تفاصيل إغلاق مطعم سوري في الإسكندرية.. واقعة بدأت بـ”بوست فيسبوك” وانتهت بالتشميع

تفاصيل إغلاق مطعم سوري في الإسكندرية.. واقعة بدأت بـ”بوست فيسبوك” وانتهت بالتشميع مطعم عروس دمشق - المصدر: صفحة المطعم بفيسبوك

شكوى عابرة أثارت حالة جدل واسعة، وذلك عقب نشر سيدة مسنة من سكان منطقة العصافرة بالإسكندرية، استغاثة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، من صاحب مطعم للمأكولات السورية “عروس دمشق”، تقول فيها إنه تعدى عليها لفظيا إثر شكواها لتضررها من التعديات على شقتها، في حين برر المسؤول عن المطعم هذه الشكوى بأنها “كيدية”، فيما قرر حي المنتزه ثان غلق وتشميع المطعم.

حق المصرية يا ريس

وبعد انتشار فيديو استغاثة السيدة، دشن رواد “فيسبوك” هاشتاج “حق المصرية يا ريس”، والذي انتشر بشكل واسع، وشارك به عدد كبير بين متعاطف مع سيدة الإسكندرية ومعارض لها.

بداية الأزمة

القصة بدأت بمنشور نشرته شيرين نبيل، ابنة السيدة المُعتدى عليها، عبر فيسبوك للاستغاثة بالرئيس عبدالفتاح السيسي وقوة الشعب من خلال السوشيال ميديا، قائلة: “أمي ساكنة فوق مطبخ مطعم سوري في إسكندرية بالعصافرة، وللأسف معاهم المصريين الفسدة ولمرتشيين خلونا مش عارفين نعيش، حرارة عالية والشقة صهد وريحة الأكل وإزعاج ليل نهار، وكمية أنابيب تحت البيت تهد منطقة، والزبالة اللي تحت البلكونة عاملة ذباب وهاموش وريحة”.

وبجانب هذا المنشور، نشرت “شيرين” مقطع فيديو يظهر فيه مدير المطعم في حالة انفعال ومشاحنة مع والدتها، ويتعدى عليها لفظيا بعد شكواها من وجود بوتاجاز 10 شعلة تحت شرفة منزلها، لأنه يسبب ارتفاعا كبيرا في درجة الحرارة.

وخلال ساعات من انتشار هذا المنشور على الصفحات السكندرية، ظهرت حالة من الاعتراض من المواطنين الذين اعتبروا الأمر تعدي على حق الجارة، وكذلك عدم تقدير من صاحب المطعم السوري، كما ظهرت دعوات لمقاطعة المطعم، ومناشدات للمسؤولين برد اعتبار السيدة المصرية ومحاسبة مدير المطعم.

تعدي المطعم على ممر بالطريق - المصدر: صاحبة الشكوى
تعدي المطعم على ممر بالطريق – المصدر: صاحبة الشكوى

وفي تصريح لـ”إسكندراني”، أوضحت شيرين نبيل، ابنة السيدة، أن مطعم عروس دمشق منذ وجوده على مدار 7 أعوام، سبّب حالة فوضي وتعدٍ على العمارات المجاورة وخاصة عمارة والدتها الملاصقة له، وزادت تلك التعديات بإشغاله لممر عام بين العقارات لحساب معداته وأماكن جلوس الزوار، فضلا عن تراكم القمامة وحالة الضوضاء المزعجة وأنابيب الغاز التي جعلت السكان يتقدمون ببلاغ للأمن الصناعي خوفا على حياتهم، ولكن دون جدوى.

وأشارت شيرين، أن سكان العقار المتضررين سبق وأن تقدموا بشكاوى عديدة للحي والمحافظة وبمحضر لقسم الشرطة، وبالفعل تم غلق المحل وتشميعه لعدة أيام ثم عاد لعمله مرة أخرى.

وأضافت “شيرين”، أن والدتها عندما يأست من وجود رد فعل من شرطة المرافق، قررت التحدث بنفسها مع صاحب المحل لوقف تلك التعديات التي بلغت ذروتها، فما كان منه إلا أن تعدى عليها لفظيا، ثم استأجر سيدات بلطجيات قاموا بسبها علنا وتهديدها، فتركت شقتها وذهبت للعيش عند إحدى بناتها، خوفا على حياتها.

