كل ما تريد معرفته عن مشروع مترو الإسكندرية.. تعود فكرة إنشاءه لعام 1997

كل ما تريد معرفته عن مشروع مترو الإسكندرية.. تعود فكرة إنشاءه لعام 1997 مترو الأنفاق- المصدر الإدارة العامة للأنفاق

التكدس المروري واحد من المشاكل التي تعاني منها الإسكندرية خلال السنوات الأخيرة، ولهذا فوضع آليات جديدة لحل تلك المشكلة أصبح من مساعي الدولة، فتم إدخال خطوط جديدة في حركة الترام وأتوبيسات لخدمة النقل العام، وأخيرا تم الإعلان عن إنشاء أول خط مترو الذي يعقد عليه أهالي الإسكندرية آمال حل هذا التكدس.

مشروع مترو الأنفاق لعروس البحر الأبيض المتوسط يوضع حجر أساسه خلال شهرين، طبقا لإعلان رسمي من الدكتور عبدالعزيز قنصوة؛ محافظ الإسكندرية.

نهاية الأسبوع الماضي، أعلن قنصوة بدء تنفيذ مشروع تحويل قطار أبو قير إلى خط مترو “قطار مكهرب”، بدلا من قطار ضواحي، مؤكدًا أنه تم الانتهاء من مراجعة التصميمات النهائية للمشروع، وخلال شهرين سيتم توقيع العقود لوضع حجر الأساس للبدء في إنشائه.

محافظ الإسكندرية قال إن مشروع مترو الإسكندرية يعتبر من أهم المشروعات القومية التي كان حلم لأهالي المدينة على مدار مايقرب من 50 عام، حيث تقوم فكرته على تحويل قطار أبو قير إلى خط مترو أنفاق يربط مدينة الإسكندرية بخطوط سير جديدة تمتد من أبوقير شرقا وحتى برج العرب غربا، مما يعتبر شريان جديد لتخفيف الزحام المروري في شوارع المحافظة.

3 مراحل للتنفيذ

وطبقا لقنصوة فإن المشروع ينقسم إلى 3 مراحل:

المرحلة الأولى تبدأ من محطة أبو قير وحتى محطة مصر بطول 22 كم، وعددها 18 محطة (13 منها سطحي و5 علوي)، وهو نفس خط قطار أبو قير الموجود حاليا، وهي: “أبو قير، طوسون، المعمورة، الصلاح، المنتزه، المندرة، العصافرة، ميامي، سيدي بشر، فيكتوريا، السوق، الظاهرية، سيدي جابر، سبورتنج، الحضرة، غبريال، باب شرق، محطة مصر”، بالإضافة لورشة عمرة القطارات، وستبلغ سرعة القطارات 80 كم/ساعة.

وفي المرحلة الثانية سيتم خلال المشروع استحداث خط جديد للمترو يمتد من محطة المكس بطول 8 كم وعدد 6 محطات نقية.

أما المرحلة الثالثة فسيتم فيها استحداث خط آخر يبدأ من المكس وحتى الكيلو 21 غرب الإسكندرية، ويضم 9 محطات (3 نفقية و6 علوية).

التكلفة وقدرة الاستيعاب 

التكلفة التقديرية للمشروع، حسب المحافظ، تصل إلى 1.5 مليار دولار، وستقوم بتنفيذه شركة “إفيك” الصينية.

ووفقًا لإحصائيات التنفيذ، من المقرر أن يستوعب المشروع نحو 20 مليون راكب سنويًا، في رحلة تقطع عروس المتوسط طوليا وتصل شرق المحافظة بغربها.

خطط سابقة

محافظ الإسكندرية يقول إن فكرة إنشاء مشروع مترو الأنفاق بالمحافظة تعود إلى عام 1997، حيث تم التعاقد بين المحافظة ومجموعة من المكاتب الاستشارية لتنفيذ الدراسة المطلوبة للمشروع، وتم إعداد المستندات الخاصة بطرح الجزء الأول من الخط (أبو قير – محطة مصر) تمهيدا للبدء في التنفيذ.

وأضاف قنصوة، في عام 2000 أعلنت الهيئة القومية للأنفاق، أنه تم الانتهاء من إعداد الدراسات التصميمية والتفصيلية وكافة مستندات الطرح، وبعدها توقف تنفيذ المشروع لعدم توافر التمويل المالي المطلوب.

وفي شهر ديسمبر عام 2013، أعلن المهندس عطا الشربيني؛ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمترو الأنفاق آنذاك، في بيان صحفي، أن الهيئة تخطط لإنشاء خط مترو بالإسكندرية، ولكن هذا التصريح لم يدخل حيز التنفيذ.

وفي مارس 2015، أعلن وزير النقل الأسبق، الدكتور سعد الجيوشي، في مؤتمر صحفي، أنه جاري الانتهاء من الدراسات الخاصة بمشروع مترو أنفاق الإسكندرية، وأنه تم التجهير لطرح المشروع للبحث عن مصدر تمويل، مضيفًا “جاءت دراسة مشروع مترو إسكندرية لتبدأ من محطة أبو قير وحتى الكيلو 21 طريق إسكندرية مطروح بطول 45 كم، مقسمة على 3 مراحل”، وبعدها لم تنتهي إجراءات التمويل، وتوقف المشروع بعد تقديم الجيوشي استقالته.

