الحمى القلاعية.. فيروس يهدد الثروة الحيوانية وتجار المواشي يواجهونه بالتحصين

الحمى القلاعية.. فيروس يهدد الثروة الحيوانية وتجار المواشي يواجهونه بالتحصين مزرعة مواشي بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن

الحمى القلاعية، واحدة من الأمراض المعدية التي تصيب الحيوانات، خاصة في موسم الشتاء، وتتمثل خطورة هذا الفيروس فيما يسببه من آثار سلبية على تجارة المواشي وخسائر لأصحابها، فضلًا عن تأثيره على الثروة الحيوانية بشكل عام.

إليك معلومات عن هذا الفيروس من خلال أطباء بيطريين متخصصين وأسبابه وطرق الوقاية منه، وكيف يواجهه المُربين وتجار المواشي بالإسكندرية خطره علي تجارتهم.

سوق مواشي بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
سوق مواشي بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن

ما هي الحمي القلاعية؟

بداية يوضح الدكتور محمود عبد الله؛ طبيب بيطري بمديرية الطب البيطري بالإسكندرية، إن الحمى القلاعية واحدة من الأمراض الفيروسية التي تؤثر بشكل كبير علي الثروة الحيوانية وتهددها بالخطر في حال انتشارها، وذلك لأنها سهلة التنقل بالعدوي وذلك عن طريق الهواء لمسافة تصل إلي كيلو متر مربع.

الأعراض

“عبد الله” يشير إلى أن هذا الفيروس متعدد العترات، وتظهر أعراضه بظهور فقاعة مائية على فم الماشية، يصاحبها تورم في الشفاة وارتفاع في درجة الحرارة، وكذلك تظهر فقاعات ملتهبة علي القدم، ويتغلغل الفيروس إلى اللعاب واللبن والبراز، وبعد تطور الحالة المصابة تظهر قرح ملتهبة على الفم واللثة، تتسبب في عدم قدرة الحيوان على تناول الطعام.

مزرعة مواشي بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
مزرعة مواشي بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن

وطبقا للدكتور عبد الله، فإن هذا المرض يعد من أكثر الأمراض المعدية، التي تنتقل بين الحيوانات بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك بمجرد ملامسة الفيروس للأدوات أو العلف، وأكثر حالات الإصابة به تكون بين الأبقار والأغنام والماعز، والحيوانات البرية كالغزلان.

تأثيره على تجارة المواشي

وعن تأثير هذا المرض على أصحاب المزارع، يقول سمير عبد الرازق- أحد تجار الماشية بعزبة أبيس، إن خطورة الحمى القلاعية أنها تنتج آثار سلبية وخسائر مادية قد لا يستطيع التجار تحملها، وذلك لتكلفة العلاج الكبيرة، وتأثير المرض على وزن الماشية الذي يقل للنصف، وكذلك تأثيره علي معدل إنتاج الألبان.

وأوضح “عبد الرازق”، أنه خلال انتشار هذا الفيروس بقوة بين مواشي مزرعته في عام 2017، تعرض لخسارة قدرها بنحو 400 ألف جنيها، وذلك لفقدان 10 أبقار وأكثر من 25 من الغنم، فضلًا عن بيع الذين تم علاجهم بسعر ما بين 8 إلى 10 آلاف للرأس، مقابل السعر الأصلي الذي يترواح ما بين 20 إلى 28 ألف جنيه.

سوق مواشي بمنطقة أبيس- تصوير دعاء جابر
سوق مواشي بمنطقة أبيس- تصوير دعاء جابر

فيما أوضح الحاج توفيق الشافعي؛ تاجر مواشي بعزبة أبيس، أن ظهور فيروس الحمي القلاعية يعتبر سنوي، لكن بنسب إصابة تختلف من عام لآخر، فقد تمر المرحلة بسلام دوم خسائر كبيرة، وقد تتطور فتتسبب في التأثير علي إنتاج الثروة الحيوانية بشكل عام، ولهذا فسرعة الكشف عن الحالات المصابة والتعامل معها عوامل هامة لتفادي الخسائر.

وأشار “الشافعي” إلى أن مديرية الطب البيطري تقوم خلال الفترة الحالية، بتحصين جميع المزارع ضد هذا الفيروس، لتفادي الوقوع في خطره، لافتا إلى أنه في حالة وجود إصابات يتم التعامل البيطري معها بأخذ أدوية، فيما تمثل وسائل العلاج التقليدية لدي المُربين أهميه أخرى، ومنها تناول البقدونس والشعير والشيح والمشروبات الغازية.

