الألعاب الإلكترونية “متعة” قد يدفع طفلك حياته ثمنًا لها.. روايات أمهات ونصائح متخصصين

الألعاب الإلكترونية “متعة” قد يدفع طفلك حياته ثمنًا لها.. روايات أمهات ونصائح متخصصين أحد الشباب يمارس لعبة إلكترونية

اخترقت الألعاب الإلكترونية أغلب إن لم يكن كل البيوت، وباتت المحضرة على العنف والقتل وحتى الانتحار منها مصدر قلق للأسر بعد أن تكررت حوادثها وانتشرت التحذيرات منها.

ومنذ أيام أعلن مركز السموم بالإسكندرية عن استقباله 3 حالات من الأطفال مصابين بتسمم حاد جراء تناول جرعات زائدة من عقار “الباراسيتامول”، وبعد التحقق من الأمر تبين أنه نتيجة ممارسة لعبة إلكترونية تسمى “تحدي البارسيتامول” بين عدد من الأطفال عبارة عن منافسة يفوز فيها من يتناول أكبر قدر ممكن من الدواء، كما أعلن عن استقبال حالات مشابهة لفتيات نتيجة “تشريط الجسم” بآلة حادة كذلك ضمن أفكار إحدى الألعاب الإليكترونية.

روايات أمهات

“فوجئت بابني في حالة إغماء لم تفلح محاولات إفاقته منها، واعترف لي شقيقه بتناوله كمية كبيرة من الدواء خلال مسابقة مع أصدقاؤه” بتلك الكلمات كشفت والدة الطفل “م.أ.ع” الطالب بالمرحلة الإعدادية في إحدى المدارس الخاصة، عن تعرضه لتسمم حاد كاد أن يودي بحياته نتيجة ممارسته لعبة عبر الإنترنت.

وتروي الأم، التي رفضت ذكر معلومات تفصيلية عن ابنها، أنه بمجرد الوصول للمستشفى أكد الطبيب أنها حالة تسمم حاد بتناول دواء به مادة الباراسيتامول، وكانت ستقيد كمحاولة انتحار، لولا أن أعترف الابن أنها مجرد ممارسة لمسابقة مع أصدقاؤه بالمدرسة مأخوذة فكرتها من إحدى الألعاب الإليكترونية، ويكون الفائز من يتناول أكبر قدر ممكن من عقار “البارسيتامول”، مضيفة أن أبنها استمر في حالة إعياء لأيام حتى استعاد وعيه.

وتشير الأم إلى أن هذا الحادث كان فاجعة كبيرة لها، فلم تتوقع أن تكون نوعية تلك الحوادث التي تقرأ عنها قريبة منها لأنها تراعي أبنائها وتنتبه لنوعية الألعاب التي يمارسونها إليكترونيًا، ولم تتوقع أن يأتي الخطر من لعبة بينه وبين أصدقاءه.

المفاجأة التي كشفتها الأم أن هذا التحدي لم يكن الأول من نوعه الذي يخوضه ابنها وأصدقاؤه، وأن أفكار الألعاب الإليكترونية لا تنتقل فقط من ممارسة الشخص للعبة عبر الإنترنت، ولكن يتداول أفكارها بين الشباب الصغار والأطفال وحث بعضهم البعض على التشارك في ممارستها على أرض الواقع.

أما مروة سمير؛ فاكتشفت منذ شهور مضت أن ابنتها سارة عبدالرحمن؛ الطالبة بمدرسة تابعة لإدارة غرب التعليمية، تمارس لعبة إلكترونية دفعتها لرسم حروف على ذارعها بآلة حادة.

تروي: قبل اكتشاف خوض سارة للعبة خطيرة ظهرت بعض السلوكيات غير المتزنة عليها، فكانت تميل للعزلة والعصبية الزائدة وعدم الاهتمام بالذهاب للمدرسة والدروس الخصوصية، وتقضي عدد ساعات كبير على الإنترنت، فشعرت أن هناك تغير ما جعلني أراقب هاتفها.

وتستكمل الأم: لعدم خبرتي في الألعاب وأضرارها كنت أركز في التفتيش بين حواراتها مع أصدقائها، ولم اكتشف شئ يفسر لي أسباب اضطرابها فزادت حيرتي منها، حتى كشفت لي زميلة لها عن قلقها من قيام سارة وصديقة أخرى بتشريط أجسادهن ضمن خطوات لعبة إلكترونية، ففزعت من الأمر”.

تتابع مروة: صارحت سارة بمعرفتي بقصة تشريط جسدها ولم تنكر بل اعتبرت الأمر حرية شخصية ومجرد لعبة، فلجأت لمعلميها والذين نصحوني بعرضها على طبيب نفسي وبالفعل نجح في إرجاعها عن ممارسة اللعبة وإبعاد هذا الخطر عنها.

