“الإسكندرية بلا أمية”.. شعار طموح يواجه تحديات ومبادرات جادة للتنفيذ

“الإسكندرية بلا أمية”.. شعار طموح يواجه تحديات ومبادرات جادة للتنفيذ قافلة لمحو الأمية- المصدر هيئة تعليم الكبار بالإسكندرية

“الإسكندرية بلا أمية” هو شعار رفعته عدد من المؤسسات بالمحافظة، علي رأسهم مديرية التربية والتعليم، والمحافظة، وعدد من الجمعيات الأهلية، والذي بدأ تطبيقه عام 2018، لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة بمحو الأمية بشكل تام بحلول عام 2030.

وبالتزامن مع اليوم العالمي لمحو الأمية الموافق 8 ديسمبر، يستعرض “إسكندراني” أهم مشروعات ومبادرات محو الأمية التي تمت بالإسكندرية خلال عام، وآخر الإحصائيات لمؤشرات الأمية بالمحافظة، وكذلك الخطط القومية لاستكمال الهدف، فيما يطرح مسؤول مفهوم جديد للأمية اللغوية و التكنولوجية، والتحديات التي تواجه العاملين بهذا المجال.

مبادرات محو الأمية

يقول عماد راضى، مدير عام الهيئة العامة لتعليم الكبار بالإسكندرية، لـ”إسكندراني” إنه خلال العام الحالي ظهرت العديد من المبادرات من المؤسسات الحكومية و منظمات المجتمع المدني، اهتمت بوضع آليات تعاون مع الهيئة لنشر فصول محو الأمية وتفعيل العمل بالقري والنجوع، وتسببت تلك المبادرات في زيادة نسبة الإقبال علي الفصول التعليمية بنسبة 30%، وخاصة من قبل كبار السن.

ويأتي علي رأس تلك المبادرات، ما قدمته مديرية تعليم الإسكندرية، من مشاركة معلميها وفصولها في تقديم خدمات لمحو الأمية خاصة بقري العامرية والجمرك وبرج العرب وقري المنتزة، وهي أكثر المناطق التي تزداد فيها نسبة الأمية، وكذلك مبادرة طرحتها مديرية الشباب والرياضة افتتحت خلالها 35 فصلا، فضلا عن مبادرة لجامعة الإسكندرية استهدفت القري البعيدة.

وأفاد راضي أن مصر ما زالت تتعامل مع الفئة الأولي للأمية وهي ما يخص القراءة والكتابة، إلا أنه على المستوي الدولي فمفهوم محو الأمية لم يعد يتضمن القراءة الكتابة فقط، لكنه اتسع ليشمل أيضا القدرة على استخدام اللغات والأرقام والصور والوسائل الأخرى للفهم والتعامل مع الرموز الثقافية الأساسية، وفي بعض المناطق الحضرية أصبح يشمل مهارات الحصول على المعرفة من خلال التقنية.

أسباب الأمية

ويسرد مدير هيئة تعليم الكبار، الأسباب الرئيسية لعدم التحاق  الأميين بالتعليم، وهى على التوالى: عدم رغبة الأسرة في  استكمال تعليم أبنائهم ويمثلون 34.2 %، ويليها الظروف المادية للأسرة بنسبة 27%، ثم عدم رغبة الأفراد علي التعلم ويمثلون 23.2%، ثم صعوبة الوصول للمدرسة ونسبتهم 8%.

يتابع أنه طبقا لآخر إحصائيات رسمية، فإن نسبة الأمية فى الشريحة السنية من 15 إلى 35 سنة بمحافظة الإسكندرية تصل إلى 22%، مشيرًا إلى أن الهيئة تستهدف تخفيض هذه النسبة إلى 7% لإعلان المحافظة خالية من الأمية.

ووفقا لتقرير صدر صباح الأحد، عن الجهاز المركزي للمحاسبات، فقد صنفت الإسكندرية كأعلي معدل للأمية بالمحافظات الحضرية، بنسبة بلغت 19% ، يليها 16.2% فى محافظة القاهرة، ثم 15.3% فى محافظة السويس.

وأفاد التقرير أن 5% من الأميين بالفئة العمرية (10-34 سنة) التحقوا بالتعليم و تسربوا منه، أما أغلب الأميين (95%) فإنهم لم يلتحقوا بالتعليم، وأن أكثر الأميين من الإناث فى تعدادى 1996 و2006 وقد بلغت نسبتهم حوالى 62% لإجمالى الأميين، وتناقصت هذه النسبة إلى 57.8% عام 2017.

