5 قصص إنسانية في الإسكندرية تثبت أن “الدنيا لسة بخير”

5 قصص إنسانية في الإسكندرية تثبت أن “الدنيا لسة بخير” أرشيفية- تصوير مصطفى حسن

محل يقدم وجبات مجانية للفقراء، وشاب يتبرع بجزء من كبده لصديقه، ومشروع لإطعام حيوانات الشوارع، وإنقاذ طفلة من العنف لأسري، وعجوز وحيدة تجد السند أخيرا… 5 قصص إنسانية حدثت في شارع الإسكندرية الفترة الماضية، تقول لك “الدنيا ما زالت بخير”.

يذكر أن أمس الإثنين، احتفى العالم باليوم العالمي للعمل الإنساني، والذين يجازفون بأنفسهم وأوقاتهم وجهودهم في سبيل الخدمات الإنسانية،  وطبقا لمنظمة الأمم المتحدة، فإن اليوم 19 أغسطس، هو يوم مخصص للاعتراف بمجهودات العاملين في المجال الإنساني.

يصادف هذا اليوم ذكرى الهجوم الإرهابي على مقر الأمم المتحدة في بغداد عام 2003، الذي أسفر عن مقتل 22 شخصا من العاملين في مجال العمل الإنساني.

في هذا التقرير يرصد “إسكندراني” نماذج من قصص العاملين في مجال العمل الإنساني بالإسكندرية.

 في “باب الخير” الأكل مجانًا

فريق عمل "باب الخير"- المصدر صفحة المبادرة بالفيسبوك
فريق عمل “باب الخير”- المصدر صفحة المبادرة بالفيسبوك

في الأسبوع الأول من مايو الماضي، قبل حلول شهر رمضان بأيام، كان الصيف يتسلل على استحياء لجو الإسكندرية، هناك في منطقة كليوباترا، ظهر محل “باب الخير”، افتتح لأجل إطعام الفقراء، وعابري السبيل.

دينا هاشم، هي صاحبة تلك الفكرة، وأحد مؤسسي المشروع، تقول: المشروع هدفه إطعام المحتاجين مجانا، ونقدم يوميا من 150 إلى 250 وجبة وفقا للاحتياج، ونخُصص قرابة ثلثي الوجبات لأسر بعينها، اختيروا عقب دراسات حالة، للتأكد من صدق احتياجاتهم، بعضهم أيتام وأرامل، وثلث أخير للمارة وعابري السبيل وعمال النظافة بالشوارع.

دينا توضح لـ”إسكندراني” أن اقامة هذة المشروعات تحتاج إلى التقنين عن طريق جمعية خيرية، لتيسير جمع التبرعات، ولهذا فإن الإطار المؤسسي، الذي يعمل عليه مطعم “باب الخير” هي جمعية دكتور وائل شريف بيومي الخيرية، التي تتلقى التبرعات لحساب باب الخير، والمشهرة من وزارة التضامن الاجتماعي.

تضيف أن المشروع ينظم بالتعاون مع 4 من أصدقائها، اكتسبوا خبرة في هذا المجال من خلال عملهم في المؤسسات الخيرية، فتم الاتفاق مع “شيف” ومساعديه لتحضير الوجبات المطلوبة،التي تتضمن نوع بروتينات من لحم وكبدة بجانب خضراوات، وبعدها يتم تغليف الوجبات في علب مخصصة لها، ويبدأ في توزيعها من الساعة 12.30 حتى 2.30 ظهر كل يوم.

 إطعام حيوانات الشوارع

إطعام حيوانات الشوارع- المصدر عمرو محمد صاحب المبادرة
إطعام حيوانات الشوارع- المصدر: عمرو محمد صاحب المبادرة

عمرو محمد هو مؤسس مبادرة “إطعام وعلاج قطط وكلاب الشوارع”، التي أطلقها منذ 5 سنوات، لكنها انتقلت بداية هذا العام فقط خارج حدود الإسكندرية لتصل أعمالها لمحافظتي القاهرة والجيزة.

عن المبادرة يقول عمرو: إن الإنسانية لا تقف فقط عند حدود مساعدة البشر، لكن تتعداها إلى الرلفق والرحمة بكل المخلوقات، ومن هذه القناعة قررت مساعدة الحيوانات التي تتعرض لحوادث وأذى وعنف في الشوارع، ولا تستطيع الشكوى”.

ويوضح عمرو، أن أفراد المبادرة يحددون وجهتهم كل يوم جمعة لمكان ما لمساعدة حيوانات الشوارع بمناطق متفرقة وإطعامهم، وذلك بالتعاون مع أهالي تلك المناطق ممن يؤمنون بفكرة المبادرة، فيما يتم التواصل مع متخصصين من الطب البيطري لعلاج الحالات الطارئة.

وأضاف عمرو أنه خلال فترة عمل المبادرة استطاع إنقاذ حياة عدد كبير من الحيوانات التي تعرضت لأذى الشوارع، في حين ماتت حالات أخري حرجة، مشيرا إلى أنهم يتابعون أي حالة يتم عرضها علي مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما جعل فكرة المبادرة تنتقل خارج حدود الإسكندرية، فيما استطاع الفريق الخاص به معالجة وترويض حالات حيوانات تحولت للشراسة بفعل ما تعرضت له من عنف.

شاب يتبرع لصديقه بكبده

محمود وعبد الله قبل إجراء جراحة نقل الكبد
محمود وعبد الله قبل إجراء جراحة نقل الكبد

القصة الثالثة لصديقين، كانت حديث مواقع التواصل الاجتماعي والشارع السكندري في شهر فبراير الماضي، بعد إنقاذ أحدهما حياة الآخر وتبرعه بجزء من كبده، وأجرت الجراحة بمستشفي المواساة التابعة لجامعة الإسكندرية.

