حوار| نقيب أطباء الإسكندرية: التلوث أهم أسباب السرطان.. وبدل العدوى “نكتة” (3- 3)

حوار| نقيب أطباء الإسكندرية: التلوث أهم أسباب السرطان.. وبدل العدوى “نكتة” (3- 3) الدكتور محمد رفيق خليل، نقيب الأطباء ـ تصوير: مصطفى حسن

تصوير: مصطفى حسن

تناول الحوار مع الدكتور محمد رفيق خليل، نقيب أطباء الإسكندرية وأستاذ جراحة الرأس والعنق والغدد الصماء بكلية الطب – جامعة الإسكندرية – في جزئيه الأول والثاني، الحديث عن تشويه الإعلام لصورة الأطباء، والذي اعتبره متعمدًا، وكذلك عن المبادرة الرئاسية “100 مليون صحة” والتي قال عنها إنها رائعة.
كما تحدث لـ”إسكندراني” عن مرض السرطان ونسبة الشفاء منه، والتي وصلت في قسم الرأس والعنق، إلى 70%، وفي هذا الجزء ـ الثالث ـ يتحدث نقيب الأطباء عن مسببات السرطان، وما يلزم مصر لتكون في المصاف الأولى طبيًا على المستوى العالمي، وغيرها من الأمور.. وإلى نص الحوار.

هل يؤثر تلوث الماء والهواء على مرضى السرطان؟

قطعًا يؤثر، فالملوثات البيولوجية والكيميائية لها دور كبير، فالسرطان من ضمن مسبباته ناحية جينية للمرض، لكن هناك أشياء أخرى مسرطنة، وتلك المسرطنات قد تكون طبيعية أو كيميائية، ونحن نعاني من تلوث كيميائي رهيب، كصرف المصانع الذي يأتي في مياه الشرب، والصرف الصحي أيضًا، حيث يوجد به ميكروبات تكون سببا في الإصابة بالسرطان، لأنها مسرطنة وتؤدي إلى سرطنة الخلايا، فلا نبالغ إذا قلنا إن التلوث سببا أساسيا من أسباب تفشي مرض السرطان.

ما رأيك في تنقية مياه الصرف الصحي؟

لست ضد تلك العمليات من نتقية المياه، ولكن يجب أن تستخدم في الري للزراعة وليس في الشرب للإنسان، لأن التنقية لا تتم بنسبة 100%، لذلك فهي لا تصلح للشرب، ولا ضرر منها إلا في الخضروات، حيث من الممكن أن تسبب أمراض بعد تناول تلك الخضر، مثل الالتهاب الكبدي الوبائي، بخلاف الأشجار التي لا تتضرر ثمارها.

ماذا تحتاج مصر لتكون في مصاف الدول المتقدمة طبيًا؟

عندما نجد حلاً علميًا، وندرس الاحتياجات ونلبيها، ويكون هناك إنفاق جيد على الصحة، لا يقل بحد أدنى عن 10% من الميزانية العامة للدولة.

وماذا عن أبرز احتياجات المستشفيات؟

يجب تجهيز المستشفيات بأجهزة تكفي معظم الاحتياجات للمريض، وكذلك الأدوية، فالمرضى يشكون عدم توافرها بالمستشفيات، وهو ما تسبب في حدوث عدة مشكلات، بخلاف الصيانة، فالكثير من الأجهزة معطلة بسبب عدم توافر ميزانية للصيانة.
كما يجب الاهتمام بتدريب الكوادر الطبية، فالطبيب كي يُحسن من مستواه يجب أن يحصل على دورات مكثفة، لأن الطب هو أكثر أفرع العلوم تطورًا، ويحتاج لتدريب مستمر، والطبيب يتعلم من المهد إلى اللحد ولكن على حسابه، فأقل دورة تكلفتها 3 آلاف جنيه، ويجب أن تتحمل الدولة مسؤولية تدريب أطبائها، كيف سيحصل على دورتين سنويًا كحد أدنى بتلك التكلفة إذا كان راتبه 1200 جنيه تقريبا؟

بدل العدوى والكادر الطبي.. ما الذي توصلتم إليه فيما يتعلق بهذين الأمرين؟

المشكلة قائمة فيما يتعلق بالكادر الطبي، وما زلنا نطالب به، أما بدل العدوى فهو “نكتة”، فالطبيب يحصل على 15 جنيهًا فقط بدل عدوى، ولكن موظفي البنوك الذين تتراوح بدل العدوى المقررة لهم ما بين 900 و1500 جنيهًا، لمجرد تعاملهم مع الجمهور بملامسة الأموال، لكن الطبيب الذي يتعامل مباشرة مع المرضى لا يحصل على ذلك المبلغ.
كلنا معرضون لأمراض كثيرة ونصاب بجروح، فلدي العديد من الأصدقاء اللذين وافتهم المنية جراء العدوى، بينهم ثلاثة بمرض سرطان الكبد، أحدهم زميلاً لي بالقسم، وهو الدكتور الراحل صبحي عرفة، الذي انتقل إليه الالتهاب الكبدي الوبائي من مريض، وتطور لسرطان.
وكذلك رئيس قسم زراعة الكبد سابقا، وهو من أول من أجروا جراحة زراعة كبد في معهد السرطان، وهو أيضًا توفي بسرطان الكبد وهو من يعالج الناس منه.

وماذا عن رواتب الأطباء؟

الرواتب مهزلة، رغم أنها تحسنت إلى حد كبير، ولكنها لم تصل بعد إلى ما نريد، ولا يزيد راتب الطبيب عن راتب زميله خريج الكليات النظرية، رغم أنه لا يوجد وجه مقارنة بين ساعات العمل، فالطبيب يقضي ساعات عدة بخلاف النوبتجيات، ومضطر لذلك لتكليفه من وزارة الصحة.
رغم كل ذلك، فهو لابد وأن يكون مظهره لائقًا كي يحترمه المريض، بخلاف إنفاقه على التدريب المستمر كي يتمكن من الحصول على درجة الماجيستير، والتي تكلفه 10 آلاف جنيه، أما الدكتوراه، فالبحث الواحد فيها يتكلف 3 آلاف جنيه، وإجمالي الرسالة يتراوح ما بين 20 و30 ألف جنيه، فمنذ 35 عامًا حصلت على الدكتوراه بتكلفة 3 آلاف جنيه.

هل تتحمل الجامعة جزءا من تلك التكلفة؟

الجامعة تعطي 150 جنيها، وهذا المبلغ لم يتغير منذ 35 عاما، ومن يشرف على رسالة دكتوراه لطبيب، يحصل على 150 جنيهًا فقط، بينما يقضي المشرف 12 ساعة على الأقل من وقته في قراءة الرسالة، ثم مناقشتها وقد يستدعي ذلك السفر لمحافظة أخرى، ويتحمل نفقات السفر ولا تصرف الجامعة سوى 150 جنيها فقط، وتقتطع منها الضرائب.

ما هو رأيك في أداء لجنة الصحة في مجلس النواب؟

الأداء متوسط، ليس سيء ولكنه ليس بالجيد أيضًا، ونحن في تواصل دائم معهم، ولكن المشكلة تكمن في أن لجنة الصحة تطرح المشكلات ولكنها عندما تأتي في اللجنة العامة لا تنال مطالب الأطباء من خلال الاهتمام المرجو.

الوسوم