نساء أمام محكمة الأسرة: نحن لا نزرع الشوك

نساء أمام محكمة الأسرة: نحن لا نزرع الشوك محكمة الحقانية - تصوير مصطفى حسن

داخل أروقة محكمة الأسرة تقف سيدات في الثلاثينات من عمرهن، وراء كل واحدة حكاية أو مأساة، تكشف عنها ثياب بسيطة وعيون زائغة ونظرات عابثة، فضلا عن ارتسام الحزن بصفة عامة على كامل ملامحهن، حيث يقفن في انتظار الحاجب أن ينادي عليهن للنظر في دعواهن بالطلاق أو الخلع، فلا فارق طالما كانت “المنصة” هي السبيل الوحيد للتحرر من “سجن الزوجية”.

لمياء.. سادية وخيانة واتهام في الشرف

“5 سنوات من العذاب المستمر، وصلات من الضرب المبرح، مشاجرات مستمرة علي أتفه الأسباب محملة بطلقات نارية من الشتائم النابية والاتهامات التي ليس لها أساس من الصحة، جسدي أصبح هزيلا.. علامات التعذيب تطغى عليه حتى أصبحت أخجل من الجلوس أمام أسرتي بملابس تكشف ذراعي أو قدمي حتى لا يكتشفوا المأساة التي أعيشها، لذلك قررت أخيرا أن أرفع دعوى خُلع ضده بمحكمة أسرة الإسكندرية” هكذا بدأت لمياء عبد اللطيف.س، 34 عاما، موظفة، حديثها لـ “إسكندرانى” عن تعرضها للعنف علي يد زوجها.

تقول “لمياء”: أنا سيدة علي قدر من الجمال وفي إحدى أفراح العائلة تقابلت مع زوجي منذ 5 سنوات حيث كان يعمل موظفا بإحدى شركات الاتصالات ولديه شقة وسيارة وميسر ماليا، وفوق كل ذلك كان يتمتع بوسامة وأناقة وذوق عال وشخصية تجذب أي فتاة.

وتضيف “لمياء” أنه بعد يومين من انتهاء المناسبة طلب يدي للزواج ووافقت وكانت فترة الخطوبة 5 أشهر أبرز فيهم كل مواطن الجمال من رجولة وكرم وحب، وهو ما جعلني أتمسك به و أحبه، لكن بعد الزواج تغير كل شيء.

“وكأني تزوجت إنسانا آخرا مثلما يحدث في أفلام السينما، فقد وجدت شخصا شرسا عنيفا دائم الشتائم والسباب طوال اليوم، فلو عاد من عمله ولم يجد الطعام كان يطرحني ضربا علي الرغم من أنني أعمل مثله وأساهم في نفقة المنزل، وإذا لم تعجبه ملابسي يتهمني بأنني أمرأة ساقطة، إلى أن قطع علاقتي بكل من حولي من أصدقاء، رغم أنهم المنفس الوحيد لي” تقول “لمياء”.

وتضيف “لمياء” “قاومت كثير رغبتي في الطلاق منه، رغم كل ممارساته الوحشية والسادية، خوفا علي ابني البالغ من العمر 3 سنوات حيث كان يهددني إذا رويت لأهلي ما يفعلع، فسوف يأخذ مني حضانة الطفل ويتهمني في سلوكي، ما جعلني أصمد طوال هذه السنوات”.

غير أن ما جعل “لمياء” تتمسك في النهاية بفكرة الطلاق؛ أنها اكتشفت أنه على علاقة بفتيات أخريات، مضيفة “اكتشف أنه رجل منحرف له علاقات بنساء كثيرين بل وصل به الأمر بأنه اعتدى على فتاة عذراء كان يوهمها بالحب وهي من روت لي القصة وحينما صارحته بذلك أنكر وضربني وتسبب في كسر ذراعي”.

“كان لابد من طلب الطلاق لأتخلص من العذاب” تختم لمياء بهذه العبارة، لتخرج من بيت الزوجية إلى محكمة الأسرة بدعوى الخلع رقم 2432 لسنة 2018 أسرة المنتزه.

