في اليوم العالمي للتوحد.. أمهات يواجهن التحديات ومتخصص يوضح الأعراض والعلاج

في اليوم العالمي للتوحد.. أمهات يواجهن التحديات ومتخصص يوضح الأعراض والعلاج الطلاب بمدراس الإسكندرية- المصدر: مديرية التعليم

مرض التوحد من الأمراض النفسية التي أصبحت شائعة مؤخرًا، وتزداد حالات الإصابة بها للأطفال تحت عمر ثلاث سنوات، وهو عبارة عن اضطراب في النمو النفسي والعصبي للطفل، يؤثر على قدرته على التواصل مع الآخرين، وحددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2007، يوم 2 أبريل من كل عام للاحتفال بمرضى التوحد، وتركيز الضوء على الاهتمام بهم ومساعدتهم في تطوير قدراته.

اللوجو الخاص بمنظمة الأمم المتحدة لليوم العالمي للتوحد

“ثلاثة أعوام منذ تشخيص ابني كمصاب توحد، رحلة صعبة ليس فقط في التعامل مع المرض، ولكن من التجول بين المراكز العلاجية الخادعة والإرهاق المادي من استغلالهم للحالة، وكذلك في قبول المجتمع له”.. هكذا تعلق هالة علي؛ معلمة لغة عربية بمدرسة تابعة لإدارة شرق الإسكندرية التعليمية، وهي والدة لطفل مصاب بمرض “التوحد” يبلغ من العمر 5 سنوات.

وتروي هالة قصتها مع مرض التوحد قائلة إن ابنها كان ينمو بشكل طبيعي في العام الأول من عمره، وكانت سلوكياته الاجتماعية طبيعية ويحب اللعب والحركة، ولم تظهر عليه أعراض التوحد، وفي منتصف العام الثاني له بدأ يميل للعزلة والانطواء نسبيًا، ولا يرغب في التفاعل معها ويفضل الجلوس وسط ألعابه الخاصة.

خدعة المتخصصين في علاج أمراض التوحد كانت صادمة لهالة، واعتبرتهم أكبر تحدي واجهته في رحلة المرض، موضحة أنها تعاملت مع 3 متخصصين في مراكز مختلفة، ولم يكن لهم تأثير فعلي ولا خبرة في التفرقة بين مرض التوحد وغيره من الأمراض النفسية والتخاطب، مما ساهم في سوء حالة ابنها، مشيرة إلى أنه لا يوجد في مصر مدارس متخصصة في التعامل مع أطفال التوحد، ولكن هناك أطباء متخصصين، ويتم إعداد الأمهات للتعامل بطرق خاصة مع أطفالهن.

التحدي الثاني هو رفض المجتمع لطفل التحدي، وعدم قبول عدد كبير من المدارس الخاصة انتسابه لها، فضلا عن مشكلة الإرهاق المادي الذي يصيب الأسرة بسبب جلسات العلاج، حيث تبلغ الجلسة الواحدة ما بين 200 إلى 500 جنيه حسب كل مركز، مما يعني أن 3 جلسات متوسط في الأسبوع ستتكلف قرابة ألف جنيه.

رنا زيدان مع ابنها – المصدر: رنا زيدان

وتحت شعار “مذكرات أم” نشرت رنا زيدان؛ أم لطفل مصاب بالتوحد يدعى “إياد” قصتها مع رحلة المرض الذي أصاب ابنها، والتي بدأت منذ أكثر من 16 عاما، قائلة: “بدأنا سوا رحلة مش عارفين آخرها، بس واثقين إننا هنقدر نستمتع بيها سوا”.

وعن أقسى مواقف التعامل مع المرض تروي زيدان: “كانت تنتابه نوبات غضب وخوف غير مبررة، حاولنا التغلب عليها برياضة الجمباز، ولم يوافق كابتن إحدى التمارين فبحثنا عن غيره كبديل، وقدمنا في مدارس رفضت قبوله فبدأت رحلة البحث بينهم عن من يتقبل وجوده”.

ومع انتشار سبل الاحتفال بهذا اليوم، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤسسات والمراكز الدولية لإضاءة مبانيها باللون الأزرق في هذا اليوم، وهو ما استجاب له البعض ومن بينهم مكتبة الإسكندرية.

الدكتور محمد الشامي؛ استشاري الصحة النفسية وطبيب بقسم الطب النفسي بمستشفى 57357، يشير إلى أن مرض التوحد يعد من الأمراض النفسية التي تثير القلق  بين الآباء والأمهات، وهو عبارة عن اضطراب عصبي يسمى علميًا “اضطرابات في الطيف الذاتوي”، ينتج عنه خلل في وظائف المخ، ويظهر إعاقة في النمو التفاعلي والسلوكي لدى الطفل، ويؤثر على مهارات في التواصل.

ويضيف الشامي أن أعراض التوحد تظهر في سن ما بين 7 إلى 18 شهرًا، بينما قد ينشأ أطفال ويتطورون بصورة طبيعية تمامًا خلال الأشهر الأولى، لكنهم يصبحون فجأة يميلون للعزلة، ويفقدون المهارات اللغوية التي اكتسبوها حتى تلك اللحظة، وتبدأ أعراض الإصابة بالتوحد.

د.محمد الشامي استشاري الصحة النفسية- صفحته على فيسبوك

وأوضح الشامي، أن المصابين بمرض التوحد يعانون من صعوبات في ثلاثة مجالات تطورية أساسية، هي “العلاقات الاجتماعية، اللغة،السلوك”، وذلك باختلاف الأعراض من كل طفل لآخر.

