كلٌ على طريقتها.. 4 حكايات لفتيات يواجهن التحرش في شوارع الإسكندرية

كلٌ على طريقتها.. 4 حكايات لفتيات يواجهن التحرش في شوارع الإسكندرية نهى خلال قيادتها سيارتها الخاصة_ خاص لـ"إسكندراني"

“99% من النساء المصريات تعرضن بصورة ما للتحرش الجنسي”، كانت هذه النسبة الصادمة هي التي أعلنت عنها الأمم المتحدة بعد دراسة أجرتها عام 2017.

وسواء قلت هذه النسبة أو زادت في الأعوام التالية لـ2017، فإن النساء في المجتمع المصري يعانين من ظاهرة التحرش بشكل كبير، وفي الوقت الذي تطالب فيه المنظمات الحقوقية والمهتمين بتطبيق القانون بشكل حاسم لجأت فتيات لحيل خاصة يواجهن بها التحرش أو يقللن من فرص وقوعه لهن.

“نهى نادر”.. سيارتها الخاصة درع حمايتها

نهى نادر شابة في أواخر العشرينات من عمرها، من أسرة متوسطة الحال، تعمل في مجال التسويق، تضطر يوميًا إلى النزول والذهاب إلى عملها الذي يبعد عن منزلها حوالي ساعة بالسيارة.

تروي نهى لـ”إسكندراني”، أنها تعرضت للتحرش مرات لم تتمكن من حصرها بالعدد، ما بين التحرش في المواصلات العامة، أو التحرش بالكلام خلال سيرها في الشوارع.

“تعبت من المواقف السخيفة اللي كنت بتعرضلها، ومكنتش بعرف أخد حقي، لإني كنت بخاف واتكسف، لحد ما قررت إني لازم أشوف حل”، هكذا عبرت نهى عن مشكلتها.

وكان الحل الأمثل لنهى هو أن تشتري سيارة خاصة بها، تكون هي درع الحماية لها من التحرش على حد تعبيرها، وتمكنت نهى من شراء سيارة مستعملة في أواخر عام 2016.

توضح نهى أنها بعدما اتخذت ذلك القرار قل تعرضها للتحرش بنسبة كبيرة، إلا أنه لم ينتهي بشكل كامل، فهمي ما زالت تتعرض للتحرش اللفظي حتى وهي داخل سيارتها.

وتتمنى نهى أن تقل نسب التحرش في مصر، وأن تشعر الفتيات بالأمان خلال سيرهن في الشوارع، وألا تضطر الفتاة أن تحمل نفسها فوق طاقتها لتحمي نفسها من المضايقات والتحرش.

“سارة نصر”.. السكوتر الحل الآمن

سارة نصر، شابة سكندرية في أوائل العشرينات من عمرها، تخرجت من كلية الآداب، بجامعة الإسكندرية، وتعمل في عدد من المجالات التطوعية، وفي مجال العلاقات العامة.

تحكي سارة لـ”إسكندراني”، أنها كانت تعاني من شبه “فوبيا” ركوب المواصلات العامة، كانت تتعامل مع الركاب كأنهم مصدر خطر، ودائمًا ما كانت تصب تركيزها خلال تواجدها بأي مواصلة في حماية نفسها من الآخرين.

شعرت سارة أنها لن تستطيع أن تكمل حياتها بهذا الشكل، ما جعلها تفكر في شراء سكوتر لكي تتمكن من قضاء مشاويرها اليومية في أمان، وبدأت في محاولات إقناع والديها، حتى اقتنعا بالأمر، وبدأت في تعلم قيادة “السكوتر”.

كان الأمر في بدايته صعب على سارة، فهي لم تكن تعلم كيفية قيادة حتى “العجلة”، ومع الوقت تمكنت من القيادة بشكل احترافي، وكانت الخطوة الثانية هي تجميع الأموال اللازمة لشراء السكوتر.

تمكنت سارة بمشاركة والديها من شراء “السكوتر”، وعبرت عن شعورها بالأمان قائلة: “بقيت بنزل من البيت مش شايلة هم المواصلات ولا حد يخبط فيّ ولا يتحرش بيّ، وأكتر حاجة بقيت ممكن تحصلي إن حد يقولي كلمة من بعيد، وبعمل نفسي مش سامعة وبكمل طريقي”.

“إسراء حسين”.. أوبر وكريم ملجأها 

نفس المشكلة مع المواصلات العامة كانت تواجهها إسراء حسن، في الثلاثينات من عمرها، تعمل في أحد البنوك بالإسكندرية، لتقرر منذ عام أن تبتعد عن المواصلات العامة، وتستبدلها بـ”أوبر” و”كريم”.

