الشيخ سيدي بشر.. متصوف عاش بالإسكندرية وسُميت أكبر مناطقها باسمه.. فما قصته؟

الشيخ سيدي بشر.. متصوف عاش بالإسكندرية وسُميت أكبر مناطقها باسمه.. فما قصته؟

سيدي بشر هي واحدة من أكبر المناطق الشهيرة بشرق محافظة الإسكندرية، والتي سميت نسبة للشيخ والعالم الجليل سيدي بشر الجوهري، المتصوف الزاهد الذي جاء من بلاد الأندلس بالمغرب ليسكن الإسكندرية، وينشر علمه الصوفي حتى توفي بها.

وأصبح يوم 10 من شهر أغسطس الجاري وحتى يوم 17 من ذات الشهر، كرنفالا احتفاليا بذكري مولد سيدي بشر الجوهري، حيث يأتي إليه محبيه من كل مكان في مصر لينالوا بركاته وكراماته.

منطقة سيدي بشر

تقع منطقة سيدي بشر، شرقي محافظة الإسكندرية، وتتميز بجمالها الأخاذ وكورنيش البحر الرائع، وهي تحتل مساحة واسعة من حي المنتزه وتشمل اتجاهين اتجاه قبلي والأخر بحري على كورنيش البحر، وتضم مناطق عريقة وشهيرة وتعد من العلامات في تلك المنطقة “سيدي بشر القبلية” والتي تقع جنوب السكة الحديد، وشارع القاهرة وشارع سيف وسيدي بشر البحرية والمعروفة باسم منطقة ميامي،و شارع جمال عبد الناصر، شارع العيسوي، شارع خليل حمادة، شارع خالد بن الوليد، شارع مصطفى النحاس المعروف بإسكندر إبراهيم.

سيدي بشر الجوهري

يقول الشيخ محمد صفوت عبد الكريم، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية بالإسكندرية، لـ “إسكندراني”، إن الشيخ سيدي بشر هو عالم كبير جليل، وسميت أكبر منطقة بالإسكندرية وهي منطقة سيدي بشر نسبة لاسمه المبارك، وأصبحت واحدة من أهم المناطق السياحية والسكنية والدينية التي يأتي إليها كل البشر من كل حدب وصوب.

ويضيف عبد الكريم، أن الشيخ سيدي بشر اسمه الأصلي هو الشيخ بشر بن الحسين بن محمد بن عبيد الله بن الحسين بن بشر الجوهري، وهو من سلالة آل بشر الذين وفدوا إلى مدينة الإسكندرية في أواخر القرن الخامس الهجري وأوائل القرن السادس الهجري، مع علماء المغرب والأندلس، الذين وفدوا إلى المحافظة لكونها كانت من أزهى المحافظات في العصر الإسلامى في ذلك الوقت.

المتصوف الزاهد

ويضيف الشيخ محمد صفوت عبد الكريم، أن الشيخ بشر الجوهري كان متصوفا زاهدا وعالما جليلا، اعتزل العالم وقرر أن يعيش لعلمه ودينه و أخرته، لذلك جاء الإسكندرية، وأقام في منطقة منعزلة على شاطئ البحر، لم يكن لها اسمًا آنذاك، وبعد فترة من إقامته اشتهر بين الناس بتقواه وصلاحه وورعه حتى ذاع صيته وشهرته وكراماته وبركاته حلت على المنطقة وأهلها، ثم أطلق أهل المنطقة عليها اسم “سيدي بشر” نسبة للشيخ سيدي بشر الجوهري لتصبح واحدة من أشهر المناطق بالثغر.

ويؤكد صفوت، أن الشيخ بشر بن الحسين كان ذو علم غزير، ما جعله حينما يأتي إلى الثغر يختار مكان نائي بعيدًا عن العمران ويتمتع بالهدوء والصفاء، مما يعينه على التعبد والتقرب إلى الله والإطلاع والتفقه في أمور الدين، فزحف إلى منطقة سيدي بشر ذلك الشاطئ البعيد عن حدود إسكندرية القديمة في تلك الفترة، موضحًا أن الشيخ سيدي بشر توفي عام 528 هجرية، ودفن في نفس المكان الذي كان يقيم فيه.

