بعد شائعة علاجه كورونا.. مرضى الروماتويد ونقص المناعة يشكون نقص عقار “بلاكونيل”

بعد شائعة علاجه كورونا.. مرضى الروماتويد ونقص المناعة يشكون نقص عقار “بلاكونيل” كمامة جراحية- تصوير مصطفي حسن

“ابنتي مريضة بالذئبة الحمراء، وهو مرض مناعي قاسي الأعراض، وتتناول جرعة ثابتة يوميًا من عقار بلاكونيل 200، ولليوم الرابع على التوالي تستمر رحلة بحثنا عنه في مختلف الصيدليات دون جدوي”.. بهذه الكلمات تحدثت الدكتورة مها عدلي، عن أزمة نفاذ العقار من صيدليات الإسكندرية، مشيرة إلى أنها خلال أيام سينفذ منها آخر أقراص العقار معها، وحتى الآن لم تحصل على الجرعة الجديدة.

يشار إلى أن أزمة نقص عقار “بلاكونيل 200” بدأت في مصر، عندما علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- في تصريح صحفي له الأسبوع الماضي- عن إمكانية اللجوء لاستخدام عقار “هيدروكسي كلوروكين سلفات”، وهو المادة الفعالة الموجودة في عقار “بلاكونيل”، في علاج فيروس “كورونا المستجد”، وذلك بعد نجاحه في علاج فيروس الملاريا سابقًا.

اختفاء بلاكونيل

وتضيف “الأم” أن هذا العقار في الوضع الطبيعي غير متوفر بنسبة كبيرة، فضلا عن أن الذي يستخدم كبديل له وهو “هيدروكين” ناقص من الأسواق منذ شهور عديدة، ولهذا تلجأ لطلبه من الصيدليات الكبرى التي تستطيع توفيره بعد فترة من الطلب، إلا أن الفترة الحالية تشهد غياب كلا العقارين من جميع الصيدليات، بسبب هذه الشائعة.

هذه الحالة لم تكن الوحيدة التي تعاني بسبب نقص الأسواق من عقار “بلاكونيل 200″، الذي يستخدم كجرعة أساسية في علاجهم، بل هناك العديد من المواطنين الذين أصبحوا يجوبون الصيدليات بحثا عنه دون جدوى، وذلك بعد حركة الإقبال الشديدة على شرائه من قبل المواطنين للرغبة في تخزينه، عقب انتشار شائعة ارتباطه بعلاج فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19”.

عقار بلاكونيل
عقار بلاكونيل – صورة متاحة للمشاع الإبداعي

رحلة بحث

“حرام إحنا بنعاني، تخزينكم للأدوية بيحرم منها مرضى حياتهم متوقفة عليها”.. قالتها نيفين سميح، مريضة بالروماتويد، مشيرة إلى أنها في رحلة بحث مستمرة عن العقار بين جميع الصيدليات، واستطاعت الحصول عليه بعد نشر منشور، تستغيث فيه من نقصه على صفحات “فيسبوك”، فتواصل معها طبيب صيدلي، وأبلغها بإمكانية توفيره لها.

تداعيات تعليق الدراسة تواجه الأمهات - تصوير: مصطفى حسن
تداعيات فيروس “كورونا” – تصوير: مصطفى حسن

توضح “نيفين”، أن سعر الدواء الأصلي لا يتعدى 100 جنيه للعلبة المكونة من 60 كبسولة، إلا أن الطبيب الذي تواصل معها أخبرها أنه سيقوم بتوفيره مقابل 250 جنيهًا للعلبة، معللًا ذلك بأنه سيحصل عليه بصعوبة من تجار الأدوية، لعدم توافره في الشركات، فيما اضطرت نيفين إلى الموافقة على هذا العرض الاستغلالي لعدم وجود بديل.

مضاعفة السعر

أما مصطفى الصاوي، أحد المواطنين، فيعبر عن غضبه من نقص دواء بلاكونيل في السوق، قائلا: “حسبي الله ونعم الوكيل في كل صيدلي فاهم خطورة نقص هذا الدواء على بعض المرضي، ومع ذلك يقوم بصرفه دون روشتة طبية تؤكد احتياج الشخص له”، موضحا أن زوجته تعاني من مرض مناعي، وهذا العقار يعتبر أساسيا في جرعة علاجها، نظرًا لأنه البديل المتاح والمناسب ماديًا.

