كيف أثرت أزمة كورونا على التزام المواطنين بدفع الإيجار ؟

كيف أثرت أزمة كورونا على التزام المواطنين بدفع الإيجار ؟

كعادة أول شهر يرتبط مع الكثير من الأسر، أو أصحاب العمال، بمجموعة من المصاريف عليهم أن يوفروها، بدءًا من الإيجار ، لسكان الشقق الإيجار، أو لأصحاب الأعمال المستأجرين لمحلات أو مكاتب أو غيره، مرورًا بالمصاريف الإضافية الشهرية.

وكانت الحياة تسير في نمط شبه طبيعي يومي، حتى جاء فيروس الكورونا، ليقلب المقاييس، ويوقف نمط الحياة، ونكتشف معه أزمات جديدة، وتساؤلات مختلفة، ومخاوف أكثر حدة، وأكثر اختلافات عن مخاوف الحياة الطبيعية.

وجاءت أهم التساؤلات للعديد من المواطنين، وهو تساؤل يوازيه مخاوف من المستقبل والمجهول، وهو “كيف ندفع الإيجار؟”، بعدما توقفت الأعمال، وتوقف عجلة الحياة، وأصبح الجميع في حظر إجباري بالمنزل.

يرصد “إسكندراني”، معاناة بعض الأسر السكندرية في ظل أزمة فيروس “كورونا”، وما هي أوضاعهم المعيشية، وما هي مطالبهم؟

أزمة في المنتصف

أحمد مختار، شاب في أواخر العشرينات من عمره، تخرج في كلية التجارة، دفعة 2013، وعمل بالعديد من المحلات الخاصة ببيع الملابس وغيره، حتى جاء الوقت وتمكن من جمع مبلغ يمكنه من فتح مشروعه الخاص.

وبالفعل قرر في منتصف شهر فبراير الماضي، أن يبدأ مشروعه الخاص، ويؤجر محلا في منطقة سيدي بشر، شرقي الإسكندرية، ليصبح محل بقالة وشحن فوري، وبدأ في التجهيز، وكلفه تجهيز المشروع في حدود 30000 جنيه، وكان الافتتاح في بداية شهر مارس.

يدفع أحمد إيجار شهري قيمته 6000 جنيه شهريا، ومع بداية أزمة “كورونا”، بدأ أحمد يغلق المحل الخاص به في أوقات الحظر المعتادة، ما أدى إلى تأثره بشكل كبير، ونقص حجم الإيراد اليومي.

“في بداية المشروع كنت ممكن في اليوم أبيع من 200 لـ400 جنيه، بعد كورونا، اليوم بيعدي ومبجمعش 100 جنيه على بعض”.. هكذا حكى أحمد عن معاناته اليومية مع مشروعه الجديد.

لا يعرف أحمد، كيف يجمع مبلغ الإيجار الشهري، فهو لا يستطيع أن يحاول تقليل قيمته من المالك، فالمشروع في بدايته، ولا يمكن أن يوافق المالك على تقليل قيمة العقد، ويفكر أحمد في محاولة الاستلاف من أحد أقاربه لتجميع مبلغ الإيجار، حتى تمر الأزمة، ويتمكن من العمل بشكل طبيعي.

ويطالب أحمد، الحكومة بمساندة أصحاب المشاريع متناهية الصغر، بتوفير قيمة الإيجارات الشهرية، أو دفع مبلغ مالي يساندهم في تلك الأيام، لكي نتمكن من العبور بسلام، فإذا لم تنتهي تلك الأزمة سريعا، لن يكون له بديل إلا غلق المحل، بعد أقل من شهر على افتتاحه.

البحث عن إيجار

شيماء سيدة في الثلاثينيات من عمرها تعيش هي وزوجها وابنتهما في منزل بمنطقة أبو سليمان، بالإسكندرية، تعمل شيماء مدرسة في حضانة بمرتب 1000 جنيه شهريا، وزوجها يعمل باليومية في السباكة.

تعيش شيماء في شقة إيجار جديدة قيمته الشهرية 700 جنيه، وكانت توفره من مرتبها الشهري، وبعدما توقفت الحضانات عن العمل، لم تتمكن من الحصول على مرتبه كامل، وحصلت على نصفه فقط.

تعيش شيماء حاليًا في حالة نفسية سيئة، فهي لا يتوفر معاها إلا 500 جنيه، وزوجها لم يعمل منذ بداية الأزمة وبالتالي لم يحصل على أي يومية، ومطالبين بسداد الإيجار، ومطالب الحياة اليومية.

حاولت شيماء التواصل مع صاحب المكان، الذي أكد لها أنه لن يطالبها بأي مبلغ مالي في هذه الأيام، حتى تتمكن توفير قيمة الإيجار.

وتطالب شيماء الحكومة، بأن تصرف لهم التأمينات الاجتماعية أي إعانات شهرية تعويضًا عن عملهم الذي فقدوا، حتى تعود الحياة لطبيعتها، وتعمل الحضانات من جديد.

كما تطالب شيماء، بأن تراقب المؤسسات الرسمية على الأسعار، فأسعار الخضار أصبحت تزيد بشكل يومي من التجار، دون أي مراعاة للظروف التي يمر بها جميع الناس، فيجب الرقابة وإلزامهم بأسعار محددة، حتى لا نموت من الجوع، على حد تعبيرها.

حنان تغلق مشروعها

“كلمت صاحب الشقة، وبلغته إنه قفلت الحضانة خلاص، لأني مش هقدر الشهر ده أدفع الإيجار ولا المرتبات للموظفين، لأن مفيش أي دخل خالص”.. هكذا عبرت حنان لـ”إسكندراني” عن أزماتها.

تمتلك حنان حضانة خاصة منذ 4 سنوات، في منطقة جليم وسط الإسكندرية، حيث كانت تدفع إيجار شهري بقيمت 5000 جنيه، إضافة إلى مرتبات ومصاريف في حدود 6000 جنيه، وتعيش بالمبلغ المتبقي بعد دفع تلك المصاريف.

بعدما بدأت أزمة “كورونا” توقفت حنان عن العمل، وأغلقت الحضانة حسب قرارات مجلس الوزراء، ولكن لأن الإغلاق كان في منتصف مارس، لم تكن حنان تمكنت من تجميع المرتبات أو حتى قيمة الإيجار.

“أقعد أفكر أعمل ايه، وطلبت من صاحب المكان أنه يستنى عليا شويه في الإيجار لكنه رفض لأنه برده معتمد عليه في حياته، وكمان المرتبات مش هقدر ادفعها، فقررت أني مش هكمل خلاص، وكلمت الموظفين اعتذرتلهم”.. هكذا أنهت حنان مشروعها الذي دام 4 سنوات، وانتهى بسبب الكورونا.

تشعر حنان، بخيبة أمل كبيرة، فهي كانت تخطط لتجديد الحضانة وزيادة العاملين، ولكن انتهى بها الأمر بالإغلاق.

كما تطالب الحكومة بأن تساند العاملين في الحضانات كافة، فهما أكثر فئة عانوا، فمرتباتهم بشكل عام ضئيلة، وتوقفت فجأة بدون أي دعم، فيجب النظر إليهم بشكل مختلف، وصرف مرتبات بديلة لهم من التأمينات حتى تنتهي تلك الأزمة.

اقرأ أيضا:

رسالة من الأطباء: اللحاق بإيطاليا أو النجاة.. سيناريوهان يحددهما المواطن

وجه آخر سيئ لـ”كورونا”.. عمال اليومية مهددون بفقد “لقمة العيش”

الوسوم