خلافات المُلاك والإجراءات المعقدة.. تحديات تواجه قانون التصالح مع مخالفات البناء بالإسكندرية

خلافات المُلاك والإجراءات المعقدة.. تحديات تواجه قانون التصالح مع مخالفات البناء بالإسكندرية عقار مخالف بالإسكندرية- تصوير مصطفى حسن

15 يوما مرت منذ بدء أحياء الإسكندرية استقبال طلبات الراغبين في تسوية أوضاع المباني المخالفة، وذلك عقب إعلان محافظ الإسكندرية تفعيل إجراءات قانون التصالح مع مخالفات البناء رقم 17 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية، وفتح باب التصالح وإضفاء صفة الشرعية على المباني المخالفة وإعطاء فرصة حقيقة لملاكها بتوفيق أوضاع ما يخالف قانون البناء رقم 119 لسنة 2008.

“إسكندراني” يرصد ما تم خلال تلك الفترة، وكيف تقوم المحافظة بالوصول للفئة المستهدفة، وهل لاقى هذا القانون موافقة شعبية في التطبيق أم هناك تحديات، وما الفئات المستبعدة من هذا التصالح؟.

عقار مخالف بالإسكندرية- تصوير دينا حسن
عقار مخالف بالإسكندرية- تصوير دينا حسن

112 ألف مخالفة

الدكتور عبدالعزيز قنصوة؛ محافظ الإسكندرية، يقول إن الإسكندرية تعتبر من أكثر محافظات مصر في تعديات البناء المخالف، حيث وصل حجم التجاوز في الإسكندرية خلال الأشهر الماضية إلى 900 حالة مخالفة، أغلبها جرى إزالته، مضيفًا أن هناك 112 ألف مخالفة بناء سابقة خلال السنوات الماضية، لا تتعدى نسبة الإزالة فيها 5% فقط، لكونها مأهولة بالسكان.

قنصوة يضيف أن أحياء المحافظة تحاول الوصول للفئة المستهدفة من خلال عمل لافتات بالمستندات المطلوبة لقبول التصالح على مستوى المحافظة، تسهيلًا على مقدمي التصالح، وكذلك تقديم أوجه الدعم اللازمة لتحقيق الاستفادة من القانون، مشيرًا إلى تشكيل لجان عامة وفرعية لاستقبال الطلبات.

ويلفت المحافظ أن حركة قبول الطلبات مستمرة حتى شهر يناير، حيث أنه وفقا للقانون يقدم طلب التصالح وتقنين الأوضاع خلال مدة لا تجاوز 6 أشهر من تاريخ اللائحة التنفيذية لهذا القانون، والتي تم إقرارها في يوليو الماضي.

تحديات

“القانون فرصة يجب أن يستغلها الجميع لإنهاء مخاوف الإزالة، ولكن المشاكل بين مُلاك العقارات وسكانها تحدي كبير في الوقت الحالي”، يقول رجب عرفة؛ مقاول بحي المنتزة ثان، مشيرًا إلى أنه خلال الفترة الماضية تلقى اتصالات عديدة ممن اشتروا منه شقق سكنية راغبين في السعي لإجراءات التصالح.

ويفيد عرفة أن الخلافات بين أصحاب العقارات ومُلاك الشقق السكنية حول من المسؤول عن التقدم بطلب التصالح ودفع مصروفاته هو المشكلة الأبرز، حيث يقول أصحاب العقارات إن الملاك أشتروها بأقل من سعرها الأصلي لكونها مخالفة وهم على علم بذلك وتحملوا المسؤولية، بينما يرى بعض أصحاب الشقق أنها مسؤولية صاحب العقار وأن الطلب يجب أن يقدم من العقار بالكامل وليس من وحدات منفصلة.