ويضيف أنه بعد البحث بين الصيدليات عن العقار، كان هناك أكثر من عرض من بعض الصيادلة، بإمكانية توفيره من خلال السوق السوداء، ولكن بسعر تراوح ما بين 200 إلى 300 جنيه للعلبة، قائلًا: “إحنا افتعلنا أزمة بدون داع والمرضى بيصرخوا من نقص الدواء مقابل لجوء آخرين لتخزينه بسبب شائعة”.

الشراء العشوائي

عقب تصريح الرئيس الأمريكي، انتشرت شائعات علي صفحات التواصل الاجتماعي بأن عقار “بلاكونيل” له فعالية في علاج فيروس كورونا المستجد، وبدأت حركة سحبه عشوائيا من الصيدليات، حتى نفذ مخزونه، وأصبح المرضى الأساسيين الذين يتناولونه في رحلة بحث شاقة عنه.

وفي هذا الإطار، يقول محمد كرم صيدلي، إن العقار بالفعل أصبح ناقصًا في سوق الدواء، وذلك بسبب حركة الإقبال العشوائية على شرائه، ظنًا أنه يستخدم كعلاج لفيروس كورونا.

وأردف قائلا: “الناس اللي بتجرى ورا أي معلومة فى السوشيال ميديا، أرجوكم محدش يشتري دواء هو مش محتاجه لأنه هيأثر على مريض تاني محتاج العلاج ده فعلا”، وأضاف: “خليني معاك نفرض لا قدر الله أن جالك إصابة بالفعل.. هل حضرتك حتعالج نفسك في البيت؟ أومال زمايلنا اللي في فرق العزل والحجر الصحي بيعملوا إيه؟”.

وتساءل “هل اشتكى أي مريض بالفعل من عدم توافر علاج، أو أنه اشترى العلاج على نفقته؟”، مطالبا الصيادلة بتفعيل دورهم التوعوي، وعدم صرف العلاج، إلا بعد التأكد من الاحتياج له.

مواطنون يرتدون الكمامات بشوارع الإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
مواطنون يرتدون الكمامات بشوارع الإسكندرية- تصوير مصطفي حسن

محررة “ولاد البلد” بدورها أجرت جولة في عدد من الصيدليات بمدينة الإسكندرية، للتأكد من نقص هذا النوع من الدواء، إذ يشير الصيدلي محمود مهنا، مدير صيدلية شهيرة بمنطقة الإبراهيمية، إلى أن الفترة الحالية تشهد بالفعل نقص لعقار بلاكونيل، لافتا إلى أنه استقبل عدة طلبات من مرضى عن العقار، لكنه للأسف غير متوفر، وعندما حاول طلبه من الشركة الموردة، كان الرد أنه ضمن الأدوية التي تتعرض لنقص حالي في المخزون.

وعن صرف العقار للمواطنين بدون روشتة، يؤكد “مهنا”، أن الشركة المصرية لتجارة الأدوية، التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، أصدرت أول أمس قرارا للصيادلة بعدم بيع عقار “بلاكونيل 200″، إلا من خلال روشتة طبيب معتمدة، للحفاظ عليه وعدم سحبه من السوق بشكل احتكاري أو عشوائي.

هل يعالج كورونا؟

ينفي “مهنا” أيضا وجود أي دليل علمي حتى الآن على ارتباط العقار بعلاج فيروس كوورنا، موضحًا أنه يستخدم في علاج عدد من الأمراض ومنها الملاريا، وأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة والتهاب المفاصل الروماتزمي، وفي بعض الأحيان لعلاج أمراض أخرى، مثل التهاب عضلة القلب.

ويحذر الصيدلي من الاستخدام الخاطئ لهذا العقار، لما يمثله من خطورة، مشيرًا إلى أن هناك آثار جانبية شائعة له، وهي: ألم في البطن، الغثيان، فقدان الشهية، الإسهال، الدوخة والصداع.