ويشير التقرير إلي انخفاض معدل الأمية من 39.4% عام 1996 إلى 29.7% عام 2006، ثم إلى 25.8% عام 2017، وينخفض معدل  الأمية بين الشباب (15-24 سنة)، إلا أنهم ما زالوا يشكلون نسبة مرتفعة.

تحديات

وفي سياق متصل، توضح لبنى علي، معلمة لغة عربية، إحدي المتطوعات في فصول محو الأمية بالإسكندرية، أن هناك عدة تحديات تواجه قطاع محو الأمية وبحلها يمكن التحدث عن تغيير جذري للظاهرة.

وذكرت لبني أنه علي رأس تلك التحديات بالنسبة للأطفال، هو الوضع المادي للأسر البسيطة، الذي يجبر أولياء الأمور على إخراج أبنائهم من التعليم بسبب الحالة الاقتصادية، ولعدم قدرتهم علي دفع مصاريف المواصلات وشراء الكتب وغيرها من المستلزمات التى تشكل عبئًا عليهم، ولهذا يجب وضع آليات لحل تلك الأزمة.

وأضافت أن هناك عبء اقتصادي آخر يواجه الأسر يتمثل في عدم قدرة الوالدين علي تلبية احتياجات المعيشة، فيلجأون لإخراج الطفل الأكبر سنا من المدرسة إلي سوق العمل للمساعدة في مصروفات المنزل.

والسبب الثالث الذي طرحته لبني، يتمثل في الأطفال من ذوي الإعاقات التعليمية، مثل صعوبة القراءة وبطء التعليم، خاصة إذا كان والديه من مستوي تعليمي بسيط، فيظنان أنه لن يفلح في التعليم الأكاديمي ويجب تعليمه حرفة مهنية منذ الصغر، أفضل لمستقبله.

أما عن تحديات محو الأمية لكبار السن، فقد طرحتها لبني أنها تتمثل في الافتقار لوجود التشريعات والقوانين التي تلزم المواطنين بالالتحاق بالمدارس في أي سن، ووجود بعض العادات والتقاليد التي تمنع المرأة من حقها في التعليم خاصة في القري البسيطة، وظاهرة. زواج القاصرات المرتبطة ارتباط مباشر لإخراج الفتيات من التعليم.

وضمن التحديات أيضا هو عدم وجود عناية بإعداد المدرسين المدربين علي تعليم كبار السن، وهذا يتطلب مشارك جميع الجهات التنفيذية بالمحافظة من مديريات الصحة والتعليم والأوقاف والإعلام ومنظمات المجتمع المدني والجامعة للمشاركة في حل الأزمة.

خطط مستقبلية

و ردا علي التحديات التي ذكرت سابقا، أفاد مدير هيئة تعليم الكبار بالإسكندرية، عماد راضي، بأن الهيئة تحاول استطلاع آراء العاملين في مجال التدريس وكبار السن، لبحث أسباب ظاهرة الأمية لكونها متغيرة، وإيجاد حلول عملية لها، مشيرا إلى إن هناك قوانين تناقش حاليا بمجلس النواب، لتيسير دخول غير المتعلمين للمدارس ومن ثم لسوق العمل.

وأشار راضي، إلى إن هناك خطط يتم إعدادها يمكن أن تسهم في تغيير وسائل محو الأمية، وأنهم بصدد تفعيل تطبيق على الموبايل أو التابلت يمكن من خلاله التفاعل مع الأميين والتواصل معهم، وذلك لأن هناك إحصائية أفادت أن 44% من الأميين (10 سنوات فأكثر)  يستخدمون التليفون المحمول الذكي، وتقسم هذه النسبة للذكور 55.3% مقابل 35.8% للإناث.

وأضاف مدير هيئة تعليم الكبار، أن الهيئة بصدد توقيع بروتوكول تعاون مع وزارة التربية والتعليم واليونسكو والشبكة العربية لمحو الأمية، لتحويل المناهج من مناهج ورقية إلى مناهج إلكترونية، مما يسهم في تخفيف عبء المصروفات وشراء الكتب والمستلزمات وأدوات التعلم.

مشاركة طلاب الجامعة

وفي سياق آخر، ذكر الدكتور عصام الكردى، رئيس جامعة الإسكندرية، في بيان صحفي، أنه تم خلال الأسبوع الماضي توقيع بروتوكول تعاون مع الدكتور عاشور عمري، رئيس الجهاز التنفيذى للهيئة العامة لتعليم الكبار، لبدء تجربة لمحو أمية المواطنين بالمراكز الإدارية والقرى والنجوع التابعة لها.

