حوار| رئيس شعبة الأسمنت بالإسكندرية: لدينا 23 مصنعا وحالة الركود بلغت 80%

حوار| رئيس شعبة الأسمنت بالإسكندرية: لدينا 23 مصنعا وحالة الركود بلغت 80% محمود مخيمر - رئيس شعبة الأسمنت بغرفة الإسكندرية تصوير: مصطفى حسن

يعاني قطاع الأسمنت العديد من المشكلات التي تواجه كلاً من الوكلاء والتجار، والمتعلقة بغلاء الأسعار والبيع بأقل من سعر الشراء “بالخسارة”، وتعرض العديد منهم لقضايا التهرب الضريبي، فضلاً عن توقف سوق البناء الذي دفع بعض التجار إلى تصفية أعمالهم واللجوء إلى مهن أخرى بعد أن تعرضوا لخسائر فادحة.

كل تلك المشكلات سردها لـ “إسكندراني” محمود مخيمر، رئيس شعبة وكلاء ومتعهدي الأسمنت بغرفة الإسكندرية وعضو مجلس إدارة بالشعبة العامة لمواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، في الحوار التالي:

– ما هي أهم المشكلات التي يعاني منها قطاع الأسمنت في الوقت الحالي؟

الأسمنت سلعة استراتيجية، ومصر من الدول المنتجة له بغزارة، ولدينا 23 مصنعا لإنتاج الأسمنت في مختلف المحافظات، في البدء كانت جميعها ملكًا للحكومة، ولكنها بعد ذلك بيعت كلها للقطاع الخاص فيما عدا الشركة القومية للأسمنت، وبالطبع نرحب بالاستثمار لكن هناك مشاكل كبيرة في القطاع، لأنه منذ بيعت المصانع لدول أجنبية والاستثمار الداخلي جاء عكس ما نتوقع وبه استغلال لظروف البلد، والجيش بدأ في إنشاء مصنع في سيناء وآخر في بني سويف بـ 6 خطوط إنتاج، وإنتاجية يومية تقدر بـ 36 ألف طن، وهو السبب في مشكلة الأسمنت في مصر.

ولولا اقتصاد مصر السيئ في السنوات الأربع الماضية، لتجاوز سعر الطن 2000 جنيه بسبب الشركات الأجنبية، فتوقف إنتاج مصنع القومية للأسمنت بسبب الإهمال الذي طال القطاع العام، أدى لخسارته وإغلاقه، فالأسمنت يباع في مصر بأسعار لا يتخيلها عقل، والسوق المحلي يحقق أرباحًا تفوق تلك التي تحصل عليها الشركات من التصدير.

– ما عدد شركات الأسمنت في الإسكندرية؟ وما عدد الأطنان التي تنتجها؟

الإسكندرية بها شركتي أسمنت و23 شركة على مستوى الجمهورية، بإنتاجية 65 مليون طن سنويًا، وذلك على الرغم من أن المصانع اليوم لا تعمل بكامل طاقتها، وذلك بسبب حالة الركود التي يعاني منها سوق البناء والحديد، ومنذ أكثر من 8 أشهر بلغت حالة الركود حوالي 80% وذلك بسبب توقف المشاريع، باستثناء تلك التي تقوم بها القوات المسلحة، فحركة البيع في مواد البناء ضعيفة.

محمود مخيمر - رئيس شعبة الأسمنت بغرفة الإسكندرية تصوير: مصطفى حسن
محمود مخيمر – رئيس شعبة الأسمنت بغرفة الإسكندرية تصوير: مصطفى حسن
– هل ترى أن للقرار الصادر منذ سنوات بوقف البناء للتصدي لظاهرة البناء المخالف دخلاً في حالة الركود؟ وهل تراه صائبًا؟

محافظ الإسكندرية الحالي عبد العزيز قنصوة مهتم بالمحافظة وينزل الشارع، ولكني مازلت أريد التعرف على سبب وقف إصدار تراخيص المباني، فالإسكندرية حرمت من البناء خلال فترة تولي المحافظين السابقين، وفجأة وبعد ثورة يناير حدثت انفراجة في البناء، وكان يجب تشجيع البناء المرخص وليس وقفه، والذي كان سببًا في ركود سوق البناء، وحتى مع منح التراخيص فهي تتطلب وقت وروتين يستمر لمدة عام ونصف، وهو ما يتعارض مع إنشاء المراكز الذكية في بعض المحافظات، والتي بمقتضاها تنتهي التراخيص في مدة 30 يومًا فقط، ولكننا مازلنا نعمل بالروتين، فالقرار بالطبع غير سليم.

