سوق وضريح.. تحديان يواجهان محور المحمودية.. والطرق الصوفية تستجيب: المنفعة العامة أولا

سوق وضريح.. تحديان يواجهان محور المحمودية.. والطرق الصوفية تستجيب: المنفعة العامة أولا صورة لمشروع محور المحمودية الجديد- المصدر محافظة الإسكندرية

“سوق شعبي وضريح”.. كلاهما إحدى المشاكل الحالية التي تواجه تنفيذ محور المحمودية الجديد بالإسكندرية، الذي يتم تنفيذه، وذلك طبقا لتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي صباح اليوم في كلمته خلال افتتاح مشروع 1300 صوبة، ضمن المرحلة الثانية للزراعات المحمية بقاعدة محمد نجيب العسكرية.

“افتتاح محور المحمودية يجب أن يتم خلال شهرين أو ثلاثة أشهر على الأكثر، دون وقوع أي أضرار للمتواجدين في السوق”.. بتلك العبارة وجه الرئيس السيسي رسالته إلى الدكتور عبد العزيز قنصوة؛ محافظ الإسكندرية، وذلك عقب سؤاله له عن كيفية معالجة أزمة سوق الحضرة المقام على طريق المحمودية ونقله دون الإضرار بمصلحة الباعة.

أزمة سوق الحضرة

وأوضح السيسي خلال كلمته، أن محور المحمودية يواجه مشكلتين، الأولى تتعلق بسوق الحضرة، حيث أن هناك مخطط لإقامة سوق أخر مكان هذا السوق، وذلك حتى لا يتضرر الباعة المتواجدين فيه جراء إزالته، قائلا: “خلال ٣ أيام تعرفوا المشكلة دي هتتحل إزاي”.

ضريح “أبو الإخلاص الزرقاني”

أما التحدي الثاني الذي طرحه السيسي يتمثل في وجود مسجد بضريح بالقرب من منطقة كرموز، قائلا: “المسجد ده بالمقام الكريم على دماغي، لكنه يعوق الحركة في حاجتين، المحور والكوبري اللي بيعدي على المنطقة دي، المسجد بالمقام في طريق محور المحمودية نفسه فمش عارفين نكمل المشروع، والله والله النبي محمد ما يرضى بكده إنه يتوقف الطريق والكوبري”.

وأضاف السيسي: “قولنا شوفوا مقام جديد، وإحنا نعملكم واحد طبق الأصل أو أحسن زي ما عملنا باقي المساجد، وخلال الـ14 منطقة التنموية بمحور المحمودية، هنحط المساجد والكنائس، علشان منحرمش حد من اللي كان موجود”.

واستكمل: “المساجد والكنائس لا تُبنى على أرض حرام، مفروض لها أرض تتبنى عليها، والدولة موافقة عليها، لأن ربنا لا يرضى عن غير ذلك، واللي يعمل غير كده يبقى غلط، حتى من منظور الدين”.

المشيخة الصوفية بالإسكندرية: المصلحة العامة أولا

وتعليقا على تلك التصريحات، يؤكد الشيخ محمد صفوت فودة، وكيل مشيخة الطرق الصوفية بالإسكندرية، أن المشيخة تسعى للمنفعة العامة في المقام الأول، ولذلك لا تمانع على الإطلاق نقل ضريح الشيخ “أبو الإخلاص الزرقاني”، مؤسس الطريقة الإخلاصية الصوفية العليا، والذي يعوق إقامة مشروع محور المحمودية التنموي.

ويضيف فودة أن الطرق الصوفية لن تكون عائقا أمام حركة التنمية، باعتبارها جزء من نسيج هذا الوطن، مطالبا أجهزة المحافظة بسرعة تنفيذ توجيهات الرئيس بتخصيص مكان آخر قريب من الموقع الحالي، لإقامة مسجد مماثل ونقل الضريح إليه.

