مخاوف من فصل 15 عاملًا بـ”إنفكو”.. والإدارة: نحقق في واقعة إضراب

مخاوف من فصل 15 عاملًا بـ”إنفكو”.. والإدارة: نحقق في واقعة إضراب مصنع إنفكو - تصوير: عمال الشركة

حالة قلق تنتشر بين عمال المؤسسة المصرية لاستخلاص الزيوت “إنفكو”، بعد قرار صدر من الإدارة بإيقاف 15 منهم والتحقيق معهم على خلفية وقفة احتجاجية نُظمت في الأسبوع الأول من مارس الحالي.

وتجمهر عدد من العمال أمام الشركة معترضين على رغبة الشركة في تحويلهم إلى نشاط آخر تابع لنفس الإدارة، وتوقيع عقود جديدة يرونها مجحفة، لكنهم رأوا قرار الإدارة بشأن الإيقاف بمثابة ورقة ضغط، وتخيير بين الفصل أو الرضوخ لقرارات الإدارة التي يرونها متعسفة.

في 7 مارس الحالي، احتج العمال على قرار الإدارة بشأن تحويلهم إلى شركة أخرى تابعة للإدارة، معتبرين أن ذلك التحويل يلزمه مستحقات مالية عن سنوات عملهم في الشركة الأولى، بينما كانت “إنفكو” تنظر للأمر على أنه تحويل من نشاط لآخر تابع لنفس الشركة.

صورة ضوئية من شكاوى العمال - بواسطة عمال الشركة
صورة ضوئية من شكاوى العمال – بواسطة عمال الشركة

الوقفة الاحتجاجية التي شارك فيها 35 من عمال الشركة، انتهت بتوقيع عقود لـ17 منهم، فيما رفض 18 آخرين الرضوخ للقرار الذين اعتبروه “قرار ظالم ومجحف”.

الأزمة ليست جديدة، لكنها تعود إلى 2014 عندما سعت الشركة لإقناع العمال بتقديم استقالاتهم إلى الشركة، ونقلهم للعمل في شركة النيل بشكل مؤقت إلى حين الانتهاء من إحلال وتجديد “إنفكو”، بحسب سعيد عبد الحميد، أحد العاملين بالشركة.

قال عبد الحميد إنه استغاث وزملاءه بالنائب العام، ورئيس مجلس الوزراء، ووزيري الصناعة والقوى العاملة، وجهات أخرى، من خلال إرسال فاكسات وتليغرافات، بعد ما هددهم مالك الشركة بالطرد منها إذا لم يوقعوا عقودًا جديدة، لكنهم لم يتلقوا ردًا إلى الآن، حسب قوله.

صورة ضوئية من شكاوى العمال - بواسطة عمال الشركة
صورة ضوئية من شكاوى العمال – بواسطة عمال الشركة

العمال: نحن بين الفصل أو التنازل عن حقوقنا

أضاف سعيد عبد الحميد، أن العمال يرون أنهم يتعرضون للإجحاف والتمييز ضدهم، متهمين مالك الشركة، بتفضيل زملائهم العاملين بشركة النيل، بحوافز وبدلات وعلاواتهم كاملة، فيما لم يحصلوا هم على بعض تلك الحقوق.

محمد عبد الحميد، أحد العاملين بالشركة، قال إن إدارة الشركة أوقفته و14 من زملائه عن العمل، على خلفية وقفة احتجاجية نظموها أمام الشركة، عقب اعتزام الإدارة هدم الشركة، وإبرام عقود جديدة للعمال مقابل العمل في شركة” النيل للتفريغ والتخزين” التابعة لنفس الإدارة، لكن ذات نشاط تجاري، مع الحرمان من المستحقات المالية للعمال عن السنوات الماضية.

صورة ضوئية من شكاوى العمال - بواسطة عمال الشركة
صورة ضوئية من شكاوى العمال – بواسطة عمال الشركة

أضاف عبد الحميد لـ”إسكندراني”، أن ممثلين عن مكتب العمل، حضروا الوقفة الاحتجاجية، وجاء توقيع العقود عقب اجتماع بين العمال وبين ممثلي وزارة القوى العاملة، والمدير العام، والمستشار القانوني للشركة.

بحسب رواية عبد الحميد، في اليوم التالي، فوجئ ببيان يحمل أسماء 18 عاملا، يفيد بإيقافهم عن العمل ومنعهم من دخول الشركة لحين انتهاء التحقيق معهم.

ويذكر عبد الحميد أن تفاوض الشركة مع العمال، يتناول الاستغناء عن حقوقهم السابقة، وهو ما رفضه بعضهم، وطالبوا بحقوقهم في العلاوات عن اعوام 2015 و2016، و2018.

وأضاف محمد علواني، أحد العاملين بالشركة، أنه حاليا يمتثل لقرار الإدارة بوقفه عن العمل، وأن سبب مغادرته وزملاءه التحقيقات قبيل إجرائها هو الخوف من بطش الإدارة، في حين أن الهدف من وقفتهم كانت لمعرفة مصيرهم والاطمئنان على حقوقهم.

وأشار إلى أن الإدارة تحاول إقناعهم بالتوقيع على استمارة 6 وعقود تكميلية بتاريخ التوقيع عليها وليس بتاريخ عملهم الفعلي لدى شركة إنفكو، على حد قوله.

صورة ضوئية من شكاوى العمال - بواسطة عمال الشركة
صورة ضوئية من شكاوى العمال – بواسطة عمال الشركة

قرار غير قانوني

من جانبها، قالت ماجدة عبد العال، سكرتير حي غرب، إنه من غير القانوني استخدام رخصة لهدم جزء من منشأة لهدم أخرى، حتى وإن كانت مملوكة لنفس الشخص، ونصحت المتضررين بالتوجه إلى قسم خدمة المواطنين بحي غرب أو بمحافظة الإسكندرية لتقديم شكوى، ومن ثم يجرى وقف أعمال الهدم.

