فيديو| قائدات “السكوتر”.. حكايات التحدي والتوفير والبيزنس في شوارع الإسكندرية

فيديو| قائدات “السكوتر”.. حكايات التحدي والتوفير والبيزنس في شوارع الإسكندرية قائدات "السكوتر" بالإسكندرية - تصوير: مصطفى حسن

ما بين الرغبة في التحدي، والمتعة في القيادة، والاعتماد على وسيلة نقل اقتصادية، وحتى كسب الرزق “البيزنس”.. وجدت العديد من السيدات والفتيات بالإسكندرية ضالتهن في قيادة “السكوتر”، حيث أصبحت الفتاة التي تقود السكوتر ظاهرة في شوارع الإسكندرية، بعد أن ظل الأمر لعقود مقتصرا على الرجال فقط.

وما بين نظرات التعجب والاستغراب تارة، والسخرية والتهكم تارة أخرى، وحتى التشجيع والترحيب؛ تروي قائدات “السكوتر” تجاربهن مع هذه الماكينة، وغاياتهن من استخدامه كوسيلة نقل لم تكن معهودة قبل 5 أعوام تقريبا.

وسيلة نقل اقتصادية

شيماء عبد النبي، 34 عاما، موظفة بإحدى الشركات الخاصة، كان سبب إقدامها على قيادة السكوتر، هو ارتفاع تكلفة المواصلات عند ذهابها إلى العمل يوميًا، “كنت بدفع 40 جنيهًا يوميا”.

تقول شيماء “السكوتر كان بتكلفة 15 ألف جنيه، السعر الذي وجدته اقتصاديًا عقب ارتفاع أسعار السيارات بعد تعويم الجنيه، وما كنت أدفعه يوميا أصبحت أدفعه في أسبوع كامل”.

وتشجع شيماء الفتيات اللاتي يرغبن في خوض التجربة بقولها “مفيش حد بيكسر عليا أو بيضايقني، بيراعوا كوني بنت بسوق سكوتر، بالعكس بيفسحوا لي الطريق أكتر، وبلاقي تشجيع كبير من البنات والسيدات”.

وتؤكد أنها أصبحت تسخدمه في كل شيء “بروح بيه الشغل والأسواق، ورغم أنني أقيم في منطقة شعبية، إلا أنني أجد ترحيبا عاليا من جيراني بتلك الموضوع، فتفكير الناس في السنوات الأخيرة بدأ يتغير كثيرًا”.

ولم تخف شيماء المتعة الناتجة عن قيادة السكوتر، فبحسبها “السواقة بالسكوتر على البحر بتديني متعة وحرية، وبرغم أنه علميًا لا يفضل قيادته في الشتاء، إلا أنه عمليًا يحقق أعلى متعة”.

قائدات "السكوتر" بالإسكندرية - تصوير: مصطفى حسن
قائدات “السكوتر” بالإسكندرية – تصوير: مصطفى حسن

متعة القيادة والتحدي

شيماء مدحت، 41 عاما، تروي تجربة مختلفة مع السكوتر، فرغم تمرسها في قيادة السيارات، وجدت متعة في قيادة السكوتر. تقول “التجربة كانت فريدة منذ أول يوم قدت فيه سكوتر حيث شعرت بالانطلاق، لا سيما مع القدرة على تخطي زحام السيارات والدخول بحرية إلى الشوارع الجانبية بعكس قيادة السيارة”.

ولم تجد شيماء أي معوقات في الشارع أو نظرات سلبية، كونها امرأة تقود ماكينة، مضيفة “أنا سوقت من سنة، وكان الشارع ازدحم بسيدات يقدن السكوتر”.

شيماء مدحت قائدة السكوتر بالإسكندرية - تصوير: مصطفى حسن
شيماء مدحت قائدة السكوتر بالإسكندرية – تصوير: مصطفى حسن

أما لبيبة مدكور، 39 عامًا، فقد كان دافعها من قيادة السكوتر هو الرغبة في خوض تحدٍ جديد أمام ذاتها، بداية من أسرتها التي كانت تمانع ذلك، ونظرات الاستهجان في الشارع لمن تقود سيارة، “أنا عمري ما ركبت عجلة حتى، وبداية تعلمي السكوتر تحملت جميع الوقعات حتى وصلت لاتزان المطلوب، لكن في النهاية أثبت أن لدى المرأة القدرة على فعل أي شيء”.