“زهقت من المضايقات اللي كنت بتعرضلها كل يوم، وقررت أجي على نفسي من الناحية المادية، المهم إني متعرضش للمضايقات دي تاني”، هكذا عبرت إسراء عن ما تتعرض له.

قررت إسراء أن تكون تنقلاتها كاملة من خلال التواصل مع تطبيقي أوبر وكريم، فهي تشعرها بالأمان والراحة أكثر من أي وسيلة مواصلات أخرى، حتى “التاكسيات” فهي لا تشعر بالأمان خلال استقلالها.

تفسر إسراء شعورها ذلك بالأمان بأنها تكون على دراية باسم السائق ورقم الهاتف، وتتمكن من التواصل مع الشركة في حالة حدوث أي مضايقة قد تتعرض لها.

وتوضح الشابة الثلاثينية أنها تصرف الكثير من راتبها على التنقلات، ورغم ذلك لم تغير قرارها لانها لا تجد حل بديل، فهي لا تحب قيادة السيارات، “على الأقل أنا بقدر أدفع فلوس علشان الأمان، طيب البنات اللي متقدرش مين هيحميهم؟!”، تتسائل إسراء.

وتطالب بأن يتم تكثيف حملات التوعية ضد التحرش، وتطبيق القانون على الجاني، وأن يكون هناك ضمير جمعي أن المتحرش هو مجرم، ويجب معاقبته، حتى يردع الآخرين، لتقل نسب التحرش المرعبة في مصر.

“بسنت الشافعي”.. حيل يومية للهروب

أما “بسنت الشافعي”، 25 عامًا، فلم تمتلك رفاهية تطبيق أي من الحلول السابقة، تعمل بسنت في إحدى الشركات بمحطة الرمل وسط الإسكندرية، وتسكن في منطقة الساعة، تحتاج خلال يومها إلى مواصلتين للوصول إلى مقر عملها ومثلهما للعودة، ولا يكفي راتبها لاستقلال المواصلات الخاصة أو التاكسي وبالطبع لشراء سيارة أو حتى سكوتر، لكنها كبديل تمارس حيلًا يومية بسيطة للهروب من محاولات التحرش بها.

تحكي بسنت لـ”إسكندراني”، أنها قابلت العديد من محاولات التحرش في المواصلات العامة، وكانت أولها وهي في الـ18 من عمرها، رغم ملابسها “المحتشمة”.

وتضيف أن حالتها المادية لا تسمح لها بأن تذهب لعملها يوميًا بالتاكسي أو استخدام “أوبر” أو “كريم”، ولذلك بدأت في اختراع حيل خاصة بها، كانت أبرزها أنها دائمًا تضع الحقيبة الخاص بها بجوارها، لتكون حائل بينها وبين أي شخص يكون بجوارها، وفي حالة تعرضها للتحرش تواجه المتحرش وتهدده بأن يبتعد عنها، وتصف المتحرش بأنه جبان، لذلك بمجرد أن تهدده يبتعد عنها وتنجح خطتها.

تفضل بسنت التقليل من استخدام الأتوبيسات العامة خلال تنقلاتها اليومية، فهي تعتبر أنها أكثر عرضة للتحرش بداخلها خصوصًا خلال فترة الازدحام، وتلجأ أكثر إلى “المشاريع” والمواصلات الأخرى التي تتمكن من حماية نفسها بها.

دفاع عن النفس

نجوى أحمد، محامية حقوقية، وشاركت في العديد من حملات المناهضة للتحرش، وتعمل بشكل تطوعي في توعية الفتيات عن كيفية مواجهة التحرش، تقول إن على الفتيات ألا يخشوا من مواجهة المتحرش، فطبيعة الشخص المتحرش “جبان”، لأنه يعلم بأنه يأخذ حق ليس ملكه، وبالتالي تمتلكه مشاعر الخوف، وعلى الفتاة مواجهته والاستعانة بالآخرين لحمايتها منه.

كما على البنات اللاتي تجبرهن الحياة اليومية على ركوب المواصلات العامة بشكل متزايد، أن يحملن معهن أدوات تحميهن من أي تعرض أو أذى محتمل، وهناك العديد من الأداوت البسيطة التي تسبب ألم وقتي يمكن للفتيات الاستعانة بها لحماية أنفسهن، كما تدعو الفتيات إلى أن يحضرن ورش العمل التي تعقد لتوعية الفتيات لمواجهة التحرش، ومواجهة أي أذى محتمل قد يتعرضن له، وكذلك لمعرفة حقوقهن من الناحية القانونية.

الوسوم