محامون: لهذه الأسباب لا تحصل ضحايا العنف على حقوقهن في المحاكم

محامون: لهذه الأسباب لا تحصل ضحايا العنف على حقوقهن في المحاكم محكمة الإسكندرية الإبتدائية ـ تصوير: مصطفى حسن

قد تلجأ المرأة التي تعرضت للعنف، خصوصا على يد زوجها، إلى ساحات المحاكم للحصول على حقوقها، كالنفقة أو قضايا تبديد القائمة أو الطرد من مسكن الزوجية رغم أنها حاضنة، إلا أنها قد تتعرض لصعوبات في الحصول على حقها، ما يزيد من أوجاعها؛ فبحسب قانونين تواجه المرأة عدة مشكلات وصعوبات أثناء التقاضي، من بطء الإجراءات التي تتخذها محاكم الأحوال الشخصية للفصل في هذا النوع من القضايا، التي غالبا ما يمكن التحايل على حقوق المرأة فيها، من خلال حيل المحامين وثغرات القانون، وهو نوع إضافي من العنف ضد المرأة، بحسب قانونيين ومحامين.

بط الإجراءات في المحاكم

يقول محمد أحمد عثمان، محامي الأحوال الشخصية والجنائية، لـ”اسكندراني” إن بطء الإجراءات في المحاكم التي تعانيها الزوجة للحصول على الحكم، ثم الحصول على الصيغة التنفيذية له، ثم التنفيذ، هي أحد أنماط العنف الممارس ضد المرأة، بحسب عثمان، فالنساء يعانين من أجل الحصول على حقوقهن، فهن يعانين من طول إجراءات الحصول على حكم الطلاق في المحاكم ، والزوجة الكارهة تُؤجَل قضيتها لأشهر وتضطر للقبول بالوضع الحالي أو التضرر نفسيًا وقد تصاب بالاكتئاب أو الإحباط من الحصول على حكم.

كما يشير المحامي إلى أنه في بعض الحالات يتوقع القضاة أن الزوجة مثيرة للمشكلات مع زوجها، وأنها السبب في حدوث الخلاف، وحتى يصدر الحكم تكون الزوجة أصيبت بالملل واليأس وعادت للحياة التي هربت منها وتقبل بالضرب والذل والإهانة.

ويقترح محمد أحمد عثمان، محام الأحوال الشخصية والجنائية، الاستعانة بالنساء كقاضيات في محاكم الأحوال الشخصية بجانب القضاة بدلاً من النيابة الإدارية، كي تكون بجوار القاضي بديلاً عن مندوب الشئون الاجتماعية، وأن تكون عضو اليمين أو اليسار في الدائرة القضائية سيدة لكي تشعر ببني جنسها لإنصافها، وتيسير الإجراءات أمام الزوجات لتمكينهن من الحصول على أحكام فورية بالخلع لتجنيبهن المعاناة التي تواجههن من أجل الحصول على أحكامًا منصفة.

محمد علي، محام بمحكمة الأسرة، يقول إن من أشكال العنف ضد المرأة، رفض الزوج تطليق زوجته ما يجعلها ترفع قضية خلع ضده وتتنازل عن جميع حقوقها، فهذا من أهم أشكال العنف الذي تفقد فيه المرأة كل حقوقها.

إسقاط الحضانة

ويشير “علي” إلى أن إسقاط حضانة المرأة بعد الطلاق يعد من أسوأ أنواع العنف الذي تتعرض لها المرأة، حيث يروي لـ”اسكندراني” أحد القضايا التي عاصرها، لإحدى الزوجات التي خشيت على إصابة نجلها بعقدة نفسية، فآثرت أن يبيت مع طليقها يومين وليلة، بدلاً من رؤيته 3 مرات فقط أسبوعيا، وفقا لقانون الرؤية، فما كان من الأب إلا أن اصطحب ابنه لقسم الشرطة وحرر محضرا للأم وطلب إسقاط حضانتها للطفل ذو الـ4 سنوات، مدعيًا إهمالها له وتركه لوالده.

