صور| رغم صدور حكم لصالحه.. هدم مصنع “جيفركس” يطيح بمستقبل 1500 عامل

صور| رغم صدور حكم لصالحه.. هدم مصنع “جيفركس” يطيح بمستقبل 1500 عامل اعتصام عمال جيفركس احتجاجا على هدم المصنع- المصدر عمال المصنع

حركة احتجاج واسعة يشهدها مقر مصنع جيفركس للخضروات المجمدة بمنطقة سموحة في الإسكندرية، وسط صرخات ودموع من عماله الذين يفترشون الشارع اعتراضًا على تشريدهم، وذلك بعد إخلاؤه من العمال والموظفين والبدء في أعمال هدمه رغم صدور حكم قضائي لصالح بقاءه ووقف أعمال الهدم.

بدء هدم أجزاء من جيفركس – المصدر عمال المصنع

بداية الأزمة

في شهر مايو الماضي بدأت أزمة مصنع “چيفركس”، عندما توجهت قوة من عمال الإزالة لمقره معلنة قرار هدمه ضمن خطة تطوير وتوسعة شارع ٣٨ بمنطقة سموحة، ليعترض وقتها العمال ويتظاهرون وتناشد الشركة في استغاثة عاجلة بالصحف رئيس الوزراء بالتدخل، وبعدها بالفعل يصدر قرار بوقف أعمال الهدم لحين فحص الأمر.

حكم قضائي بوقف الهدم

مالك المصنع المهندس إيريك منصور، يؤكد لـ”إسكندراني”، أن هدم المصنع يأتي مخالف لحكم محكمة القضاء الإداري في يونيو الماضي ببطلان قرار هدم مصنع جيفركس لتوسعة شارع 38، ووعد محافظ الإسكندرية في بيان صحفي رسمي وقتها بوقف أعمال الهدم.

منصور يقول إن هدم مصنع جيفركس للخضروات المجمدة يأتي لصالح مشروع عقاري لشركة مقاولات كبرى، كانت تستعد لإقامة أدوار علوية إضافية بما يتعارض مع الارتفاعات القديمة للشارع، ولكنها ستتجه للتنفيذ إذا ما تم توسعة الشارع، لافتًا أن قرار الهدم رقم 697 لسنة 2017 صادر عن محافظة الإسكندرية.

بدء هدم مصنع جيفركس – المصدر عمال المصنع

تشريد 1500 عامل

“غلق المصنع يتسبب في تشريد أكثر من 1500 مهندس وموظف وعامل ومزارع وفلاح”، الهدم يعني فقدان مصدر أرزاقهم، يضيف منصور، فضلًا عن تعطيل مصنع رائد لتصدير الخضراوات المجمدة، والذي تنتشر منتجاته في جميع الأسواق المصرية الكبرى والمحال الشعبية، مما يعتبر إضرارًا بالصناعة المصرية وإهدارًا لمصدر ملايين من العملة الأجنبية التي تأتي من قيمة تصدير  منتجات المصنع.

تصدير 70% لخمس قارات

ويفيد صاحب المصنع أنه أول وأقدم مصنع بني في مصر يعمل في مجال الخضروات المجمدة، وحاصل على شهادة الجودة العالمية، كما يعتبر من أكبر مصدري مصر في مجال الخضر والفاكهة المجمدة ويقوم بالتصدير لنحو 5 قارات بنسبة 70% من إنتاجه، وتبلغ تكلفة ماكينات الإنتاج به 100 مليون جنيه.

مطالب بفترة سماح

ويطالب منصور بضرورة وقف أعمال الهدم، وإمهاله فترة لا تقل عن 6 أشهر حتى يمكن تدبير نقل خطوط الإنتاج والتي تقع في معظمها بالمساحة التي صدر بها قرار الهدم، وكذلك الوفاء بالتزامات المصنع أمام المستوردين الأجانب.

حلول بديلة للهدم

المالك يؤكد أن إدارة المصنع طرحت مجموعة من الحلول التي يمكن من خلالها إنهاء الأزمة، تمثلت في إما استثناء أرض المصنع من التوسعة التي تنفذ بالمنطقة بقرار سيادي لطمأنة جميع المستثمرين المصريين والأجانب بأن الدولة داعمة للصناعة والاستثمار وتساند كل ما من شأنه أن يساعد على نمو الاستثمارات والصناعة.

