“100 مليون صحة”.. هل تفاعل معها الشارع السكندري وحققت أهدافها؟

“100 مليون صحة”.. هل تفاعل معها الشارع السكندري وحققت أهدافها؟ حملة 100 مليون صحة بالإسكندرية- محافظة الإسكندرية

على مدار شهرين بمجرد تجولك على طريق كورنيش الإسكندرية، أو أي من شوارعها وميادينها العامة، يلفت انتباهك الانتشار المكثف للافتات ولوحات إعلانية تدعوك للمشاركة في حملة “100 مليون صحة” للكشف عن فيروس سي.

وكان من المقرر أن تنتهي الحملة في 30 نوفمبر، إلا أن محافظ الإسكندرية قرر أن تمتد حتي 31 ديسمبر، ويسرد “إسكندراني” نتائج التفاعل الشعبي معها، والأرقام الأخيرة للمشاركة على مدار شهرين منذ بدء الحملة في الأول من أكتوبر الماضي.

الإسكندرية الأقل إصابة

خلال الأسبوع الماضي أعلنت هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، في مؤتمر صحفي، أن نتائج الحملة القومية للكشف عن فيروس سي “100 مليون صحة”، أشارت إلى أن محافظة الإسكندرية هي الأقل في نسبة الإصابة حتى الآن، وذلك بعد بدء الحملة أول أكتوبر الماضي.

هل نجحت الحملة في الوصول للقري البعيدة والمناطق البسيطة؟، وهل تفاعل معها المواطنين كما كان مخطط لها؟، هل استطاعت حملات التوعية والإعلانات اختراق العقول السكندرية ودفعها للمشاركة في الحملة؟.. جميعها أسئلة مطروحة بالتزامن مع قرب انتهاء الحملة، وحاول “إسكندراني” الإجابة عليها في هذا التقرير.

طبقا للدكتور محمد أبو سليمان؛ وكيل وزارة الصحة بالإسكندرية، فإن عدد مواطني المحافظة الذين شاركوا في حملة “100 مليون صحة” حتى الآن يبلغ قرابة 2.3 مليون شخص، وذلك من إجمالي 3.6 مليون مستهدف من المحافظة.

حملات التوعية زادت المشاركة

ويؤكد أبو سليمان أن الإقبال على الكشف في الحملة تزايد بنسبة 70% خلال الثلاث أسابيع الماضية، وذلك لعدة أسباب على رأسها تزايد حملات التوعية التي أطلقتها المحافظة بمختلف المؤسسات من شركات لمستشفيات ومدارس ومراكز صحية، ولهذا قرر المحافظ مد فترة الكشف شهر آخر.

وعن وصول الحملة للمناطق البعيدة والقرى النائية، يوضح وكيل وزارة الصحة بالإسكندرية أن تلك المناطق تم التعامل معها بخطة خاصة للوصول للمستهدفين فيها، وذلك بتخصيص 18 سيارة مجهزة متنقلة للوصول إليها، مصاحب بحملات توعية خصصتها مختلف الأحياء من خلال قوافل توعية لتشجيع المواطنين على المشاركة في الكشف.

التفاعل الشعبي

وعن مدى التفاعل الشعبي مع الحملة سواء من مؤسسات أو  أشخاص، توضح الدكتورة فيروز سلطان، المدير التنفيذي لمبادرة القضاء على فيروس سي والكشف على الأمراض غير السارية بالإسكندرية، إنه برغم وجود تفاعل مع الحملة، إلا أنه  حتى الآن لم نصل للمعدل المستهدف، وذلك بسبب طبيعة المحافظة الحضارية وعدم ظهور معدل كبير من المصابين فيها.

وتضيف سلطان أنه على الرغم من ذلك فإن الحملة استطاعت الوصول لغالبية القرى والمناطق، وحث المواطنين على المشاركة، مشيرة إلى أن المفاجأة كانت أن عدد المشاركين من كبار السن في الحملة كبير وتفوق على عدد الشباب ببعض الأحياء.

