب، واحدة من العمالة غير المنتظمة، التي تعمل خارج أي مظلة تأمينية أو اجتماعية، ويعتمد على تحصيل أجره بشكل يومي، ومنهم العاملون في مجالات الزراعة والصيد وعمال المقاولات، وعمال صناعة الأخشاب، وغيرهم، وهم أكثر المتضررين من قرارات الحظر بسبب كورونا.

تبلغ حجم العمالة غير المنتظمة في مصر نحو 12 مليون عامل، وتمثل أكثر من 40 % من حجم العمالة في البلاد، البالغ عددهم قرابة 30 مليونا، بحسب أحدث إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري، بينهم.

وتقسم وزارة القوي العاملة العمال غير المنتظمين إلي فئتين، الأولي وهم المسجلين في وزارة القوي العاملة والبالغ عددهم 2 مليون و65 ألف عامل، والفئة الثانية وهم غير المقيدين، وهي الفئة المستهدفة حاليا من منحة التكافل.

عمال المقاولات بالإسكندرية- تصوير: مصطفى حسن
عمال المقاولات بالإسكندرية- تصوير: مصطفى حسن

منحة الـ500 جنيه

نفس المشكلات يعاني منه أحمد عيد، عامل نجارة بمنطقة محرم بك، الذي يعتبر أن فيروس كورونا جاء في توقيت قاتل لورش النجارة، التي كانت تبدأ في هذا الشهر قبل حلول رمضان، لإنتاج الفوانيس الخشبية، وتوريدها للمحلات وبيعها.

يقول عيد، إنه منذ منتصف شهر فبراير الماضي أوقف أي تعاقدات علي أعمال الأثاث، ليتفرغ لصناعة الفوانيس، لكن جاءت الرياح بما لا يشتهي، وأخبره التجار الذين يتعامل معهم، عدم استطاعتهم تسلم الفوانيس، نظرا لتوقف حركة البيع وخلاء الأسواق من الزبائن، وعدم قدرتهم علي تحمل أعباء إضافية لوجود بضاعة بالفعل لديهم من العام الماضي.

يتابع أنه تقدم إلى الموقع الخاص بوزارة القوي العاملة لتسجيل اسمه وإثبات عدم وجود وظيفة ثابتة له، ليحصل على مبلغ 500 جنيه شهريا كعائل لأسرته المكونة من زوجة وطفلين.

أما محمد حسن القناوي، 19 عاما- عامل بناء، فرغم توقف العمل تماما طوال الأسبوع معه هو وزملاؤه الذين يقفون صباح كل يوم أمام شارع البيطاش الرئيسي بمنطقة العجمي، يلبون نداء من يستعين بهم في أعمال البناء أو رفع أدوات لعقارات مرتفعة، إلا أنهم تلقوا طلبية عمل صباح اليوم من أحد المقاولين بالمنطقة، ولكن بمقابل مادي أقل 40% من المعتاد.

عمال بناء بالإسكندرية- تصوير: مصطفى حسن
عمال بناء بالإسكندرية- تصوير: مصطفى حسن

توقف حركة العمل في أعمال البناء بمنطقة العجمي، يرجع إلى قرار من محافظ الإسكندرية بوقف جميع أعمال البناء خلال الفترة حتي نهاية العام الحالي، وبالتالي فإن أعمال البناء التي كانوا يعملون بها تتم ليلا للهرب من ملاحقة رجال الحي.

ومع قرار حظر التجول أصبح المقاولون في حيرة ما بين استمرار أعمال البناء نهارا، والتعرض لسحب المعدات في أي لحظة من رجال الحي، أو وقفها تماما.

قدم قناوي هو ومجموعة من زملائه لطلب منحة الدعم المقدمة من وزارة القوي العاملة تجاه العمالة غير المنتظمة، يقول: “كلنا سمعنا إن عمال المقاولات ضمن الفئة المستحقة للدعم، وسجلنا أول ما فتح التقديم على الموقع الإلكتروني ومنتظرين الرد”.

عمال بناء بالإسكندرية
25 ألف عامل قدموا لمنحة 500 جنيه

25 ألف قدموا لمنحة الرئيس

وبحسب صبحي جرجس، وكيل وزارة القوى العاملة بالإسكندرية، فإن عدد العمال الذين تقدموا للحصول علي منحة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بدعم العمالة غير المنتظمة في خطة تكافلية للمتضررين من تداعيات فيروس كورونا، بلغ حتي الآن من قرابة 25 ألف عامل.

وأضاف جرجس، أن الدولة تجري حصرا بالعمالة غير المنتظمة فقط عن طريق تسجيل البيانات على الموقع الإلكتروني التابع لوزارة القوي العاملة، وليس للمديرية تدخل بهذا الأمر، لمنع التكدس في المكاتب.

وتابع، أنه من المقرر فحص حالات جميع المتقدمين، على أن يبدأ صرف المنحة على فترات خلال شهر أبريل الحالي، من خلال مكاتب البريد التابع لها محل الإقامة.

وأشار إلى أن المنحة تشمل الفئات التي أعلنت عنها الوزارة، وهي: عمال المقاولات، عمال الزراعة الموسميون، عمال الصيد والموانئ، أصحاب الحرف البسيطة، أصحاب الحرف اليدوية، العُمال غير المؤمن عليهم، السائقون، عمال المطاعم والكافيهات، على أن يتم تقديم ما يثبت طبيعة عملهم أو تسجل المهنة في بطاقة الرقم القومي.

اقرأ أيضا: وجه آخر سيئ لـ”كورونا”.. عمال اليومية مهددون بفقد “لقمة العيش”

مبادرة مجتمعية

“في مؤسسات مدنية قدمت مبادرات لدعم عدد من العمالة المؤقتة، وسيجرى حصر المتقدمين لمساعدة الدولة في الأمر” أضافها جرجس، موضحا أن عددا من نواب البرلمان أطلقوا مبادرة “ادعم عمال اليومية” لمساعدة العمالة المؤقتة، بمشاركة نائب محافظ الإسكندرية، وممثلي جمعية رجال الأعمال والغرفة التجارية، وأعضاء مجلس النواب، والجمعيات الأهلية، ومسئولي التضامن الاجتماعي والقوى العاملة.

وأشار إلى أنه تم فتح حساب بنكي للتبرع للمبادرة وتشكيل لجنة لوضع الآليات اللازمة للبدء الفوري وإيصال الدعم لمستحقيه، وجار إنشاء صفحة لسرعة ضم غير المسجلين في بيانات الوزارة.

موضوعات متعلقة:

مهن ضد الحظر.. مخاطر “لقمة العيش” في زمن كورونا

الوسوم