48 مصابًا باستنشاق الكلور.. تفاصيل دقائق مروعة عاشها طلاب مدارس السيوف

48 مصابًا باستنشاق الكلور.. تفاصيل دقائق مروعة عاشها طلاب مدارس السيوف تصوير: مصطفى حسن

عمت حالة من الذعر والفوضي أرجاء مجمع تعليمي كامل يضم نحو ١٠ مدارس بمختلف المراحل بمنطقة السيوف شرق الإسكندرية، أمس الأربعاء، عقب تسرب غاز من محطة مياه السيوف، مما أسفر عن إصابة ٤٨ حالة بينهم ٣ طلاب بالعناية المركزة، وفقًا لوكيل وزارة التعليم بالمحافظة.

روايات شهود عيان

روان السيد، طالبة بمدرسة الزهراء بمجمع السيوف، عايشت الواقعة، تقول: بمجرد ضرب جرس الإنذار والإعلان عن إخلاء المدرسة عمت حالة من الفوضي والذعر بين الطلاب، حتى أن البعض منهم وقعوا على درجات المبنى والبعض الآخر أصيبوا بالغثيان والإغماء.

وتروي مروة فوزي إسماعيل؛ ولي أمر طالب بمدرسة الشهيد جلال الدسوقي بمجمع مدارس السيوف، والتي تسكن في عقار مجاور للمدرسة: فور علمي من جيراني بالواقعة أسرعت للمدرسة لأطمئن على ابني، وفي طريقي وجدت حالات إغماء كثيرة بين الطلاب، وهرولة بين المعلمين وأولياء الأمور،  فضلًا عن قيام أشخاص بتوزيع مناديل على الطلاب كي تكون سترة من التعرض للغاز.

وتضيف مروة أن هذا الحادث تكرر أكثر من مرة، وعلى أثره يعيش الطلاب وأولياء أمورهم حالة فزع، ويتسمم طلاب كثيرون من اختناقات الغاز، قائلة: “العناية الإلهية تنقذ أطفالنا من الموت ومسؤولي محطة السيوف لا يبالون”.

“أبنائنا في خطر ولا حياة لمن تنادي” جملة أخرى يعبر بها محمد عبدالرحمن الشافعي؛ ولي أمر طالب بمدرسة الزهراء بمجمع مدارس السيوف،  عن استياؤه من تكرار هذا الحادث وإصابة عدد كبير من التلاميذ كل مرة دون وضع حل للأزمة.

ويؤكد الشافعي أنه مع عدد من أولياء الأمور قرروا تقديم بلاغ ومذكرة لوزير التعليم للتدخل وندب لجنة معاينة لمحطة السيوف، نظرًا لتكرار حوادث تسريب الغاز وما يمثله من خطورة على حياة الطلاب.

إخلاء المجمع ونقل المصابين

ويفيد مصطفى العجمي، القائم بأعمال مدير مديرية التربية والتعليم في الإسكندرية، أنه تلقى بلاغًا من إدارة شرق التعليمية باختناق طلاب نتيجة حدوث شرخ بإحدى مواسير الكلور تسبب في تسريب غاز الكلور بمحيط مجمع مدارس السيوف، مما أدى لإصابات بالاختناقات البسيطة لبعض الطلاب والمعلمين بلغ عددهم  48 حالة.

ويوضح العجمي أن يوسف الديب، مدير عام الإدارة التعليمية، توجه لموقع الحدث لمعاينة الموقف وكتابة تقرير مفصل عنه، وتم إخلاء المجمع والسيطرة على الموقف وإسعاف المصابين فورًا من خلال سيارات الإسعاف، فيما عدا 20 حالة، منهم 10 طلاب ومعلمة تم نقلهم لمستشفى جمال عبدالناصر، و3 حالات بالعناية المركزة، و6 حالات تم نقلها لمستشفى الطلبة وجار إسعافهم.

ويضيف الدكتور محمد أبوسليمان؛ وكيل وزارة الصحة بالإسكندرية، أنه تم الدفع بفريق من إدارة صحة البيئة والرصد البيئي لمعاينة أسباب ونتائج تسرب غاز الكلور، وتم نقل الحالات المصابة بالاختناق للمستشفيات لعمل الإسعافات اللازمة.

بيان شركة المياه

وفي بيان لها، عزت شركة مياه الشرب بالإسكندرية تسرب الغاز لحدوث شروخ مفاجئة في إحدى الخطوط الناقلة لغاز الكلور لأجهزة الحقن المغذية لمراحل إنتاج المياه لمحطة السيوف.

