فيديو| 30 عامًا في رعاية نجلها.. “حنان” الأم المثالية بالإسكندرية قصة عطاء لا ينتهي

فيديو| 30 عامًا في رعاية نجلها.. “حنان” الأم المثالية بالإسكندرية قصة عطاء لا ينتهي الأم المثالية بالإسكندرية - تصوير: دينا إسماعيل

رحلة كفاح عمرها 30 عامًا، خاضتها “حنان” منذ عام 1989، بعد أن وضعت مولودها الأول “أحمد” الذي ما لبثت أن اكتشفت بعد وقت قليل من فرحتها بقدومه، أنه مصابًا بضمور في المخ، وهو ما تسبب في أن يكون من ذوي الاحتياجات الخاصة.

حنان عبد السلام محمد، 56 عامًا، واحدة من رائدات منطقة العامرية الطبية بوزارة الصحة، أم لـ3 أبناء هم “أحمد، 30 عامًا، محمد، 26 عامًا، نور 21 عامًا”، تم اختيارها ضمن 32 اسمًا من الأمهات المثاليات بمحافظات مصر، لتتويج مسيرة عطائها مع أبنائها، وذلك بعدما سجّل زوجها علاء الدين محمد، مدير عام سابق بالجمارك، اسمها في المسابقة، لتكون بمثابة رسالة شكر لها.

عملت حنان على رعاية ابنها الأكبر “أحمد” برفقة زوجها وأشقائه، حتى أتممت له تعليمه الفني، وحصل على وظيفة حكومية بالإسكندرية ضمن فئة الـ5% المستحقة دستوريًا لذوي الاحتياجات الخاصة.

بداية التحدي

“أول فرحة بسماع كلمة ماما، وكل حاجة كنت مستنياها كأم تأخرت”، هكذا عبّرت “حنان” عن مشاعرها مع طفلها الأول عقب تأكدها في عُمر سنة ونصف، أنه مصابًا بإعاقة ذهنية حركية، ورفض قدميه الصغيرتين حمله والمشي به، حتى تعرضت للكسر.

في تلك الفترة التسعينية، لم يكن هناك مثل الوعي والانفتاح بتحدث الأمهات عن تخوفاتهم من أبنائهم ذوي الاحتياجات، “كانت الناس بتتكسف من عيالها”، على عكس اليوم، تعرف الأمهات مبكرًا إذا كان طفلهم مصابا أم سليما في اليوم الثالث من ولادته، بإجراء تحليل للغدة، وإذا ثبت إصابته، يتم علاجه فورًا.

خاضت “حنان” التحدي كأم متعلمة، وبدأت البحث عن ضالتها في طريقة التعامل مع “أحمد” من خلال قراءة كتب عن الأطفال من ذوي الاحتياجات، وبدأت معه طريق التأهيل بالذهاب إلى مراكز تخاطب، لتساعده على التحدث والنطق، وأصرت على دمجه بالمدرسة في سن 7 سنوات، “حرصت على أخذ حقه في التعليم حتى يكون أكثر وعيًا بالتعامل مع أقرانه ومدرسيه، واندماجًا في المجتمع، واصفة ما حدث مع ابنها بأنه “من جميل الأقدار أن كل الأطفال والمدرسين كانوا يألفونه ويحبونه، وكان أبناء عمومته يعطيونه الثقة والحب”.

معاناة الأم

دمج “أحمد” داخل مدرسة تألفه، لم يكن هذا كافيًا لكي تنتظم حياته، إنما كانت تعاني الأم من البحث عن شخص يحضر معه اللجنة الخاصة في الامتحانات، كما أنها أخذت على عاتقها إكمال تعليمه بدبلوم مهني، من خلال إحضار مدرسين قادرين على التعامل معه، ليتجاوز مرحلة تعليمه.

إصراري أنا ووالده وإخوته على حصول “أحمد” على تعليم مهني، كان سببًا في حصوله على وظيفة فني هندسي في قسم الصيانة بمستشفى الرمد، ولولا ذلك لكان عمل في وظائف خدمات معاونة، واكتفى بمعاش الضمان الاجتماعي، هكذا تصف “حنان” نتيجة ما وصل إليه نجلها.

ورغم بلوغ أحمد عامه الثلاثين، إلا أن والدته هي الرفيق والراعي الأول له، فهي من تقوم كل يوم بتوصيله إلى عمله في الثامنة صباحًا، ويحمل الأب مسؤولية إرجاعه إلى المنزل.

نظرة المجتمع

“كنت بزعل وبتضايق من نظرة الناس لما كانوا يقولوا ربنا يقويكي، أو يوقفوني في الشارع ويطلبوا مني أخلي أحمد يدعيلهم عشان هو بتاع ربنا زي ما بيقولوا عليه”.. بتلك الكلمات تصف الأم المعاناة التي كانت تشعر بها هي ووالد أحمد، من نظرة المجتمع.

قوة وصبر

حالة “أحمد” الذهنية تتطلب قوة وصبر، خاصة عقب تعرض والدته لأكثر المواقف صعوبة في صغره، وذلك حين انقطع تيار الكهرباء عن المنزل، ولشعور أحمد الدائم من الخوف من الظلام، قام بالصراخ بدرجة كبيرة تسببت في اضطراب المنزل، وجعل شقيقه يسقط أرضًا ويصاب بكسور في جسده، كما تروي حنان “وقتها خوفت عندي طفل مصاب بكسور ممكن تتسبب في إعاقته وأخوه من ذوي الاحتياجات، وكان لازم أنقذ ابني الطبيعي”.

أصيبت والدة أحمد في مرحلة طفولته، بمرض الذئبة الحمراء، وكانت تشعر بالألم في جسدها وحاجتها المستمرة للراحة، إلا أنها كانت تشعر دائمًا بضرورة أن تكون أمًا قوية، لطفل ليس لديه أي ذنب في مرضها، فحالته تتطلب وجودها معه دائمًا والتصرف في جميع المواقف الصعبة مثل الصراخ في الشارع بسبب الخوف من السيارات أو من برك المياه أو الشتاء، كما تصف أم أحمد.

تحديات جديدة

وجود طفل من ذوي الاحتياجات في أي أسرة، يجب أن يتوفر معه قوة تحمل كبيرة عند الأم، بحسب ما تؤكده حنان بقولها “أنا لم أضع في تفكيري أني أكون أمًا مثالية، هذا واجب مفروض عليا، خاصة الأمهات تتحمل فوق طاقتها، ولدينا أمل أن غدًا سيكون أفضل”.

وتختتم حنان عبد السلام حديثها عن رحلتها مع نجلها، بأمنية أن تهتم الدولة بفتح مراكز آدمية، مثل دور الأيتام، لترعى الأبناء في مثل هذه الحالات، خاصة عقب وفاة الأب والأم، “ابني بعدي أنا وزوجي مين يرعاه”.

الوسوم