“ما ينفعش أسيب صاحبى يموت وأنا أقدر أساعده”. قالها محمود عبد الله، الطالب بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية، الذي تبرع بـ60% من كبده لصديقه عبد الله أبو المجد، بعدما ساءت حالته بمرض الكبد، وظلت أسرته تبحث له عن متبرع مناسب.

وعن هذا الموقف يقول أبو المجد: محمود نموذج كامل للإنسانية في أبهي صورها، ومهما حاولت رد الجميل فلن أستطع أن أوفيه حقه، فلم يتخلّ عنى فى الوقت الذى شعرت فيه باليأس، وكان موجودا فى الصعب قبل السهل، والمرض قبل العافية، ولم يكتف بالتشجيع والمواساة في أحلك المواقف، بل كان موجودا في كل تدخل طبي.

يضيف “كل يوم أعيشه بعد إجراء العملية، سيكون بفضل صديقي، الذي قرر أن يضحى بأكثر من  60% من الكبد لأجلي”.

سيدة تنقذ طفلة من أذي أسرتها

القصة الرابعة والتي كانت حديث مواقع التواصل الاجتماعي منذ أسابيع مضت، عقب تداول فيديو لواقعة اختفاء الطفلة “سما” يظهر فيه سيرها مع سيدة ثلاثينية، والتي أتهمتها أسرة الطفلة بخطفها، مطالبين بالبحث عنها، لتكشف تحقيقات النيابة بعد العثور عليها أنها حاولت إنقاذ الطفلة من تعرضها لعنف أسري، وهو ما أعتبرته النيابة “عمل إنساني” يستحق التكريم.

تعود بداية الواقعة، عندما تلقى قسم شرطة المنتزه أول، بلاغا من “عبد الرحمن. أ. ش” مقيم بمنطقة أرض الفضالي بسيدي بشر قبلي باختفاء ابنته “سما” 9 سنوات، وكشفت كاميرات المراقبة بموقع الحادث في مقطع فيديو جرى تداوله على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” عن اصطحاب سيدة مجهولة للطفلة بشارع القاهرة المجاور لمنزلها.

وقال بيان أمني إن قوات مباحث قسم شرطة أول المنتزه، حددت شخصية السيدة التي ظهرت في الفيديو، المقيمة بمنطقة الفلكي، وتصادف مرورها صباحا بمنطقة أرض الفضالي حيث سكن الطفلة “سما”، وبالتحقيق منها أفادت أنها شاهدت الطفلة في الشارع تبكي، وأخبرتها أنها تعيش بصحبة زوجة أبيها التي تسيء معاملتها، لذا قررت ترك المنزل بعدما جمعت بعض أغراضها في حقيبة “ظهر”.

وأضافت ربة المنزل أنها اصطحبت الطفلة بحسن نية إلى منزلها لحين إعادتها إلى أسرتها مرة أخرى، وفوجئت بعد مرور يومين من خلال الجيران بتداول صورتها علي أنها خاطفة، وهو ما نفته الطفلة في أعترافاتها أمام النيابة.

وقالت التحقيقات في القضية التي حملت رقم 8832 لسنة 2019 إداري أول المنتزه، إن المتهمة حسنة النية، ولا يوجد قصد في خطف الطفلة، بعدما تبين أنها ذهبت رفقتها بسبب سوء معاملة والدها وزوجته، فقام رئيس النيابة بتصوير السيدة بصحبته قائلا إن ما فعلته عمل إنساني يستحق التكريم.

الجيران لبعضيها

نقل المسنة لدور رعاية- المصدر مديرية التضامن الاجتماعي بالإسكندرية
نقل المسنة لدور رعاية- المصدر: مديرية التضامن الاجتماعي بالإسكندرية

“ست عايشة لوحدها عجوزة ومحدش بيراعاها غير أهل المنطقة، وأخوها منع حد يدخلها وسايبها لوحدها… النهاردة دخلنا عليها لقيناها مرمية على الأرض والدود محاوطها وجعانة.. أخوها بياخد معاشها ورافض حد يرعاها”، تلك الرسالة هي استغاثة نشرها سكان منطقة سيدي جابر في أبريل الماضي، إلي وزارة التضامن الاجتماعي للتدخل لإنقاذ جارتهم من إهمال أخيها، وقاموا بتحرير محضر رقم 5416 لسنة 2019 ضده.

وبعد تداول الرسالة علي صفحات التواصل الاجتماعي، قام فريق التدخل السريع التابع لمديرية التضامن الاجتماعي بالتوجه إلى عنوان السيدة المسنة التي تعيش بمفردها بمنطقة سيدي جابر، وتم نقلها لدور رعاية، وسط فرحة من جيرانها أصحاب الاستغاثة.

في بيان لوزارة التضامن الاجتماعي، قالت إن السيدة لا تستطيع خدمة نفسها ولا يوجد من يرعاها سوي أهل المنطقة ومنع أخاها الأهالي من رعايتها مما يعرض حياتها للخطر، حيث تبين أنها تعيش بمفردها بالمنزل ولا تستطيع خدمة نفسها، والمنزل بحالة رديئة وتحاوطه الديدان.

وأضاف البيان أن الفريق توجه إلى قسم شرطة سيدي جابر لاتخاذ الإجراءات القانونية لنقل السيدة إلى أحد دور الرعاية الاجتماعية، كما تبين أيضا قيام الأهالي، بتحرير المحضر رقم 5416 لسنة 2019، وتم نقل السيدة بسيارة إسعاف مجهزة إلى دار الهدايا للمسنات لتوفير كافة أوجه الرعاية المناسبة.

 

الوسوم