حوار| نقيب الأطباء: 70% نسبة الشفاء من السرطان.. وميزانية الصحة متواضعة (2- 3)

حوار| نقيب الأطباء: 70% نسبة الشفاء من السرطان.. وميزانية الصحة متواضعة (2- 3) الدكتور محمد رفيق خليل/ نقيب الأطباء تصوير/ مصطفى حسن

في الجزء الأول من الحوار مع الدكتور محمد رفيق خليل، نقيب الأطباء وأستاذ جراحة الوجه والرقبة والغدد والأورام بكلية الطب- جامعة الإسكندرية- تحدث إلى “إسكندراني” حول سرقة الأعضاء في مصر وقال إنها شائعات لا أساس لها من الصحة، وأن تشويه الإعلام لصورة المنظومة الطبية، وعلى رأسها الأطباء، الممرضات، والصيادلة، جعل السياحة العلاجية تتراجع وتتجه نحو دول أخرى، وفي الجزء الثاني يوضح لنا نقيب الأطباء حقيقة الإهمال في المستشفيات، والعلاقة بين التلوث والسرطان.. وإلى نص الحوار.

لماذا الهجوم على الأطباء تحديدًا فيما يتعلق بسرقة الأعضاء؟                        

يمكن لأن الأطباء الأكثر التصاقًا بحياة الإنسان، فخطأ مهندس في ماكينة، هو غير مرتبط بحياة الناس، وبالتالي لن يحقق الإعلامي مكسب منه، لكن عند إشاعة أن مريض بالزائدة سرقت كليته، فهذا مرتبط بحياتهم، لكن ذلك لم يحدث لأن فتحة الزائدة 4 سم، لا يمكن استخراج كلية 15 سم منها.

هل ترى أن الهجوم يرجع لمواقف الأطباء تجاه بعض القضايا؟

نظرية المؤامرة أستبعدها، والمفترض على الدولة أن تهتم بصورة الأطباء، لتحسين السياحة العلاجية، ولأن الأطباء من أهم عناصر القوة الناعمة في مصر، ويحظون بالاحترام الشديد في أي بلد عربي أو إفريقي يتجهون إليه، ولكن قد يكون سبب الهجوم أن الأطباء هم كريمة المجتمع، فيما يرغب المنافقون في إبراز مهن أخرى على أنها هي الكريمة بتلك الطريقة.

هل ترى ضرورة تدخل الدولة في الإعلام على غرار ملك الأردن للتصدي لتشويه صورة الأطباء؟

أنا أناشد كل أولي الأمر في مصر بأن يجعلوا من ذلك الأمر قضية قومية، وأن تنشر الصورة الحقيقية للطبيب والممرضة والصيدلي، وكل المنظومة الطبية في مصر، ولا نريد سوى الحقيقة، التي تؤكد أننا ضمن أفضل المستويات الطبية في العالم، ولا بأس من كشف الأخطاء ولكن بعد التأكد من أنها ليست مضاعفات.

كيف تعاقب النقابة الطبيب المهمل؟

النقابة لا تستطيع معاقبة الطبيب فهي ليس لها سلطة الضبطية، ولكن إذا جاءت شكوى للنقابة من طبيب، فمن الممكن أن توقفه لفترة محددة، قد تصل إلى عامين، أو إيقاف نهائي وإيقاف تسجيله وغلق عيادته، ووقفه عن ممارسة المهنة، عند ثبوت وجود خطأ، ولا نقرر سوى العقوبات التي نقدر عليها، وذلك كثيرًا ما حدث.

هل يمكن أن يستجيب المرضى للعلاج في بيئة محاطة بالتلوث؟

قسمي يتضمن لوحات فنية، ودورات المياه كالفنادق، ولكن ذلك تم بالمجتمع المدني، للأسف الدولة لا تنفق الكثير على المستشفيات، ولكن المجتمع المدني يعوض ذلك، ولدينا متبرعين لصالح جمعية أصدقاء مرضى الرأس والعنق والغدة الصماء، و90% من التبرعات تأتي من أطباء القسم وأقاربهم، فنحن ندفع زكاتنا هنا، ولذلك المنظر هنا جميل، وكل النقص يتم تعويضه.

وفي الكثير من المستشفيات يتبرع المجتمع المدني بثمن الأجهزة الجديدة، وحصلنا على أجهزة بملايين الجنيهات، فضلاً عن تبرعات أهل الخير ورجال الأعمال.

كم تصل ميزانية الصحة؟ وأين تنفق؟

ما ينفق على الصحة جزء قليل جدًا لا يصل إلى 5% من ميزانية الدولة، ويجب أن يصل لـ 15% على الأقل، فتقدم الدول اقتصاديًا يقاس بإنفاقها على التعليم، الصحة، والتدريب، أما في مصر فلا ننفق شيئا على التدريب والقليل جدًا للتعليم والأقل على الصحة، في حين يلزم الدستور الإنفاق على تلك الأمور، فهو إنفاق من أجل الاستثمار، ونحن نعتمد على التبرعات ولكن هناك مستشفيات لا تستطيع توفيرها، فما هو مصير مرضاهم.

كم بلغت نسبة الشفاء من أمراض السرطان في مصر؟

نسبة الشفاء التام من السرطان في قسم الرأس والعنق مرتفعة جدًا، وتزيد عن 70% من الحالات، ولكن هناك حالات شفاء جزئي، فتتعايش مع المرض مع إمكانية عودته في أي وقت، ولكن دون الشعور بأعراضه، وهنا يكون النظر لقيمة الحياة وليس لكميتها، وهذا نعده نجاحًا أيضًا.

هل تحتل مصر المعدل الأعلى عالميًا في الإصابة بمرض السرطان؟

لا.. ليست الأعلى كما أنها ليست من النسب العالية في العالم، فالرعاية الصحية هنا أفضل كثيرًا من دول العالم الثالث، كما أن القضاء عليه يأتي من علاج مسبباته، وهو ما حدث في حملة تحيا مصر من المسح على مرض الالتهاب الكبدي الوبائي، الذي يعد أهم أسباب السرطان، وعلاجه.

ما رأيك في حملة 100 مليون صحة؟

تجربة رائعة، لم تحدث في معظم دول العالم، فالالتهاب الكبدي الوبائي أصبح وباءًا في مصر، بل واحتل المرتبة الأعلى في العالم، بعد أن كان نادرًا قبل فترة البعينيات والثمانينيات، ولكنه ظهر بظهور فيروس سي، وبالكشف على المواطنين وتوفير العلاج لهم، سيحمي كافة المصابين به من سرطان الكبد الذي كان حتمًا سيصيبهم، باعتباره أهم مضاعفات الفيروس، وسنتمكن بعد ذلك من عمل الدراسات لاحتياجاتنا من أجل القضاء عليه، كما حدث في فترة العشرينيات مع البلهارسيا التي أصابت 70% من المصريين والآن لا نجد مريض واحد نجري عليه الدراسة في الجامعة.

مصر تعاني من ضعف الإمكانيات، والسياسة المصرية خاطئة في اتجاهها نحو الاستيراد، ويجب العودة من جديد إلى القطاع العام، الذي كان يمد الدولة وكذلك القطاع الطبي بأموال كثيرة، تستطيع من خلالها التخطيط بشكل جيد، ولكن الآن أصبحت إمكانيات مصر منهوبة من رجال المال المعتمدين على الاستيراد في كل شيء، وياريت أن يسيطر على الدولة الفكر العلمي وتتمكن من عمل مشاريع صحية وغير ذلك لتنمية المجتمع كله.

الوسوم