سوق الثلاثاء- تصوير مصطفي حسن
سوق الثلاثاء بالعامرية- تصوير مصطفي حسن

“مرض لعين يسبب هاجس لمُربي وتجار المواشي، خسائره فادحة والتعامل معه شاق وإجراءات الوقاية منه لا تضمن الوقوع في شره”، قالها الحاج محمد الشريف؛ أحد تجار المواشي بسوق الثلاثاء بمنطقة العامرية “وهو من أكبر الأسواق المخصصة لعرض تجار الجملة مواشيهم إلى تجار التجزئة القادمين من المحافظات المختلفة وعلى رأسها البحيرة وكفر الشيخ والفيوم وبني سويف، وغيرهم”.

سوق الثلاثاء- تصوير مصطفي حسن
سوق الثلاثاء بالعامرية- تصوير مصطفي حسن

وأضاف “الشريف”، أن مزرعته التي تعتبر من أكبر مزارع المواشي غرب الإسكندرية، تعتمد على وسائل الوقاية التقليدية في محاولة الكشف اليدوي المستمر على المواشي وقياس درجة الحرارة لفحص أي إصابة، وعزلها لتقليل فرص انتقال الفيروس.

أما في حالة وجود إصابات فهناك وصفات شعبية في العلاج، قد تكون أفضل من العقارات الطبية، ومنها استخدام الصبغة الزرقاء لدهن أقدام المواشي المصابة، واستخدام الشيح والشعير، وكذلك خلط البصل بالخل ودهان ظهور الماشية المصابة لتخفيض درجة الحرارة.

ومن جانبها، قالت الدكتورة صباح جارح لاوندي، مدير عام الإدارة العامة للوقاية بمديرية الطب البيطري بالإسكندرية، إن المديرية منذ شهر ديسمبر الماضي وحتى الآن تقوم بحملات متفرقة لتحصين الأبقار ضد مرض الحمى القلاعية، وذلك بعد ظهور عترة جديدة من الفيروس، وتحضير لقاح جديد أحادي وإنتاجه من معهد الأمصال واللقاح، بالإضافة إلى اللقاح الثلاثي المتعارف عليه خلال السنوات الماضية.

سوق الثلاثاء بالعامرية- تصوير مصطفي حسن
سوق الثلاثاء بالعامرية- تصوير مصطفي حسن

وأضافت جارح، خلال أن تكلفة التحصين لجرعة الحمى القلاعية 15 جنيهًا، وهي تكلفة بسيطة لتشجيع المُربين علي تحصين مواشيهم لتفادي الإصابة بالفيروس الذي يعتبر من أخطر الأمراض، التي تهدد مستقبل الثروة الحيوانية في مصر.

وعن كيفية التعامل مع الحالات المصابة، توضح الدكتورة صباح أنه يتم قياس درجة الحرارة وصرف مضادات حيوية لتخفيضها، ويجب عدم تعريض الماشية المصابة لأشعة الشمس، وعزلها وعدم الإقتراب منها أو لمسها تحسبًا لانتقال العدوى إلى الإنسان، ويتم صرف عقارات طبية مخصصة لهذا الفيروس ومتابعة الحالة حتي تماثلها للشفاء.

وتشير إلى أن التحصينات تتم بالوحدات البيطرية المنتشرة في جميع أحياء الإسكندرية وبالمديرية والمزارع، وذلك سواء للمُربين الذين يقدمون إلى مقار هذه الجهات، لتحصين ماشيتهم أو تنتقل اللجنة البيطرية لمقار حضانات التربية في البيوت والمزارع للتحصين حسب طلبهم.

وتؤكد “جارح” أنه تمت مناشدة جميع المُربين أصحاب الثروة الحيوانية بضرورة التجاوب مع الحملات المُخصصة، ومساعدتهم لتحصين حيواناتهم، تجنبًا لإصابة الحيوانات بأي فيروس وبائي، ولضمان كفاءة اللقاحات المُستخدمة خلال مراحل التداول، وتوفير المطهرات والملابس الواقية وفقاً لقواعد تطبيق الأمان الحيوي.

الوسوم