مبادرة “إلغاء احتفالات عيد الأم”.. تأييد ومعارضة ومدارس تستجيب

مبادرة “إلغاء احتفالات عيد الأم”.. تأييد ومعارضة ومدارس تستجيب من احتفالات المدارس- تصوير مصطفي حسن

“ثمانية أشهر مضت منذ أن رحلت زوجتي عن الحياة تاركة لي أمانة ثلاثة أبناء، وما أن تتقارب الأيام في الوصول لعيد الأم، تزداد حيرتي عن كيفية إبعادهم عن الشعور السيئ الذي سوف يصاحبهم للأبد مع هذا اليوم”.. بهذه الكلمات المؤثرة عبّر والد لثلاثة أطفال، عن مشاعره المتضاربة بشأن الاحتفال بعيد الأم.

أحمد مصطفى – مهندس نظم معلومات، واحد من المشاركين في مبادرة عدد من أولياء أمور تلاميذ المدارس بالإسكندرية لإلغاء احتفالات عيد الأم من المدارس، وظهر من خلالها أكثر من هاشتاج داعم ومن بينهم “إلغاء_عيد_الأم_بالمدارس”، و “لا_للاحتفال_بعيد_الأم_في_المدارس”.

ورغم أن مصطفى يتحمل مسؤولية دعم أبنائه، أكبرهم في الصف الثالث بمدرسة الفرنسيسكان والثاني في المرحلة الثانية رياض أطفال والصغرى عمرها ٣ سنوات، نفسيًا لتخطي هذا الكابوس، لكنه لم يتمكن من الإجابة على أسئلة ما زالت مطروحة من أطفاله، وعلى رأسها “إحنا مش هنشوف ماما تاني؟”.

مشاعر أبنائه المضطربة وخشيته من تعرضهم لانتكاسة، جعلت الأب يبعدهم عن أي مظاهر للاحتفال بعيد الأم، بغيابهم عن الحضور الدراسي خلال أسبوع الاحتفال، حتى لا يستمعوا لحوارات زملائهم عن هدايا عيد الأم لأمهاتهم أو معلماتهم، وكذلك التنزه إلى الشواطئ والحدائق وإبعادهم عن المولات، حتى لا يستمعوا لأغاني الأم التي تنتشر في المحال خلال هذه الأيام.

 

فكرة المبادرة

قصة مصطفى وغيرها هي ما دفعت شيماء ماهر؛ تعمل بوزارة التربية والتعليم، إلى إطلاق فكرة مبادرة إلغاء الاحتفال بعيد الأم في المدارس، وطبقًا لماهر جاءت المبادرة بعد أن شاهدت طفل فقد أمه ينهار خلال حفل عيد الأم العام الماضي في مدرسة ابنها، فبمجرد أن تم تشغيل أغنية “ست الحبايب” انهار أحد الطلاب في المرحلة الإعدادية، وعلى أثر رد فعله بكى جميع الحضور.

وقدمت شيماء خلال المنشور الذي طرحت فيه فكرة المبادرة، حلولًا لدعم الأطفال فاقدي الأم، بأن يتم عمل حصر شامل لهم، وتشرف كل معلمة على حالة واحدة من هؤلاء الأطفال بحيث تراعيه وتتابع دروسه ومذاكرته، إضافة إلى تقديم أخصائي نفسي من الوزارة إلى المدارس لمتابعة حالة الأطفال فاقدي الأم في هذا اليوم.

 

أولياء أمور يتضامنون

ما طرحته شيماء وجد تفاعلًا من أولياء أمور مدارس الإسكندرية، وتحولت الفكرة لجدل كبير ما بين مؤيد ومعارض على صفحات التواصل الاجتماعي، ودشن كل منهم هاشتاج وصفحات لدعم وجهة نظره.

“اليوم ده كان أصعب يوم عليا لحد ما خلصت مدرسة، وكنت بتجنب الذهاب للمدرسة في بعض السنوات، كان يقتلني شعور فقدان أمي ونظرة الشفقة والعطف في عيون معلماتي”.. بهذه الكلمات عبرت نهى أحمد سيد؛ أخصائية اجتماعية بمدرسة العبور الابتدائية، عن صعوبة تقبلها للموقف.

نهى ظلت تعاني من الاحتفال بعيد الأم خلال سنوات الدراسة، ما جعلها تحاول عدم تعريض الأطفال فاقدي الأم بمدرستها له، فكانت تطالبهم بالوقوف معها خلال الحفل وتحتضنهم وتهتم بهم حتى لا يشعروا بالتهميش في تلك المناسبة.

وأبدت نهى تأييدها لإلغاء حفلات عيد الأم بالمدارس، ليس فقط لمراعاة مشاعر من فقدوا أمهاتهم، ولكن لأن فكرة هدايا المعلمات يجعل بعض الطلاب غير القادرين في موضع إحراج وخجل في هذا اليوم.

