89 مصابًا وحالتي وفاة بسبب الفسيخ الفاسد في الإسكندرية.. و5 ملايين تكلفة العلاج

89 مصابًا وحالتي وفاة بسبب الفسيخ الفاسد في الإسكندرية.. و5 ملايين تكلفة العلاج سوق الفسيخ بالإسكندرية- تصوير مصطفى حسن

ارتفعت حصيلة ضحايا الفسيخ الفاسد بالإسكندرية إلى حالتين، وذلك بعد وفاة سيدة مساء اليوم الثلاثاء، فضلا عن ارتفاع حصيلة المصابين إلى 89 حالة خلال 24 يومًا، وذلك بحسب الدكتورة مها غانم؛ رئيس مركز السموم بالإسكندرية.

5 ملايين لعلاج 89 مصابا

غانم أوضحت أنه على مدار الفترة الماضية منذ 28 سبتمبر تزايدت يوميا حالات التسمم التي يستقبلها مركز السموم بالإسكندرية الناتجة عن تناول “الفسيخ”، ليبلغ إجمالي عدد المصابين 89 حالة، بينهم 10 في حالة خطرة بالعناية المركزة.

وأضافت مدير مركز السموم بالإسكندرية، أنه تم إعطاء المصابين 49 أمبولا من مصل “البتيوليزم”، وذلك بتكلفة بلغت حتى ظهر اليوم الثلاثاء نحو 4 ملايين و900 ألف جنيه.

سوق الفسيخ بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
سوق الفسيخ بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن

وطوال تلك الفترة سادت حالة من الاستياء لدى مواطني الإسكندرية لتزايد حالات التسمم يوميا، فيما ظهرت تصريحات وتحذيرات من مديريتي التموين والصحة للمواطنين بعدم تناول الفسيخ نهائيا، مع الإعلان عن ضبط كميات كبيرة بالأسواق من الفسيخ غير الصالح للاستهلاك الآدمي.

50% انخفاضا في حركة البيع

“حملات التفتيش جاءت لفحص عينات الأسماك المالحة ولم نعرف النتيجة حتى الآن، وحركة البيع قلت بنسبة 50% نتيجة خوف المواطنين ولكنها مستمرة”، قالها عبدالرؤوف عوف؛ فسخاني بمنطقة محرم بك، مضيفًا أن هناك بالفعل حملة تفتيش واحدة طوال الشهر الماضي جاءت إلى المحل لأخذ عينات وفحص صحتها، ولكنه لم يتسلم نتيجتها.

عبدالرؤوف يرى أن المشكلة الأساسية تكمن في الباعة المجهولين للأسماك المالحة، والذين لا يجيدون التعرف على أنواع السمك الصالحة للتمليح ويمكن أن ينخدعوا بشراء كميات من الأسماك النافقة، مؤكدًا “مش ممكن أخاطر بمصدر رزقي عشان هامش ربح بسيط، لازم أضمن السمك المستخدم واتأكد إنه سليم لأن صحة الزبون مسؤوليتي أمام الله”.

فيما يعلق صفي الدين شعبان؛ فسخاني بسوق العطارين، أن نسبة البيع خلال الفترة الماضية تأثرت كثيرا بأزمة التسمم، ولكن الوضع لم يصل لحالة الركود، مضيفًا أن هناك أكثر من حملة تفتيش تابعة لوزارة التموين فاجئت عدد كبير من باعة الفسيخ بمنطقة العطارين، نظرًا لأنه من أكثر الأسواق السكندرية التي تتعامل مع هذا النوع من التجارة.

“في زبائن بتسألني يوميا التسمم انتهى ولا لسه، حالة الخوف أصابتنا جميعا بالضرر”، يتابع صفي الدين، موضحًا أن المتسببين في تلك الأزمة من تجار الأسماك المغشوشة تسببوا في خسائر لجميع المحال الأخرى.