وأوضح الكردي، أن التعاون يستهدف وضع آلية ونظام محدد للوصول إلى الفئة المستهدفة لمحو أميتها، موضحًا أن الجامعة من خلال كوادرها البشرية من أعضاء هيئة التدريس والطلاب ستتولى تنفيذ المشروع لمحو أمية عمال الجامعة، والقرى والأحياء، ومراكز المحافظة وذلك تحت إشراف أساتذة الجامعة المتخصصين المشاركين فى المشروع.

وأشار الكردي، إلى أن الجامعة ستقوم بتدريب الطلاب المشاركين على أساليب وطرق تعليم الكبار، وأضاف أن الهيئة العامة لتعليم الكبار ستتولى توفير مستلزمات العملية التعليمية، واعتماد ومراجعة قوائم الدارسين، وإجراء الاختبارات النهائية لتخريجهم وفقًا للقواعد والإجراءات التى تحددها الهيئة، ومنح شهادات اجتياز الاختبارات النهائية لهم.

ويوضح الكردي أن محو الأمية المستهدف هو تنمية القدرة على القراءة والكتابة، وتنمية مهارات التواصل باستخدام اللغة وعن طريق استخدام العلامات، أو استخدام الرموز المطبوعة، أو الرموز الإلكترونية.

نماذج ناجحة

وضمن المبادرات المميزة التي ظهرت خلال الفترة الماضية، هو مشروع “القراءة السهلة”، وهو قسم افتتحته مكتبة الإسكندرية نهاية العام الماضي، داخل قاعة الاطلاع الرئيسية، ويحتوي على كتب باللغة العربية مُوَجَّهة في الأساس إلى خريجي فصول محو الأمية وتعليم الكبار وغيرهم من حديثي التعلم من الكبار.

وتحكي منار بدر، القائمة على الفكرة وكبير المكتبيين بقطاع المكتبات داخل مكتبة الإسكندرية، إن هذا القسم يدعم كبار السن الراغبين في محو الأمية، ومخصص أيضا للكبار الذين يدرسون اللغة العربية كلغة أجنبية، ومن يعانون من صعوبات القراءة.

وتحكي بدر، أن فكرة هذا المشروع تعتمد علي طرح كتب تعرض المعلومات بشكل مباشر وواضح لتكون آلية جديدة داعمة لخريجي محو الأمية، مشيرة إلى أنه منذ بداية تنفيذ الفكرة واجهتها صعوبات في إيجاد كتب ملائمة، فأجرت أكثر من جولة على معارض الكتب، حتي وجدت 80 كتابا كانوا بداية إنشاء القسم.

تنقسم كتب قسم القراءة السهلة إلى ثلاثة مستويات، بحيث يبدأ المستوى الأول بنصوص لا يزيد طولها عن أربعة أسطر في الصفحة الواحدة، ثم تتدرج النصوص حتى تصل إلى صفحة كاملة في المستوى الثالث، وتم تزويد كتب المستويين الأول والثاني بعلامات التشكيل بشكل كامل لتسهيل القراءة.

ومن حيث المحتوى، تركز الكتب الموجودة بالقسم على التوعية الصحية والاجتماعية والوطنية، وعلى الكتب التي تحتوي على إرشادات عملية في مجال الصحة والاقتصاد المنزلي والمشروعات الصغيرة والمهن والأعمال اليدوية والكمبيوتر.

كما تحتوي المكتبة علي الكتب التي تنمي المعلومات العامة في مختلف المجالات، والتي تركز على تاريخ مصر وتراثها وثقافتها، والكتب التي تقوم بتعريف القراء بمختلف دول العالم وثقافاته.

وناشدت بدر الناشرين بالاهتمام بهذا النوع من الكتب لفئة خريجي فصول محو الأمية وكبار السن، سواء بالمحتوى الثري الغير معقد، أو طريقة إخراج الكتب بخط مناسب لقرائتهم، وذلك حتي ينشط المشروع ويخدم أكبر عدد من الفئة المستهدفة.

وتابعت أنها تواصلت مع جمعيات محو الأمية لحثهم على تنظيم أفواج لزيارة المكان والاستفادة من “القراءة السهلة”، وهو ما تم بالفعل وأبدى جميع الزوار شكرهم وثناءهم علي تجميع هذا القدر من الكتب.

الوسوم