يصدر “أكياس” صديقة للبيئة.. “جهاز المشروعات” يدعم مصنع متعثر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة

يصدر “أكياس” صديقة للبيئة.. “جهاز المشروعات” يدعم مصنع متعثر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة كيس صديق للبيئة- تصوير مصطفى حسن

مثل جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، النقطة الفارقة لمصنع لإنتاج الأكياس البلاستيكية بالإسكندرية، الذي كاد أن يتوقف في 2012 ويخرج من السوق، لكن من خلال دعم الجهاز، استطاع التصدير للسوق الخارجية، لا سيما للولايات المتحدة، بعد أن قدم منتجا صديقا للبيئة، في صورة “أكياس” آمنة على الصحة والبيئة، محققا بهذا إحدى أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، التي تندرج ضمن الهدف الثامن “العمل اللائق ونمو الاقتصاد”(*) والهدف الثاني عشر “الاستهلاك والإنتاج المسؤولان”(**).

تعود بداية القصة إلى عام 2012، عندما تعرض محمد عبدالله، 42 عاما، صاحب المصنع، إلى تحديات السوق التي كادت أن تعصف به وتخرجه من دائرة المنافسة، وفق حديثه لـ”اسكندراني”، رغم أن المصنع يعتبر من أقدم المصانع بالإسكندرية التي اقتحمت مجال تصنيع الأكياس البلاستيكية في التسعينيات التي كانت “اختراع تطويري” في ذلك الوقت.

وطوال عقدين تقريبا، ظل المصنع ينتج الأكياس البلاستيكية في شكلها التقليدي، ويوزعها على السوق المحلية، إلا أن “زيادة عدد المصانع وتواجد قطاع غير رسمي أصبح منافسا للمصانع الرسمية، خلق تحديات جديدة أمام المصنع” وفق مالكه الذي أداره بعد والده المؤسس.

“كان الخيار هو التطوير أو الخروج من المنافسة، وكانت لدينا الرغبة للتطوير، لكن لم نعرف من أين نبدأ” يقول عبدالله.

جهاز تنمية المشروعات

وفي ذلك الوقت سمع عن جهاز تنمية المشروعات الصغيرة، أحد أهم الأجهزة في الدولة الذي يقدم فرصا تمويلية وأيضا “فنية” لأصحاب المشروعات، لمساعدة رواد الأعمال في التوسع وتطوير أعمالهم بما يلبي متطلبات السوق المتجددة دائما، فكان هذا الجهاز في وجهته، حيث بدأ على الفور في التواصل معه.

“كان هدفي من الجهاز الحصول على الدعم الفني وليس المالي” يوضح صاحب المصنع، مشيرا إلى أنه بالفعل التحق بأول دورة تدريبية فنية أتاحها الجهاز، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.

أول مصنع لإنتاج أكياس بلاستيكية صديقة للبيئة-تصوير مصطفى حسن
أول مصنع لإنتاج أكياس بلاستيكية صديقة للبيئة-تصوير مصطفى حسن

كانت الدورة بعنوان “ابدأ وطور مشروعك”، وكانت النقطة الفارقة التي ساعدته في دراسة نقاط القوة والضعف داخل مصنعه، وكيفية التخطيط للتطوير، كما قام الجهاز بإلحاقه بمعارض ودورات فنية أخرى، كما اقترح الجهاز أن يقدم له بطاقة ائتمانية بقرض بقيمة 45 ألف جنيه، لكي يساعده على أن يكون له تاريخ ائتماني مع الجهاز.

أخيرا، استقر صاحب المصنع على فكرة التطوير، بعد الخبرة الفنية التي قدمها له الجهاز، وكانت إنتاج كيس بلاستيكي صديق للبيئة.

وحول أسباب هذه الفكرة يوضح عبدالله، أنه في عام 2013 تصاعدت التقارير الدولية حول خطورة الأكياس البلاستيكية على البيئة، لعدم قابليتها للتحلل وانتشارها داخل مياه البحر، التي تؤدي إلى موت الأسماك والسلاحف البحرية التي تتغذى على القناديل البحرية، وبالتالي “كان هدفي إدخال فكر تطويري ومصادقة البيئة وحماية المجتمع”.