ويضيف أن هناك قوانين يجب تعديلها للتيسير على الزوجة، من بينها قانون النفقة في حالات الطلاق، الذي يستمر لأكثر من عام أمام المحاكم، دون أن يكون للمطلقة، غير العاملة، مصدر دخل تنفق منه على أبنائها، مقترحًا تحديد نفقة مؤقتة بحد أدنى 200 جنيه يسددها الزوجة حتى صدور الحكم، ثم تخصم من المبلغ الذي ستحدده المحكمة لاحقًا.

الطرد من مسكن الزوجية

وبحسب محامي محكمة الأسرة فإن من الحالات الأخرى التي تتعرض فيها المرأة للعنف الحرمان من مسكن الزوجية، لاسيما في حالات طلاق المرأة المعيلة، فالزوج يتملكه العناد ويقوم بحيل غير مشروعة للتنصل من مسئوليته، كبيع مسكن الزوجية “بيع صوري”، أو الاتفاق مع الأم لمقاضاة ابنها “الزوج” لطلب الإنفاق عليها، أو أن يتقدم للحصول على قرض بفوائد شهرية، وهي حالات واقعية وردت عليه من قبل، وبالتالي لن يجد القاضي في راتب الزوج إلا القليل ليجتزئ منه قيمة النفقة.

ويشير “علي” إلى أن تنفيذ قرار التمكين من منزل الزوجية يستغرق 4 أشهر، وهي مدة كافية لتحايل الزوج أو بيع منزل الزوجية، مقترحًا في تلك الحالة سن قوانين أكثر ردعًا، كالتمكين الفوري للزوجة من مسكن الزوجية، طالما كانت تعيش فيه، ومنع التصرف في منزل الزوجية بأي حال من الأحوال طالما أنها معيلة.

النفقة

محمود صلاح، محام امام محاكم الأسرة، يرى أن القانون في كافة الظروف والأحوال ينصف المرأة، إلا أنها تتعرض لمشكلات عدة في حال ما إذا لم يكن الزوج موظفًا أو له دخلاً ثابتًا، فلن تستطيع تحديد قيمة دخله بالتحديد، وبالتالي يحكم القضاء بمبلغ مالي ضعيف، ثم تأتي مشكلة أخرى، وهي تمكنها بعد ذلك من تحصيل تلك النفقة المقررة قانونًا، بخلاف ما يكون الزوج موظفا أو صاحب دخل ثابت، حيث يتم بسهولة تحديد دخله من مفردات راتبه، وتستطيع الزوجة التنفيذ بسهولة.

ويشير “صلاح” إلى أن الحل أمام الزوجة هنا يكون برفع دعوى في المحاكم بحبس الزوج لمدة شهر في حالة عدم سداد مبلغ النفقة، ولكن تواجه الزوجة مشكلة التردد مرارًا على بنك ناصر الاجتماعي لعدة أشهر لتتمكن من الحصول على مبلغ النفقة، والذي غالبًا ما يحدد بقيمة 500 جنيه كحد أقصى، بعد تكبدها مشقة استيفاء كافة الأوراق المطلوبة، أما منزل الزوجية فقد مكنها القانون من الحصول عليه والانفراد به وأبنائها طالما كانت حاضنة، ولكن إذا كان المسكن بقانون الإيجار الحديث فستظهر أزمة عدم سداد الزوج للقيمة الإيجارية.

ويوضح “صلاح” أنه لا يوجد مصطلح محدد ينص عليه القانون باعتباره من قبيل العنف، فمن ضمن أنماط الإيذاء، تبديد المنقولات الزوجية، الذي يتيح لها الحق في رفع جنحة تبديد، وعقوبتها الحبس في حالة وجود قائمة بالمنقولات.

الوسوم