الأمهات “الجندي المجهول” في ماراثون الثانوية العامة.. و”القلق مستمر حتى النتيجة”

الأمهات “الجندي المجهول” في ماراثون الثانوية العامة.. و”القلق مستمر حتى النتيجة” امتحان اللغة العربية بالثانوية العامة تصوير مصطفى حسن

أيام قليلة تفصلنا عن ظهور نتيجة الثانوية العامة، التي احتفل الطلاب قبل أيام بانتهاء امتحاناتها، واصفين إياها بـ”الكابوس”، حيث أيام القلق والتعب والجد، التي وإن كانت انتهت من حياة الطلاب إلا أنها ما زالت حاضرة مع جنديات مجهولات في معركة الثانوية العامة، ربما لم يتعرض الإعلام لدورهن رغم أنه الدور الأهم في منظومة الثانوية رغم كل شيء.. إنهن أمهات طلاب الثانوية العامة اللواتي يعشن العام بالكامل حاملين أعباء ربما لا يعرفها حتى الطلاب أنفسهم.

بدءا من استقبال العام وتهيئة المناخ الملائم للمذاكرة وتنظيم المواعيد بالنسبة للمدارس والدروس الخصوصية ثم السهر والدعاء طوال العام، مرورا بجلوسهن أمام اللجان في انتظار خروج أبنائهن الطلاب، وانتهاء بقلق ما قبل النتيجة، تستمر معاناة الأمهات “الأبطال الحقيقيين” في مارثون الثانوية العامة حتى ظهور النتيجة، التي بظهورها عادة ما تتجه الأنظار للطلاب وتتجاهل دور الأمهات بكل تضحياتهن طوال العام.

قلق طوال العام

“على مدار عام دخلنا معسكر لأهم مرحلة تعليمية. نظام خاص للمذاكرة والدروس الخصوصية، ظروف اقتصادية صعبة استنفذت كل ما لدينا، لكن قلقي لن يزول إلا بظهور النتيجة” بتلك الكلمات تعبر نوال سليمان؛ ولي أمر طالب بمدرسة كلية النصر القومية بنين، عن تضحيات الأمهات واستمرار معاناتهن حتى بعد انتهاء الامتحانات.

هذه السيدة أصبحت تتوق لظهور النتيجة بأكثر ربما من ابنها “محمود هو ابني الأكبر وثمرة مجهود وعناء سنوات تحملت فيها مسؤوليته هو وشقيقته الصغرى وحدي، بعد انفصالي عن والدهم، ومرحلة الثانوية العامة بالنسبة لي هي حصاد تعب لتلك السنوات على أمل أن يتفوق وينتسب لكلية الهندسة التي ظللنا نحلم سويا بها”.

“التوتر الذى يعيشه الطلاب كل ساعة، تعيش الأمهات أضعافه بدون مبالغة” تقول هدي سعيد فوزي؛ معلمة لغة عربية بمدرسة الإخلاص التابعة لإدارة غرب التعليمية، وولي أمر طالبة بالثانوية العامة.

وتضيف ” فترة الامتحانات كانت الأكثر صعوبة طوال الموسم حيث زاد فيها الضغط العصبي، فعيني لم تعرف النوم طوال تلك الأيام”.

وتشير الأم إلى أنها خاضت بمشاعرها أجواء الثانوية العامة منذ بدايتها “كنت أسهر بجانب ابنتي لأخفف عنها التوتر، وأستيقظ وقت صلاة الفجر لأدعو لها، حتى شهر رمضان كان مختلفا هذا العام فلم نذهب للتجمعات العائلية المعتادة، ولم نشاهد المسلسلات الرمضانية، وكانت كل دعواتي مخصصة لها”.

مروة الشافعي، إحدى الأمهات لطالب بمدرسة العباسية الثانوية بنين، تشير إلى استمرار قلق الأمهات رغم انتهاء الامتحانات بالفعل “حتى ظهور النتيجة دقات قلبي لن تسكن”

كما تلفت الأم نفسها الى لحظات المعاناة خارج اللجان في انتظار خروج الأبناء “كنت أنتظر خارج اللجنة وبمجرد أن تقع عيني عليه أعرف من ملامحه ما حدث بالامتحان”.

 

أعباء مادية أخرى

القلق والسهر على راحة الأبناء ليسا التضحية الوحيدة لأمهات طلاب الثانوية العامة، فبعضهن أيضا يتحملن تكاليف الدروس الخصوصية، حتى في وجود الأب، إذ تفرض هذه التكاليف الباهظة تكاتف كل الأسرة لتوفير اي مبالغ للدروس وهو ما لا يتم إلا من تدبير الأم أو ربة المنزل.

تقول أم محمود “الدروس الخصوصية كانت كابوس هذا العام، فكنت أدفع قرابة 4 آلاف جنيه شهريا، ولجأت لعمل جمعية مع زملائي في العمل، ولم أعترض على تلقي ابني أي درس مع المعلمين المفضلين له مهما كلفني ذلك، ولكن أيام الامتحانات كانت أشد قسوة فزادت حصص المراجعات النهائية وارتفعت أسعارها حتى لجأت للسحب من مدخرات خاصة لم ألجأ إليها طوال السنوات الماضية، فليس هناك ما هو أهم من مستقبل أولادي”.

الأمهات بعد معاناة عام بالكامل، أصبحت أمنيتهن الوحيدة أن يراعي المصححون حقوق الطلاب في كل درجة خلال التصحيح، والمراجعة الجيدة لأوراق الإجابة، حرصا على مجهود عام كامل “حرام تعبنا وتعب ولادنا يروح على الأرض بسبب خطأ غير مقصود من مصحح”.

الوسوم