ونفى الشامي، ما يتعلق بإن مرض التوحد يسببه المشاهدة المستمرة للتلفزيون واستخدام الأجهزة الالكترونية، مؤكدا إن هذا الكلام ليس له أي إثبات علمي، بل إن عكسه هو الواقع، فالعديد من الأطفال يمكثون لساعات أمام الأجهزة الإلكترونية ورغم عدم صحة هذا الفعل، إلا إنهم ليس لديهم أعراض التوحد، فيما يعني لو كانت الأجهزة الإلكترونية تسبب التوحد لكان أغلب البشر لديهم ذلك.

أعراض التوحد

ويسرد الشامي، أعراض المرض وهي:

– الميل للعزلة وعدم الانخراط في التعامل واللعب مع الآخرين.

– تأخر في تطور النمو السلوكي والحركي واللفظي.

– اضطراب السلوك.

– فقدان القدرة على قول كلمات أو جمل معينة كان يعرفها.

– يفضل التعبير عن ما يريد ببصره وليس بكلمات.

– اضطراب التفاعل.

– ينفذ حركات متكررة مثل، الهزاز، الدوران في دوائر أو التلويح باليدين.

– لا يستجيب لصوت من يناديه باسمه.

– لا ينظر للناس في أعينهم مباشرة.

– لا يبتسم  كثيرا ولا يستجيب للمؤثرات الاجتماعية من البيئة.

– لا يميل للمعانقة.

– الارتباط غير الطبيعي بالأشياء الصلبة.

– عجز في التحصيل اللغوي واستعمالاته.

– الحساسية المفرطة أحيانا.

ونفى الشامي، ما يتعلق بأن مرض التوحد يسببه المشاهدة المستمرة للتلفزيون واستخدام الأجهزة الإلكترونية، مؤكدًا أن هذا الكلام ليس له أي إثبات علمي، بل إن عكسه هو الواقع، فالعديد من الأطفال يمكثون لساعات أمام الأجهزة الإلكترونية، ورغم عدم صحة هذا الفعل، إلا أنهم ليس لديهم أعراض التوحد، فيما يعني لو كانت الأجهزة الإلكترونية تسبب التوحد، لكان أغلب البشر لديهم ذلك.

وفيما يشاع عن إن مرض التوحد يعرف من خلال الأشعة ورسم المخ والفحوصات المعملية، فقال الشامي إنه لم يثبت علميا وجود أي فحص معملي أو إشعاعي أو جيني يستطيع التوصل إلى إثبات أو نفي إصابة الطفل بالتوحد، لكنها لا تطبق إلا على الأطفال المشكوك في إصابتهم.

أسباب الإصابة بالتوحد

وأفاد الشامي بأن أسباب الإصابة بالتوحد بعضها عوامل وراثية، حيث إن هناك عدة جينات اكتشف علميا أن لها دور في التسبب لأعراض التوحد، وبعضها يجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بالاضطراب، وكذلك هناك عوامل بيئية، حيث يحتمل أن تكون عدوى فيروسية، أو تلويثا بيئيا ينتقل عبر الهواء، ويكون محفزا لنشوء مرض التوحد، وهناك عوامل أخرى ومنها، مشكلات نفسية يتعرض لها الطفل منذ الصغر، ومشكلات أثناء مخاض الولادة، ومشكلات في الجهاز المناعي.

علاج التوحد

وعن التدخل العلاجي للتوحد، يوضح الشامي أن أفضل الطرق نتيجة ما يعتمد على الجلسات النفسية والسلوكية، وهي تتوفر في عدد كبير من المراكز المتخصصة في مصر للتخاطب والتنمية النفسية والتأهيل، وبعضها يتطلب تدخل الوالدين التعاون في برنامج العلاج، وذلك من خلال جلسات منتظمة وفق برنامج عام، وإن فترة العلاج تختلف من طفل لأخرى وكذلك نسبة الاستجابة للشفاء.

أرقام وإحصائيات

يتراوح عدد المصابين بمرض التوحد في مصر ما بين المليون والمليون ونصف طفل بحسب الإحصائيات الأخيرة، وفقا للدكتورة إنجي مشهور، مستشار وزير التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة، في تصريحات صحفية.

وطبقا لآخر إحصائية صادرة عن منظمة الأمم المتحدة في عام ٢٠١٨، فإن نحو 1% من سكان العالم مصابون بهذا المرض، أي ثمة نحو 70 مليون شخص مصابين بالتوحد في العالم.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية فإن هناك 1 من كل 60 شخصا بالتوحد، مبينة أنها نسبة مرتفعة مقارنة بمعدلات التوحد منذ 10 سنوات، بعدما كانت النسبة 1 لكل 250 شخصا.

توصيات منظمة الصحة العالمية

وبالتزامن مع اليوم العالمي للتوحد، نشرت منظمة الصحة العالمية، توصيات للتعامل مع مرض التوحد، قائلة إنه يجب أن يتم التدخل له في مرحلة الطفولة المبكرة لتعزيز نمو المصابين باضطرابات التوحد وعافيتهم على أمثل وجه.

وأوضحت منظمة الصحة العالمية، أنه من المهم بعد التعرف على اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال أن تتاح لهؤلاء الأطفال وأسرهم المعلومات الوجيهة والخدمات والفرص لإحالتهم إلى المرافق المختصة ويوفر لهم الدعم العملي حسب احتياجاتهم الفردية.

الوسوم