بعدها بعامين، وتحديدًا في فبراير 2017، تقدم النائب السكندري عفيفي كامل عفيفي، بطلب إحاطة لضرورة فتح شرايين مرورية جديدة بمحافظة الإسكندرية عن طريق إنشاء مترو للأنفاق، أو تحويل مسار الترام إلى طريق المحمودية واستخدام المونوريل، فضلًا عن إنشاء قطار سريع من منطقة الرمل أو أبو قير إلى برج العرب.

وقال النائب في طلبه: “الإسكندرية تعاني من أزمة مرور طاحنة، والطرق ضاقت بأهلها وروادها، وإسكندرية مقفولة مش زي القاهرة، هو طريق الجيش الترام، والمحمودية الناحية الثانية، والحركة بتزيد والسكان بيزيدوا، الشريان الوحيد هو المترو، وطريق الترام يتعمل طريق مواز لطريق الجيش وطريق الحرية”.

وتابع: “نقترح إنشاء مترو الأنفاق على مراحل، فنحن نعاني من الازدحام المروري فى الإسكندرية من 8 صباحًا حتى 8 مساءًا بسبب المرور”، مطالبًا بإعادة عرض الموضوع على رئيس الجمهورية.

وفي فبراير 2018، ناقشت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، خلال اجتماعها، برئاسة المهندس أحمد السجيني؛ رئيس لجنة الإدارة المحلية، خطة إنشاء مترو أنفاق بالإسكندرية، وفي تقرير صحفي صادر عن اللجنة، عرض اللواء خالد عليوة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للنقل العام بالإسكندرية، أهم الدراسات التي أجريت حول إنشاء مترو أنفاق بمحافظة الإسكندرية، وكذلك وجود أسباب عديدة تعرقل إنشاء المترو، بجانب تكلفته الكبيرة جدًا.

وأوضح عليوة، أن أول دراسة تمت في عام 1986 استمرت سنوات وكانت تكلفة المشروع تقدر بنحو 3 ملايين دولار منحة إيطالية، وجميع الدراسات التي تمت كانت دراسات ممنوحة، وكانت هذه الدراسة لعمل مترو أنفاق في منطقتين وأنتهت إلى عدم الجدوى الاقتصادية لإنشاء مترو فى الإسكندرية وأوصت بعمل مترو حضري بتطوير خط الترام.

وتابع رئيس هيئة النقل العام: دراسة ثانية بشأن إنشاء مترو حضري من أبو قير حتى العامرية استغرقت 3 سنوات، وقالت إن إجمالي القيمة لإنشائه تكلف 4 ونصف مليار دولار.

أما الدراسة الأخيرة كانت في عام 2012، وتم إجراء دراسة لإعداد خط حضري بالإسكندرية تنفذه شركة ألمانية بتخطيط شامل، وخرج مخطط استراتيجى لنقل حضري ويخرج أفضل البدائل لحل مشكلة المرور بالإسكندرية، وكانت قيمة الدراسة 500 ألف يورو، واستغرقت 4 سنوات، وخلصت إلى أن البديل رقم واحد هو إعادة تأهيل الترام وجعله مترو حضري.

وطبقا لـ”عليوة” فإن التحدي الأكبر الذي يواجه إنشاء مترو أنفاق هو طبيعة الإسكندرية كمدينة أثرية، قائلًا: “أي مكان هيتم الحفر فيه لو وجدوا فيه آثار هيتوقف المشروع على الفور”، فضلا عن أن إنشاء المترو سيعوق جميع مشرعات البنية التحتية من غاز وصرف صحي ومرافق وغيرها.

وفي شهر أكتوبر من عام 2018، وخلال كلمته في مؤتمر صحفي بمكتبة الإسكندرية، أعلن الدكتور عبدالعزيز قنصوة، أنه بعد دراسة كافة التحديات ووضع حلول لها، فإن المحافظة بصدد تفعيل مشروع “منظومة نقل جماعي” متمثلة في مترو أنفاق يمتد من أبي قير لبرج العرب لينتشل المحافظة من الاختناق المروري ويخدم كافة القطاعات.

وبعد هذا التصريح ظل مواطنو الإسكندرية في انتظار الإعلان عن تفاصيل هذا المشروع، حتى تحدث عنه الدكتور عصام والي، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للأنفاق خلال مؤتمر الشباب السابع، بداية شهر أغسطس الماضي.

وقال والي إنه يدرس الآن عدة مشاريع تمويل لتنفيذ المرحلة الأولى من مترو الإسكندرية، والتي تستهدف تحويل قطار أبو قير ليصبح خط مترو أبو قير/ محطة مصر، ويبلغ طوله 21.7 كم، وتشمل 18 محطة، ليؤكد أخيرًا محافظ الإسكندرية الأمل بوضع حجر الأساس للمشروع خلال شهرين من الآن.

الوسوم