أمال.. فقدت ذراعها تحت سياط زوجها

“أصبح ذراعي مشلولا لا يتحرك، وأصبحت أنا نصف حية، بسبب ما رأيته علي يد زوجي الذي جعلني أتذوق العذاب ألوانا، لا أقوى علي خدمة أولادي وعاجزة عن تلبية طلباتهم، وحاولت بسببهم الاحتمال لكن قدرتي انهارت أمام وصلات العنف المستمرة، فاضطررت أخيرا لطلب الطلاق” تقول “أمال” التي أوشكت على دخول سن الأربعين.

تقول أمال: “زوجي يعمل تاجر موبيليا وقد تزوجته منذ 10 سنوات وأنجبت منه ولدان وبنت هما حياتي، لكنه حول تلك الحياة لعذاب وألم وبكاء مستمر، فعيني لم تجف يوما عن الدموع فهو دائم الاهانة لي والضرب المبرح علي أقل سبب أمام أولادي الذين حينما يأتون للدفاع عنى يتعرضون أيضا للضرب”.

“كان يضربني بالخرطوم السميك والعصا الغليظة، التي تسببت في شلل ذراعي بعد أن تمزقت الأوردة بسبب شدة الضرب”، مشيرة إلى أن أسباب العنف لا تعدو عدم كيها ملابسه بشكل جيد ذات مرة، أو أن الطعام لا يعجبه، أو أنها نسيت مرة تنظيم غرفته، أو أنها طلبت منه أموالا لدفع مصرفات الدروس الخصوصية لأولاده وكأنها ستتنزه بهم، على حد قولها.

وتشير “أمال” إلى انه كان يتلذذ بتعذيبها ويضحك بينما كانت تتوسل إليه أن يرحمها، لدرجة ان قطع عنها الطعام هي وأولادها ، حتى اكتشفت أنه يسعى للزواج مجددا، لذلك رفعت دعوى طلاق حملت رقم 5854 لسنة 2018 أسرة اللبان.

نجلاء.. العنف في العلاقة الحميمة.. وخارجها أيضا

كان لا يجد متعته الجنسية إلا بالاعتداء علي بمنتهى القسوة أثناء العلاقة، لدرجة أنه كان يضربني بالحزام بكل قسوة، وخارج العلاقة أيضا كان يضربني بكل قسوة، وحول المنزل إلى وكر له ولأصدقائه لتعاطي المخدرات، والأسوأ انه ابننا الصغير أصبح يخاف منه لضربه إياه دون سببب، فقررت طلب الطلاق” تقول نجلاء المرأة الثلاثينية عن رحلتها التي انتهت فصولها بمحكمة الأسرة، بدعوى الطلاق رقم 4398 لسنة 2018 ضد زوجها.

“هو شخص مريض يتعاطى المخدرات والخمور يوميا يعود من عمله يدعو أصدقائه للجلوس في منزل الزوجية ليتعاطون الحشيش ويشربون الخمور، وحينما أعترض يعتدي علي بالضرب المبرح بل يمزق جسدي، ويضرب ابنى الصغير، ذو العامين، بدون سبب حتى أصبح مصابا بالذعر منه”.

وتابعت بعد كل هذا كان يريد مني إقامة العلاقة الحميمة بكل قسوة وجبروت، بل كان يتلذذ بتعذيبي بالاعتداء علي بالضرب بالحزام وتمزيق ثيابي حتى أرضخ له، لكنى كنت أشعر بالغثيان حينما يقترب منه وهو مخمور وتحت تأثير المخدرات، ما كان يجعله يبالغ في قسوته أكثر حتى أن أفقد وعى.

وتوضح نجلاء، أنها رفعت الدعوى بعد أن أصيبت بحالة اكتئاب شديدة وخشت على ابنها الصغير من المرض النفسي بسبب تصرفات والده غير الآدمية معه وهو في هذا العمر الصغير، وتنتظر دورها في الحكم بالطلاق للخروج من هذه الزنزانة، بحسب قولها.

الوسوم