“الأمريكاني” ساحر الإسكندرية يحتكر ألعاب السيرك الروسي

“الأمريكاني” ساحر الإسكندرية يحتكر ألعاب السيرك الروسي الأمريكاني للألعاب السحرية- تصوير مصطفي حسن

مدخل صغير لمحل، لا تكاد واجهته تبين من الأشكال الكارتونية المعلقة، وفاترينة زجاجية معلق عليها إعلانات عن محتويات المكان، وعن الأفكار والخدع السحرية، وإلى اليسار أقفاص حيوانات صغيرة، وحشرات مطاطية معلقة.

يقع هذا الزخم في مساحة صغيرة بشارع سيزوستريس بالإسكندرية، وعندما تخطو خطوة داخل المكان، تستقبل عالما آخر أوسع وأكثر تفاصيل، وسط ذلك يأتيك صوت أحمد الأمريكاني، أشهر وأقدم ساحر بالإسكندرية.

الجميع يحفظ ملامح الأمريكاني جيدا لكثرة الحفلات والعروض التي يقدمها بالسيرك، هذه الملامح التي يحاول أحيانا تغييرها عندما يؤدي خدعة سحرية معينة.

يبلغ أحمد الأمريكاني، من العمر 50 عاما، بدأ رحلته مع الألعاب السحرية عام 1986، فأطلق عليه عدة ألقاب منها “ملك الألعاب السحرية” مثلما يشتهر بين منافسيه.

تعلم الأمريكاني أسرار ألعابه على يد ساحر أمريكي، كان يعمل في السيرك الروسي، لكن خلال سنوات عمله، أضاف إليها حيل جديده، جعلته أسطورة الألعاب السحرية ليس فقط بالإسكندرية، ولكن شهرته جعلت من مكانه الصغير الذي يقع بمنطقة محطة الرمل، مقصدا لمحبي التسلية والألعاب السحرية.

أحمد عبد اللطيف، الشهير بأحمد الأمريكاني، هو أحد أبناء حي شرق الإسكندرية، بدأ رحلته من خلال محل صغير بإحدى محطات الترام، لبيع بعض الألعاب السحرية، ومن هذا المكان الصغير بدأت زبائنه تزداد يوما بعد آخر، ولم يكن هناك بائع غيره لتلك الألعاب علي مستوى الإسكندرية وحتي خارجها من المحافظات، وتدريجيا دخل عالم العروض السحرية بتقديمه فقرات “الساحر” في الحفلات وداخل أروقة الجامعات.

يروي الأمريكاني، لـ”إسكندراني”، أن نقطة انطلاقته بدأت من داخل معهد الفني الصناعي، الذي كان يقيم طلابه معارض بشكل مستمر، وكان يشارك معهم بتقديم الملابس التنكرية والألعاب، حتى بدأت جميع الكليات استضافته في حفلاتها.

الأمريكاني للألعاب السحرية- تصوير مصطفي حسن
تنتشر ألعاب  الأمريكاني في كل ركن من محله- تصوير مصطفي حسن

وبمرور الأيام ومع الاكتفاء بعرض فقرات سحرية بسيطة وبعض الألعاب، تغيرت الفكرة لدى “الأمريكاني” وبدأ خوض تجربة مختلفة جعلته الأبرز في مجاله بالإسكندرية، فلا تخلو حفلة جامعية ولا مدرسية من وجوده، وكذلك حفلات النوادي والمؤسسات والجمعيات.

يتابع “الأمريكاني” أن السبب في هذه الانطلاقة التي جعلت منه أشهر عارض للألعاب السحرية، يرجع للقاء جمعه مع ساخر أمريكي يعمل بالسيرك الروسي، تصادف وجوده بالإسكندرية في بداية فترة التسعينيات، خلال حفل بمدرسة سان مارك، والذي علمه حيل بلعبة “الكوتشينه” بعدما لمس فيه شغفه بالألعاب السحرية، وأصبحت تلك الحيل مفتاحه لعالم جديد من الشهرة، وبعدها أطلق على نفسه اسم “الأمريكاني”.

الأمريكاني للألعاب السحرية- تصوير مصطفي حسن
ألعاب بالمحل- تصوير مصطفي حسن

إلى جانب حيل “الكوتشينه”، يوضح أن هناك فقرات سحرية ظلت لسنوات سر لم يُكتشف من زبائنه، وعلي رأسها لعبة المنديل السحري، وعقدة المسمار السحري، ولعبة أخري عبارة عن زجاجة مياه سحرية توضع بها نقطة صغيرة منها علي أحد الكراسي ويجلس شخص عليها يشعر أن ملابسه بالكامل أصبحت مبللة بالمياه، وبمجرد قيامه يكتشف أن ملابسه لم يحدث بها شيء.

“سر اللعبة ملك لمن يشتريها”، أضافها الأمريكاني، موضحا أن عروضه السحرية لها أسرار لا يعلمها غيره، ولكن الألعاب الخداعية التي تباع لديه لها أسرار يفصح عنها فقط للفرد الذي يشتريها منه.

” الكأس السحري، السيجارة السحرية، لبانة الحشرة، الصرصور الطائر، العصا السحرية، الشمع السحري” .. جميعها ألعاب أشتهر بها “الأمريكاني”، لافتا إلى أن لعبة المياه السحرية ما زالت من أكثر مبيعات المحل ومن أكثر الحيل الكوميدية التي يستغلها الشباب مع بعضهم بعضا.

الأمريكاني للألعاب السحرية- تصوير مصطفي حسن
أصبح محل الأمريكان هو الأشهر في الإسكندرية- تصوير مصطفي حسن

يستكمل أنه بعد فترة الهجوم الأمريكي على العراق، قرر أن يغير أسمه إلى “أحمد الإسكندراني”، ولكن هذا الاسم لم يدم طويلا، لظن زبائنه أنه شخصآأخر، فقرر العودة للقب الأول الذي عرف به وهو “أحمد الأمريكاني”.

“البحث والتطلع طريقي لمعرفة أحدث الألعاب والحيل السحرية حتى يستمر وجودي في السوق، ولكن اختلاف سبل التسويق وسطو الدعاية عبر السوشيال ميديا تسبب في حالة ركود نسبي، مما جعلني أفكر في كيفية تغيير وسائل الدعاية لتتماشي مع ما يناسب مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت الباب الرئيسي لعرض أعماله” يضيف الأمريكاني.

يختتم حديثه “مفيش حاجه اسمها سحر، لكن في خدع ممكن نكتشف فكرتها أو تفضل سر لصاحبها” وهي نفس الجملة التي يبدأ بها عروضه، خاصة مع الأطفال الذين يمكن أن ينخدعوا بفكرة السحر وتسيطر عليهم أفكار باطلة عنه، ولهذا يفضل أن يؤكد لهم تلك الحقيقة.

الأمريكاني للألعاب السحرية- تصوير مصطفي حسن
الأمريكاني للألعاب السحرية- تصوير مصطفي حسن
الوسوم