ويوضح فودة أن الضريح يعود للعارف بالله الشيخ برهان الدين أبو الإخلاص الزرقاني، والذي ولد بقرية طيبة الجعفرية بمحافظة الغربية في 11 أبريل 1924 وانتقل إلى محافظة الإسكندرية، وعاش بها وارتفع شأنه وعلمه بها، حتى انتقل إلى جوار ربه عام 1979 ودفن في زاوية قريبة من المسجد المدفون به حاليا، ولكن بعد 6 سنوات وبعد الانتهاء من إقامة المسجد نُقل الضريح إليه.

لجنة لنقل الضريح

وفي سياق متصل أعلنت هيئة الطرق الصوفية تأييدها لقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، بنقل أحد المقامات في مسجد والذي يعيق مشروع محور المحمودية في محافظة الإسكندرية، مؤكدين أن ذلك لتحقيق للمنفعة العامة.

وأكد الدكتور عبد الله الناصر حلمي، الأمين العام لاتحاد القوى الصوفية، أنه سيجري تشكيل لجنة من الأوقاف والأزهر، لجمع رفات جثمان الشيخ ويجري نقلها للمقام الجديد، بعد بنائه ويعود الوضع كما كان من قبل، مشيراً إلي أن أبناء الصوفية يؤيدون المصلحة العامة ولا اعتراض على نقل الضريح.

ويشير سمير البطيخي؛ عضو مجلس النواب بالإسكندرية، إلى أن المشكلات التي طرحها الرئيس السيسي عن محور المحمودية خلال كلمته اليوم، هي تحديات حقيقية يواجهها المشروع منذ البدء فيه، مبينا أن هناك عدد من المساجد تم إزالتها عن طريق المحور، ولكن هذا المسجد بالصريح مانع محبيه من تنفيذ قرار الإزالة، في حين رحب آخرون من أجل تحقيق المصلحة العامة.

وعن سوق الحضرة، أفاد البطيخي، بأنه يمثل أزمة حقيقية لكونه مقام في منطقة حيوية، ولهذا فإن التنسيق مع المحافظة لتأهيل مكان آخر لنقل الباعة فيه دون الإضرار بمصلحتهم، وفيما يواكب الشكل الحضاري للمحافظة.

ويعتبر محور المحمودية أحد أهم المشروعات التنموية الحالية بالإسكندرية، الذي يقام لحل الأزمة المرورية بتنفيذ من الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة والمركز الهندسى بجامعة الإسكندرية، كما يهدف لتكوين مجتمعات صناعية جديدة في المناطق ذات الكثافة الضعيفة وتفعيل نظام النقل الجماعي باستخدام أحدث النظم العالمية لتقليل التكدس بالمواصلات، وذلك وفقا لبيان صادر عن محافظة الإسكندرية حول المشروع.

ويبلغ طول محور المحمودية 23 كم، فيما تقدر تكلفة إنشائه نحو 5 مليارات جنيه، وينفذ المحور الجديد على ٥ مراحل، تتضمن المرحلة الأولي تغطية المجرى المائي للمحمودية من خلال خطوط مواسير مدفونة ذات قطر كبير، مع مراعاة تأمين محطات مياه الشرب التي تعتمد على الترعة.

 وينقسم المشروع إلى 3 قطاعات يتخللها كبارى لعبور السيارات حيث يتضمن المشروع إنشاء 6 كبارى، ويتضمن إنشاء منطقة اقتصادية تجارية للمشروعات الصغيرة على جانبى الطريق والتى تعمل على توفير الآلاف من فرص العمل.

كما يشمل المشروع إنشاء أول شبكة صرف مطر منفصلة تماما عن محطات الصرف الصحى، للعمل على منع ارتفاع مناسيب المياه بالمحطات خلال موسم الأمطار.

وضمن خطة المشروع ربط المحور المروري الجديد بـ ٢٥ محورًا فرعيًا في نطاق الإسكندرية، حيث قامت المحافظة، بحصر الأراضي والمصانع والكيانات غير المستغلة على مسار المحمودية، والتي تبلغ مساحتها ٢ مليون و١١٧ ألفًا و٢٣٩ مترا مربعا، بقيمة ٤٣ مليار جنيه.

الوسوم