لبيبة قائدة السكوتر - تصوير: مصطفى حسن
لبيبة قائدة السكوتر – تصوير: مصطفى حسن

بيزنس جديد

وبخلاف التجارب السابقة، وجدت نادية عبد الصمد، 43 عاما، في السكوتر وسيلة لكسب العيش، لتصبح أول كابتن “دليفيري” في الإسكندرية، عقب تركها مجال التدريس منذ نحو 13 عاما، وعدم إيجاد فرصة عمل مرة أخرى في مجالها.

تقول نادية “لعبت الصدفة دورا هاما في عملي من خلال السكوتر، فأثناء شرائي سلعة إلكترونيًا، وتأخرها بسبب تعطل طلب خدمة الدليفيري، عرضت على الشركة توصيل الطلبات إلى المشتريين بالسكوتر ولم تمانع إدارة الشركة، وهكذا وجدت عملا مناسبا، لم يكن ممكنا قبل ذلك”.

وعقب ثلاثة سنوات من انتشار اسم “نادية” وتدشين صفحة إلكترونية لها باسم “الأوردر” كأول دليفيري سيدة، شجعت الكثير من الفتيات على شراء السكوتر، وجعله مصدر رزق لهن، “سعيدة بأني قدمت فرص شغل لسيدات كتير.. على الأقل دا مجال عمل بيضمن لهن حرية العمل وأيضا يحفظ احترام المرأة.”

نادية أول كابتن دليفيري سكوتر بالإسكندرية - تصوير: مصطفى حسن
نادية أول كابتن دليفيري سكوتر بالإسكندرية – تصوير: مصطفى حسن

أكاديمية لتعليم القيادة

ومع تزايد أعداد الفتيات الراغبات في تعلم القيادة، دفع ذلك عدد من القائدات إلى تدشين مدارس لتعليم القيادة، وهو ما تشير له منى السهار، مهندسة زراعية، 33 عاما، التي ربما سبقت الجميع في قيادة السكوتر منذ عام 2015، ورغم أنها استخدمته كوسيلة نقل اقتصادية تغنيها عن ارتفاع أسعار المواصلات، لكنها لم تكتف بذلك بل أنشات أول مدرسة لتعليم قيادة السكوتر للفتيات من خلال إنشاء صفحة إلكترونية على فيسبوك باسم “السهار أكاديمي”.

في هذه المدرسة، نقلت منى خبرتها التي جاوزت الأربعة أعوام للفتيات أعضاء الأكاديمية، من ضبط البنزين والفرامل والسرعة دون تسرع في التعلم، فضلا عن ضرورة احترام نظرة الشارع للفتاة التي تقود “الشارع لكي يحترم الفتاة قائدة السكوتر، عليها هي في البداية احترام ضوابطه، من ارتداء الخوذة والقفازات والجاكت وواقيات المفاصل، وهذا يحقق احترام الشارع بنسبة 90%”.

منى السهار مؤسسة أكاديمية القيادة - تصوير: مصطفى حسن
منى السهار مؤسسة أكاديمية القيادة – تصوير: مصطفى حسن

وتؤكد أن تعليم ضوابط القيادة ليست كافية، فالأهم هو تغيير المفهوم الشائع بأن السكوتر غير آمن، وأن القائدات له معرضين للخطر، كما يتم تدريب الفتيات على كيفية القيادة في الشوارع المصابة بالحفر والمطبات، لضمان سلامتهن.

وقد وجدت منى من خلال الأكاديمية تغيرا في فكر الفتيات، من الرغبة في قيادة السكوتر، خاصة أنه لم يصبح ترفيه كما يعتقد البعض، بقولها “هناك سيدات حضرن لرغبتهن في جعل السكوتر بديل للسيارة بسبب أسعار البنزين، وهناك من يأتي للترفيه، وأخريات يأتين لدخول عالم الدليفيري، والأعداد تتزايد”.

الوسوم