فيما يوضح الدكتور مصطفي محمود، رئيس شعبة الصيادلة بغرفة تجارة الإسكندرية، أن الدواء الذي تحدث عنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن علاج فيروس كورونا المستجد، والذي يحتوي على المادة الفعالة “هيدروكسي كلوروكوين” يتم إنتاجه في مصر في شكلين دوائيين الأول بلاكونيل والثانى هيدروكين ويستخدمان لعلاج الملاريا والروماتويد والأمراض المناعية.

وأرجع رئيس شعبة الصيادلة أسباب نقص العقار بالصيدليات لثلاثة أسباب، الأول لزيادة الطلب خلال الفترة الماضية عليه بعد شائعة علاجه لكورونا، والثانية هي رفض الشركات الموردة له توفيره سوى بنسب محددة حاليا بعد حدوث تلك الشائعة.

أما السبب الثالث طبقا للدكتور محمود، فيرجع لغش بعض أصحاب الصيدليات في عدم طرح المتاح لديهم من هذا العقار، حتى يتم تداوله بين تجار الأدوية في السوق السوداء بأضعاف سعره، مشيرًا إلى أن هذا السلوك غير الأخلاقي متعارف عليه في حال نقص أي عقار من سوق الدواء.

نصائح الصحة

ومن جانبها، ذكرت وزارة الصحة والسكان في مصر، في بيان لها، أن عقار بلاكونيل الذي زعم البعض أنه يستخدم لعلاج المصابين بفيروس كورونا، لا يستخدم في علاج الحالات الإيجابية للفيروس.

وأشارت الوزارة إلى أن المريض بالفيروس يخضع لبرتوكول علاجي محدد، يعتمد على أسانيد علمية محددة طبقا لما تم رصده من تقارير صادرة عن عدة جهات رقابية دولية، ومنها تقرير الوكالة الأوروبية للأدوية الـ”EMA” وهيئة الخدمات الصحية البريطانية “NHS”، وذلك على النحو التالي:

– يفضل استخدام الباراسيتامول فى حالات الألم وارتفاع درجة الحرارة وفقا لما أشارت له هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS والجهة الرقابية بفرنسا، كخيار أول قبل استخدام مضادات الالتهاب اللاستيرودية NSAIDs ومن ضمنها الإيبوبروفين.

كما ذكرت وزارة الصحة والسكان، أن مراحل العلاج للمصابين في مستشفي العزل، تتم طبقا لما حددته منظمة الصحة العالمية، وهي علي النحو التالي:

أولا: يتم إعطاء علاج تكميلى بالأكسجين فورا للمرضى المصابين بالعدوى التنفسية الحادة الوخيمة أو ضيق التنفس أو نقص الأكسجين أو الصدمة.

ثانيا: إعطاء المرضى مضادات الميكروبات التجريبية لعلاج جميع المسببات المحتملة للعدوى بفيروس كورونا، وتعطى مضادات الميكروبات فى غضون ساعة واحدة من التقييم الأولى للمريض، وذلك بالنسبة للمرضى المصابين بالانتنان أو ما يسمى بتعفن الدم.

ثالثا: تتضمن خطة علاج مصابى فيروس كورونا إعطائهم مثبطات نورامينيداز هي أحد أصناف المضادات الفيروسية الموجهة لتثبيط عمل إنزيم نورامينيداز لفيروس الإنفلونزا.

رابعا: يمنع إعطاء مصابى فيروس كورونا بأدوية المركبات الاستيرويدية الجهازية “الكورتيزون” لمعالجة الالتهاب الرئوى الفيروسى الناتجة عن الإصابة بفيروس كورونا، حيث إنها تؤخر التعافى من الفيروس.

خامسا: كما تتضمن خطة العلاج الخاصة بمرضى فيروس كورونا أثناء تقديم العناية المركزة لهم تحديد أى العلاجات الخاصة بالأمراض المزمنة التى سيستمر المريض فى تناولها، وأى من هذه العلاجات التى يجب إيقافها مؤقتا، وذلك بعد التواصل بشكل استباقى مع المريض وعائلته وتقديم الدعم والمعلومات المتعلقة بما ستؤول إليه حالة المريض الذى تأكدت إصابته بفيروس كورونا.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن أدوية مضادات الالتهاب، منها الإيبوبروفين لا ينبغى تناولها عند الإصابة بالفيروس التاجي، لأنها تضعف مناعة الجسم وتسبب مضاعفات خطيرة وتبطئ التعافي من المرض.

الوسوم