فيما قال فتحي عبد اللطيف، رئيس اتحاد النقابات العمالية بالإسكندرية، إن العمال لديهم أحقية للحصول على مستحقاتهم المالية عن السنوات الماضية، وعلى العكس، ليس من حق مالك الشركة طردهم أو نقلهم إلى شركة أخرى، حتى ولو أبرم عقودًا جديدة معهم “مفيش حاجة اسمها عقود جديدة”.

صورة ضوئية من شكاوى العمال – بواسطة عمال الشركة

وأوضح عبد اللطيف لـ”إسكندراني”، أنه في حال نقل العمال من شركة إلى أخرى، ينبغي أن يضمن لهم مستحقاتهم المالية السابقة وبدل المواصلات والرواتب الجديدة، وذلك بعد التفاوض معهم، في ظل وجود ممثل القوى العاملة والاتحاد العمالي.

وتابع رئيس الاتحاد، أن باب الاتحاد العام مفتوح لعمال شركة إنفكو، من أجل مساندتهم ومتابعة الأمر معهم، والقوى العاملة، لتحسين ظروفهم ونقلهم يكون على أساس عدم إبرام عقد جديد، وتعويضهم عن التكلفة الزائدة عليهم بزيادة الرواتب بالقانون والتفاوض.

الشركة ترد: لدينا حسن نية تجاه العمال

ورد مصطفى القاضي، المستشار القانوني لشركة إنفكو، أن العمال توجهوا لمقر الشركة، الأربعاء الماضي، وغادروها دون الخضوع للتحقيقات، وعلى الرغم من ذلك لم يُتخذ موقف حيالهم، مع منحهم شهرين لاتخاذ قرار نهائي بشأن تحويل عقودهم إلى شركة النيل للتفريغ والتخزين.

وأضاف أن الشركة التزمت بسداد مستحقات 270 عاملا عقب شرائها من البنك الأهلي في عام 2010، وهو ما يثبت حسن نيتها تجاههم.

وتابع أن الإدارة لن تخذلهم، ولم تتخل عنهم حينها وواصلوا معها، مشيرًا إلى أنه بالاتفاق مع مديرية القوى العاملة، أبرمت الشركة عقدًا مع العمال الذين وافقوا على الانتقال إلى شركة النيل للتفريغ والتخزين.

صورة ضوئية من شكاوى العمال- بواسطة عمال الشركة

ونفى القاضي وجود أي علاقة بين التحقيقات التي تجرى مع العمال وتغيير العقود، مؤكدًا أن سبب مثولهم للتحقيقات هو إضرابهم عن العمل في 7 مارس وعلى مدار ساعتين كاملتين افترشوا خلالها موازين الشركة بالحصر، بحضور النيابة العامة والشرطة، ووزارة القوى العاملة التي حررت محضرًا بالواقعة.

وتحرر المحضر رقم 1220 قسم مينا البصل، وما زالت التحقيقات مستمرة بشأنهم ولم يصدر قرار منها بعد، وهؤلاء العمال لم يتم فصلهم ولكن أوقفوا عن العمل بموجب المادة 56 لإجراء التحقيقات معهم، لمعرفة المحرضين على زعزعة استقرار الشركة، كما أن شركة “إنفكو” لم يعد لها وجود حاليًا، بعد شرائها من قبل شركة النيل.

وأكد القاضي أن العقد الجديد يمنح العمال مكافآت أعلى من القديم بما يساوي الضعف، وأنه لا يسمح بظلم أي منهم، ولكن أساس المشكلة هو سعي الإدارة لهدم مبنى قديم غير عامل، رغبة منها في تعديل شكلها.

مصنع إنفكو- تصوير: عمال الشركة
مصنع إنفكو- تصوير: عمال الشركة

التحقيقات لا تعني الفصل

وأشار إلى أنه أعمال التجديد من حق المستثمر، خاصة أن المبنى معطل وقديم جدًا، ويعرضهم لمشكلات صحية ومهنية، وأن الأمر المتعلق بالتحقيقات لا يعني فصل أحد من العمال، كما أن هدم المبنى لا يعني هدم الشركة.

وتابع أن الإدارة عرضت على العمال تسلم العقود والتأكد من سلامتها وأنها تحفظ حقوقهم قبل التوقيع، لكنهم يظنون أن إدماج الشركتين يعطي لهم الحق في إبرام عقود جديدة، يقتضي منحهم مبلغا ماليا يعادل شهرين عن كل عام، وهو أمر غير صحيح، كما ظنوا أن الشركة ستستغني عنهم بعد تحويلهم لشركة النيل، وهو أيضًا اعتقاد خاطئ.

واستنكر القاضي إصرار 10 عمال مطالبة الشركة بفتح ملفيّ تأميني وضريبي، على الرغم من أنهما شركة واحدة، ولذلك طلبت الإدارة تحويل العقود برواتب أعلى، مؤكدًا أن كافة العمال وعددهم 144 عاملا، حصلوا على العلاوت كاملة وقدرها 500 جنيه لكل واحد منهم، وبحكم قضائي حتى 2017، ووقعوا على تسلمها.

وشدد على أن تحويل العقود إلى شركة النيل ما زال متاحًا أمامهم وعلى مدار شهرين للتعاقد، موضحا أن العقد تكميلي والاستمارة الموقع عليها هي استمارة تحويل وليست استقالة، وأن تاريخ العقد هو تاريخ التعاقد مع المؤسسة منذ 30 عاما، وهو ما ذكر في الاستمارة.

الوسوم