صور| البحث عن براح الرزق.. كيف أغنت التمور الأسوانية “ضياء” في رحلاته إلى الإسكندرية؟

صور|  البحث عن براح الرزق.. كيف أغنت التمور الأسوانية “ضياء” في رحلاته إلى الإسكندرية؟ رحلة عم ضياء الإسواني إلى الإسكندرية تصوير: دينا إسماعيل

على مدخل أبواب رمضان، تشرع الأسواق بإقامة الشوادر الضخمة وتسليط الأضواء البراقة على منتجات البلح وأشهى أصناف الياميش، فيما يحزم الخمسيني ضياء الدين محمد أمتعته، في رحلة شاقة من أسوان إلى الإسكندرية تستغرق يومًا كامل للسفر، حاملًا خيرات مدينته الجنوبية بأجود أصناف التمور والمنتجات الأسوانية المجففة، يراوده في نفسه قوله الدائم “الأرزاق على الله ولكل مجتهد نصيب”.

وفي كشك خشبي صغير بجوار مسجد الميناء الشرقي في منطقة المنشية يجاوره غرفة، يتخذه الرجل الأسواني مستقرًا بالإيجار وبابًا لرزقه، لتتراص بداخله منتجاته المتنوعة من الملوخية المجففة، الكركديه، الشطة، الكمون، وأصناف البلح، كما يرى “بما يرضي الله، كل الأسعار في متناول الجميع”.

رحلة عم ضياء الأسواني إلى الإسكندرية - تصوير: دينا إسماعيل
رحلة عم ضياء الأسواني إلى الإسكندرية – تصوير: دينا إسماعيل
الرزق خارج السكن

يستقبل حامل التمور زبائنه الذين طالما انتظره البعض منهم في ميعاد وصوله، لتفضيلهم شراء منتجاته بعيدًا عن أسعار السوق النارية وضمان الجودة العالية، بابتسامته الصافية ولهجته الصعيدية “أفضل التمور عندنا”، فيما تدور أعين “ضياء” على زبائن جدد محتملة، تحقق مكسبه وتفرغ بضائعه قبل حلول الشهر الكريم.

“البحث عن الرزق في براح واسع”.. هكذا يصف “ضياء” غايته من رحلاته السنوية من أسوان إلى الإسكندرية قبل حلول شهر رمضان، متحدثًا أنه وعدد من أبناء مدينته يتخذون من شهر رمضان الكريم، مدخلًا جديد لكسب الرزق، بحمل التمور الأسوانية إلى المحافظات الساحلية.

رحلة عم ضياء الإسواني إلى الإسكندرية تصوير: دينا إسماعيل
رحلة عم ضياء الأسواني إلى الإسكندرية – تصوير: دينا إسماعيل
راتب لا يكفي

التمور الجافة حملت “ضياء” الذي يعمل مدرسا في الجنوب إلى الإسكندرية، فالحياة المعيشية العثرة والرغبة في إتمام تعليم أبنائه الأربعة، لا تجعل الراتب وحده يكفي سد متطلبات الحياة، قائلا: “راتب 3 آلاف جنيه في الشهر، لا يكفي تعليم أبنائي في كليات التجارة قسم الإنجليزي، الحقوق والمدارس”.

يحكي”ضياء”:أنا بأخذ شهر شعبان كله إجازة من وظيفتي وبقضيه في إسكندرية حتى نصف رمضان، وهكذا الحال منذ 15 عامًا”، متحدث أنه قد اختار محافظة الإسكندرية تحديدًا عن أي محافظة أخرى، بقوله”إسكندرية بلد مضيافة، ولا أشعر بأي غربة”، مسترجعًا محاولته فتح باب رزق في سوق العبور وروض الفرج في القاهرة، لكنه وفق حديثه”أحسن معاملة في إسكندرية”.

رحلة عم ضياء الأسواني إلى الإسكندرية - تصوير: دينا إسماعيل
رحلة عم ضياء الأسواني إلى الإسكندرية – تصوير: دينا إسماعيل
راحة

مكسب”ضياء” من تجارته منذ خمسة عشر عامًا – وفق حديثه – جعلته يزوج ابنته الكبرى، ويصل أبنائه إلى المراحل الجامعية، مؤكدا “زيجة بنات الصعيد أغلى من الساحلي، فالعروسة تشتري كل شىء وتجارتي للتمور جعلتني أزوجها بـ220 ألف جنيه، وهذا أقل سعر في الصعيد”.

ورغم ما يصفه بشقاء البعد عن الأهل والسكن لمدة ما يقرب من شهرين، إلا أنه قد وجد تراحله سببًا في راحته طوال العام “أنا أول سنة حضور لي لإسكندرية اشتريت بضاعة بـ100 ألف جنيه، حققت ربح 140 ألف جنيه دون تخطيط بإمكانية تحقيق تلك المكسب، فلكل مجتهد نصيب”، هذا المكسب يوزعه “ضياء” على دخله طوال شهور العام، وشراء بضاعة جديدة للعام التالي.

كما أن زيادة مكسبه يساعده في بيع سنويًا بضائع شهر رمضان في المزاد العلني لتجار الجملة بمحافظة طنطا، بجانب حضوره سنويًا إلى الإسكندرية “تجارة الإقطاعي أفضل من الجملة”.

رحلة عم ضياء الأسواني إلى الإسكندرية - تصوير: دينا إسماعيل
رحلة عم ضياء الأسواني إلى الإسكندرية – تصوير: دينا إسماعيل
أسعار أقل

“ضياء” يرى أن مجئيه بمثابة رحمة إلى أهالي الإسكندرية “أنا أبيع أجود المنتجات الأسوانية بأقل من أسعار السوق”، متحدثًا أنه تفاجأ بارتفاع أسعار التمور بشكل جنوني في الأسواق والمحلات الشهيرة، رغم أن منتجات أسوان هي الأفضل فـ”الملوخية الأسواني تزرع بجوار قصب السكر، وتكون مسكرة، والكركديه الأسواني به مزازة ويعطي لون وطعم، الكمون البلدي له رائحة نفاذة وـخضر، التمر الهندي بحضره مخصوص من السودان”.

رغبة”ضياء” في الحفاظ على أسعاره أقل، جعله يرفض مغريات كبار تجار السوق السكندري بشراء منتجاته، بقوله “أنا أرفض إعطاء المحلات بضائعي، فهم  يريدون التحكم في سعر السوق، وأنا أضع هامش ربح أقل منهم”.

شهرة

حرص “ضياء” على بقاء قدوم الزبون،جعله يفتح الكشك يوميًا دون أي راحة منذ الساعة الثامنة صباحًا إلى الساعة الواحدة ونصف مساءً “لا أنام أكثر من 4 ساعات، وذلك كله من أجل تحسين الدخل”.

بقاء رحال التمور منذ بداية شهر شعبان إلى منتصف رمضان، جعله يوثق علاقته بالزبائن داخل المحافظة، متفاخرًا بقوله “الأسر بتنتظرني كل عام وتقول ربنا يبارك في رزقك”، كما أن الأمر لا يقتصر على أهل الإسكندرية، حتى أنه يأتي إليه الزبائن في المحافظات القريبة من رشيد وإدكو، لشراء منتجاته.

الوسوم