“فصول بلا معلمين” أزمة تواجه مدارس الإسكندرية.. وأولياء الأمور مستعدون للتطوع

“فصول بلا معلمين” أزمة تواجه مدارس الإسكندرية.. وأولياء الأمور مستعدون للتطوع أول يوم دراسي بالإسكندرية- تصوير: مصطفى حسن

عجز المعلمين بالمدارس، مشكلة تلقي بظلالها على الساحة التعليمية في الإسكندرية منذ بداية العام الدراسي الحالي، وسط غياب الحلول الجذرية والمعالجة طوال الفترة الماضية، حتى تعالت شكاوى أولياء الأمور، وظهرت مبادرات تطوعية منهم للمشاركة في حل الأزمة.

شكاوى أولياء الأمور

“المدرسة تعاني من عجز شديد في معلمي اللغة العربية والرياضيات والإنجليزية، وأرسلنا شكاوى لمديرية التربية والتعليم ولكن دون جدوى”، قالها عمرو وائل، ولي أمر طالب بمدرسة كليوباترا الرسمية لغات التابعة لإدارة شرق التعليمية، مضيفا أن ابنه يعود يوميا من المدرسة دون الاستفادة، لأن معظم الحصص احتياطية، لعدم وجود مدرسين.

ويضيف وائل، قمنا كأولياء أمور بعمل شكوى لمدير المدرسة، لعدم وجود معلم لغة عربية لفصل 2B، وكذلك لفصل 3A، ولا يوجد مدرس رياضيات أيضا، أما فصل 4C لا يوجد به مدرس لغة عربية ولا إنجليزية ولا رياضيات، فكان رد المدير: “أعمل إيه مفيش مدرسين، اشتكوا الوزارة”.

فيما قالت سمر عبد الرحمن، ولي أمر طالب بمدرسة فتحي سرور، إن هناك عجز في فصل ابنتها، في معلم اللغة العربية والدراسات الاجتماعية، مشيرة إلى أنهم قدموا شكوى لمدير المدرسة والإدارة التعليمية، وحتى الآن يبقى الوضع كما هو عليه.

فيما حمّل سامح سيف، ولي أمر طالب بمدرسة تحسين الصحة في منطقة الرأس السوداء التابعة لإدارة المنتزة، وزارة التربية والتعليم مسؤولية حالة الفوضى التي تشهدها المدرسة، موضحا أن هناك حالة عجز كبير في المعلمين والإشراف، وبالتالي غالبية الحصص فارغة، ويستغلها الطلاب في اللعب والفوضى، وهو ما يترتب عليه حدوث شجار ومشاكل بين الأطفال.

“كل يوم طالب من مدرسة مختلفة بيعمل عملية، سواء خياطة أو كسور بسبب عدم النظام”، أضافها سيف، موضحا أنه خلال الأسبوع الماضي تم الاعتداء من ولي أمر على مدير المدرسة بمطواة، نتيجة مشاجرة وعدم وجود عمال أمن على البوابات.

عجز في 40 ألف معلم

فيما علق إبراهيم زين، موجه رياضيات بإدارة وسط التعليمية بالإسكندرية، على الأزمة بقوله إن المدارس تشهد بالفعل حالة عجز في المعلمين خلال السنوات الأخيرة يقدر بنحو 40 ألف معلم على مستوى الإسكندرية، ولكن الوضع تفاقم هذا العام مع دخول 42 مدرسة جديدة للخدمة، وعدم دخول معلمين جدد إلى الوزارة، والاكتفاء بانتداب ونقل المعلمين بين المدارس والإدارات، مما سبب عجز لمدارس أخرى.

حلول مؤقتة لسد العجز

وأضاف زين، أن كافة الحلول التي اتخذتها الوزارة لسد عجز المعلمين بالمدارس، لم تعالج الأزمة بشكل تام، لكونها اعتمدت على المسكنات وليس الحل الجذري من خلال تعيين معلمين جدد.

وعن الحلول السابقة التي استخدمت لحل أزمة عجز المعلمين خلال العام الماضي، أوضح زين أن المديرية لجأت لزيادة الحصص للمعلمين، مما نتج عنه حالة إجهاد خاصة لكبار السن من المدرسين، فمنهم من يعمل على 7 حصص متواصلة، وهو ما جعل الأداء سيئ وأثر على استيعاب الطلاب.

أما الحل الثاني الذي لجأت إليه بعض المدارس، فكان الاستعانة بمعلمي الأنشطة والأخصائيين الاجتماعيين وبالإداريين، وكان لهذا الحل أيضا مردود سيئ لعدم وجود خبرة لديهم في المناهج أو طرق التدريس.

أما الحل الثالث، فكان قرار وزارة التعليم بالسماح بحركة التعاقد اللامركزية مع المعلمين بنظام المكافأة الشاملة، ولم ينجح أيضا في الاستمرار، وتم فسخ التعاقدات نتيجة عدم وجود ميزانية مالية محلية لهذا البند، وتبادل إلقاء المسؤولية بين المحافظة ومديرية التعليم.

نظام التعاقدات السبب

وأرجع موجه الرياضيات السبب في الأزمة، إلى إلغاء نظام التعيين وبدء نظام التعاقدات، وهو الذي سبب عجز متراكم داخل المدارس، كان يتم السيطرة عليه خلال فترة التسعينات بعمل مسابقات سنوية لسد العجز، وبالتالي لم يكن بنسبة كبيرة، ولكن منذ عام 2011 بعدما تباعدت المسافة الزمنية بين كل مسابقة والأخرى، تراكم العجز وزادت معدلاته عاما بعد الآخر.