ويرى عرفة أن مثل تلك النزاعات يمكن أن تضيع الفرصة وتنتهي المدة المحددة دون التقدم بالطلب، مشيرًا إلى أن سكان الشقق يمكن أن يكونوا اتحاد ملاك في حالة غياب مالك العقار، خاصة أن صاحب العقار لن يكون عليه ضرر، بينما سكان الأدوار المخالفة هم المعرضون للإزالة، وعليهم أن يتقدموا لإنقاذ موقفهم.

عقار مخالف بالإسكندرية- تصوير نشوي فاروق
عقار مخالف بالإسكندرية- تصوير نشوى فاروق

تعقيد الإجراءات

ويوضح محمود فوزي؛ أحد المتقدمين بطلب لتقنين عقار له بمنطقة الجمرك، أن قانون التصالح خطوة لمعالجة أخطاء وفساد دام طويلًا في أحياء الإسكندرية، ومعالجة الواقع الكارثي لتلك المخالفات وشعور السكان بالراحة، ولكن الاعتراض الوحيد على تعقيد الإجراءات وكثرة المستندات.

ويفصل فوزي أن الطلبات والأوراق التى يتطلبها الأمر كثيرة، وهو ما سبب حالة تكاسل لدى البعض، خاصة تقرير يثبت تاريخ المخالفة من إحدى كليات الهندسة، أو المركز القومي لبحوث البناء، وكذلك نسخ الرسومات المعمارية للمبنى المنفذ على الطبيعة، وتكون صادرة عن مكتب هندسي، مضيفا أن أسعار تلك الرسومات يناهز آلاف الجنيهات.

انتقادات حول القانون

وينتقد محمود السيد طه؛ محامي سكندري، أن القانون يتعامل مع مخالفات البناء منذ 2011 حتى وقت صدور قانون تقنين الأوضاع رقم 144 لسنة 2017، أما المخالفات التالية لصدور القانون فلا يشملها، ويجرى التعامل معها من خلال قانون البناء الموحد.

ويضيف طه أن هناك عدة مشكلات تواجه تنفيذه القانون بوضعه الحالي، على رأسها القيم التي سيتم تحصيلها وهي ما بين 50 إلى ألفين جنيه على المتر المربع في الدور، وهي نسبة ستقيد الراغبين في إجراءات التصالح ولا يمكنهم تحمل مصروفاته، ولهذا يجب وجود مرونة في التسديد.

مشكلة ثانية يطرحها المحامي، تتعلق بكون قانون التصالح لا يخاطب المباني على الأراضي الزراعية ولكن يخاطب منها الداخلة بالحيز العمراني، مما يعني أنه يتجاهل كم الانتهاكات التي تمت على الأراضي الزراعية.

ويتابع أن القانون أيضًا يخاطب كافة المباني المخالفة حتى التي صدر بشأنها أحكام سواء كانت بالبراءة أو بالحبس أو بالغرامة قبل صدور القانون، مما يعتبر عيب دستوري لأنه يفرض عقوبة جديدة على من صدر له حكم بالبراءة أو ضده عقوبة سواء كانت بالحبس أو الغرامة وهو ما لا يجوز أن يعاقب إنسان عن جريمة مرتين.

وأخيرًا، يطالب طه الجهات التشريعية بضرورة وضع قوانين وتشريعات جديدة ومحددة تعالج الأزمة الحالية بين أصحاب العقارات وملاك الشقق السكنية وتبادل إلقاء المسؤولية فيما بينهم، وهو الأمر الذي يمكن أن يعرقل حدوث فرص التصالح.

وردا على الانتقادات السابقة، يوضح الدكتور أحمد فرحات، رئيس جهاز التفتيش الفني على أعمال البناء، أن قانون التصالح هو قانون فرضته ظروف الأمر الواقع لمحاولة تقنين أوضاع دون تشريد الأسر، وفيما يخص الأراضي الزراعية فهي تتطلب قانون خاص يوافق وضعها، وبالتالي تم استثنائها.

