بعد توقف 20 عاما.. “ساعة الزهور” تدق بالحي اللاتيني في شكل جديد

بعد توقف 20 عاما.. “ساعة الزهور” تدق بالحي اللاتيني في شكل جديد

قرابة عشرون عاما مرت منذ أن توقفت عقارب ساعة الزهور بأكبر ميادين الحي اللاتيني بالإسكندرية، لتشهد تاريخا طويلا من الإهمال وعدم الاكتراث لوضعها باعتبارها أحد أهم معالم الميدان، فضلا عن تصميمها على نهج نظيراتها بدول مختلفة ومنها ساعة الزهور  بالحديقة الإنجليزية بجنيف التي بنيت عام 1955، وساعة الزهور بميدان كرمان وسط إيران.

إعادة التطوير

وأمس 15مارس 2019، أعلن حي وسط الإسكندرية، إسدال الستار على تاريخ طويل من التهميش لساعة الزهور، بحسب بهية عبد الفتاح، رئيس حي وسط، مشيرة إلى أنه بتمويل من أحد رجال الأعمال تم وضع اللمسات الأخيرة لتطوير الحديقة المحيطة بساعة الزهور ليكتمل الشكل الجمالي لميدان باب شرقي، تمهيدا لافتتاحها خلال الأيام المقبلة.

وفي تصريح خاص ل”إسكندراني”، أوضحت عبد الفتاح، أن أعمال تطوير ميدان ساعة الزهور شمل ترميم وعزل أرضيته، بالإضافة إلى تصميم الشكل النهائي للساعة ليجمع بين الشكل الكلاسيكي الأصلي الذي صممت عليه، والشكل العصري.

وأضافت رئيس حي وسط، إنه تم تجليد الحواف بالموزاييك وعمل ظافر حجر للساعة بالإضافة إلى إضاءة أرقام وعقارب الساعة ليلا وعمل أرضية الساعة من الترتان الملون، مع مراعاة دقة المسافات بين الأرقام، وسلامة مواسير الصرف بأرضيتها، للتخلص من أي تجمعات للمياه فوق جسم الساعة خلال نوات الأمطار.

الافتتاح في الربيع

من جانبه، قال اللواء جمال رشاد رئيس جهاز تجميل الإسكندرية، إنه تم  الانتهاء من أعمال تطوير الميدان، وعمل الشكل النهائي لأرضية الساعة والعقارب ومجموعة الأرقام، لافتا إلى أنه تم اختيار الألوان “الأخضر والأحمر والأصفر” لتصبح الساعة على شكل زهرة.

وأضاف رئيس جهاز تجميل المدينة، أنه تم دهان الأرقام باللون الفوسفوري لتعكس الإضاءة ليلا، موضحا أنه سيتم الانتهاء من تطوير ساعة الزهور وافتتاحها بالتزامن مع أعياد الربيع.

وكان حى وسط قد بدأ فى أعمال إعادة تشغيل ساعة الزهور بداية ديسمبر الماضي، وتم التشغيل التجريبي للساعة يوم 26 ديسمبر 2018، بعد إصلاح وترميم العقارب، وإحلال واستكمال الأجزاء الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية بالساعة، تحت إشراف المهندس الاستشاري لنظم التحكم والكهرباء الخاص بالحي.

ترحيب المواطنين

بدورهم، رحب المواطنون بالإسكندرية من تطوير الميدان وإعادة الحياة للساعة “كنت أتجنب النظر إليها بمجرد المرور جانبها يوميا، لحزني علي الوضع الذي آلت إليه” يقول محمد رمضان؛ ٥٧ عاما، عامل بالنادي الأوليمبي المقابل لساعة الزهور، مضيفا إن تلك الساعة كانت مزارا للتنزه والسياحة والتقاط الصور التذكارية و”أغلب صور زفاف جيل السبعينات والثمانينات تحمل صورة لهذا الميدان” مرحبا بأعمال التطوير التي تشهدها.

“قرار تشغيلها يسعدنا لكن المحافظة عليها ومتابعة تطويرها باستمرار أهم” يقول سعيد زاهر؛ أحد سكان منطقة باب شرق المجاورة للحي اللاتيني، مضيفا أن هذه الساعة لا تقل أهمية عن ميدان سعد زغلول بمحطة الرمل، حتي إنها كانت تظهر في العديد من المشاهد السينمائية للدلالة علي الإسكندرية، ومنها ظهورها في فيلم “صايع بحر”.

معركة على الفيس

أما على صفحات التواصل الاجتماعي، فقد تباينت ردود فعل المواطنين بعد انتشار صور الساعة على “فيسبوك” ما بين المرحبين بشكلها “الحداثي” الجديد، والمعارضين لضياع شكلها “التراثي”.

مصطفي وحيد؛ طالب بكلية الهندسة التي تقع علي بعد خطوات من ساعة الزهور، يبدي استيائه من الشكل الحالي للساعة بعد التطوير، قائلا إن حركة التطوير التي تتم في جميع ميادين المحافظة حاليا تبعد كل البعد عن الحفاظ علي مظاهر التاريخ والتميز، وتكتفي بوضع لمسات خرسانية تجعل التطوير أشبه بتشويه.

وتوافقه الرأي نوران سميح؛ طالبة بقسم الديكور بكلية الفنون الجميلة قائلة “الألوان الزاهية لا تليق مع الشكل المعماري الكلاسيكي ببقية أركان الميدان، وغياب الفن واضح في التصميم”.

بينما ترى مروة البحراوي أن “الألوان الحالية التي تجمع بين الزهور الحمراء والصفراء حول الساعة وشكل العقارب الجديد يعطيان اختلافا يتناسب مع تغير الأجيال، وهو مطلوب، والشكل القديم كان يتناسب مع حقبة زمنية مرت وتغييرها مطلوب”.

يذكر أنه في عام 2014، قام طارق المهدي محافظ الاسكندرية الأسبق، بتطوير الساعة، وإعادة تشغيلها بعد توقفها أكثر من 15 عامًا أواخر التسعينات، وبعد شهور قليلة توقفت مؤشراتها وتعطلت عقاربها وانطفأت أنوارها وعادت للوضع الذي كانت عليه حتى ديسمبر الماضي قبل أن يقرر حي وسط إعادة تشغيلها.

الوسوم