وأوضح زين، أن آخر مسابقات التعيين كان في عام 2016، بالتعاقد مع 30 ألف معلم، والعام الماضي كانت مسابقة 30 ألف معلم، ولكن كانت مدة التعاقد 3 أشهر فقط وانتهت مع انتهاء العام الدراسي، وبالتالي بقيت الأزمة كما هي.

وأفاد موجه الرياضيات، أن الوزارة تتعامل مع المشكلة بشكل سلبي حتى الآن، ولم تتخذ إجراء بحل جذري سليم من خلال تعيين معلمين من خريجي كليات التربية بعقود ثابتة أو مؤقتة مع تخصيص ميزانية لهذا الشأن، مطالبا مجلس الوزراء ومجلس النواب بإيجاد حل سريع وتخصيص ميزانية لسد حجز المعلمين في أغلب المدارس.

مبادرة “أنا متطوع”

على الجانب الآخر، قالت مروة الشافعي، عضو مؤسس لجروب “أولياء أمور مدارس الإسكندرية” بفيسبوك، الذي يحتوي على ما يناهز 260 ألف ولي أمر من مختلف مدارس المحافظة، إنه بعد تكرار شكاوى وجود عجز في المعلمين بعدد من المدارس، ظهرت مبادرة من أحد أولياء الأمور ولاقت ترحيبا كبيرا، وذلك بمشاركة عدد منهم في مبادرة “أنا متطوع”.

وأوضحت الشافعي، أن تلك المبادرة تهدف لسد نقص المعلمين بالمدارس، من خلال مشاركة أولياء الأمور الحاصلين على مؤهلات عليا، والتبرع بجهودهم الذاتية لخدمة أبنائهم في المدارس المختلفة، وسد النقص الموجود في الوظائف المختلفة داخل المدرسة دون الحصول على أجر.

وأضافت، أن تطبيق تلك المبادرة يجب أن يتم بموافقة وكيل وزارة التربية والتعليم ومديري المدارس والإدارات التعليمية، مع وضع شروط ولائحة للعمل، منها أن يكون ولي الأمر حاصلا على شهادة خدمة عامة، أو خريج كلية تناسب التخصص الذي يرغب المشاركة فيه، واستخراج نسخة من (الفيش – صحيفة الحالة الجنائية)، وخضوعه لاختيار تقييمي.

مسابقة لتعيين معلمين جدد

ومن جانبه، قال يوسف الديب، وكيل وزارة التربية والتعليم بالإسكندرية، إن أزمة العجز في المعلمين تم رفعها قبل بداية العام الدراسي إلى وزارة التربية والتعليم، لوضع إجراءات لحلها، مشيرا إلى أن الأزمة على مستوى جميع الإدارات والمحافظات وليست الإسكندرية فقط.

وأضاف الديب، أن وزير التربية والتعليم بدأ أول إجراءات علاج المشكلة، بإعلانه انطلاق أكبر بوابة عربية إلكترونية لتسجيل الوظائف المؤهلة للعمل بالمدارس الحكومية، والتي من خلالها سيتم التعاقد مع معلمين جدد.

وأوضح أن فكرة تطوع أولياء الأمور في العملية التعليمية تم طرحها على الوزير، وبالفعل تم إتاحة خدمة التطوع لمن يرغب بالمشاركة في العمل التربوي، وذلك وفق شروط الوزارة والتوظيف، بوضع شروط وعمل تقييمات للاختيار.

يذكر أن الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، أعلن في مؤتمر صحفي لمناقشة مشكلات العملية التعليمية، أمس الإثنين، أن الوزارة بصدد وضع حل لأزمة وجود عجز في المعلمين بالمدارس، وذلك من خلال الإعلان الأربعاء المقبل عن مسابقة على مستوى جمهورية مصر العربية، والتي ستكون بمثابة بنك معلومات وبوابة تواصل مباشر مع المؤهلين للعمل بمدارس الوزارة “معلمين ـ إداريين – عمال”، وسيتم إتاحتها للمدارس الخاصة والدولية للاستعانة بهم عند طرح إعلانات للتعيين، للتحقق والتأكد من الجودة.

وأضاف وزير التربية والتعليم، أنه من خلال البوابة العربية الإلكترونية ستستعين الوزارة بـ120 ألف معلم للتعاقد لمدة عام يجدد لمدة 3 أعوام، ويتم تقديم الأوراق المطلوبة على البوابة دون تدخل لأي عنصر بشري، ودون الاستعانة بموازنة الدولة، موضحًا أن وزارة التربية والتعليم ستقوم بتمويل هذه التعاقدات من مواردها المالية، علمًا بأن تكلفة التعاقد لمدة عام تبلغ حوالى مليار و600 مليون جنيه، وأن هناك أفضلية لمن تم الاستعانة به من المعلمين في المسابقة الماضية.

وتابع شوقي، أن العجز في المعلمين يقدر بـ320 ألف معلم، وأنه من الممكن الاستعانة بمن تقدموا بأوراقهم، مشيرا إلى أن تفاصيل التقدم للمسابقة ستكون فقط من خلال بوابة الموقع من هنا

الوسوم