الجيران: جميعنا متضررون

وأبدى محمد فاروق عيد، من سكان عقار مجاور لمطعم “عروس دمشق” تضامنه مع صاحبة الشكوى، قائلا “الشكوى ليست فردية، فنحن سكان أكثر من 7 عقارات مجاورة تعددت شكوانا سابقا من أن المطعم لا يراعي وجود جيران، ونحن في حالة مشاحنات مستمرة مع العمال بسبب استغلالهم لمداخل العقارات في تخزين أدواتهم، فضلا عن حالة الإزعاج المبالغ فيها طوال 24 ساعة وانتشار الذباب بسبب بقايا الطعام التي تُرمى بالطريق.

بينما مروة زين، من جيران المطعم، تقول إن الأزمة في الجهات الرقابية التي سمحت له بالتعدي على ممر عام لصالحه ليصبح مخرنا، وتركه يفترش الطريق، مؤكدة أنهم لا يمانعون وجود المطعم ولكن دون تعدي على حقوق الجيران، لافتة إلى وجود مدخنة كبيرة تسببت في ضرر للجهاز التنفسي لابنها صاحب الأربعة أعوام، واشتكت لصاحب المطعم لتغيير مكانها، وهو ما حدث بالفعل.

مدير المطعم: الخلاف شخصي

من جانبه، قال بلال زين، مدير مطعم عروس دمشق، إن السيدة صاحبة الشكوى نجحت في تحويل خلاف شخصي إلى قضية كبير تعاطف معها الشعب جميعا، خاصة مع استخدامها مصطلحات عمدا للتفرقة مثل “مصري وسوري”، واستغلالها مقطع فيديو كان في حالة انفعال فيه بسبب خلافها الدائم معهم، مؤكدا ” لم نهين أحد”.

وأوضح زين، أن هذه السيدة دائمة الخلاف مع عمال المطعم لأسباب متعددة، ولكنه كان دائما يحاول حل الخلاف بشكل ودي، فعلى سبيل المثال أنه استجاب مرة لرغبتها في تركيب ستارة عازلة لشرفتها، لتقيها رائحة الطبخ، وبعدها زادت طلباتها بدافع الاعتراض على المطعم، حتى قمت بطلب شراء شقتها.

وأفاد مدير المطعم، أن الأزمة الحالية افتعلتها السيدة بسبب رفضه لشراء شقة لها في منطقة أسعارها مرتفعة، مقابل شقتها الحالية، وإصراره على تقييم سعر شقتها الحالية وشرائها بقيمتها السوقية.

وعن تعدد الشكاوى مع سكان العقارات المجاورة، يؤكد زين أنه يحاول الاستجابة لأي شكوى بالحسنى، كما سيستجيب لأي رغبة لأن المطعم يراعي حق الجيرة ولن يرضى الضرر لغيره، قائلا “مفيش مشاكل بيننا وبين حد وبنرد على أي جار بالحسنى”.

بيان “عروس دمشق”

كما أصدر مطعم “عروس دمشق” بيانا عبر صفحته على “فيسبوك”، جاء فيه: “تحية طيبة لإخواننا المصريين من إدارة المطعم والعاملين به، الموضوع اللي حاصل موضوع شخصي، وللتأكيد، لم يتطاول على أحد أو يتعدى على حد، أهلنا وجيراننا استقبلونا بصدر رحب، وده واضح من مسيرة 7 سنين للمطعم، واثقين إن إخواننا المصريين حضن لكل الناس، ولا عمرهم يرضو بأذية حد، وكلنا ثقة بالحكومة المصرية، لو علينا حق، أكيد نتحاسب عليه، ولو لينا حق مش حيضيع في بلدنا مصر”.

بيان مطعم عروس دمشق على فيسبوك
بيان مطعم عروس دمشق على فيسبوك
إغلاق وتشميع المطعم

وقرر اللواء ياسر عبد المنعم الجندي، رئيس حي المنتزه ثان، غلق وتشمييع مطعم “عروس دمشق”، لحين التحقيق في مخالفات جسيمة صحية وغذائية وبيئية تم اكتشافها عقب نزول حملة تفتيش مفاجئ على المطعم.

الوسوم