ألعاب أخرى

وضمن تلك الألعاب التي اكتشف أولياء أمور ممارسة أبنائهم لها لعبة الحوت الأزرق التي سبق وأن ظهرت بالإسكندرية في أبريل ٢٠١٨، وفقًا لتقرير صدر عن مستشفى الجمهورية العام باستقبال طالبة بالإعدادية حاولت الانتحار، وبالتحقيقات أكدت الطبيبة المعالجة لها ممارستها لعبة الحوت الأزرق والتي كان ضمن خطواتها شرب مبيد حشري، وبعدها حذرت من الأمر مديرية أمن الإسكندرية في بيان لها.

وكذلك لعبة “بوبجي” التي دفعت طالب شرق الإسكندرية لقتل معلمته بداية العام الدراسي الحالي، وذلك باعتراف منه خلال التحقيقات بأن اللعبة أولدت لديه فكرة القتل.

منظمة الصحة العالمية تصنفها كمرض دولي

الدكتور محمد عرفة؛ استشاري الصحة النفسية بالإسكندرية، يفيد أن خطورة الألعاب الإلكترونية جعلت منظمة الصحة العالمية تدرجها في التصنيف الدولي للأمراض ولأول مرة في يونيو عام 2018 بأنها اضطراب سلوكي يسبب الإدمان، وهذا يعكس خطورة هذه الألعاب على كل الأعمار.

غياب الرقابة الأسرية

ويرى عرفة أن الألعاب الإلكترونية مجرد أساطير تروج لأفكار عنيفة، وتتيح للمستخدمين إنشاء صداقات عبر شبكات مخفية يستغلونها في جذبهم إلى أفعال سلبية ضمنها كيفية ارتكاب الجريمة، في ظل غياب الرقابة الأسرية داخل الغرف المغلقة للأبناء وانشغال الأهل، فيعتاد الطفل بسرعة على هذه الألعاب مما يعرضه لخلل التأقلم مع الحياة الطبيعية.

ويؤكد عرفة أنه بشكل يومي يستقبل حالات اضطراب نفسي بين فئة الشباب الصغار، غالبيتهم يميلون لقضاء وقت طويل على الإنترنت، مما يجعلهم فريسة لتلك الألعاب، مما يتطلب من الأهل التركيز والمتابعة الجيدة لأبنائهم والدخول في علاقة صداقة معهم حتى يجدوا الاحتواء اللازم.

كيف تجذب تلك الألعاب ضحاياها؟

وليد عبد المقصود- متخصص في التوعية ضد الجرائم الإلكترونية؛ المصدر الموقع الخاص به

وليد عبدالمقصود؛ استشاري أمن المعلومات المتخصص في التوعية المجتمعية لمكافحة الجرائم الإلكترونية، يقول إن الألعاب الإلكترونية التي تخلق حالة عنف داخل الشخص تعتمد على إصابة ممارسها بما يعرف بـ”الميدز” وهو قاتل المخ والخلايا العصبية.

ويضرب مثالًا بلعبة “PUBG” وهي إحدى الألعاب الخطرة، تبدأ بمجرد لعبة يقوم الشخص بتحميلها على الهاتف، تم تتدرج فيها بالرغبة في التجربة والمتعة من خلال المهام اليومية والأسبوعية التي توضع لرفع مستواك فيها، خاصة عندما ترى نماذج لمن سبقوك في مراحلها وتبدأ بالانبهار.

ويستكمل عبد المقصود: “هتلاقي ناس بتعمل بث مباشر وهما بيلعبوا بطرق تبهرك وتخليك عاوز تطبق اللي بتشوفه، هتشوف على اليوتيوب فيديوهات بتتكلم عن اللعبة وعن أسرارها وحركاتها وتركاتها والأسلحة والفروقات بينها، هتبدأ تسحبك لعمقها حتي تبقي وسط أهلك بجسدك فقط، مخك هيتشل عن التركيز في أي حاجة غير اللعبة حتى بشكل غير واعي، حتي تفقد السيطرة وتصبح في حالة شلل تام متخدر وغايب عن الإدراك والوعي”.

ويوضح المتخصص في التوعية ضد الجرائم الإلكترونية أنه بعد الوصول لتلك المرحلة يصبح اللاعب في مرحلة إدمان، ومن هنا فالرجوع عن اللعبة يصبح صعب ويؤثر على الحالة النفسية ويدخل صاحبه في اكتئاب ومقاومة تتطلب معافرة وإدمان مضاد حتى يعود كشخص طبيعي.

كيف يمكن علاج مدمن الألعاب الإلكترونية؟

ويفيد عبدالمقصود أن مرحلة التعافي من تلك اللعبة وغيرها يتم من خلال فتح أسئلة تأملية لوعي الشخص حتى يستطيع عقله التركيز عليها.

