مولد المرسي أبو العباس.. الدنيا والآخرة في حضرة أولياء الله الصالحين

مولد المرسي أبو العباس.. الدنيا والآخرة في حضرة أولياء الله الصالحين مولد سيدي المرسي أبو العباس

اختتمت الطرق الصوفية احتفالاتها بمولد سيدي أبو العباس المرسي، والذي يحتضن ضريحه مسجد يحمل اسمه بالإسكندرية، وتتخذ مثل تلك الاحتفالات أشكال مختلفة وطقوس تميزها، وتعد مصدر رزق للكثيرين.

الدجل والشعوذة

صالح عمر الأباصيري، مسؤول عن الأضرحة، ودوره المرور على الأضرحة للاطمئنان على عدم ممارسة أيًا من أعمال الدجل والشعوذة بالداخل، وبناءً عليه يتقدم بتقرير إلى وكيل مشيخة الطرق الصوفية، والذي يتوجه به بدوره إلى وكيل عام الطرق الصوفية في مصر.

يقول الأباصيري لـ”إسكندراني”، إنه لم يرصد في احتفالات مولد سيدي أبو العباس المرسي هذا العام، أيًا من تلك الممارسات، وفي حال اكتشافها يتم إخطار الجهة المختصة بذلك، وهي تقوم بمنعها، مثل أعمال الدجل والشعوذة الممنوع ممارستها، وادعاء بعض الأشخاص قدرتهم على استخراج الجن من أجساد المرضى، أو الكتابة بالزئبق الأحمر، ورد المطلقة وزواج الفتيات اللاتي لم يتزوجن رغم كبر أعمارهن، ويكون لمثل هؤلاء هيئة معروفة من حيث الشكل والملابس، كالعمة والسِبحة والتمتمة بكلمات ليست مفهومة.

وأضاف الأباصيري، أن كل زاوية من ساحة أبو العباس يوجد بها شخص مسؤول يتبع المشيخة، يرصد مثل تلك الأفعال، التي غابت عن الأعين منذ سنوات، نظرًا لتراجع نسبة الجهل وازدياد الوعي بين المواطنين.

الاحتفال بالمولد

وعن شكل الاحتفال بالموالد، يقول الأباصيري إنها تكون في شهر يوليو من كل عام، حيث يأتي إليهم الزوار والمريدين من كل حدب وصوب، لتقديم الخدمات وطهو الأطعمة للفقراء والزائرين، ويبدأ الأسبوع الأول منه بمولد سيدي أبو العباس المرسي، ثم سيدي جابر في الجمعة التالية لها، ثم سيدي بشر، يليه سيدي كمال، ثم سيدي الحال في المعمورة، ويستغرق كل منها أسبوعًا.

وتحصل مشيخة الطرق الصوفية سنويًا، على ترخيص بإقامة الموالد من مديرية الأمن، بعد تحري الحالة الأمنية، ثم يخطر رئيس المشيخة كافة الطرق، والبالغ عددها 360 طريقة، ويكون لكل منها شارتها الخاصة، فالحمراء تميز أتباع سيدي البدوي، والخضراء سيدي إبراهيم الدسوقي، والسوداء لمريدي سيدي أحمد الرفاعي، وبعد الحصول على الموافقة يُنصب السرادق للبدء، وتستهل بمسيرة تبدأ من مقام سيدي تمراز وحتى أبي العباس.

الممنوعات في المولد

وعن تدخين النساء والرجال لـ “الشيشة” في الموالد، يقول الأباصيري إن المشيخة لن تتمكن من منع الزوار من التدخين، إلا في حالة رصدوا إمرأة تدخن، ففي تلك الحالة يتم إخطار وكيل المشيخة والذي يحذرهم، نظرًا لأن ذلك لا يليق بمقام أولياء الله الصالحين، وفي حال عدم الاستجابة يتم إبعادهن، مشيرًا إلى أن ذلك كان يُطبق على الرجال أيضًا.

ومن بين الممنوعات أيضًا، الرقص بالثعابين أو ممارسة أفعال خطرة، كمن يضعون الدبابيس في وجوههم، وهي أمور كانت منتشرة بكثرة ومنعت منذ 10 سنوات لدرء الأذى.

ويسود المولد، التسامح والحب والكرم، وأما عن اعتقاد البعض أنه شركًا بالله، يوضح الأباصيري أن زيارة الأضرحة يعد فُسحة وراحة نفسية، كما أنه يحث على مساعدة الغير والتآخي، فكلٌ يأتي من محافظته بالنفحة التي يساهم بها، بحسب حالته المادية، وفي الاحتفالات الكبرى تكون “الفتة” هي الوجبة السائدة.

