عمالة الأطفال.. كابوس يهدد الحاضر ويخطف أحلام المستقبل

عمالة الأطفال.. كابوس يهدد الحاضر ويخطف أحلام المستقبل مصدر الصورة: الأمم المتحدة

أعلنت الأمم المتحدة عن تحديد الـ12 من شهر يونيو من كل عام، يومًا عالميًا لمكافحة عمل الأطفال، وذلك منذ عام 2002، حيث دشنت منظمة العمل الدولية ذلك اليوم، لتركيز الاهتمام على مدى انتشار ظاهرة عمل الأطفال في العالم، والعمل على بذل الجهود اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة.

ففي كل عام في 12 يونيو، يجمع اليوم العالمي الحكومات ومؤسسات أرباب العمل والعمال والمجتمع المدني، بالإضافة إلى ملايين الأشخاص من جميع أنحاء العالم لإلقاء الضوء على محنة الأطفال العاملين وكيفية مساعدتهم.

“اتخاذ تدابير فورية وفعالة للقضاء على السخرة وإنهاء الرق المعاصر والاتجار بالبشر لضمان حظر واستئصال أسوأ أشكال عمل الأطفال، بما في ذلك تجنيدهم واستخدامهم كجنود، وإنهاء عمل الأطفال بجميع أشكاله بحلول عام 2025”.. هكذا كانت أهم الأهداف التي أوضحتها الأمم المتحدة عبر موقعها الرسمي.

وحسب الإحصائيات التي أوضحتها الأمم المتحدة، فهناك 152 مليون طفل يعملون حول العالم، وفي جميع القطاعات تقريبا، إلا أن 7 من كل 10 أطفال عاملين يوجدون في قطاع الزراعة.

الوضع في مصر

يبلغ حجم عمالة الأطفال، وفق تقديرات منظمة العمل الدولية ما يقرب من 2.2 مليون طفل، بنسبة تصل إلى 26%، وذلك وفقًا لآخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لسنة 2013، فإن حجم عمالة الأطفال يبلغ نحو 1.6 مليون طفل، منهم 83% يعملون فى الريف مقابل 16% فى المدن.

كما أن 46% من أجمالي هؤلاء الأطفال العاملين يتراوح من 15 إلى 17 سنة، وأن 78% منهم من الذكور و21% من الإناث، وأن عدد ساعات العمل التي يقضيها هؤلاء الأطفال في العمل تتعدي أكثر من 9 ساعات يوميا في المتوسط، وأكثر من ستة أيام في الأسبوع، أي أن عدد ساعات العمل بالنسبة للطفل قد تتجاوز عدد ساعات عمل للكبار.

أما المجلس القومي للطفولة والأمومة، فحسب أخر إحصائية، أوضح أن هناك ٧٦ مليون طفل عامل في مصر، يمثلون حوالي ٢٦% أي أكثر من خمس الأطفال في الشريحة العمرية من ١٦:١٤ سنة.

التأثير النفسي على الأطفال

يوضح مصطفى عبد المنعم طبيب نفسي، لـ”إسكندراني”، أن عمالة الأطفال ترجع لأسباب اقتصادية ومادية بحتة، وفي بعض الأحيان أسباب اجتماعية، ففي أغلب الدراسات التي تمت، كان السبب الرئيسي لعمل الأطفال، هو حاجة الأسرة للأموال، ما يدفع الأطفال للعمل وترك الدراسة.

وفي بعض الأحيان تأتي الأسباب لظروف اجتماعية، كطلاق الزوجين، ما يدفع الأطفال لترك الوالدين والعمل في سن صغير، بعيدًا عن المشاكل الأسرية التي تنتج عن الطلاق.

أما عن التأثير النفسي على الأطفال، فيشير إلى أن الطفل الذي يعمل في سن صغير، يحدث له تحول محوري في شخصيته، ويحوله من طفل له أحلام بسيطة، ويقضي وقته ما بين التعليم والترفيه، إلى طفل كبير، رأى قساوة الحياة في وقت غير الوقت المناسب له.

وقد تؤدي عمالة الأطفال، إلى إصابة الطفل باختلالات نفسية، وأمراض نفسية وجسدية متعددة، كما أن حرمان الطفل من التعليم، يجعله يصاب بالشعور بالدونية، ما يؤثر على علاقته بالأخرين وعلاقته بالمجتمع.

أما عن كيفية الحد من تلك الظاهرة، فيوضح عبدالمنعم أن الحل في تطبيق قوانين الطفل، فهناك قوانين تم سنها، والدستور المصري أكد على حظر عمالة الأطفال، إلا أن الأزمة تكمن في عدم تطبيق القانون، مطالبًا بتوقيع غرامات على من تسول له نفسه تشغيل الأطفال، لحماية الأطفال والمجتمع من تلك الظاهرة.

الطفل "محمد" يبيع الطفل "محمد" يبيع السعادة ولم يشعر بها تصوير: شيماء عثمانولم يشعر بها
الطفل “محمد” يبيع السعادة ولم يشعر بها تصوير: شيماء عثمان

الطفل “محمد” يبيع السعادة ولم يشعر بها

محمد عبد العظيم، طفل في الـ12 من عمره، يبيع السعادة لأطفال في نفس عمره وربما أصغر أو أكبر قليلا، من خلال بيع البلالين في الأعياد والمناسبات، وبيع الحلوى والأعلام في مناسبات مختلفة، فمن أصول صعيدية، لكنه ولد وتربى في مدينة العامرية بالإسكندرية.

صعاب المعيشة والحياة أجبرت محمد على ترك التعليم، والذهاب إلى العمل منذ سن الـ10، بعد مرض والده الذي كان يعمل باليومية، فقرر أن تبقى والدته في المنزل ترعى شؤون الأسرة، ويذهب هو للعمل في أي شيء متاح.

خلال العامين الماضيين عمل محمد بائع، ودليفري في إحدى محلات الألبان، يوصل الطلبات للمنازل، ولكنه فضل أن يكمل في عمله كبائع، فهو من يقرر وقت العمل ووقت الانتهاء وماذا سيبيع.

أما عن شعور محمد، فيحكي لـ”إسكندراني”، أنه كان يتمنى أن يكمل تعليمه مثل بقية الأطفال في عمره، ويلتحق بكلية ويصبح طالب جامعي ثم خريج، إلا أنه ظروفه الأسرية منعته من ذلك، مضيفًا أن سيحاول إكمال تعليمه هو وإخوته.

ويتمنى محمد أن يشفى والده ويعود إلى العمل، لكي يتمكن من قضاء وقت مع أصدقائه، والعودة للمدرسة، فمحمد يعمل من الصباح وحتى المساء، في محاولة لبيع أكبر قدر ممكن على مدار اليوم.

المجلس القومي يخصص رقم للإبلاغ

حدد المجلس القومي للمرأة والطفولة رقم مخصص للإبلاغ عن حالات عمالة الأطفال، من خلال رقم 16000، لمحاربة تلك الظاهرة.

الوسوم