وأضافت الشركة أنه تمت السيطرة على الكسر خلال دقيقة واحدة، وتم تشغيل وحدة معالجة التسريب أوتوماتيكيًا، لكن انبعاث بسيط لرائحة الكلور وصل إلى مجمع مدارس “السيوف” بالقرب من أسوار المحطة وتسبب في تخوف مسؤولي المجمع والتلاميذ.

بيان عاجل

وتقدم النائب حسني حافظ، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل إلى رئيس الوزراء ووزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديد بشأن الواقعة، أكد فيه أنه لولا العناية الإلهية لحدثت كارثة لا تُحمد عقباها خاصة أن المجمع يضم أكثر من 11 ألف طالب وطالبة.

وكذلك تقدم النائب فرج عامر؛ بطلب إحاطة لرئيس مجلس الوزراء، يطالب فيه شركة مياه الشرب بعمل صيانة دورية لمحطة السيوف وإصلاحها لمنع تكرار الكارثة، متسائلًا: ماذا فعلت شركة مياه الشرب على الرغم من تكرار الأمر 4 مرات خلال فترة وجيزة ولنفس السبب؟

حادث متكرر

الحادث الذي وقع أمس الأربعاء ليس الأول من نوعه، حيث يتكرر كل عام ويخلف مصابين بين الطلاب، ففي ٥ فبراير عام ٢٠١٨ شهد مجمع مدارس السيوف تسريب لغاز الكلور من محطة مياه السيوف، وأعلنت محافظة الاسكندرية فى بيان لها أن الدكتور محمد سلطان؛ المحافظ السابق بالإسكندرية، أصدر تعليماته بإخلاء مجمع مدارس السيوف كإجراء احترازي للحفاظ على سلامة الطلاب.

سلطان أرجع الحادث، وفقًا للتقرير المبدئي وقتها، لانخفاض منسوب ترعة المحمودية إلى ٤٢ سم وهو الأمر الذي أدى إلى ظهور الهبو الخاص بالحقن الأولي للكلور بالترعة ونفاذ رائحته.

سبق هذا الحادث آخر في ٢١ فبراير ٢٠١٧، وتم إخلاء مجمع مدارس السيوف من الطلاب، ووفقا لآمال عبدالظاهر؛ وكيل وزارة التعليم وقتها، في بيان صحفي وقت الحادث، فإن عدد الإصابات بين الطلاب بلغت ١٣ حالة.

أما الواقعة التي شهدت أكبر عدد إصابات بين الطلاب، فكانت في ١ مارس ٢٠١٦، وأصيب فيها نحو ٨٠ تلميذًا تم إسعاف ٣٠ منهم داخل المدرسة ونقل ٥٠ طالبًا للمستشفيات، وفقا وكيل وزارة الصحة حينها الدكتور مجدي حجازي.

محطة السيوف

يُذكر أن محطة مياه السيوف تعد أكبر محطة مياه في محافظة الإسكندرية، والثانية على مستوى الجمهورية، حيث تبلغ طاقتها التصميمية 970000 م، وتم إنشائها عام 1934.

وحصلت محطة مياه السيوف في شهر مايو من العام الماضي على شهادة الإدارة الفنية المستدامة من مؤسسة “جى أى زد” الألمانية، وهي المحطة الأولى في حجم مثل هذه الطاقة الإنتاجية التي تحصل على تلك الشهادة على مستوى الجمهورية، وفقًا للمهندس محمد جابر؛ رئيس مجلس إدارة الشركة.

وفي تصريحات صحفية عن حصول المحطة على تلك الشهادة، أفاد جابر أن لجنة التفتيش أشادت بكفاءة المحطة والعاملين بها خاصة في مجال التشغيل والصيانة والسلامة والصحة المهنية وتطبيق معايير الجودة والذي يرتقي للمستويات العالمية، ما ينعكس على تقديم خدمة أفضل للمواطن السكندري.

نصائح للتعامل مع اختناق الغاز

وتوجه الدكتور سارة الغيطاني؛ طبيبة بمركز السموم التابع لجامعة الإسكندرية، خمس نصائح للتعامل السليم مع حالات اختناق الغاز، وهي:

١- سرعة مغادرة المكان الذي تتواجد فيه رائحة الكلور.

٢- سرعة التخلص من الملابس التي تم التعرض بها لغاز الكلور، وغسل الجسم بالماء والصابون.

٣- عند الشعور بتهيج أو إحمرار العين، يجب غسلها بماء فاتر لمدة ١٥ دقيقة، واللجوء لطبيب رمد في حالة استمرار الشعور.

٤- في حالة الشعور باختناق وعدم انتظام في حركة النفس، يرجي التوجه لأقرب مركز سموم ليوضع المريض على جهاز تنفس.

٥- مرضى حساسية الصدر عليهم سرعة التوجه للطبيب في حال التعرض لغاز الكلور، حتي يسهل إنقاذهم.

الوسوم