جهود المؤسسات

وتثني المدير التنفيذي للمبادرة على التفاعل الذي ظهر من جميع المؤسسات المسؤولة مع الحملة، حيث شاركت غالبية المستشفيات الخاصة في عمل كشوف مجانية، وكذلك قامت شركات خاصة وحكومية بتوفير وحدات الكشف علي عمالها والاطمئنان عليهم، فيما كان لحملات التوعية بالمدن الجامعية والمدارس والجامعات أثر كبير في زيادة المشاركين.

اختراق القرى

وعن أختراق الحملة القرى البسيطة والتي يقع غالبيتها بمناطق المنتزة وغرب، تفيد سلطان أنه طبقًا لإحصائيات الحملة، فإن نسب المشاركة في أحياء غرب وقرى المنتزة تفوقت في بعض الأسابيع عن أحياء وسط، وتقاربت في أسابيع أخرى، مما يدل على تفوق حملات التوعية في التأثير على عقول المواطنين بإيجابية.

ويتفق معها اللواء عادل سلامة، رئيس حي ثان المنتزه، مؤكدًا أن حملات التوعية أتت بثمارها واخترقت عقول البسطاء، ولافتًا أن القوافل الطبية التي قام بها الحي للقرى البسيطة خلال الفتره الماضية كانت تتضمن متخصصين لتوعية الأهالي للمشاركة في الكشف عن فيروس سي، وهو ما أتى بثماره بالفعل، وتزايدت نسبة المشاركة في السيارات المتنقلة التي خصصتها وزارة الصحة لتلك المناطق.

“لم أهتم للمشاركة في الحملة في البداية، ولكن تزايد حملات التوعية دفعني لتقدير هذا المجهود فشاركت وأسرتي فيها”، هكذا يعبر محمد سويلم؛ معلم بإحدى مدارس شرق الإسكندرية، عن الدافع لمشاركته في الحملة، لافتًا أن إدارة المدرسة طالبت المعلمين بالحديث مع الطلاب حول فائدة هذا الفحص، وهو ما جعله يشارك في الحملة أيضًا لتحفيز طلابه.

وتعلق روان السيد؛ طالبة بكلية التجارة جامعة الإسكندرية، أنها وصديقاتها قررن المشاركة في القافلة التي خصصتها الجامعة بعد الإعلان عنها والتوعية تجاهها، وكانت المفاجئة بإيجابية تحليل إحداهن، تقول: “مكناش متخيلين إن حد فينا يكون مصاب، لكن لعله خير عشان تبدأ العلاج بدري وتتماثل للشفاء وكلنا معاها.. لما رجعت البيت طلبت من أسرتي كلهم يعملوا التحاليل عشان نطمئن”.

إحصائيات

وطبقا لإحصائية محافظة الإسكندرية الأخيرة حول نسب المشاركة في الأحياء خلال العشرة أيام الماضية، جاءت الأرقام:
92 ألف و719 مواطنًا بالمنتزة، وعدد المترددين في شرق 105 ألف و687 مواطنًا، وعدد المترددين في غرب 52 ألف و682 مواطنًا، وعدد المترددين في وسط 50 ألف و995 مواطنًا، وعدد المترددين في العجمي 33 ألف و955 مواطنًا، وعدد المترددين في الجمرك 20 ألف و936 مواطنًا، وعدد المترددين في العامرية 38 ألف و410 مواطنين، وعدد المترددين في مركز ومدينة برج العرب 10 آلاف و580 مواطنًا.

يُذكر أن المبادرة الرئاسية “100 مليون صحة” بدأت بالإسكندرية في الأول من أكتوبر 2018 وتستمر حتى نهاية ديسمبر الحالي، ويشارك بالمبادرة 400 نقطة ثابتة و18 وحدة متنقلة على مستوى الإسكندرية للأماكن النائية والبعيدة للكشف والمسح الشامل عن فيروس سي والأمراض غير السارية.

الوسوم