– في رأيك ما هو السبب الرئيسي في زيادة أسعار الأسمنت؟

سبب زيادة الأسعار يكمن في أن المستثمر أجنبي، وبالتالي فهو يسعى لنيل أكبر مكاسب ممكنة من البلد، فضلاً عن غياب الرقابة من الدولة على الأسواق، سواء في الأسعار أو الجودة، بالإضافة إلى أن الشركات تسعى لتحقيق مكاسب أكبر لها من خلال خفض إنتاجيتها ورفع أسعارها، في الوقت الذي يعاني فيه السوق من حالة ركود تام، في حين أنها كانت تصدره بـ 30 و36 دولار – لأعلى سعر تصدير حاليًا، بينما تسلمه للوكيل بسعر يتراوح ما بين 900 و1020 جنيه.

– كيف حاولت حل أزمة ارتفاع الأسعار مع المسؤولين؟

خاطبت رئيس الوزراء السابق وأكثر من وزير صناعة ومسؤولي غرفة الإسكندرية، لتطبيق قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار، فبمقتضى القانون الدولي أي سلعة تنتج في البلد لها حساب تكلفة فعلية وربحية عادلة، أقصاها 30% رسوم للمستهلك، ولكن الدولة لا تطبقه على المستثمرين، وهناك قرارات توقف السوق أكثر من اللازم كوقف رخص البناء، وتلك مشكلة كبيرة، لأنك بذلك تشجع على البناء بتراخيص أم العكس، ومن المفترض أن يكون هناك تسهيلات للتراخيص، وكسر الروتين لتحريكها.

– ما هو عدد مصانع الأسمنت التي أغلقت مؤخرًا بسبب ركود حال السوق؟ وما هو وضع القومية للأسمنت؟

أغلق مصنع القومية للأسمنت فقط، لأن قيادته فاشلة ويتكبد خسائر كبيرة في ظل وجود عدد كبير من الأيدي العاملة، وكان يحتاج إلى مليارات الجنيهات لتطويره، وهو شبه مغلق حاليًا، وركود السوق في شتى المجالات بسبب الوعكة الاقتصادية الشديدة والتي يصعد ويهبط فيها الاقتصاد مؤخرًا.

محمود مخيمر - رئيس شعبة الأسمنت بغرفة الإسكندرية تصوير: مصطفى حسن
محمود مخيمر – رئيس شعبة الأسمنت بغرفة الإسكندرية تصوير: مصطفى حسن
– كم يبلغ حجم تصدير مصر للأسمنت؟

نسبة التصدير لا تتعدى 20% من الإنتاج، لأن البيع داخل البلد يحقق مكاسب أكبر من التي يحققها عن طريق التصدير بمرة ونصف، ولكن التصدير يكون في حالة وجود فائض إنتاج، لأن سعر التصدير يتراوح ما بين 30 و32 و36 دولار كأعلى سعر، بينما يباع في الداخل بـ900 جنيهًا على أرض المصنع، بخلاف الناولون، التعتيق، العمالة، الإكرامية، وقيمة الدخول والخروج من المخازن، كما أن هناك دولا تقدمه بسعر أقل من مصر، وبالتالي فنحن لسنا مستحوذين على السوق الخارجي.

– هل للأسمنت المصري جودة تميزه عن بعض الدول الأخرى؟

جودة الأسمنت واحدة طبقًا للمواصفات البريطانية، لأنه لا يخضع لأية إضافات كخامات، فالمواصفات العالمية واحدة.

