صور| “سنّان السكاكين”.. مهنة من عهد الفراعنة تنتعش في عيد الأضحى بالإسكندرية

 

“سكاكين متراصة بجوار بعضها البعض مختلفة الأحجام من الصغيرة وحتى الكازلاك الكبير، بعضها مدبب السنون، على عجلة المَسن يقف شابا ممسكا بسكين كبير الحجم يضعها على عجلة المسن، يتصارع مع سرعة دوران العجلة لسن السكين من الحواف وجعلها ناعمة حامية حتى تقطع بكل سهولة ويسر، ثم يوقف جهاز سن السكاكين، ويضعها في الماء ثم يضعها على جهازه الخشبي الآخر لحد حواف السكين”، هذا المشهد هو عبارة عن نسخة مصغرة لمهنة “سنّان السكاكين”، والتي تنتشر وتظهر قبيل وخلال أيام عيد الأضحى المبارك، لتمكن المواطنين من ذبح الأضاحي بكل سهولة ويسر بعد تجهيز أسلحتهم.

محمد معوض، 33 عاما، سنان سكاكين بمنطقة البيطاش بغربي الإسكندرية، يقول لـ “إسكندراني”، إنه يعمل في هذه المهنة منذ نعومة أظافره، فهو ورثها أبًا عن جد، وتعلمها منذ الصغر من والده، ويعمل بها خلال أيام عيد الأضحى المبارك بشكل كبير، حيث يتوافد الزبائن حاملين سكاكينهم على مدار اليوم.

يتفق معه في الرأي محمود خميس، 45 عامًا، سنان سكاكين بمنطقة محطة مصر بوسط الإسكندرية، مضيفًا أنه يعشق تلك المهنة لأنه يعمل بها طوال العام وليس فقط أسبوع عيد الأضحى، فهي مصدر رزقه ورزق أسرته الوحيد، مؤكدًا أن المهنة موجودة طوال العام ولكنها تنتعش بكثافة شديدة خلال عيد الأضحى المبارك.

موسم العمل

ويروي سعيد أبو طوق، 63 عاما، سنان سكاكين بمنطقة باكوس شرقي الإسكندرية، لـ “إسكندراني”، أنه يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 45 عامًا، وهو شابا صغير السن، ومن وقتها يعتبرها مهنته ومصدر رزقه للعيش طوال العام.

كان في البداية يقوم بالمرور في الشوارع وهو يحمل عجلة سن السكاكين الخاصة به، ويتوافد عليه الراغبين في سن سكاكينهم، وبعد أن عرفه الناس في المنطقة أصبحوا يأتونه خصيصا من كل مكان، مؤكدا أنه بعدها بسنوات قام بفتح محل صغير بالمنطقة ليصبح له مكان مخصص يأتي إليه زبائنه طوال العام.

ويوضح أبو طوق، أن السكاكين أصبحت غالية الثمن جدا خاصة المستوردة، والمصري رخيصة ولكنها رديئة وتبرد سريعا، ما يجعل المواطنين يحتفظون بسكاكينهم القديمة ويكتفون بسنها كل فترة.

أما حسنين فرج، 35 عاما، سنان سكاكين بمنطقة العطارين بوسط الإسكندرية، يؤكد لـ “إسكندراني”، أن عيد الأضحى المبارك يعتبر موسم عمل سنانين السكاكين ومصدر رزقهم الوفير، لذلك تجدهم منتشرين في كل أنحاء المحافظة فهم يحييون السكاكين التالفة القديمة، ولذلك يكون الزحام طوال أيام العيد شديد جدا عليهم.

وتلتقط منه زينب الشحات، 30 عاما، أطراف الحديث، وهي زوجته، وتعمل أيضا معه في سن السكاكين، وتقول لـ “إسكندراني”، إنها تعمل في سن السكاكين منذ أكثر من 10 سنوات، حيث طلبت وقتها من زوجها أن يعلمها المهنة ولم يرفض، وهو من علمها كيفية السن حتى أصبحت محترفة وتسانده في العمل، مؤكدة أنه لا يوجد ما يسمى بمهنة شاقة على النساء، فالنساء قادرات على العمل في أى مهنة مادامت شريفة وتدر عليهن دخلا يجعلنا نعيش “مستورين”، بحسب تعبيرها.

أسعار سن السكاكين

ويقول ياسين عبد السلام، سنان سكاكين بمنطقة الهانوفيل غربي الإسكندرية، لـ “إسكندراني”، إن أسعار سن السكاكين تتراوح بين 15 جنيهًا للساطور، و5 جنيهات للسكين الصغيرة ، و10 جنيهات للسكينة الكبيرة والمتوسطة، مشيرًا إلى أن سن السكين الواحد من الممكن أن يتم كل شهرين أو 3 أشهر.

طقوس عيد الأضحى

وتقول محاسن عبد العال، ربة منزل، ومقيمة في منطقة الهانوفيل، لـ “إسكندراني”، إنها تحرص مع قدوم عيد الأضحى المبارك أن تجمع سكاكين المنزل الموجودة وتذهب بها لسنان السكاكين، مؤكدة أنها تعتبر من طقوس عيد الأضحى، وتوفر عليهم شراء سكاكين جديدة خاصة بعد ارتفاع أسعارها.

 من عهد الفراعنة

“سنان السكاكين والآلات الحادة”، مهنة قديمة جدًا بدأت في العصر الفرعوني ثم ازدهرت في القرن التاسع عشر عام 1865، وهي مهنة خطيرة، وكانت تتم في الماضي من خلال سن حواف السكاكين على قرص حجري، وكانت مهنة مهمة جدا يلجأ لها العسكريون والمحاربون في الحروب لسن حواف السيوف والخناجر، ومن هنا تطورت، ومع مرور الزمن أصبحت مهنة “سنان السكاكين” معترف بها ومطلوبة في الشارع، بحسب أحمد عمران، الباحث في التاريخ القديم بجامعة الإسكندرية.

ويقول عمران، إن تلك المهنة لها طريقة معينة في العمل قديمًا، قبل دخول جهاز سن السكاكين المتحرك، حيث كانت عبارة عن حجر السن الذي يدار بواسطة محور يثبت على قرص متحرك ويدار بواسطة القدم، مضيفًا أنه بالنسبة لجهاز السن المتحرك فهو يتطلب ضرورة ثبات اليد أثناء وضع السكين على الحجر “القرص الحجري”، والقيام بإدارته ووضع السكين عليه في الوقت الذي يدور القرص أسفلها ثم يحدث احتكاك بين القرص والسكين، مما ينتج عنه شرارات من النار.

مهددة بالاندثار

ويعاود سعيد أبو طوق، 63 عاما، سنان سكاكين بمنطقة باكوس بشرقي الإسكندرية، حديثه لـ “إسكندراني” قائلا: إنه قبل دخول الجهاز المتحرك سوق عمل السنانين، كانت أجرة السن مجزية جدًا، ولكن مع دخول الجهاز المتحرك زادت السرعة في المهنة، وانخفضت الأجرة وأصبحت مشكلة يعاني منها السنانين الجائلين وأصحاب المحلات الصغيرة.

ويؤكد أبو طوق، أن المهنة أصبحت بالفعل مهددة بالاندثار لكون من يعمل بها يتركها ويعمل في نشاط يدر مالًا أكثر طوال العام، ولا يوجد أجيال جديدة تواصل العمل في تلك المهنة، فالأبناء أصبحوا يرفضون توارث المهنة عن أبائهم لكونها غير مجزية ولم يشعروا فيها بالفخر.

الوسوم