مهن ضد الحظر.. مخاطر “لقمة العيش” في زمن كورونا

مهن ضد الحظر.. مخاطر “لقمة العيش” في زمن كورونا

تقترب الساعة من السابعة مساء، يهرول الجميع إلى منازلهم قبل أن تبدأ فترة حظر التجول، بينما يكون هناك آخرون يستعدون لبدء عملهم الذي يمتد من السابعة حتى السادسة أو الثامنة صباحًا.

ينتهي عملهم صباحًا، قبل أن تبدأ حركة الناس في الشوارع، لكن أحدًا من المارة لا يلقي بالا بنظافة الشوارع، أو إزالة القمامة التي تكدست خلال فترة فك الحظر.

يؤدي عمال النظافة دورهم كجنود مجهولين، ينتشرون في الشوارع خلال فترات الحظر حتى شروق شمس اليوم التالي، ومع كل يوم جديد يستعدون لإزالة المزيد من القمامة في شوارع رحل عنها الناس.

عمال النظافة دون حماية

“أنا كنت بشتغل من الصبح، لكن بعد الحظر بقى شغلنا من الساعة 6 المغرب وممكن نقعد لـ6 الصبح” هكذا يرد محمد، أحد عمال النظافة، خمسيني العمر خلال عمله بأحد شوارع وسط الإسكندرية في جمع القمامة.

يمسك محمد مكنسة بسيطة وصندوق يتحرك على عجلتين، يتنقل مثقلا بأحمال القمامة، منهك القوى من شارع إلى آخر.

يتوقف برهة قبل أن يبدأ وصف حال مهنته وراتبها الضئيل،  الذي لا يتجاوز 1500 جنيه لا تشبع مطالبه ولا تلبي احتياجات أسرته، إضافة إلى مرضه واحتياجه لإجراء عملية جراحية في المثانة، لكن المستشفى تمد أمد تقديم العلاج في محاولات بائسة للشفاء، لكن الألم لا ينتهي ولا مصروفات العلاج تتوقف.

يحاول أن يتمالك أعصابه وهو ممسك بالمكنسة، دون أن يرتدي قفاز يقيه أي ضرر قد يعلق في أطرافه خلال رفع القمامة، ويبدو على مظهره غياب أدوات الحماية ولا تكفل له شركته سوى الرداء والحذاء في أفضل الحالات، متسائلًا “مش إحنا بردو في شغلنا بنمنع المرض، طيب ليه محدش بيدور علينا عايزين حد يبصلنا”.

عمال البنزينة: نخشى  السطو أو الإصابة بالفيروس

على بعد عدة أمتار في نفس الشارع الذي يعمل به عمال النظافة، تقع إحدى محطات البنزين التي تكاد تكون خالية من الأشخاص، باستثناء 3 عمال، اتخذوا جانبًا للجلوس ربما يقطع جلوسهم أحد قائدي السيارات الراغبين في التزود بالوقود خلال فترة عملهم، التي تبدأ من السادسة مساء وحتى الثامنة صباح اليوم التالي.

يحكي أحد العاملين بالمحطة أن حجم الطلب يزيد في فترة فك الحظر، أمام خلال الحظر يكاد يكون الطلب معدوم بالمقارنة بالأيام العادية، باستثناء بعض السيارات التي عادة ما يكون قائديها من الفئات المستثناة سواء من الصحفيين أو الأطباء أو غيرهم، مما قد ينعكس عليهم بالسلب، لأن عملهم ودخلهم يرتبط بشكل أساسي بحجم الإقبال والبيع و”التبس” الذي يحصلون عليه بشكل أساسي، ولا تكون رواتبهم سوى مبالغ ضئيلة من قبل إدارة المحطة.

“إحنا ولا لينا تأمينات ولا علاج ولا أي حاجة، وشغالين بقالنا 11 سنة من غير حتى عقد”، بتلك الكلمات يعلق ياسر عبد الحميد، أحد العاملين بالمحطة، واصفًا ظروف مهنتهم وتراجع ما يكفله لهم عملهم من مزايا، فلا يوجد أي تأمينات برغم تعرضهم لبعض المخاطر أو حتى راتب ثابت يضمن لهم حياة كريمة.

مخاوف التعرض للسطو أو تعرض أحد العاملين بالمحطة للمرض خلال تعاملاتهم مع العملاء، التي تكون بشكل مباشر هو أكثر ما يؤرقهم، فلا تتوفر لهم معدات وأدوات الوقاية اللازمة بشكل كاف لتحميهم من انتقال المرض، كما لا يوجد ضمانة حال تعرض أحدهم لذلك.

“الصيدلي”.. البيع من نافذة صغيرة

لم تكن المخاوف قاصرة على العاملين بمحطة البنزين، بل امتدت للصيدليات التي تم استثناؤها من تطبيق الحظر، مما جعل بعض الصيادلة يتخذون مزيدا من الإجراءات لحماية أنفسهم من العدوى، ومنها الالتزام بارتداء الأقنعة والقفازات الواقية، والتعامل عن بعد وتركيب بعض الصيدليات خاصة بالشوارع الجانبية لأبواب حديدية مغلقة، ويوجد بها نافذة صغيرة يتعامل من خلالها الصيدلي مع المواطنين في الساعات المتأخرة من الليل، وفق ما ذكره الصيدلي أحمد عبد العاطي، أحد الصيادلة بمنطقة سيدي بشر.

يختلف حجم الإقبال بشكل بالغ بين فترة الصباح (ما قبل الحظر)، وفترة المساء (ما بعد الحظر)، فالإقبال يتراجع بنسبة تصل إلى 90 % كما تتركز حركة البيع والشراء على الحالات الطارئة والأدوية المعتاد طلبها لكبار السن والأطفال، ولذا لا تعمل معظم الصيدليات على مدار الـ 24 ساعة ويقتصر ذلك على الصيدليات الكبرى.

صيدليات الإسكندرية       تصوير: هبة شعبان
اقرأ أيضا:

المعاشات في زمن كورونا.. إجراءات تنهي التكدس بمشاركة المدارس والأندية

مسعف في معركة كورونا: الكمامة “خوذتي” والقفاز “سلاحي” والسيارة “دبابتي”

في انتظار منحة الـ٥٠٠ جنيه.. حوار بين عامل وصديقه بسوق الخضار

الوسوم