بناء مسجد وضريح

ويقول محمد الشرنوبي، 49 عامًا، أحد المتصوفين أتباع الطريقة السعيدية الشرنوبية التي ينتمي إليها الشيخ سيدي بشر، ومقيم بالإسكندرية، إن أهالي منطقة سيدي بشر بعد وفاة الشيخ الجليل، أقاموا له ضريحًا حول قبره، وعندما امتد العمران إلى هذه المنطقة وتكدست بالسكان، قام الأهالي ببناء مسجدًا حول الضريح في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وتم تجديده في عهد الخديوي عباس الثاني، الذي مد خط سكة حديد إلى المنطقة ليصلي في المسجد صلاة الجمعة من كل أسبوع أثناء قضائه فترة الصيف بالإسكندرية، وسمي باسمه ليصبح مسجد سيدي بشر من أكبر وأعرق وأقدم المساجد الموجودة بالمنطقة.

ويشير الشرنوبي، إلى أنه في عام 1945 تم توسعة المسجد وأضيف إليه مساحات أخرى، وفي عام 1947 أنشئ أمام المسجد ميدان فسيح وحديقة تجاور شاطئ البحر ليصبح حي سيدي بشر، وفي شهر يونيه عام 2000 في عهد محمد عبد السلام المحجوب، محافظ الإسكندرية آنذاك، حيث تم تجديد واجهات مسجد سيدي بشر وتطوير الميدان المواجه له.

ويضيف الشرنوبي، أن محبي الشيخ سيدي بشر يأتون إليه من كل مكان لنيل البركات من زيارة ضريحه الكريم المبارك، وحضور احتفالية مولده لتغذية الروح بحلقات الذكر والورد، لغسل وتنقية الروح الهائمة في حب لله.

حكاوي التاريخ عن سيدي بشر

“الكتب والوثائق التاريخية  كتاب “در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة”، ذكروا أن هناك روايات مختلفة عن صاحب الضريح، خاصة أن هناك 3 أشخاص من صحابة  رسول الله اسمهم “بشر” وهم أيضا وفدوا إلي الإسكندرية، الأول هو بشر بن أبي أرطاه، وتولى إمارة البحرين، ثم مات أيام عبد الملك بن مروان ودفن بالمدينة، والثاني بشر بن ربيعة الختعمي، ويقال عنه الغنوى مصري، وهو غزا القسطنطينية، والثالث بشر بن جابر بن عراب، وهو شهد فتح مصر ولا تعرف له زاوية حتى الآن، ما تسبب في حالة التخبط”، هذا ما ذكره الدكتور أحمد خليل، أستاذ التاريخ بجامعة الإسكندرية، لـ “إسكندراني”.

ويضيف خليل، أن من حسم الموقف تجاه من هو “بشر”، هو العثور على مخطوطة تفيد بأن صاحب الضريح هو بشر بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن بشر الجوهري، وهو من سلالة آل بشر، والذين كان معروف عنهم وعظ الناس وصلاحهم وإرشادهم إلى الطريق المستقيم ولم تحسم المخطوطة أنه أتى من أين، لكنه معروف لدى وثائق أخرى أنه جاء من الأندلس ببلاد المغرب.

ويتابع خليل، أن كتاب “مساجد مصر وأولياؤها الصالحون”، ذكر فيه نزول سيدي بشر الجوهري في نفس المنطقة المسماة باسمه من مدينة الإسكندرية، وتم بناء مسجدًا حمل اسمه، مؤكدًا أن ذلك كان بعد انتهاء العصر الفاطمي وبداية العصر المملوكي.

احتفال كبير

ويؤكد الشيخ محمد صفوت عبد الكريم، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية بالإسكندرية، لـ “إسكندراني”، أنهم ينظمون احتفالية بمولده العظيم بدءًا من يوم 10 أغسطس الجاري بقسم المنتزه أول وحتى يوم 17 من ذات الشهر، والليلة الختامية تحت مسؤولية أتباع الطريقة السعيدية الشرنوبية وخليفة المقام الشيخ علي سردينة الشرنوبي، وتحت إشراف المشيخة العامة للطرق الصوفية والتي تقوم بتنظيم حلقات الذكر بين محبيه.

الوسوم