– ما هي القوانين التي تحكم سوق الأسمنت؟

قطاع الأسمنت كبير وتجاره كُثُر، ولكنه مهمش ولا تحكمه قوانين أو قواعد أو أسس، فهناك شركات متعاقدة مع التجار والبعض الآخر غير متعاقد، فيودع التاجر مبلغ لصالح الشركة في البنك، وتضع سعرها اليومي على الكمبيوتر، وإذا ارتفع السعر، يسدد التاجر الفارق، أما إذا انخفض، فيوضع فارق السعر في حسابه، لأن الشركات هي المتحكمة في الأسعار حاليًا، والأسعار تصعد وتهبط 3 و4 مرات أسبوعيًا، وهو ما يعد مشكلة حولت 372 تاجر لمكافحة التهرب الضريبي.

محمود مخيمر- رئيس شعبة الأسمنت بغرفة الإسكندرية تصوير/ مصطفى حسن
محمود مخيمر – رئيس شعبة الأسمنت بغرفة الإسكندرية تصوير: مصطفى حسن
-ما هي حقيقة إحالة 372 تاجرا لمكافحة التهرب الضريبي؟

المشكلة بدأت عندما طلبت الشركات من التجار توريد طن الأسمنت بقيمة 1000 جنيه، وطالبتهم في الوقت نفسه ببيعه بـ 700 فقط، وبالتالي أصبح دائنًا للشركة برأس مال قيمته 300 جنيهًا، فعندما تتراكم تلك المديونيات لدى الشركة وتسددها للتاجر دفعة واحدة شهريًا، تعتبرها الضرائب تهربًا باعتبارها أرباحًا على خلاف الحقيقة، فهي تعد من رأس المال، كما أن هناك شركة حددت قيمة مصروفاتها بـ 800 مليون جنيه في سنة ما، في حين أنها أموال لدى الغير، وبالتالي اتهم فيها التجار، وذلك في فترة تولي هاني قدري وزارة المالية، حيث حررت في عهده محاضر لم تحرر طيلة 30 عامًا.

– ما الذي توصلتم إليه في تلك الأزمة؟

هناك تجار أدينوا ويقضون الآن فترة العقوبة، وهناك قضايا أخرى توصلت إلى حل لها مع وزارة المالية لتجار ليس لديهم تهرب ضريبي، ولكن هناك ظلم واقع على التجار والوكلاء والبلد كلها، لأن تلك الشركات ترفع من تكلفتها ولا تسدد الضرائب، وبالتالي تدعي الخسارة.

– ما هي مطالب وكلاء وتجار الأسمنت من الحكومة؟

نطالب رئيس الوزراء ووزير المالية الحالي بتطبيق قانون الخصم والإضافة من المنبع، والذي أُلغي في 2006 كمجاملة من بطرس غالي للشركات الأجنبية وبعض رجال الأعمال المصريين، وينص القانون على خصم 2% من قيمة الحديد والأسمنت تحت بند ضريبة الأرباح التجارية والصناعية، وناشدت رئيس الوزراء في 2013 بتحصيل 1% فقط، لأن الأسمنت بلغ سعره حينها 600 جنيهًا والحديد ارتفع من 1.500 إلى 4.500 جنيه، وفي هذا العام تحصلت الدولة على 3 مليارات جنيه جراء تطبيقه، ولو طبق اليوم فسيزيد المبلغ إلى 6 مليارات جنيه لخزينة الدولة.

– هل تم تطبيق قانون المنافسة ومنع الاحتكار على سوق الأسمنت من قبل؟

قانون المنافسة والاحتكار طُبق مرة واحدة فقط، وهو غير مطبق الآن، لأن الشركات تعقد اجتماعاتها خارج مصر، ونفاجأ بزيادة الأسعار بالتناوب بينهم مع فارق أسعار بنسب موحدة بين كل منهم، ولكن لا نستطيع الوصول إلى سعر قطعي.

