فيديو| “احتواء” مبادرة لتأهيل مصابي الحروق.. ومؤسستها: “ما تحرقوناش تاني”

فيديو| “احتواء” مبادرة لتأهيل مصابي الحروق.. ومؤسستها: “ما تحرقوناش تاني” هند البنا مؤسسة مبادرة احتواء مع محررة "إسكندراني"- تصوير: مصطفى حسن

بعد أربعة أيام فقط من التحاقها بالعمل بإحدى مراكز التجميل، أرغمت الظروف “هند البنا” على ترك عملها، ليس لأنها لم تؤديه بالشكل المطلوب، أو لأنها أخطأت في أمر ما، بل كان السبب الحقيقي هو أنها من مصابي الحروق.

“في عملاء اشتكوا، ومش هتقدري تكملي معانا”، هكذا قالت لها مديرة إحدى مراكز التجميل التي كانت تعمل بها هند البنا، الفتاة السكندرية صاحبة الـ36 عامًا، التي تركت العمل، وبعد ساعات قليلة قررت إنشاء مبادرة “احتواء”.

“هند البنا”، سكندرية تخرجت من كلية خدمة اجتماعية، وكاتبة مقالات، وعملت في العديد من المؤسسات، سواء بشكل تطوعي أو بمقابل مادي، وتعرضت لحادث وهي في سن الـ16 عامًا، حيث أصيبت بحروق أثناء تواجدها بمطبخ منزلها، وكانت هي التجربة الأصعب في حياة هند.

عاشت “هند” أعوام من حياتها في السعودية، بصحبة والدها ووالدتها، ولم تشعر وقتها بأنها تعاني من مشكلة أو أنها بها أمر مختلف، إلى أن جاءت لتقيم في بدلها الأم، الإسكندرية، منذ 5 سنوات، ومنذ وقتها وبدأت معاناتها الحقيقة، وشعورها بأنها شخص “ناقص”، حسبما تقول لـ”إسكندراني”.

هند البنا مؤسسة مبادرة احتواء مع محررة "إسكندراني"- تصوير: مصطفى حسن
هند البنا مؤسسة مبادرة احتواء مع محررة “إسكندراني”- تصوير: مصطفى حسن

فكرة مبادرة احتواء

تعرضت “هند” للعديد من حالات التنمر، فهي لم تتمكن من الالتحاق بوظيفة تتمكن منها من توفير مصدر دخل لها، كما لم تتمكن من الارتباط، فتم خطبة هند أكثر من مرة، إلا أنها لم تكتمل بسبب نظرة البعض، وتعرضها لكلام “سخيف”، يجعل استمرار العلاقة العاطفية غير ممكن.

“اشتريت فستان فرحي، وقبل الفرح بأيام، انتهت العلاقة، وكل حاجة باظت، بسبب نظرة أهل العريس ليا، وكلامهم ليا بأن في أحسن مني لابنهم”، تشرح “هند” ما حدث لها من مضايقات نتيجة إصابتها ببعض الحروق.

وبعدما تعرضت هند لتلك الحالات، قررت أن تنشئ مبادرة لمساعدة مصابي الحروق كافة، فهي ترى أنه لا يوجد من يتحدث باسمهم أو يقدم لهم يد العون، ومن هنا جاءت فكرة المبادرة، وقررت أن تسميها “احتواء”، لكي تحتوي كل من تعرض لحروق، وتساعدهم على تجاوز مشاكلهم.

هند البنا مؤسسة مبادرة "احتواء" تصوير: مصطفى حسن
شهند البنا مؤسسة مبادرة “احتواء” تصوير: مصطفى حسن

هدف المبادرة

وتهدف مبادرة “هند” إلى مساعدة مصابي الحروق كافة، بكل وسائل الدعم الممكنة، من خلال تقديم الدعم النفسي والمعنوي من خلال تنظيم ندوات وجلسات دعم نفسي لمصابي الحروق.

كما تهدف المبادرة إلى مساعدة مصابي الحروق، من خلال توفير العلاج لهم، والعمليات التجميلية اللازمة لهم، ومساعدتهم في الحصول على فرص عمل، فمن أصعب المشاكل التي يعانون منها، صعوبة الحصول على فرص عمل والاندماج في المجتمع بشكل طبيعي.

ولم يقتصر هدف المبادرة على مساعد مصابي الحروق فقط، بل تعمل أيضا، بحسب هند، على توعية الآخرين، لعدم تعرضهم لأي حوادث حرائق، ككيفية التعامل في المطبخ، وما هي التدابير اللازمة عند حدوث أي حريق مفاجئ.

وتواصلت هند مع عدد من مصابي الحروق بالإسكندرية وعدة محافظات آخرى، وحاولت مساعدتهم، من خلال توفير فرص عمل للبعض، وعلاج للبعض الآخر.

هند البنا مؤسسة مبادرة احتواء مع محررة "إسكندراني"- تصوير: مصطفى حسن
هند البنا مؤسسة مبادرة احتواء مع محررة “إسكندراني”- تصوير: مصطفى حسن

خطط “هند” المستقبلية

وتحلم هند بأن تصبح سفيرة لدى الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، كما تخطط لإنشاء جمعية يكون هدفها الأساسي مساعدة مصابي الحروق وذوي الاحتياجات الخاصة، وتقديم المنح اللازمة والتدريبات المطلوب لتنمية مهاراتهم.

رسالة هند للمجتمع

ووجهت هند البنا رسالة للمجتمع، ولكل من يتعامل مع مصابي الحروق، باعتبارهم مواطنين درجة ثانية، قائلة، “متحرقوناش تاني”، فلا يعلم أحد ما هو مصيره، وأي شخص معرض للإصابة في حادث وتحول مجرى حياته تمامًا، مطالبة بمراعة نفسية الآخرين، مساندتهم بكل الدعم.

كما وجهت هند رسالة لمصابي الحروق، بضرورة الخروج إلى النور، واستكمال حياتهم بشكل طبيعي.

هند البنا مؤسسة مبادرة احتواء مع محررة "إسكندراني"- تصوير: مصطفى حسن
هند البنا مؤسسة مبادرة احتواء مع محررة “إسكندراني”- تصوير: مصطفى حسن

 

الوسوم