وضمن تلك الأسئلة “اسأل نفسك ربنا خلقك ليه، وهتوصل لأيه بعد خمس سنين من ممارسة اللعبة دي؟، هتستفيد إيه لحياتك ومستقبلك ولأهلك؟، مدي الاستفادات اللي بتحققها بإضاعة وقتك مع اللعبة وفي المقابل إيه الأضرار اللي بتحصلك بسببها وإيه اللي المفروض تعمله ومابتعملوش بسببها؟ هتفيدك بإيه على المستوى العقلي والجسدي والثقافي والعلمي؟” يقول المتخصص.

ويضيف: من هنا يبدأ إدارك الشخص في اللاوعي بالتفكير في تلك الأسئلة والبحث عن إجابات منطقية لها، فتكون سلاح مضاد لما كونته تلك الألعاب في المخ من تأثير، حتى يبدأ التعافي بالتدريج، لافتًا لضرورة التدخل بإطلاق مبادرة للعلاج النفسي والتأهيلي والتوعية وحماية الشباب.

ألعاب إلكترونية خطرة

هشام البرهيمي؛ رئيس مجلس أمناء مدارس الثغر لغات- المصدر صفحته على الفيسبوك

ويستعرض هشام البرهيمي؛ رئيس مجلس أمناء مجمع مدارس الثغر لغات، عبر صفحته على “الفيسبوك” عدد من الألعاب الخطرة المتداولة بين الشباب والأطفال، قائلًا إنه يجب على كل ولي أمر الالتفات لأبناؤه من خطرها، ومنها:

1- الحوت الأزرق؛ وهي لعبة تعتمد على عدة خطوات من الطاعة التامة لأوامرها إذا رغب الشخص في الدخول فيها، وضمن مراحلها إيذاء النفس بتشريط الجسم وضربه، وقد يصل اللاعب لمرحلة الانتحار بسبب الحالة النفسية التي تضعه اللعبة فيها.

2- لعبة مريم؛ وهي لعبة تسبب العزلة والاكتئاب وأسئلتها تجسسية تكشف معلومات شخصية وسياسية وعامة.

3- لعبة تحدي تشارلي؛ وهي عبارة عن ترانيم وتعاويذ غريبة يرددها الشخص حتى يصل لمستوي أعلى فيها، وظهرت تحذيرات من أن تلك التعاويذ تنتمي لعبدة الشيطان، وتحول اللاعب لعابد شيطان.

4- لعبة البوكيمون؛ تعتبر خطورتها أن اللاعب يحمل هاتفه ويركز فيه بالبحث عن البوكيمون، مما يجعله عرضه للحوادث.

5- لعبة بيت الموتى؛ وهي عبارة عن زومبي يظهر فجأة على الشاشة ويجب عليك قتله، وفي مرحلة متقدمة قد يخطف أصدقائك ويطلب منك إنقاذهم، ومشكلتها تكمن في حالة الضغط النفسي التي تزود عدد ضربات القلب بشكل كبير ويمكن أن تسبب أزمة قلبية.

6- لعبة جنية النار؛ وهي تحفز اللاعب في مراحلها المتقدمة على إشعال النار في أشياء حوله حتى يقابل “جنية النار”.

بيان مركز السموم

مركز السموم يحذر

وكان مركز السموم بكلية الطب جامعة الإسكندرية، أصدر بيان تحذيري للآباء والأمهات من استخدام الأطفال والمراهقين للأودية كنوع من التحدي بينهم يطلق عليه “تحدي الموت”.

وتوضح سارة الغيطاني؛ طبيبة بمركز السموم، أن تحدي الموت الذي انتشر على الإنترنت تحت اسم “تحدي الباراسيتامول” هو مسابقة بين الأطفال يكون الفائز فيها من يتناول أكبر كم من دواء البارسيتامول، نظرًا لأنه أكثر دواء متوفر وسهل الحصول عليه، ولكن هناك أطفال طورت هذا التحدي بالوصول إلى أدوية كارثية مثل الديجوكسن.

وتفيد الغيطاني أن مركز السموم بالإسكندرية استقبل ثلاث حالات تتراوح أعمارهم ما بين 8 إلى 14 عامًا، أصيبوا بتسمم حاد نتيجة ذلك التحدي، اثنان منهم تسمموا بدواء الديجوكسن، والثالث بدواء الباراسيتامول.

وتستكمل الغيطاني أن هناك تحدي آخر يسمى تحدي تشريط الجسم، وهو إقبال المراهقين على تقطيع أيديهم ضمن خطوات لعبة إلكترونية، وتغطيتها تحت ملابس بأكمام طويلة، كما رصد مركز السموم تلك الظاهرة بين الفتيات وعند سؤالهم كان الرد “شئ عادي”، لافتة أن هناك تحديات أخري كالألعاب الانتحارية مثل لعبة الحوت الأزرق وتحدي مومو.

وطالب مركز السموم أولياء الأمور بمراقبة أولادهم أثناء استخدامهم السوشيال ميديا، والتأكيد على أن الدواء ليس وسيلة للعب أو المزاح مع أصدقائهم، وعند ظهور علامات تشريط على جسم أي طفل يجب سؤاله عن السبب، واللجوء إلى طبيب نفسي.

الوسوم