أماني الشريف، ولي أمر إحدى الطالبات بالإسكندرية، رغم فرحتها بأن أبنائها يتذكروها بالهدايا والحنان في هذا اليوم إلا أنها لم تتناسى معاناة الأطفال فاقدي الأم وتأثرهم، قائلة “شاهدت بعيني بكاء أطفال في حفل لعيد الطفولة بإحدى المؤسسات، لتأثرهم من وجود أمهات مع أبنائهم وافتقادهم لهذا الشعور”، مضيفة “ربنا حثنا على تعاليم وآداب للتعامل مع الأم والأب والابن والأسرة كلها، فرفقًا بقلوبهم افرحوا واسعدوا واستمتعوا ولكن دون جرح لمشاعر اﻵخرين علنًا”.

 

بيان موحد لأولياء الأمور

وبعد تزايد المؤيدين لفكرة المبادرة، أطلق أولياء الأمور بيانًا موحدًا تحت شعار “حملة معًا نستطيع”، على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، طالبوا خلاله وزارة التربية والتعليم بإصدار قرار بمنع المدارس من تنظيم أي احتفالات بمناسبة عيد الأم.

بيان أولياء الأمور

وقال البيان “لا تقصد نهائيًا من هذا المطلب إنكار حق الأمهات المصريات في عمل يوم لهن، ولكن في واقع الأمر أن احتفالات عيد الأم في المدارس لا تراعي نهائيًا مشاعر الطلاب الذين فقدوا أمهاتهم، مشيرًا إلى أن حفل عيد الأم في أي مدرسة غالبًا ما يكون يوم حزن على مثل هؤلاء الطلاب الذين يتذكرون أن القدر جعلهم بدون أم”.

رفض المبادرة

وبالرغم من حالة التأييد السابقة لمبادرة منع حفلات عيد الأم بالمدارس، ظهر في المقابل معارضين للفكرة، ودشنوا هاشتاج لمعارضة المبادرة تحت عنوان “معا الاحتفال بعيد الأم”.

علياء الجميلي؛ ولي أمر وإحدى المؤيدات لإقامة حفلات عيد الأم، قائلة “إحنا محتاجين مليون عيد لها مش واحد بس، واللي مش موجود عندهم أم في خالة أو عمة أو جدة أو معلمات تحتضنهم في هذا اليوم لتعويضهم”.

“تكريم الأم واجب سواء كانت موجودة أو متوفية”.. هذه هي وجهة نظر أحمد ميسو؛ معلم لغة إنجليزية، مشيرًا إلى أن من فقد أمه يمكن أن يعيش أجواء الاحتفال مع الأم البديلة ويقدم لها الهدايا.

 

رأي نفسي

في سياق متصل أيدت سارة أشرف؛ أخصائية صحة نفسية ومدربة تنمية بشرية، خلال منشور لها عبر صفحة تدريبها على “فيسبوك” إلغاء الاحتفال بعيد الأم بالمدارس، قالت: “حلو أننا نعلم ولادنا التعاطف والاحساس بالغير ومراعاة مشاعر الأخرين، ولو كل مجموعة أمهات اتفقو وبعتوا لإدارة مدرستهم أنهم مش عايزين يحضروا اليوم ده، أكيد المدرسة مش هتعمل الحفل، فالمفروض يبقى قرار جماعى”.

منشور سارة أشرف

أما الرأي الثاني فاستطلعه “إسكندراني” للدكتور إسلام رفعت؛ أخصائي صحة نفسية، والذي أبدى تأييده لإلغاء حفلات عيد الأم بالمدارس، قائلًا إنها مبالغة لا داعي لها و تجلب حالة من الانطواء والشعور بالغيرة لدى الأطفال فاقدي الأم، وإن فكرة إبعادهم عن هذا اليوم من المدارس ستساهم في التأثير السلبي عليهم نفسيًا.

ويرى رفعت أن الحل الأمثل هو الاحتفال الطبيعي لهذا اليوم بين كل طفل ووالدته، أو من يعتبرها بمثابتها، وذلك في منزلهم بعيدًا عن المبالغة بحفلات كبري في المدارس ومن خلال السوشيال ميديا، وذلك لأن فكر الأطفال غير مؤهل لاستيعاب طبيعة هذا الأمر وأنه قدر، ولكن يصاحبه دائما شعور بوجود حرمان ونقص في حياته.

 

مدارس تستجيب

في سياق متصل استجابت بعض المدارس وقررت إلغاء حفلات عيد الأم بها، ومن ضمنها مدرسة بريليانس للغات بالإسكندرية، والتي أعلنت لأولياء الأمور أنه مراعاة لشعور طلابها وخاصة أن أثنان منهم فقدوا أمهاتهم خلال العام الدراسي الحالي تقرر إلغاء حفل هذا العام، ومنع أي طالب بدخول هدايا في هذا اليوم للمعلمات.

 

تعليم الإسكندرية: الحفلات شأن داخلي للمدارس

مصطفى العجمي؛ القائم بأعمال وكيل أول وزارة التربية والتعليم بالإسكندرية، يقول إن حفلات عيد الأم التي تنظمها المدارس هي شأن تنظيمي داخلي، وإن قرار منعها أو إلغاؤها تقرره كل مدرسة، أو يصدر به قرار رسمي في حالة صدوره من وزير التربية والتعليم وبالتالي يطبق كلائحة رسمية.

الوسوم