سوق الفسيخ بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
أحد التجار في سوق الفسيخ بالإسكندرية- تصوير مصطفى حسن

خطر العلاج الخاطئ

وفي تصريح لـ”إسكندراني”، توضح رئيس مركز السموم أن هناك حالات حرجة في المصابين لدرجة أن إسعافهم تطلب أكثر من جرعة من المصل، مشيرة إلى أن تكلفة علاج المصابين من المتوقع أن تصل إلى ٧ ملايين لإسعاف جميع الحالات.

وتشير غانم، إلى أن بعض الحالات التي استقبلها المركز كانت خطورتها في تناول مشروبات وأطعمة ومضادات حيوية خاطئة عقب الشعور بأعراض التسمم الأولية، من الغثيان وزغللة العين وألم المعدة، مؤكدة أن هذا النوع من التسمم لا يعالج إلا عن طريق المصل المضاد للبكتيريا والمتوفر فقط في مراكز السموم ومستشفيات وزارة الصحة.

وتضيف أن التسمم الناتج عن تناول الفسيخ والذي يعرف علميا باسم “التسمم الممباري” يعتبر من أقوي أنواع التسمم التي يمكن أن تكون قاتلة، وينتج إما عن طريق الطريقة التي يتم صنع الأسماك المالحة بها حيث لا يتم تنظيف السمك قبل تمليحه، أو استخدام نوع سمك فاسد أو نافق، أو استخدام كمية غير مناسبة من الملح مما يساعد البكتيريا المتواجدة في أمعاء الأسماك على النمو.

وتجدد رئيس مركز السموم تحذيرها للمواطنين بالامتناع نهائيا عن تناول الأسماك المالحة سواء الفسيخ أو غيره من “السردين” و”الرنجة”، حتى المصنوع منزليا منها، لاحتمالية تسرب البكتيريا إليها.

سوق الفسيخ بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
من سوق الفسيخ بالإسكندرية- تصوير مصطفى حسن

التموين: التفتيش مستمر

فيما يقول محمد سعد الله؛ وكيل وزارة التموين بالإسكندرية، إن هناك حملات مكثفة تشن على جميع محال الأسماك المالحة بالمحافظة، وإن هناك كميات كبيرة تم سحبها للتأكد من عدم صلاحيتها وفسادها.

ويرجع سعد الله السبب وراء فساد الفسيخ، إن المشكلة تكمن في نوعية سمك البوري المستخدم، حيث تشهد البلاد ظاهرة متكررة في نفس التوقيت وهي ظاهرة نفوق أسماك البوري والتي تكون غير صالحة للاستهلاك الآدمي، ويستغلها أصحاب محلات الأسماك المالحة في صنع “الفسيخ” فكانت بيئة صالحة لنمو البكتيريا المميتة.

ويضيف وكيل التموين أنه على الرغم من عدم مواكبة الموسم الحالي لأعياد الربيع أو عيد الفطر اللذين يشهدان حركة إقبال على تناول الفسيخ، إلا أن انخفاض سعره لدى الباعة نتيجة كثرة التحذيرات منه جعلت هناك إقبال خاصة في المناطق البسيطة التي لم يتطلع أفرادها لتحذيرات وزارة الصحة ومركز السموم.

حماية المستهلك: التحذيرات لم تصل للقرى

وينبه جمال زقزوق؛ رئيس جمعية حماية المستهلك بالإسكندرية، أن تزايد أعداد المصابين يوميا بالفسيخ الفاسد يدل على وجود خطر حقيقي يواجه الدولة ويؤثر على حياة مواطنيها، خاصة لخطورة التسمم وارتفاع تكلفة علاجه التي تحمل وزارة الصحة ملايين الجنيهات.

ويطالب زقزوق جميع الجهات المعنية في وزارة التموين والجهات الرقابية بإصدار منشور تحذيري شديد اللهجة للباعة لعدم تداول الفسيخ نهائيا خوفا من تزايد الحالات المصابة، مع توقيع عقوبة قانونية حاسمة لمن تبين بيعه للفسيخ الفاسد.

وكذلك يوصي رئيس حماية المستهلك المنابر الإعلامية بعمل حملات توعية وتحذير للمواطنين، لأن هناك فئات لم تصلها المنشورات التحذيرية وخاصة بالقرى والمناطق البسيطة.

الوسوم