أما المقترح الثاني فتمثل في منح المصنع مساحة 800 متر من أرض النقل والهندسة الملاصقة للمصنع من الجانب الأيسر، تعويضًا عن 800 متر التي ستتم إزالتها رأسيًا.

والمقترح الثالث الذي تقدم به المصنع أن يتم تحويل مسار السير بالشارع المتواجد به المصنع ليكون باتجاه واحد وليس اتجاهين من داخل الإسكندرية إلى ترعة المحمودية، والاتجاه الآخر يؤخذ من الشارع الموازي، وتمثل المقترح الرابع في عمل 4 حارات للسير في اتجاهين.

بدء هدم أجزاء من جيفركس - المصدر عمال المصنع
بدء أعمال هدم أجزاء من مصنع جيفركس – المصدر عمال المصنع

خسائر 60 مليون

ويوضح مدحت رزق الله، المستشار القانوني لشركة جيفركس، أن الضرر الواقع على الشركة جراء الهدم يكلفها قرابة 60 مليون جنيه، وهي قيمة الغرامات التي ستدفعها للمستوردين لعدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها، ومن بينها قيمة ملكية أرض تبلغ 20 مليون جنيه تم انتزاعها.

ويلفت رزق أن الشركة حصلت على حكم قضائي ببطلان قرار محافظ الإسكندرية الأسبق لإجراء توسعة بالشارع الكائن به المصنع، فضلًا عن قرار رئيس الوزراء بتشكيل لجنة لفحص الأمر، مما يعني أن قرار الهدم في الوقت الحالي غير قانوني.

ويشير المحامي إلى أن المصنع قائم على أرض ملكية خاصة مسجلة، وله ترخيص دائم منذ أكثر من 40 عامًا، مطالبًا بضرورة أن يتم حل النزاع في إطار قانوني من حيث فترة السماح، ونزع الملكية، وتقديم التعويضات العادلة.

اعتصام عمال جيفركس أمام المصنع- المصدر عمال المصنع
اعتصام عمال جيفركس أمام المصنع- المصدر عمال المصنع

عمال: ضاعت فرحة العيد

“ضيعوا فرحة العيد وشردوا أسرتي”، يعبر محمد عبداللطيف؛ ٤٦ عامًا، أحد عمال المصنع، عن تأثير الأزمة، مضيفًا أنه منذ الإعلان عن هدم المصنع وجميع العمال يعيشون في حالة خوف من التنفيذ لقطع مصدر رزقهم الوحيد، والآن وقبل العيد بأيام حطموا فرحة مئات الأسر.

عبداللطيف يروي أن العمال على مدار اليومين الماضيين، منذ بدء إخلاء المصنع لهدمه، معتصمين أمام المبنى يفترشون الرصيف حسرة على رؤية عربات “البلدوزر” تمحي كيان كبير بنوه بسواعدهم وجهودهم.

“بكيت كما لم أبكي من قبل، حسبنا الله ونعم الوكيل في تدمير أفضل مصنع للخضروات المجمدة”، يضيف عبدالرحمن محمد، مهندس زراعي بالمصنع، مؤكدًا أن العاملين سيتجهون لرفع قضايا لتعويضهم عن الضرر الواقع عليهم والتسبب في تشريدهم.

المحافظ يرفض التعليق

فيما رفض الدكتور عبدالعزيز قنصوة، محافظ الإسكندرية، التعليق على تفاصيل البدء في تنفيذ هدم أجزاء من مصنع “جيفركس”، واكتفى بالتصريح أن القرار يأتي ضمن خطة مشروع لتطوير المنطقة بالكامل ضمن أعمال تطوير محور المحمودية، صادر له موافقة سابقة عن المحافظة بينما تم تجميده في شهر يونيو الماضي بناءا على تشكيل لجنة مختصة لفحص الموقف.

وكانت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية قضت في جلسة 16 يونيو 2019، في الدعوى رقم 1027 المقامة من مونيك منصور بصفتها الممثل القانوني لشركة جيفركس، ضد محافظة الإسكندرية ورئيس حي شرق الإسكندرية، بوقف تنفيذ وإلغاء القرارين رقمي 423 و497 لسنة 2017، بتوسعة الشارع رقم 38 شارع النقل والهندسة، وما يترتب عن ذلك من آثار، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

الوسوم