ويضيف فرحات أن ما سيتم تحصيله من غرامات أقل كثيرًا من التكلفة التي ستتحملها الدولة لتوفير المرافق لتلك المباني المخالفة، مشيرًا أنه جاري وضع آليات لحل المشكلات والتي واجهها التطبيق من أهمها الاستجابة لطلب التصالح من بعض الشركاء دون الآخرين.

عقار مخالف بالإسكندرية- تصوير مصطفي حسن
عقار مخالف بالإسكندرية- تصوير مصطفى حسن

هؤلاء محظورون من التصالح

ويسترسل رئيس جهاز التفتيش الفني على أعمال البناء أن أبرز التحديات التي واجهها التنفيذ حتى الآن هي الفهم المغلوط لمعايير التصالح، حيث أن هناك معايير تفسر سبب التصالح مع عقار ورفض آخر مجاور له، أو التصالح مع أدوار بعينها داخل العقار الواحد، موضحًا أنه يوجود حالات يحظر فيها التصالح، وهي:

  1. الأعمال التي تخل بالسلامة الإنشائية للبناء.
  2. التعدي على خطوط التنظيم المعتمدة وحقوق الارتفاع المقررة قانونًا.
  3. المخالفات الواقعة على المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
  4. تجاوز قيود الارتفاع المقررة من سلطة الطيران المدني، أو تجاوز متطلبات شؤون الدفاع عن الدولة.
  5. حظر القانون التصالح في البناء على الأراضي المملوكة للدولة.
  6. البناء على الأراضي الخاضعة لقانون حماية الآثار وحماية نهر النيل، بالإضافة إلى تغيير الاستخدام للمناطق التي صدر لها مخططات تفصيلية معتمدة من الجهة الإدارية.
  7. البناء خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة، المباني التراثية والتي يحددها قانون 144 لسنة 2006، واستثنى القانون من البناء خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة، والحالات الواردة في المادة الثانية إصدار من مواد قانون البناء الصادر بالقانون رقم 119 لسنة 2008، وكذلك المشروعات الحكومية والخدمية، والمشروعات ذات النفع العام.
  8.  المباني المقامة على الأراضي الزراعية، باستثناء الحاصلين على موافقة وزير الزراعة للبناء على مساحة 2% من المسطح.

اشتراطات التصالح

وطبقا لبيان صادر عن محافظة الإسكندرية، فإن الأوراق المطلوبة للتصالح مع المباني المخالفة، هي:

  1. صورة من بطاقة الرقم القومي لمقدم الطلب.
  2. المستندات التي تثبت علاقة مقدم الطلب بالعقار المطلوب التصالح عليه.
  3. المستندات الدالة على أن المخالفة المطلوب التصالح فيها تم القيام بها قبل العمل بأحكام قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها المشار إليها وهي: “تاريخ الإجراءات القانونية المحررة حيال المخالفة- تاريخ تركيب أي مرفق “كهرباء – غاز – مياه – تليفون- مستخرج رسمي صادر من مصلحة الضرائب العقارية- عقود البيع المشهرة أو الإيجار المشمولة بإثبات التاريخ بالشهر العقاري”.
  4. تقرير يثبت تاريخ ارتكاب المخالفة من إحدى كليات الهندسة بالجامعات المصرية أو المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء.
  5. نسختان من الرسومات المعمارية للمبنى المنفذ على الطبيعة، معتمدتان من مكتب هندسي.
  6. نسخة من الرسومات المرفقة بترخيص البناء، وصورة “أورنيك” الترخيص إن وجد.
  7. تقرير معتمد من نقابة المهندسين، مقدم من مكتب استشاري في الهندسة الإنشائية متخصص في تصميم المنشآت الخرسانية أو المنشآت المعدنية بحسب الأحوال، على أن يثبت بالتقرير أن الهيكل الإنشائي للمبنى وأساساته يحقق السلامة الإنشائية ولا يشكل خطرا على الأرواح أو الممتلكات وصالح للإشغال.
  8. الإيصال الدال على سداد رسم فحص الطلب.
الوسوم