زوار المولد

جاء حسن السيد، 61 عامًا، من محافظة سوهاج بصعيد مصر، وهو يعمل سائق ونش، لزيارة أولياء الله الصالحين، مؤكدًا فضلهم الكبير عليه في التعرف على أشخاص من كافة أرجاء مصر.

يقول السيد، إن الله خلقنا لنتعارف، وساعد في ذلك سفره لمختلف الأضرحة في المحافظات، مصطحبًا زوجته وأبنائه، مضيفًا “آتي لرؤية الأحباب والصالحين وعلى قدر مقدرتي أساعم في إطعام وسقاية الآخرين، ولا أرفض من يقدمها لي”، وهو يتبع الطريقة القادرية الجيلانية، للشيخ عبد القادر الجيلاني في بغداد بالعراق، باعتباره أحد الأقطاب الصوفية.

حمص وحلاوة دسوق

أما السيد شاكر، فيأتي من دسوق، في كل مولد لبيع الحمص والحلوى، فالرزق يكون أوفر في تلك المناسبات التي ينتظر مثيلاتها في كل محافظة – بحسب قوله – مضيفًا “الرزق بتاع ربنا، مولد يشتغل ومولد ميشتغلش”.

ويؤكد شاكر، أن الحي قد يتحصل على رسوم ممارسة للبيع، وقد يتغاضى عنها، مشيرًا إلى أنه يخفض أسعاره عن غيره كنفحة منه للزوار، كي يأكلون الحلوى التي يشتهونها.

وحمادة وهدان، من مدينة دسوق أيضًا، أنه يملك “فَرشهُ” الدائم في دسوق، وكذلك مصنعه، إلا أنه اعتاد السفر إلى الموالد في مختلف المحافظات منذ 20 عامًا، لكسب الرزق وزيارة سيدي جابر، والشاذلي أبو الحسن، المرسي أبو العباس، المعمورة، والسيدتان نفيسة وزينب.

قُبعات الشرقية

جاء مصطفى سعيد، 19 عامًا، من محافظة الشرقية، لأول مرة لبيع “القبعات – الطواقي” السوداء، التي كتبت عليها عبارة “محمدًا رسول الله”، كي يتحصل على رزقه منها، ولكن السوق راكد بشكل مبالغ فيه – بحسب وصفه.

يقول سعيد: “الطاقية بـ 5 جنيه وعليها أقساط، أبيعها عشان آكل لقمة عيش بشرفي، بدل ما اشحت، ومجبر على بيع الحاجات دي عشان أشوفها هتمشي معايا ولا لا، صابت يبقى كويس ولو مصابتش يبقى خلصانة”، مؤكدًا أنه باع في يومه الثاني 35 من إجمالي 200 قطعة.

بينما يقول محمود علي، البالغ من العمر 19 عامًا، من محافظة الشرقية، والذي اعتاد السفر للموالد منذ 3 سنوات، لبيع مختلف المنتجات تجوالاً، إن بيع المنتجات المتعلقة بالموالد مربحة ولكن في مدن الصعيد فقط، نظرًا للإقبال الشديد عليها، وأشهرها مولد سيدي عبد الرحيم القناوي، ولكنه لا يتبع طريقة محددة، وفي غير المواسم يغير نشاطه لسلع مغايرة.

نسمة: “مبعتش حاجة”

أما نسمة خالد، فهي سيدة تبلغ من العمر 24 عامًا، انفصلت عن زوجها وتعيش في محافظة الشرقية، تعلمت صناعة ألعاب الأطفال البلاستيكية وكذلك المصنوعة من الورق المقوى، من أحد التجار الذين كانت تشتري منهم الألعاب، وأصبحت تصنعها بنفسها ووالدها منذ 15 عامًا، وعلى الرغم من أنها جاءت إلى الإسكندرية لتوزيع بضائعها على البائعين، إلا أنها افترشت الطريق بهم للمرة الأولى، فلم تتمكن من بيع أي شيء سواء للتجار أو الأفراد على عكس العام الماضي، قائلة: “الناس بتوفر سعر اللعبة عشان تأكل بها عيالها”، رغم أسعارها الزهيدة، فهي تبيع “الزمامير، الأراجوز السقاف، طرابيش العمدة، طرابيش برونز، طراطير، خرزانة، وشارات مكتوب عليها لا إله إلا الله محمدًا رسول الله”، تتراوح أسعارها ما بين 4 و5 جنيهات فقط.

وأضافت نسمة، أن المولد عندها عبارة عن “ذكر، أرجوحات، ملاهي”، فتأتي الناس للفسحة وكأنها في عيد، أما بالنسبة لها فهي تستهل يومها بزيارة الأولياء وقراءة سورة الفاتحة لهم، وتدعي داخل المقام بـ “يا رب”، ثم تقرأ الفاتحة لنفسها، وتنطلق لعملها الذي يستمر حتى فجر اليوم الجديد.

الوسوم