ونطالب وزير الصناعة بالنظر للمهنة بعين الاهتمام، لأنها سلعة استراتيجية قائمة عليها إنشاءات البلد والدول المجاورة، فنحن نصدر للسودان، ليبيا، الكويت، سوريا، الإمارات، وغيرها، فلدينا إنتاج كبير من الأسمنت، ونعد أكبر دولة في الشرق الأوسط في صناعة الأسمنت، ولو أنشأت مصانع جديدة، ومنحت تراخيص البناء، أعتقد إن سعر طن الأسمنت لن يتعدى حينها 500 جنيها.

محمود مخيمر- رئيس شعبة الأسمنت بغرفة الإسكندرية تصوير/ مصطفى حسن
محمود مخيمر – رئيس شعبة الأسمنت بغرفة الإسكندرية تصوير: مصطفى حسن
– كم يبلغ عدد تجار الأسمنت في مصر؟

عندي 26 ألف تاجر على مستوى مصر من المسجلين فقط، ولكن هناك 45 ألف تاجر فعليًا، 30% منهم تركوا المهنة بسبب الخسارة والتهرب الضريبي، خاصة في 2018، والخسارة كل تاجر يتحملها بنفسه، خسارة أقل نقلة 400 جنيها.

– ما هي الحلول الأنسب من وجهة نظرك للقضاء على مشكلة الركود في سوق الأسمنت؟

الحل أن تتدخل الدولة تدخل سريع لحساب التكلفة الفعلية، حتى الوصول للمستهلك، فالأسمنت يدخل في 80% من الإنشاءات، لخفض أسعار الشقق، ولكننا لا نستطيع العمل في السوق بالأسعار الحالية.

– هل مصر غنية بالجبال المنتجة للأسمنت؟

مصر مليئة بجبال الأسمنت، ولدينا إنتاج جيد، وسيزيد لأن الجبال ممتدة من مطروح لأسوان، ولدينا مصنع في أسوان واثنين آخرين في قنا، وهناك مصنع محل الإنشاء في سوهاج و7 في بني سويف و6 في المنيا وفي طريق السويس.

– ماذا قدمت للتجار خلال فترة توليك رئاسة شعبة الأسمنت؟ وماذا ستقدم خلال الدورة الحالية؟

أنا رئيس الشعبة للدورة الثالثة والسنة التاسعة تجددت بالتزكية، ووقفت مع التجار لنيل مستحقاتهم من الشركات، وتمكنت من تحصيلهم لجزء صغير من حقوقهم، ووقفت معهم في قضايا التهرب الضريبي، وسأرسل خطاب لرئيس الوزراء لإلزام الشركات المنتجة بتحرير عقود بينها وبين الوكلاء، ليتسنى للدولة الحصول على حقها من التاجر أو الشركة، وتواصلت مع اللجنة الاقتصادية بالبرلمان لطرح قانون الخصم والإضافة.

محررة "إسكندراني" تحاور محمود مخيمر - رئيس شعبة الأسمنت بغرفة الإسكندرية تصوير: مصطفى حسن
محمود مخيمر – رئيس شعبة الأسمنت بغرفة الإسكندرية تصوير: مصطفى حسن
– في حال مخالفة التجار للأسعار التي حددتها الشعبة، ما هو الإجراء المتخذ ضدهم؟

لا توجد مخالفات من التجار للأسعار، بسبب الركود، ولكن في حال حدوث ذلك أقوم بمخاطبة الشركة المنتجة، ثم أصدر قرار بوقف المخالفين، وهو ما حدث من قبل في الإسكندرية، سوهاج، قنا، والمنيا، ويكون الوقف لمدة مؤقتة ثم يعودوا مرة أخرى، وهي عقوبة تقديرية لي.

– بماذا تطالب المسؤولين للنهوض بسوق الأسمنت والبناء؟

أطالب المسؤولين بحساب التكلفة الفعلية وإضافة ربحية عادلة، وصولاً للمستهلك، أقصاها 30%، طبقًا للقانون الدولي، ولا أطالب بالتسعير الجبري ولكن بالمنافسة، وأن تتعامل الشركات بشفافية مع التجار وبعقود موثقة.

الوسوم