ولتحقيق ذلك، بدأ بالتواصل مع شركة “سمورال” التي لديها التوكيل الحصري في الإسكندرية لبيع مادة “t2w” التي تضاف أثناء التصنيع، وتعمل على تحلل الكيس البلاستيكي عقب 8 شهور فقط من الاستخدام.

تحديات التسويق

أخيرا، خرج المنتج الجديد للنور في شكل كيس بلاستيكي صديق للبيئة، لكنه كان يعلم صعوبة التسويق نظرا لعدم الوعي المجتمعي بالآثار الضارة للأكياس التقليدية، بالإضافة إلى عدم تواجد قانون ملزم، فضلا عن ارتفاع تكلفته عن منتجات البلاستيك التقليدية.

مكينة إنتاج أكياس بلاستيك- تصوير مصطفى حسن
ماكينة إنتاج أكياس بلاستيك- تصوير مصطفى حسن

بدأ عبد الله بالتسويق المحدود من خلال تقديم منتجه للبنوك وجمعيات المجتمع المدني، المهتمة بالتوعية البيئية، وبعض السلاسل التجارية التي تطلبه كنوع من الدعاية التجارية وليس بهدف البيع للمستهلك، لكن هذه الدائرة الصغيرة لم تكن كافية لتحقيق النجاح.

ومرة ثانية، يلعب جهاز دعم المشروعات دورا في دعم المصنع وتسويق منتجه الجديد، إذ إن الثقة التي حازها المصنع لدى الجهاز، بعد أن سدد القرض الأول بقيمة 45 ألف جنيه من بطاقته الإئتمانية على مدار 3 سنوات، جعلت الجهاز يمنحه القرض الثاني الأكبر بقيمة 450 ألف جنيه، وليس هذا فحسب بل أصبحت البنوك الوطنية تقدم له عروضا بتقديم قروض بناء على الثقة الائتمانية التي حققها، إذ تلقى قرضا من البنك الأهلي خلال ثلاثة شهور بقيمة 500 ألف جنيه، الأمر الذي عمل على حل مشكلة التسويق حيث أتاح له القرض التصدير للخارج.

صاحب المصنع مع احد العمال- تصوير مصطفى حسن
صاحب المصنع مع احد العمال- تصوير مصطفى حسن
التصدير للخارج

“رغم الشروط المجحفة للدخول إلى السوق الأميركية، نجحنا في تصدير أول شحنة أكياس بمواصفات محددة إلى أميركا بقيمة 30 ألف دولار، وهي قيمة القرض الذي حصلنا عليه من البنك الأهلي” يقول صاحب المصنع، مشيرا إلى أن هذه كانت البداية فقط.

ومرة أخرى، وبعد 6 شهور من التعامل مع البنك الأهلي، حصل على القرض الثاني بقيمة 650 ألف جنيه، وفي هذه المرة كانت وجهته إلى الصين، للتعرف على سوق الماكينات الجديد لدعم استمرارية التطوير، وتم شراء ماكينتين جديدتين داخل المصنع، تعملان بكفاءة أعلى، للتمكن من التوسع في التصدير.

أخيرا وبعد سنوات من البداية، أصبح محمد عبدالله، أحد رواد الأعمال الذين يقدمهم الجهاز ضمن قصص النجاح الرائدة، بعد أن نجح في تحويل مصنع كان على وشك الإغلاق إلى منصة للتصدير للأسواق الخارجية، وبعد أن كان رأس ماله 30 ألف جنيه أصبح مليون جنيه، وينتظر التوسع في الأسواق الخارجية أكثر، بالتصدير إلى فرنسا والسوق الأفريقية، لتظل رحلة المصنع علامة مضيئة في سجلات جهاز تنمية المشروعات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أهداف التنمية المستدامة

(*) العمل اللائق ونمو الاقتصاد، هو الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة ويعني، وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية، “تنامي النمو الاقتصادي بشكل مطرد وزيادة مستويات الإنتاجية والابتكار التكنولوجي”. للمزيد عن الهدف الثامن اضغط هنا

(**) الاستهلاك والإنتاج المسؤولان، هو الهدف الثاني عشر، ويعني “تغيير الطرق التي ننتج بها السلع والموارد ونستهلكها” وأن “نتخلص بها من النفايات السامة والملوثات، و”تقليل النفايات وإعادة تدويرها”. للمزيد عن الهدف الثاني عشر اضغط هنا

الوسوم