صور| “فرهود” ملك صناعة حبال تسلق المباني والسفن بالإسكندرية

صور| “فرهود” ملك صناعة حبال تسلق المباني والسفن بالإسكندرية عم فرهود صانع السلالم الحبال

في شارع الباب الأخضر بمنطقة المنشية قربا من سوق الجمعة، يجلس على كرسي خشبي صغير رَجْلا في الستينات من عمره، ذو بشرة شديدة السمرة صبغتها حرارة الشمس التي يجلس أسفلها منذ الضحى حتى الغروب، ملامح وجهه مثل اللوحة التي شكلتها تجاعيد الزمن الذي تركه بذقن وشارب عم بهما الشَّيْبُ وبقت معه لتحكى ما مر به من شقاء طوال سنوات عمره بحثا عن الرزق الحلال، مرتديا زى بسيط عبارة عن بنطال وقميص وقبعة صغيرة يخفي بها ما أصابه من صلع ولتحميه من حرارة الشمس، قابعا أمام باب متجره الصغير ممسكا بسكين حاد وحبل سميك قاصدا باب الله الكريم ليبدأ رحلة العمل اليوم.

حكاية فرهود
عم فرهود ملك السلالم الحبال يروى حكايته
عم فرهود _ تصوير- نشوى فاروق

ها هو عبد الستار صادق إبراهيم أحمد،  والشهير بلقب “عم فرهود”، من مواليد شهر أغسطس عام 1963، ومقيم بمحافظة الاسكندرية بحى مينا البصل، يعمل “حبال” وهو أسم يطلق علي من يعمل في صناعة السلالم المصنوعة من الحبال والاخشاب والمستخدمة في تسلق العمال لانهاء بعض تشطيبات  في العقارات الحديثة أو استبدال المواسير في العقارات القديمة أو إعتلاء السفن البحرية.

يحكى عم فرهود، قصته قائلا إنه متزوج ولديه ثلاث أولاد، هم عماد ومحمد وفتاة  تخرجت من كلية الفنون الجميلة، جميعهم مؤهلات عليا تربوا من عرق ورزق مهنته، حيث أنه بدأ مهنته في صناعة “السلالم الحبال” منذ نعومة أظافره، حيث كان يبلغ وقتها السابعة من عمره، بل كان صبي صغير جعله والده يعمل في هذا السن مثل باقي أبناء جيله ليشب رجل يعتمد عليه.

الخواجة الألماني سر تعلمه المهنة
شكل سلم المصنوع من الحبال

وبالفعل أرسله والده لصديقه “الخواجه الأرمنلي”، الذي يملك ورشة لتصنيع “السلالم الحبال” في شارع الباب الأخضر منذ أكثر من 70 عاما، والذي وجد فيه الفطانة و النباهة وعلموا تلك الحرفة الذي أحبها “فرهود” بشدة وتعلق بها وهو في هذا العمر.

ويقول فرهود: “وأنا في عمر 7 سنوات لم يكن وقتها هدفي اللعب مع الاطفال ولكن كان هدفي هو العمل والجد وإثبات لوالدى أننى على قدر المسؤولية فكان الخواجة الأرمنلي” هو من عملنى أصول المهنة التى لم أفكر في تركها حتى يوما هذا وكان يعطينى راتب أسبوعى “جنيها واحدا”، مؤكدا أنه ظل يعمل مع الخواجة حتى أن كان عمره 15 عاما وأصبح يحصل علي راتب أسبوعى “5 جنيهات”.

يشير فرهود، إلى أنه بعد ذلك تركه وأصبح يعمل حرا بالطلب وتهافت عليه البنائين الذين يرغبون في “سلالم حبال” لتسلق عمالهم عليها للعمل في تركيب المواسير أو إنهاء تشطيبات المبانى، أو أصحاب السفن للصعود عليها علي متن سفنهم ووصل دخله الاسبوعى وقتها إلي 10 جنيهات، ما يجعله يتقن مهنته أكثر وأكثر حتى أصبح “فورة وبرنجى” بحسب تعبيره ومن وقتها ذاع صيته وأصبح الملك الماهر في مهنته .

فرهود.. الملك

تصوير: نشوى فاروق
عم فرهود يصنع السلالم الحبال

اشتهر فرهود في منطقة الباب الأخضر الذي اتخذ منها مكانا لإقامة ورشته الصغيرة، لكون تلك المنطقة مشهورة بمنطقة الصناعات المختلفة بأنه أمهر صانع “سلالم من الحبال”.

ومع مرور السنوات أصبح له محل صغير شهير، لكنه لا يعمل بداخله بل يقوم بالعمل أمام باب محله بشكل دائم لكونه يشعر بأنه يعيش مع ذكريات تلك المنطقة القديمة التي عشقها حد الحياة.

“قليلون من يعملون بتلك المهنة حتى الآن، بسبب ضعف الطلبيات وتوافر اللودر الكهربائي الصاعد الذي يستخدمه بعض المقاولين في تركيب المواسير وإنهاء التشطيبات، ولكن لا يمكن أن تندثر تلك المهنة لكونها من الأساسيات التي ما زالت تستخدم بشكل كبير، بحسب عم فرهود.

أدوات الصناعة
تصوير- نشوى فاروق
شكل سلم المصنوع من الحبال

أما عن مواد التى تصنع منها “السلالم الحبال” يشرح أنه يقوم بتصنيع “السلالم الحبال” من مادة تسمي “الفانيلا البيضاء وهي مادة بلاستيكية، والخشب وهو يسمى “خشب الجوافة” وبالفعل يستخرج من شجر الجوافة لقوته الشديدة ثم يستخدم جلد من الأبقار والجاموس وسكين كبير الحجم حاد.

وتابع فرهود، أنه يصنع طلبيات كثيرة، حيث يصل ارتفاع السلم الواحد فيها إلي 30 مترا، موضحا أن كل عدد طوابق له عدة أمتار معين مثلا : 18 مترا يصل حتى 7 طوابق، و21 مترا يصل حتى 8 طوابق، و 30 مترا يصل حتى 11 طابقا.

وعن أسعار “سلم الحبال” يؤكد “فرهود”، أنه يبلغ سعر متر سلم الحبال 100 جنيه بسبب إرتفاع الخامات المستخدمة، حيث كان في العام السابق يبلغ سعر المتر فقط 50 جنيها، لكن كل يوم ترتفع أسعار الخامات ما يزيد من سعره ويضطره لرفع السعر.

شكل سلم المصنوع من الحبال
الوسوم